المحاضرة بعنوان كلمة الأخ الفاضل أحمد النخعي، الأحد 6 شوال 1432هـ بمسجد الروضة بقصيعر . ألقاها
يبدأ المتحدث بالبسملة والترحيب بالحضور ممهداً للحديث عن أهمية العلم. يؤكد على أن الجلسة ستتناول مكانة العلم في الدعوة السلفية.
يوضح أن الدعوة السلفية تقوم على العلم وأن تعظيمه واجب شرعي يتجلى في العمل لا القول فقط. يستشهد بتحري الصحابة في الرواية محذراً من الفتيا بغير علم.
يشدد على ورع الداعية فيقول الله أعلم عند عدم اليقين محذراً من التحدث بغير علم. يبين أن تعظيم العلم يظهر بتعظيم العلماء ورثة الأنبياء.
يحذر من التصدر للتعليم بغير أهلية ويؤكد وجوب الإنصات والأدب في مجالس العلم مستشهداً بحديث جرير وسيرة الإمام مالك. ينبه إلى عواقب الطعن في العلماء والكتابة بغير علم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستقره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فقل مهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد قال الله سبحانه وتعالى وما بكم من نعمة فمن الله فمن النعم التي ينعم الله بها على عباده هذه المجالس المباركة التي تزداد فيها الأخوة والتي تنشرح بها الصدور والتي يلتقي فيها الأخ بأخيه والتي يستفيد منها الأخ من أخيه من نصائحه من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وقد سمعنا في كلمات الإخوة حفظهم الله تعالى ووفقهم لما يحب ويرضى في العصر كلمات نافعة ترشد إلى الخير ومما سمعناه كلمة أخينا الفاضل فهد العدني وفقه الله لما يحب ويرضى حيث نبه على أمور من الدعوة ونبه أن دعوة أهل السنة والجماعة تنبني على العلم ومما ينبق أن نتفطن له معاشر المؤمنين أن هذا العلم الذي تسير به الدعوة السلفية لا بد أن يكون معظما في القلوب ولا بد أن يكون مبجلا في القلوب فإن المعظم للعلم معظم لشعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من ثقوى القلوب ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه فالذي يعظم العلم يعظم شعائر الله سبحانه وتعالى وتعظيم العلم ليس عبارة عن دعاوة وليس عبارة عن كلام أن يقول القائل أنا أحب العلم وأنا أعظم العلم وأنا أجل العلم لا العلم يحتاج تعظيمه إلى فعل فمن تعظيمه أن تقول لما لا تعلم الله أعلم وأن تقول لما لا تدري لا أدري ولا تتجشم المصاعب ولا تدخل المضايق لإن هذا يهلكك ويرديك ويجعلك في بعد عن الله سبحانه وتعالى ولا تقول لما تصه ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون كانت صحابة الكرام وهم أفقى الناس لله سبحانه وتعالى وأخشى الناس لله سبحانه وتعالى يتحرجون من كفرة التحديث إجلالا للعلم فكيف بمن يقول في العلم ما لم يعلم أو يتجشم فيه ما ليس هو من أهله فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال والله إنه ليمنعني ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ألس رضي الله عنه وغيره من الصحابة هم أخشى الناس لله سبحانه وتعالى وهم أفقى الناس لله جل وعلا ومع ذلك كان يخاف أن يحدث حديثا كثيرا حتى لا يقع في الحرج وحتى لا يقع في الخطأ وحاشاهم وإنما هذا من تقواهم وورعهم وخوفهم من الله فالداعية اللبيل إذا سئل بسؤال من أمور العلم وهو لا يحسنه أو متشكك فيه ولم يغلب على ظنه الراجح فيه كيف أو كيف يقول لا أدري أو يقول الله أعلم فقد قال بعض السلف عليهم رحمة الله الله أعلم نصف العلم إنما جعلوها نصف العلم لما تدل على الورع ولما تدل على الخوف من الله سبحانه وتعالى وهات من بعض الناس الذين يتصدرون للتدريس وهم ليسوا بأهل لذلك لا يظن الضان أن في هذا تزهيد عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لا النبي صلى الله عليه وسلم يقول بلغ عني ولو آية فأنت تبلغ عن الله سبحانه وتعالى ولو آية لكن بشرط أن تكون هذه الآية مطقن لها أن تكون محسن لهذه الآية فإن لم تكن محسن لهذه الآية فلا يجوز لك أن تتكلم فيها ولا يجوز لك أن تخوض فيها إذا سألك سائل وأنت إمام مسجد أو ما إلى ذلك وعندك الجواب أجبته وإن لم يكن عندك قلت الله أعلم وإياك إياك أن يتصلط عليك إبليس بحجة أنك إن لم تجبه زهد فيك الناس ولم ينظر إليك ولم يقول بأن عندك علم فهذا تلبيس من إبليس عليه لعنة الله لأجل أن يردي بطلاب العلم ولأجل أن يوقعهم في المهالك فإن كنت محقا تعظم الله وتعظم العلم الذي شأنه عظيم وكفى بك فخرا أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بطلبه وقل ربي زدني علما وغير ذلك من فضائل العلم التي فضائلها معلومة عند كثير منكم أو جلكم ومن الأمور التي تجعلك معظما للعلم والتي يعرف بها المر أن فلان معظم لهذا العلم معظم لهذا الذي يوصل إلى الإيمان إلى التقوى إلى الفقه إلى كل خير من أمور الدين والدنيا أن يكون هذا المعظم للعلم معظم لأهله معظم لحملته وهم العلماء الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم العلماء ورفة الأنبياء فالذي يعظم العلماء يعظم العلم والذي لا يعظم العلماء لا يعظم العلم فإن رأيت رجل يغمز في العلماء فإنه غير معظم لهذا الشأن أي لهذا العلم لأنه إذا طعن في العالم الذي يبلغ كتاب الله والذي يبلغ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وزهد فيهم واحدا واحدا من الذي يبلغ العلم ومن الذي يصبح ثقة حتى يصبح الناس ينتهلون مما عنده فالرجل اللبيل يعظم العلماء وليس عبارة عن كلام أنا أحب العالم الفلان لا دليل المحبة أن تعمل بما قال إذا كان موافق لكلام الله وكلام غسوله صلى الله عليه وسلم ومن تعظيم العظم ألا تتصدر قبل الأوان فإن من حب الظهور قسم الظهور الذي يحب أن يظهر ويبعز أمام الناس ينقسم ظهره ويهلك ويردي نفسه فالرجل اللبيل لا يتصدر إلا وعنده علم الذي يبرك للعلم ينال خيرا والذي يفرط في العلم ينال بقدر تفريطه والذي كان يلعب في أثناء العلم ماذا عساه أن يجني يستمع لما يقال من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ويكون حالقهم القوم ليشقى بهم جليسهم أما أن يتصدر له فلا لا بتأليف ولا بوعظ ولا بغيره أما الوعظ فإن أحسن موعظة فنعم وأما التأليف فلا لا لا لا لأنه لا يتصدر لهذا الباب إلا من عنده ملكة وعنده خير عظيم في فنون عظيمة وقد كان من داب السلف ومما يذكرونه عليهم رحمة الله في الكتب التي تحث على العلم أن الرجل إذا ألف وقد أصبح متأهلا ينظر في كتابه المرة والمرتان والثلاث والأربع وما إلى ذلك حتى يرضى الكتاب تماما فيما يدينه بالله سبحانه وتعالى ثم يخرجه فكيف بمن يقفز مباشرة فيكتب ولسيما إذا كانت تلك الكتابات طعن ووخز في علماء الأمة الذين هم سبب لكشف الغمة عن هذه الأمة كيف إذا كان هذا يشتد الإذن ويشتد الوزر فعلينا معاشر المؤمنين أن نكون من معظمين هذا العلم والأمور التي يعرف بها معظم العلم كثيرة وأختمها بواحدة لأننا كلنا نحتاجها أنا قبلكم وهو ما أخرج أخو البخاري ومسلم من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فمن تعظيم العلم الإنصات له من تعظيم العلم الاستماع له لا يكون المتكلم من قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم وأنت تفقع أو تقرح أصابعك وأنت تلوي رقبتك وأنت تنظر إلى هذا وتقمز هذا وتتكلم مع هذا ليس من الأدب مع العلم وليس من تعظيم العلم هذا الفعل الذي فعلته وقد كان الإمام مالك عليه رحمة الله إذا جلس مجلسا ورأى رجل يرفع صوته أو يفعل شيئا يزبره ويزجره لأنه في حلقة علم وفي تعظيم لهذا العلم الذي هو كلام الله أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأل الله رب العالمين أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعل هذا في ميزان حسنتنا وحسنتكم واعذرونا إن أطلنا عليكم وجزاكم الله خيرا على الاستماع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته