الدرس في شرح كشف الشبهات 1، ألقاها
دعا الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى التوحيد ومحاربة الشرك، وانتشرت دعوته في أنحاء العالم بعد تأثره بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه. كانت دعوته رداً على ابتعاد الناس عن التوحيد وتأثيرات الشيعة والصوفية.
كتاب كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب يعد من أهم مؤلفاته، حيث يرد على الشبهات حول دعوته إلى التوحيد. يُستخدم الكتاب لتوضيح الحق والرد على المبطلين.
يتناول الكتاب شبهات المشركين حول توحيد الربوبية وطلب الشفاعة من الصالحين، ويقدم إجابات مختصرة عليها. يُوضح أن الشرك يشمل دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وليس فقط عبادة الأصنام.
الملخص مفيد للطلاب لأنه يمكنهم من استحضار الشبه مع الجواب عليها بسرعة، مما يسهل عليهم فهم المادة في وقت قصير.
فقد يسأل الله عز وجل لنا المرور على جملة من الكتب في توحيد الألوهية للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدين الإمام المجدد رحمه الله تعالى. فيسأل الله عز وجل لنا المرور على كتاب الأصول الثلاثة أو ثلاثة الأصول، وعلى الأصول الستة أو ستة الأصول، والقواعد الأربعة، ونواقض الإسلام. ونحن اليوم بإذن الله عز وجل مع كتاب آخر من كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله تعالى، هذا الإمام الذي نفع الله عز وجل به البلاد والعباد، عليه رحمة الله، فجدد الله عز وجل به الدين، وأقام الله عز وجل به السنة والملة التي قد حصل فيها ما حصل من مظاهر الشرك في كثير من البلاد، فكان هذا الشيخ رحمه الله تعالى ممن جعله الله عز وجل مجددا لهذا الدين، فجدد الله عز وجل به هذا الدين، وأظهر الله عز وجل على يديه التوحيد، وخفقت رايات التوحيد في أقطار كثيرة من الأرض، وامتدت دعوته -دعوة الحق ودعوة الرسل إلى التوحيد- من بلده العيينة التي بدأ بها دعوته حتى امتدت هذه الدعوة في مشارق الأرض ومغاربها، وهذا من فضل الله عز وجل على الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كان الناس في الزمن الأول على التوحيد، أي في زمن النبوة وبعد ذلك في زمن الخلافة، كانوا على التوحيد واستمروا كذلك على التوحيد بعد أن كانوا قبل ذلك على الشرك المحض، الشرك بالله عز وجل. فأنزل الله عز وجل الكتب، وأرسل رسوله ﷺ محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. فما مات رسول الله ﷺ حتى ظهر الإسلام والتوحيد، وحتى انتشر ودخل الناس في دين الله عز وجل أفواجا. فاستمر الناس على هذه الحال في ظهور التوحيد ومعالم الإسلام في الزمن الأول، في زمن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ثم ما زال كذلك منتشرا في زمن التابعين وتابعيهم وتابعي تابعيهم، حتى بدأ أو ظهر فيما بعد القرن الرابع، بدأت تدخل على الإسلام بعض الشوائب، أي يدخل بعض الناس على الإسلام بعض الشوائب. وهكذا استمروا في هذا الإدخال، لا سيما من طائفتين: من طائفة الشيعة، ومن طائفة الصوفية، هاتان الفرقتان الضالتان اللتان أدخلتا على دين الله عز وجل وعلى التوحيد ما ليس منه. فبدأوا بادئ أمرهم بإظهار الغلو أو بإظهار محبة الصالحين، ثم تدرج بهم الشيطان شيئا فشيئا حتى غلوا في هؤلاء الصالحين، فرفعوهم منزلة فوق منزلتهم، وعظموهم تعظيما فوق تعظيمهم، مما جرهم إلى عبادتهم فيما بعد ذلك، واعتقاد أن لهؤلاء الأولياء لهم القدرة والقوة على التوسط عند الله عز وجل، وعلى الشفاعة لهم عند الله عز وجل، وأن الله