الدرس في توجيهات حول الطلب 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُشدد على أهمية الصبر في طلب العلم، حيث يُعتبر طريق العلم طويل وشاق ويتطلب المثابرة. يُستشهد بأقوال السلف وآيات القرآن الكريم لتوضيح أهمية الصبر.
يُؤكد على ضرورة الصبر في طلب العلم، مشيرًا إلى جهود السلف في طلب العلم وتحملهم للمشاق. كما يشدد على أهمية التواضع للعلم والمعلم.
يُنصح الطلاب بالصبر والمثابرة في طلب العلم، حيث يواجهون صعوبات في البداية ولكن يأتي الفهم مع الاستمرار. يُشجع على بذل الجهد والاستفادة من الدروس.
يتحدث عن تعظيم الله للقرآن الكريم، حيث يبين أن الله يتلذذ بتلاوته. يُشير إلى استغراب الناس لحياة السلف مع القرآن.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَتَلْمِيذٍ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ نَتَذَاكَرُ وَإِيَّاكُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ بَعْضَ النَصَائِحِ وَالتَوْجِيهَاتِ الَّتِي تُفِيدُنَا فِي هَذَا الْمِضْمَارِ، وَفِي هَذَا الطَرِيقِ أَلَا وَهُوَ طَرِيقُ الْعِلْمِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ. وَمِنْ أَعْظَمِ الْوَصَايَا الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نُصْبَ أَعْيُنِنَا وَنَحْنُ فِي هَذَا الْبَابِ وَصِيَّةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْتَمِرًّا فِي هَذَا الطَرِيقِ، أَلَا وَهِيَ الصَّبْرُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ. تَكَلَّمْنَا عَنْ أَهَمِيَّةِ الْعِلْمِ، وَعَنْ تَأَدُّبٍ بِأَدَبِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِالْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ الدَّعْوَةِ وَالتَبْلِيغِ هَذَا الْعِلْمِ. وَمِنْ أَهَمِّ الْوَصَايَا فِي هَذَا الْبَابِ الصَّبْرُ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ. هَذَا الْعِلْمُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهَذَا الطَرِيقُ مِنْ أَعْظَمِ الطُرُقِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ. فَلَوْلَا الصَّبْرُ لَمَا طَلَبَ مِنَّا أَحَدٌ الْعِلْمَ. فَمَا طَلَبَ مِنَّا أَحَدٌ الْعِلْمَ لِتَقَاعُسٍ وَتَكَاسُلٍ الْكَثِيرُونَ. كَيْفَ لَا؟ وَطَرِيقُ الْعِلْمِ مِنْ الطُرُقِ الطَوِيلَةِ. كَانَ بَعْضُ السَلَفِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ الْمَهْدِ إلَى اللَّحْدِ». أَيْ مِنْ سِنِّ الصِّغَرِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى قَبْرِكَ، وَأَنْ تُلَاقِيَ رَبَّكَ جَلّ وَعَلَا. وَكَانَ إمَامُ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ وَظُهُورِ الشَيْبِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كَانَ يَرَى وَالْمِحْبَرَةُ فِي يَدِهِ. فَيُقَالُ لَهُ: يَا إمَامُ، إلَى مَتَى أَنْتَ عَلَى هَذَا الْحَالِ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ؟ وَأَنْتَ تَنْتَقِلُ مِنْ مِحْبَرَةٍ إلَى مِحْبَرَةٍ، وَمِنْ كِتَابٍ إلَى كِتَابٍ، وَمِنْ نَسْخٍ إلَى نُسْخٍ. قَالَ: «إلَى مَتَى يَا إمَامُ؟ قَالَ: مِنْ الْمِحْبَرَةِ إلَى الْمَقْبَرَةِ». أَيْ إلَى أَنْ أُلَقِيَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا وَأَنَا عَلَى هَذَا الطَرِيقِ. فَبِاَللَّهِ عَلَيْكُمْ، كَيْفَ يُمْكِنُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَسْلُكَ هَذَا الطَرِيقَ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ الصَابِرِينَ؟ بَلْ إنَّ دِينَ اللَّهِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، الطَاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي نَتَعَبَّدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا تَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾. هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا؟ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُصَلِّينَ فَعَلَيْهِ بِالصَّبْرِ. مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الذَاكِرِينَ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا فَعَلَيْهِ بِالصَّبْرِ. مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَرَائِضَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ بِالصَّبْرِ. وَهَكَذَا قُلْ فِي سَائِرِ الطَاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبَاتِ، فَأَنْتَ تَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ. وَهَكَذَا قُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي هَذَا الْمِضْمَارِ. وَانْظُرْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ إلَى حَالِ إلَى وَاقِعِ النَّاسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ بُرْهَانٍ. تُقَامُ الدُّورَاتُ الْعِلْمِيَةُ، أَوْ تُفْتَحُ الدُّرُوسُ الدَعَوِيَّةُ وَالْعِلْمِيَةُ هُنَا وَهُنَالِكَ، أَوْ يَكُونُ هُنَاكَ الرِّحْلَةُ إلَى طَلَبِ الْعِلْمِ إلَى مَرَاكِزِ الْعِلْمِ. فَتَرَى الْحُشُودَ، وَتَرَى الْجُمُوعَ الْكَثِيرَةَ، وَتَرَى الْجَمَاهِيرَ الْغَفِيرَةَ، الْكُلُّ يَتَكَالَبُ عَلَى هَذَا الْبَابِ. لَكِنَّ مَا هِيَ إلَّا بُرْهَةٌ مِنْ الزَمَنِ، وَمَا تَجِدُ أَحَدًا لَنْ نُصَفِّ لِلَرُبْعِ، لَوْ رُبَّمَا الْعُشْرِ مِنْ الْعَدَدِ مَنْ يُصَفُّ عَلَى هَذَا الْبَابِ. لِمَاذَا؟ لِمَشَقَّتِهِ وَلِطُولِهِ وَلِشِدَّةِ حَمْلَانِهِ. فَإِخْوَانِي فِي اللَّهِ، تَوَاصَلُوا، إيَّاكُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ. بَلْ هَذَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾. أَمَرَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِالصَّبْرِ مَعَ هَذِهِ الْحَلَقَاتِ، حَلَقَاتِ الْعِلْمِ، مَعَ حَلَقَاتِ الذِّكْرِ. وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا مَا جَاءَ فِي عِنْدِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عِنْدَمَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَلَامُ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي حَلْقَةٍ مِنْ حَلَقِ الْعِلْمِ. وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِمُ الْجِدُّ وَالِاشْتِهَادُ وَالْمُثَابَرَةُ وَالْمُصَابَرَةُ عَلَى هَذِهِ الْحَلَقَاتِ، حَتَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ لَرُبَّمَا كَادَ أَنْ يُصَابَ بِالْعُرْيِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَكُّ وَلَا يَتَسَلَّلُ مِنْ هَذِهِ الْحَلَقَاتِ. وَإِنَّمَا يَصْبِرُ وَيُصَابِرُ، يَصْبِرُ وَيُصَابِرُ. فَلَمَّا رَأَى نَبِيُّنَا هَذَا الْحَالَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرْت أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ». فَعَلَيْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ نَصْبِرَ أَنْفُسَنَا فِي هَذِهِ الْحَلَقَاتِ، وَفِي هَذِهِ الْمَجَالِسِ. وَخَاصَّةً وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الدُّورَاتِ، وَنَرَى فِي بَعْضِ الطُلَّابِ لَوْ رُبَّمَا مِنْ دَبَّ إلَيْهِ الْفُتُورُ، وَمِنْ دَخَلَهُ الْخُمُولُ. بَعْضُ الْإِخْوَةِ لَرُبَّمَا كَانَ فِي بَدَايَةِ أَمْرِهِ نَشِيطًا، وَكَانَ مُحَرِّكًا، وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ. لَكِنَّهُ مَاذَا؟ تَكَاسَلَ وَتَقَاعَسَ. غَلَبَ عَلَيْهِ النَوْمُ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْقِيلُ وَالْقَالُ، وَكَثُرَتْ فِي حَقِّهِ الْمَشَاغِلُ، وَتَذَرَّعَ بِكَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ. وَكَانَتْ الضَحِيَّةُ الْعِلْمَ، وَكَانَتْ الضَحِيَّةُ الْعِلْمَ. فَأَخِي الْمُسْلِمِ، عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ أَوَّلًا يَتَحَرَّصُ، أَوَّلًا يَحْرِصُ عَلَى التَسَلُّحِ بِالصَّبْرِ. يَصْبِرُ يَصْبِرُ عَلَى هَذَا الْمِضْمَارِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَا يُنَالُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجَسَدِ». لَا تَظُنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الْعِلْمَ عِبَارَةٌ عَنْ شَرَابٍ يُشْرَبُ فَتَكُونَ إمَامًا فِي قَوْمِكَ، أَوْ أَنَّ الْعِلْمَ عِبَارَةٌ عَنْ سَاعَاتٍ تَبْقَى فِي مَجْلِسٍ مِنْ الْمَجَالِسِ، فَبِذَا تَكُونُ مَرْجِعًا لِلْأُمَّةِ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، بِالْعِلْمِ مَاذَا؟ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ، وَإِلَى مُصَابَرَةٍ، وَإِلَى مُوَاظَبَةٍ، وَإِلَى مُثَابَرَةٍ. وَمَنْ تَأَمَّلَ مِنْ مِنَّا فِي حَالِ السَلَفِ لَا رَأَى الشَيْءَ الْعَجَبَ وَالْأَمْرَ الْغَرِيبَ. كَيْفِ أَنَّهُمْ بَذَلُوا أَوْقَاتَهُمْ، وَبَذَلُوا أَعْمَارَهُمْ، بَلْ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ. الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَرُبَّمَا تَرَكَ أَهْلَهُ، تَرَكَ عِيَالَهُ. لَا أَقُولُ أَيَّامًا، بَلْ لِسَنَوَاتٍ. يَتْرُكُ أَهْلَهُ وَيُفَارِقُ وَطَنَهُ وَبَلَدَهُ، لَا لِشَيْءٍ، لَا لِدُنْيَا وَلَا لِتِجَارَةٍ. وَإِنَّمَا لِأَنَّهُ يَطْلُبُ الْعِلْمَ. فَيُفَارِقُ الْأَحْبَابَ، وَيُفَارِقُ الزَوْجَاتِ، وَيُفَارِقُ الضَيَاعَ، وَيُفَارِقُ الْأَمْوَالَ، مُقَابِلَ أَنْ يَطْلُبَ هَذَا الْعِلْمَ. وَكَذَلِكَ الَّذِي لَرُبَّمَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي مُخْبَصَةٍ، أَوْ يَدْخُلَ فِي فَقْرٍ، أَوْ يَدْخُلَ فِي ضَنْكٍ. وَيَصْبِرُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُؤْلِمَةِ، حُبًّا لِلْعِلْمِ. الشَافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، طَلَبَ الْعِلْمَ فِي صِغَرِهِ. وَكَانَ مِنْ فَقْرِهِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَجِدُ مِنْ الْكُتُبِ وَالْأَوْرَاقِ مَا يَكْتُبُ فِيهَا. فَكَانَ يَكْتُبُ فِي الْعِظَامِ، يَكْتُبُ فِي الْعِظَامِ. رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَلَى جَمِيعِ السَلَفِ. كَيْفَ كَانُوا فِي اهْتِمَامِهِمْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ؟ وَالْوَاحِدُ مِنْ إخْوَانِهِ فِي اللَّهِ، يَحْمَدُ اللَّهَ يَحْمَدُ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا عَلَى هَذِهِ النِعَمِ الْمُتَوَالِيَةِ الَّتِي فِيهَا تَيْسِيرُ الْعِلْمِ لِلْجَمِيعِ، الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. أَضْوَاءُ الْعِلْمِ أَصْبَحَتْ مُهَيَّأَةً. مَا بَقِيَ إلَّا الْهِمَّةُ، مَا بَقِيَ إلَّا الْمُصَابَرَةُ، الصَّبْرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ. تَصْبِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فِي حَلَقَاتِ الْعِلْمِ، تَصْبِرُ عَلَى الْكِتَابَةِ، عَلَى التَقْيِيدِ، تَصْبِرُ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ، تَصْبِرُ عَلَى حِفْظِ الْمَعْلُومَاتِ، وَعَلَى مُدَارَسَةِ الْمَعْلُومَاتِ. كُلُّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى صَبْرٍ. تَصْبِرُ عَلَى الْمُدَرِّسِ. فَلَرُبَّمَا الْوَاحِدُ يُبْتَلَى بِمُدَرِّسٍ يَعْنِي كَمَا قَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَوْنٌ شَاسِعٌ. إمَّا مَثَلًا فِي الْحَالَةِ الطَبَقِيَّةِ، تَرَى تَجِدُ مِنْ نَفْسِكَ أَيُّهَا الطَالِبُ أَنَّكَ مِنْ سِلَالَةٍ أَوْ مِنْ نَسَبٍ عَرِيقٍ. وَأَنَّ الْمُدَرِّسَ دُونَكَ فِي النَسَبِ. تَوَاضَعْ لِلْعِلْمِ. كَانَ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ يَأْتِي بِأَبْنَائِهِ وَبِخَدَمِهِ وَحَشَمِهِ، وَيَطْلُبُ الْعِلْمَ عِنْدَ مَوْلًى مِنْ الْمَوَالِي. مَوْلًى مِنْ الْمَوَالِي. لَكِنَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ. وَكَانَ هَذَا الْإِمَامُ يَتَذَمَّرُ وَيَقُولُ لِأَبْنَائِهِ: «وَاللَّهِ مَا أَنْسَى ذُلَّنَا عِنْدَ هَذَا الْعَبْدِ. مَا نَنْسَى هَذَا الذُلَّ». لَكِنَّ لِمَاذَا ذُلُّوا؟ لِلْعِلْمِ. أَرَادُوا الْعِلْمَ مِنْ هَذَا الشَيْخِ. فَطَلَبُوا وَجَلَسُوا وَصَابَرُوا وَمَاذَا؟ وَثَابَرُوا. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، إذَا كَانَ شَيْخُكَ أَوْ إذَا كَانَ مُدَرِّسُكَ دُونَكَ فِي النَسَبِ، فَاصْبِرْ. اصْبِرْ عَلَى مَاذَا؟ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نَسَبِهِ. أَوْ كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَهُ حِدَّةٌ فِي طَبْعٍ، عِنْدَهُ حِدَّةٌ فِي الطَبْعِ. تَصْبِرُ عَلَى حِدَّتِهِ. كَانَ يُنْقَلُ أَنَّ بَعْضَ السَلَفِ وَالنَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ، يَخْتَلِفُونَ فَيَتَفَاوَتُونَ فِي عُلُومِهِمْ. وَكَذَلِكَ يَتَفَاوَتُونَ فِي آدَابِهِمْ. فَكَانَ بَعْضُ الْمَشَاكِلِ مَنْ يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِهِمْ عِنْدَهُ حِدَّةٌ فِي الطَبْعِ. فَكَانَ لَا يُحِبُّ أَحَدًا يَكْتُبُ مَعَهُ. فَكَانَ بَعْضُ الطُلَّابِ لَرُبَّمَا يَكْتُبُونَ. فَلَرُبَّمَا بَصَقَ فِي وُجُوهِهِمْ، بَصَقَ فِي وُجُوهِهِمْ. فَيَقُومُ الطَالِبُ وَيَمْسَحُ الْبَصَاقَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَكْتُبُ حُبًّا فِي الْعِلْمِ. صَبْرٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ. اصْبِرْ عَلَى الشَيْخِ، اصْبِرْ عَلَى الْمُعَلِّمِ. وَلَوْ كَانَ كَذَاكَ. أَصْغَرَ مِنْكَ سِنًّا. بَعْضُ الطُلَّابِ يَقُولُ: أَنَا كَبِيرٌ فِي السِنِّ. قَدْ مَاذَا؟ شَابَتْ لِحْيَتِي، وَالْكِبَرُ فِي جِسْمِي وَفِي عِظَامِي. وَكَيْفَ كَيْفَ بِي أَنْ أَطْلُبَ الْعِلْمَ عِنْدَ هَذَا الْفَتَى؟ عِنْدَ هَذَا الْغُلَامِ؟ عِنْدَ هَذَا الصَّغِيرِ؟ وَلَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، اصْبِرْ عَلَى الشَيْخِ إذَا كَانَ هَذَا الصَّغِيرُ، وَإِذَا كَانَ هَذَا الْفَتَى وَالْغُلَامُ عِنْدَهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ. تَوَاضَعْ إذَا أَتَاهُ اللَّهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ. فَتَوَاضَعْ لَهُ. اصْبِرْ، لَازِمْ هَذَا الشَيْخَ. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فِي السِنِّ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَنْ تَصْبِرَ عَلَى الدَّرْسِ. تَصْبِرُ عَلَى الْمُدَرِّسِ. اصْبِرْ عَلَى الدَّرْسِ. أَنْتَ بِحَاجَةٍ إلَى هَذَا الدَّرْسِ. دَرْسٍ فِي الْعَقِيدَةِ، دَرْسٍ فِي التَوْحِيدِ، دَرْسٍ فِي نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ، دَرْسٍ فِي اللُّغَةِ، دَرْسٍ فِي الْمُصْطَلَحِ. وَأَنْتَ بِحَاجَةٍ، وَالنَّاسُ فِي قَرْيَتِكَ، وَمَنْ كَانَ فِي أَهْلِ بَلَدِكَ، مِائَةُ الطُلَّابِ يَحْتَاجُونَ إلَى هَذَا الْعِلْمِ. وَأَنْتَ مَنْدُوبٌ، مَنْدُوبٌ لِكَيْ تَتَحَصَّلَ عَلَى هَذَا الْبَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ. فَفُوجِئْتَ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ مَا اسْتَهَانَ مَعَكَ. اصْبِرْ عَلَيْهِ. اسْتَعِنْ بِاَللَّهِ جَلّ وَعَلَا. أَكْثِرْ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ. اسْتَغْفِرْ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. رَاجِعْ، كَثِّفْ، افْعَلْ، دَرْسًا خَاصًّا. هَذَا الدَّرْسُ كَثِيرٌ مَاذَا؟ أَنَّهُ عَمِيقٌ، وَمَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَفْهَمَهُ. اجْعَلْ دَرْسًا فَرْعِيًّا يُعِينُ لَكَ عَلَى فَهْمِ هَذَا الدَّرْسِ. وَلَا تَجْعَلْ عَدَمَ الْفَهْمِ مَاذَا؟ ذَرِيعَةً لِلْخُرُوجِ. وَهَذِهِ الْبَلِيَّةُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، الْبَلِيَّةُ. يُفْتَحُ دَرَسٌ مِنْ الدُّرُوسِ الْعِلْمِيَةِ، إذَا بِالْحُضُورِ بِالْعَشَرَاتِ. لَكِنَّ الثَانِي، الثُلُثُ، الْهُمُوبُ وَالتَسَلُّلُ. وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ، فَمَا صَفَى إلَى الْخَمْسَةِ. وَإِنَّ الْبَقِيَّةَ جَلَسُوا فِي الْجُدْرَانِ، جَلَسُوا فِي الضَّاحِي، جَلَسُوا فِي السَكَنِ، جَلَسُوا فِي الدَّكَّةِ، جَلَسُوا فِي الْمَقَاهِي. عَنْ الْقِيلِ وَالْقَالِ. مَا شَأْنُكُمْ؟ مَا الَّذِي أَبْعَدَكُمْ عَمَّا كُنْتُمْ فِيهِ خَيْرًا؟ قَالُوا: أَخِي، مَا فَهِمْنَا الدَّرْسَ. طِبٌّ اصْبِرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. يَأْتِيكَ الْفَهْمُ. لَيْسَ الْفَهْمُ فِي يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ. اصْبِرْ عَلَى الدَّرْسِ. يَوْمٌ، يَوْمَانِ، ثَلَاثَةٌ. تَأْتِي الْمَصْطَلَحَاتُ الشَدِيدَةُ، الْمَعْلُومَاتُ الْكَثِيفَةُ. لَكِنَّ مَعَ الْأَيَّامِ، مَعَ التَوَالِي، مَعَ الِاسْتِمْرَارِ، يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ. انْظُرْ إخْوَانِي، شَيْخُنَا الْمُقْبِلُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي عِلْمِ الرِّجَالِ. يُعْتَبَرُ عِلْمُ الرِّجَالِ مِنْ أَصْعَبِ الْعُلُومِ، مِنْ أَصْعَبِ الْعُلُومِ فِي الْجَامِعَاتِ. انْظُرْ إلَى الْجَامِعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي أَمَاكِنَ فِي أَقْطَارٍ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِسْلَامِيَّةِ. تَرَى أَنَّ الْقِسْمَ الَّذِي مَاذَا؟ يَفِرُّ الطُلَّابُ مِنْ قِسْمِ الْعِلَلِ وَالرِّجَالِ فِي بَابِ الْمُصْطَلَحِ. لَكِنِ انْظُرْ فِي مَرْكَزِ شَيْخِنَا. أَصْبَحَ هَذَا الْعِلْمُ أَسْهَلَ الْعُلُومِ. يَقُولُ شَيْخٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «حَدَّثَنَا فُلَانٌ». ضَجَّ الْمَسْجِدُ. «فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ». قَامَ الْجَمِيعُ. «فُلَانٌ بِفِعْلِ كُلِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ». كَيْفَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِمْرَارِ؟ بِالِاسْتِمْرَارِ. لَوْ كَانَ النَّاسُ كَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، كُلُّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْبَابَ، بَابَ الرِّجَالِ. حَفِظَ الرِّجَالَ، الْآبَاءَ وَالْأَجْدَادَ، وَمَنْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ، وَالْحَالُ، وَمَنْ أَوْثَقَ النَّاسِ الثِّقَةَ، وَمَنْ أَضْعَفَ النَّاسِ بِهِ، لِمَنْ النَّاسِ؟ وَضَجَّ النَّاسُ. لَكِنَّ الْجَمِيعَ صَبَرَ، صَبَرَ عَلَى هَذِهِ الْحَلْقَةِ، حَتَى جَرَى هَذِهِ الْمُصْطَلَحَاتِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ. بِالِاسْتِمْرَارِ وَالصَّبْرِ، الِاسْتِمْرَارِ وَالصَّبْرِ. فَيَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَصْبِرَ. كَمَا نَصْبِرُ عَلَى الْمُدَرِّسِ، نَصْبِرُ كَذَلِكَ عَلَى الدَّرْسِ. إذَا لَمْ يُفْتَحْ عَلَيْكَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، اصْبِرْ. فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا سَيَفْتَحُ عَلَيْكَ. إنْ عَلِمَ مِنْكَ الصِدْقَ وَالصَبْرَ وَالْحُبَّ لِهَذَا الْبَابِ. قَالَ جَلّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. وَقَدْ حَسَّنَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدِيثًا فِي الصَّحِيحَةِ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مَرْفُوعًا قَالَ: «إنَّ مَعُونَةَ اللَّهِ تَأْتِي لِلْعَبْدِ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ». إنَّ مَعُونَةَ اللَّهِ تَأْتِي لِلْعَبْدِ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ. الْعَبْدُ كُلَّمَا بَذَلَ مُؤْنَةً فِي أَيِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ، فِي أَيِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الدِّينِ. وَمِنْهَا فِي بَابِ الْعِلْمِ. إذَا بَذَلْتَ مُؤْنَةً، تَحَاوَلُ أَنَّكَ تَفْهَمُ هَذَا الدَّرْسَ، بِالْكِتَابَةِ، بِالتَقْيِيدِ، بِالسُّؤَالِ. كَمَا قَالَ: «ذَهَبَ إلَى الْمَكْتَبَةِ، مَكْتَبَةٍ بِالتَلْخِيصِ». تَحَاوَلُ تَحَاوَلُ تَحَاوَلُ. إذَا بَذَلْتَ الْمُؤْنَةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، تَأْتِيكَ الْمُؤْنَةُ مِنْ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. لَكِنَّ الْهُرُوبَ، ضَيَّعْتَ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. ذَهَبْتَ إلَى الْمَقْهَى، ذَهَبْتَ إلَى الدَّكَّةِ، إلَى الضَّاحِي، إلَى الْجُدْرَانِ. مَا الَّذِي اسْتَفَدْتَ؟ تَمُرُّ عَلَيْكَ الدُّورَةُ الْعِلْمِيَةُ، وَتَخْرُجُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِلَا طَائِلٍ. لَكِنَّ غَيْرَكَ الَّذِي ثَابَرَ وَجَلَسَ وَصَبَرَ وَصَمَدَ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، تَصْبِرُ كَذَلِكَ عَلَى الْجَوِّ. تَصْبِرُ عَلَى بَرْدِ الشِّتَاءِ، تَصْبِرُ عَلَى حَرِّ الصَّيْفِ. تَصْبِرُ يَا أَخِي، يَا أَخِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ. كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، لَا بَيْنَ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ. هِمُّهُمُ الْعِلْمُ. صَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى هَذَا الْبَابِ، حَتَى رَفَعَهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، رَفَعَهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. يُذْكَرُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُعَاصِرِينَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِمْ، أَنَّهُ كَانَ وَكَانَ هَذَا شَيْءٌ مِنْ حُبِّهِ لِلْعِلْمِ. أَنَّهُ كَانَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ مَاذَا؟ يَأْخُذُ الْوَقْتَ الطَوِيلَ، وَمُنْهَمِكٌ عَلَى الْعِلْمِ، مُنْهَمِكٌ عَلَى الْعِلْمِ. فَأُجِيءَ لَهُ بِعَشَاءٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ. جِيءَ لَهُ بِعَشَاءٍ، فَأَخَذَهُ إلَى بَيْتِهِ، وَقَالَ عَلَى جَنْبِهِ، وَدَخَلَ فِي الدَّرْسِ، قِرَاءَةً وَشَرْحًا وَنَظَرًا وَبَحْثًا. يَقْرَأُ يَقْرَأُ يَقْرَأُ يَقْرَأُ. وَمَا ذَرَى إلَّا أَذَانُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْفَجْرِ. فَجَعَلَ هَذَا الْعَشَاءَ سَحُورًا. إنْهَمَاكٌ إخْوَانِي فِي الْعِلْمِ. الرَّجُلُ إخْوَانٌ، مُتَى مَا دَخَلَ فِي هَذَا الْبَابِ يَتَلَذَّذُ بِهِ. وَاَللَّهِ يَتَلَذَّذُ بِهِ. وَلِهَذَا الْكُلُّ يَعْنِي يَسْتَغْرِبُ، كَيْفَ السَلَفُ؟ كَيْفَ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاتُهُمْ؟ كَيْفَ كَانَتْ هَذ