شرح الأصول الثلاثة 1

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 1، الدرس الأول : ( بسم الله الرحمن الرحيم اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل ). ألقاها

دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتأثيرها الديني

يتحدث عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد الدعوة في القرن الثاني عشر ودعوته المباركة. امتدت دعوته إلى يومنا هذا ونشر الخير والعلم في بيت آل الشيخ.

مقدمة كتاب التوحيد وأهمية الاقتداء بالدين

يشرح مقدمة كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ويبين أهمية الاقتداء بكتاب الله. يشير إلى أن العلم رحمة من الله تعالى وأن البداية تكون بالبسملة وعبارة 'اعلم رحمك الله'.

الوجوب العيني والكفائي في مسائل الدين الأربع

يناقش معنى الوجوب العيني والكفائي في تعلم مسائل الدين الأربع: العلم، العمل به، الدعوة إليه، والصبر على الأذى. يبين أن العلم والعمل واجب عيني بينما الدعوة والصبر واجب كفائي.

التفريغ النصي الكامل

أرهاب التميمي النجدي -رحمه الله تعالى- مجدد الملة في القرن الثاني عشر الهجري، وما هذه الدعوة في هذه البلدة وفي غيرها في هذه الأعصار إلا ثمرة من ثمار تلك الدعوة المباركة، دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي -رحمه الله تعالى-. والشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- عرف بالإقبال على الخير والعلم منذ صغره، وهو -رحمه الله تعالى- مقبل على العلم، فحفظ القرآن في سن مبكر، ثم أخذ العلوم عن والده -رحمه الله تعالى-، وكان عالما جليلا. وهكذا ترحل في طلب العلم حتى نبغ فيه، وصار إماما من أئمة الدين الذين يرجع إليهم -رحمه الله تعالى-. وكما سمعتم من بركة دعوته أنها ممتدة إلى زمننا هذا، وإلى يومنا هذا، وهذا فضل عظيم، ومنة كبرى من الله -عز وجل- على من شاء من خلقه، أن تكون له دعوة، ثم هذه الدعوة تكون مثمرة ونافعة، ويرى ثمرتها، ويرى خيرها، ويرى برها ذلك العالم في حياته، ثم تمتد هذه الدعوة وتستمر وتنتشر في بلاد شتى، وفي بقاع مختلفة. أضف إلى هذا ما جعل الله -عز وجل- كذلك في عقب هذا الإمام -رحمه الله تعالى- من الخير، فبيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بيت علم إلى اليوم، نحن نسمع: فلان آل الشيخ، فلان آل الشيخ، المراد بالشيخ: الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-. ومن أبرزهم في هذه الأيام المفتي عبد العزيز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، وكذلك وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف صالح آل الشيخ، وقبلهم في الإفتاء الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وهكذا قبلهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، وقبلهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وكذلك الشيخ سليمان بن عبد الله، وقبلهم الشيخ عبد الله، وكذلك أخوه الشيخ حسن. المهم أن البيت بيت علم، وما زال العلم مستمرا في هذا البيت، وهذا الخير مستمر في هذا البيت بصلاح الأب، بصلاح ذلك الأب المربي -رحمه الله تعالى-. وقبل الدخول في الكلام على كتاب "ثلاثة الأصول"، أولا ينبغي للطالب أن يعلم قدر العلم الذي يتعلمه، فإن شرف العلم بشرف المعلوم، كما هو مقرر، أي يعرف شرف العلم من عدمه بذلك المعلوم الذي يتعلمه الطالب، فإن كان المعلوم شريفا كان العلم شريفا، وإن كان المعلوم وضيعا كان ذلك العلم وضيعا. من تعلم مثلا علم السحر، هذا علم باطل ووضيع، فمتعلمه متعلم ذلك العلم كذلك وضيع ومبطل. ومن تعلم العلم الشرعي فهو شريف، وصاحبه كذلك شريف، فكيف بمن تعلم أشرف المعلومات وأعظم المعلومات، وهو توحيد الله -عز وجل-، وإفراد الله -عز وجل- بالعبادة؟ هذا أمر عظيم. والشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- ألف هذا الكتاب الذي هو "ثلاثة الأصول" في تقرير مسألة عظيمة، أو في تقرير مسائل عظيمة. والشيخ -رحمه الله تعالى- كما ذكر بعض الشراح أنه ألف هذا الكتاب لأجل العامة، لأجل أن يتعلمهم العامة في مساجدهم وفي مجالسهم يتعلمون دين الله، وتوحيد الله -عز وجل-. وهذا يدل على حرص الشيخ -رحمه الله تعالى- على هداية الناس، الكبير والصغير، والجاهل والمتعلم، هذا حرص وهذه طريقة الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم-. فكتاب "ثلاثة الأصول" الذي ألفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب -كما ذكر بعض أهل العلم- أصله هو ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث البراء بن عازب الطويل، وجاء أيضا في حديث أنس، وجاء أيضا في حديث أبي هريرة، وجاء أيضا في حديث عائشة -رضي الله عنهم وأرضاهم-، وهو في سؤال الملكين الميت عن ربه -عز وجل-، وعن دينه، وعن نبيه في القبر. الميت كما جاء في حديث البراء، ونحو حديث غيره: أن الميت إذا وضع في القبر وتولى عنه أصحابه، جاءه ملكان، فيجلسانه، فيسألانه. الميت قد يقول الإنسان: كيف هذا؟ الميت وهو مكفن، وهو في القبر ضيق، كيف يقعد؟ كيف يسأل؟ الكيف في هذه الأمور لا يقول سؤال بكيف؛ لأنه من أمور الغيب، أخبر بها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فوجب علينا الإيمان والتصديق. هذا أمر من أمور الآخرة، وأمور القبور أمورها ليست كأمور الدنيا، بل لها شأن آخر. فالحاصل أن الميت كما جاء في الأحاديث: يقعد في ذلك القبر، فيجلسانه، فيسألانه -أي الملكان- يسألان هذا الميت عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه. وهذه هي الأصول الثلاثة التي ذكرها الشيخ -رحمه الله تعالى- وقررها في هذا الكتاب، فمبنى الكتاب على هذه الأسئلة الثلاثة. قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: "بسم الله الرحمن الرحيم". ابتدأ الكتاب بالبسملة، والابتداء بالبسملة كما ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى- يبدأ بها لعدة أمور، أولا: لأن فيه اقتداء بكتاب الله -عز وجل-، فإن الله -عز وجل- افتتح سور القرآن بالبسملة، سواء سورة براءة. وقد ذكر بعضهم السبب في ذلك: أن الله -عز وجل- افتتحها بالبراءة من المشركين، فناسب أن لا تفتتح بالبسملة. ومنهم من قال: إن سورة الأنفال تابع لبراءة. ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى- أقوالا في هذا. الشاهد أن سورة براءة لم يذكر فيها "بسم الله الرحمن الرحيم"، ولم تفتتح بذلك، وابتدأ القرآن من أوله إلى آخره بذلك، فاقتدى الشيخ -رحمه الله تعالى- بكتاب الله -عز وجل- في ابتداء كتابه بالبسملة. الأمر الثاني: الاقتداء بكتب النبي -صلى الله عليه وسلم-، النبي -صلى الله عليه وسلم- في رسائله التي كان يراسل بها الملوك والكبراء في ذلك الزمن، يراسلهم فيفتتحها بالبسملة: "بسم الله الرحمن الرحيم"، "بسم الله الرحمن الرحيم"، من محمد بن عبد الله إلى فلان، أو من رسول الله إلى فلان بن فلان، كما جاء في حديث هرقل، وكما جاء أيضا في صلح الحديبية حينما قالوا: اكتب "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل بن عمرو: لا، لو كنا ما ندري من الرحمن؟ ما ندري من الرحمن؟ الشاهد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبتدئ رسائله وكتبه بالبسملة. الأمر الثالث: أنه جرت به عادة المصنفين، جرت به عادة المصنفين، بل يقول حافظ حكمي -رحمه الله تعالى-: صار الأمر اتفاقا، أي أن عادة المصنفين يبتدئون كتبهم بالبسملة. طيب، هذه عدة أمور في ابتداء الشيخ -رحمه الله تعالى- بالبسملة. قال -رحمه الله تعالى-: "اعلم رحمك الله". قوله: "اعلم"، "اعلم" فعل أمر من العلم، وفعل الأمر يدل على القوة، ومشعر أيضا بنوع من الحزم، فكأنه كأن الشيخ -رحمه الله تعالى- يقول للطالب: اعلم، فانتبه لهذا الأمر الذي ستعلمه، وأرع سمعك، وأوعه قلبك، واشتد له، وانتبه له، وعمل بمقتضاه. فكما سمعتم اللفظ يدل على شحذ الهمم وتقوية النفوس لاستقبال ما سيأتي، وما سيأتي أمر عظيم، أمور التوحيد والعقيدة. قوله: "رحمك الله"، فيه عدة أمور، قوله: "رحمك الله"، فيه التلطف من الشيخ -رحمه الله تعالى- بالمتعلم، وهذا يدلنا إلى أمر آخر، وهو أن على المعلمين أن يتلطفوا مع المتعلمين، أن يتلطفوا مع الطلبة. هذا أمر آخر في قوله: "رحمك الله". "اعلم رحمك الله" فيه كذلك ما يدل على حسن قصد الشيخ -رحمه الله تعالى-؛ إذ أنه يريد الرحمة لقارئ هذا الكتاب، ولمتعلم هذا الكتاب، فهذا يدل على حسن سريرة الشيخ -رحمه الله تعالى-. ثالثا: قوله أيضا: "رحمك الله" بعد قوله: "اعلم" يدلنا أيضا على أن العلم رحمة من الله؛ لأنك لو تعلمت العلم وعملت بمقتضاه، رحمك الله، كان سببا لرحمة الله -عز وجل- لك. ولهذا المعنى لو تأمل المتأمل قول الله -عز وجل- في نبيه -صلى الله عليه وسلم-: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [التوبة:33]، أرسل رسوله بماذا؟ بالهدى، وقد ذكر جماعة من المفسرين أن معنى الهدى: العلم النافع. قال: ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ أي العمل الصالح. انظر إلى هذه الآية، وإلى الآية الأخرى في قول الله -عز وجل-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فهذا يدلنا على أن العلم رحمة، وأن ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- من العلم النافع والعمل الصالح هو رحمة من الله بعباده وبخلقه. قوله -رحمه الله تعالى-: "أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل". قوله: "اعلم -رحمه الله- أنه يجب" اختلف الشراح هاهنا في الوجوب: هل مراد به الوجوب العيني أم المراد به وجوب عيني وكفائي؟ بعض الشراح ذهب إلى أن الشيخ -رحمه الله تعالى- في قوله: "يجب"، قالوا: أراد الوجوب العيني فقط. وبعض الشراح قال: المراد بالوجوب هنا الوجوب العيني وكذا الوجوب الكفائي. الوجوب العيني هو ما يجب على كل شخص بعينه، مثلا: إقامة الصلاة واجب عيني على كل فرد، توحيد الله -عز وجل- واجب عيني على كل فرد، أن يعبد الله، أن يقيم الصلاة، على كل فرد أن يؤتي الزكاة إذا كان من أهل الزكاة، هذا كذلك واجب عيني. والواجب الكفائي هو الذي إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر؛ لأن المقصود بالواجب الكفائي القيام بذلك الواجب دون نظر إلى القائم بذلك الواجب. وضح هذا الأمر. فالواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر، مثاله: صلاة الجنائز، إذا جاءت جنازة، هل تجب على كل أحد أن يصلي على الجنازة؟ أم يجزئ أن يصلي البعض دون البعض؟ الجواب: يجزئ أن يصلي البعض دون البعض؛ لأنه واجب كفائي، من صلى على الجنازة أثيب، ومن لم يصل على الجنازة لا شيء عليه. الشيخ -رحمه الله تعالى- في قوله: "اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل"، هل أراد الواجب العيني أم الواجب الكفائي؟ طيب، قبل الحكم على أحد القولين بأنه هو الصواب، ننظر ما هي هذه المسائل التي يجب علينا تعلمها؟ الشيخ -رحمه الله تعالى- قال: "الأولى: العلم"، واضح. "الثانية: العمل به"، الثالثة: "الدعوة إليه"، الرابعة: "الصبر على الأذى فيه"، واضح هذا الأمر أم لا؟ العلم قال: هو "معرفة الله، ومعرفة دينه، ومعرفة نبيه، معرفة دين الإسلام بالأدلة". هذا واجب أو ليس بواجب عيني؟ معرفة الله واجب عيني أم لا؟ أجيب: نعم، واضح. ومعرفة دينه واجب عيني أو ليس بعيني؟ واجب عيني. ومعرفة نبيه واجب عيني أو لا؟ واجب عيني. إذن المسألة الأولى واجب عيني. ننظر إلى المسألة الثانية: "العمل به"، العمل بذلك الإسلام، العمل بدين الإسلام، أي بما جاء به دين الإسلام من أوامر ونواهي، العمل بما جاء به الإسلام، هل واجب عيني أو واجب كفائي؟ قوله: "العمل به"، المراد به: يعني في قوله: "به" الضمير إن كان عاد إلى العلم، ويدخل في العلم معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، إن كان عاد على هذه الأمور كلها، فيكون هنا الوجوب عينيا. وإن كان عائدا فقط على الإسلام: معرفة دين الإسلام، والعمل بما، جاء به الإسلام من شرائع، فما جاء به الإسلام من شرائع: منه ما هو واجب، ومنه ما ليس بواجب، منه ما هو مستحب، ومنه ما هو فرض كفائي، ومنه ما هو دون ذلك. لكن الشيخ -رحمه الله تعالى- كأنه أشار إلى العمل بالعلم، إلى العمل بالعلم. والعمل بالعلم منه ما تركه يكون كفرا، مثل: معرفة الله، معرفة نبيه، معرفة دين الإسلام، من ترك معرفة الله -عز وجل- يكفر، من ترك معرفة نبيه -صلى الله عليه وسلم- يكفر، من ترك معرفة دين الإسلام يكفر، إذا هو واجب عيني. ومنه ما يكون بتركه عاصيا فاسقا، ولا يكون كافرا، كان يترك بعض الواجبات، أو لا يمتثل بعض الأوامر، أو ترك بعض النواهي. قوله: "والدعوة إليه"، الدعوة إلى العلم، هل هو من باب الواجب الكفائي أو الواجب العيني؟ الدعوة إلى العلم كفائي أو عيني؟ كفائي. وقوله: "والصبر على الأذى فيه"، على الأذى فيه، أي في العلم، وفي الدعوة إليه، وهذا أيضا واجب كفائي أو واجب عيني؟ واجب كفائي. إذا استفدنا من المسائل أن المراد في قوله: "أنه يجب علينا" المراد به الواجب الكفائي والواجب العيني، وكل بحسبه. وكل بحسب المسألة يكون الوجوب إما عينيا وإما كفائيا. ويكون التعلم حينها، أو العمل: تعلم أربع مسائل، يكون بحسبه. والله أعلم.

شاركنا على