عز وجل لا بد لمن أراد شيئا منه لا بد له من واسطة، لا بد له من واسطة يتوسطون بها إليه سبحانه وتعالى. فاتخذوا أولئك الأولياء زعموا وسائط فيما بينهم وبين الله عز وجل، فتقربوا إلى أولئك -إلى تلك الوسائط- بالعبادات بأنواع من العبادات، وجعلوها وسائط بينهم وبين الله عز وجل. وهكذا استمرت هذه الشبهة على هذه الحال، وهؤلاء يدعون إلى هذا الأمر في بدء الأمر محبة، ثم إطراء في المحبة، ثم غلو، ثم عبادة، ثم الدعوة إلى العبادة -إلى عبادة غير الله عز وجل- ثم الدفاع والمنافحة والجهاد على ذلك، أي المقاتلة على إظهار هذا الأمر الذي أظهروه وهو عبادة غير الله عز وجل. فظهرت هذه المعالم -أي معالم الشرك- شيئا فشيئا، واستمر وظهر ذلك الشرك في أزمان كثيرة كما سمعتم بعد القرن الرابع، واستمر ذلك الشرك إلى أن جاء الإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فأظهر الله عز وجل على يديه التوحيد والسنة، وقمع الله عز وجل على يديه الشرك والبدعة، وآتاه الله عز وجل من العلم والحجة ما نصره الله عز وجل على أعدائه، وخذل الله عز وجل به كذلك كل من خالفه. فأظهر رحمه الله تعالى السنة بعد أن درست في كثير من الأماكن وفيه كثير من البلاد، وأظهر الله عز وجل على يديه أيضا التوحيد بعد أن كان مستنكرا في كثير من البلاد، وقمع الله عز وجل على يديه الشرك والبدعة ومظاهر كل شر، رحمه الله تعالى. فهكذا ألف المؤلفات، وحقق التحقيقات في مسائل كثيرة، فأحق الله عز وجل على يديه الحق، وأبطل الباطل. وهكذا ظهر رحمه الله تعالى له أتباع، وظهر له أصحاب، وظهر له تلاميذ أبرار رحمهم الله تعالى، حملوا عنه دعوته، وقاموا بنشرها -بنشر هذه الدعوة- صافية نقية بين أوساط المسلمين، ونفع الله عز وجل بتلك الدعوة في ذلك الزمن. كان من تلاميذه الإمام الكبير المحقق الفذ الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وكتبه زاخرة بذلك في الدعوة إلى التوحيد، وفي بيان التوحيد، وقمع البدع والشرك، وكذلك بيان الحجج الواضحة فيه، بيان ذلك. وكذلك من تلاميذه الكبار الأبرار الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى، ومن تلاميذه الكبار ابن مفلح، ومن تلاميذه الكبار ابن عبد الهادي، ومن تلاميذه الكبار الإمام المزي. وهكذا طائفة، وهكذا طائفة مباركة رحمهم الله تعالى، أظهر الله عز وجل بهم الإسلام والسنة، ودولت كتبهم ترك المسائل، وحققت ترك المسائل، وبيّنت الحق من الباطل في ترك المسائل. واستمر الأمر على ذلك، ثم تأتي أزمان تخفت فيه أضواء التوحيد والسنة، وتظهر فيه أضواء الشرك والعياذ بالله والبدعة، إلى أن جاء الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، الذي يعد رحمه الله تعالى تلميذا لشيخ الإسلام النووي، وابن القيم خاصة عبر كتبهم. فالشيخ رحمه الله تعالى من الله عز وجل عليه بالاهتمام بكتب هذين الشيخين، بالاهتمام بكتب هذين الشيخين، فاستفاد منهم علما إلى جانب ما آتاه الله عز وجل من الحرص والفهم والذكاء وقوة الحفظ، وكذلك الإخلاص، وكذلك حب الخير ونشره، إلى جانب ما آتاه الله عز وجل من الثبات، إلى غير ذلك من المعاني. كانت هذه الأمور بمجموعها بعد توفيق الله عز وجل سببا لثباته ولإظهار الدين والتوحيد مرة أخرى على يديه. وما هذه الدعوة التي نعيشها نحن في هذه البلاد، وكذلك غيرنا يعيشونها في بلادهم، إلا امتدادا لهذه الدعوة. وهؤلاء العلماء رحمهم الله تعالى شاركهم علماء آخرون، لكن لم يكونوا في الظهور مثل هؤلاء، لم يكونوا في الظهور مثل هؤلاء. وإلا بحمد الله عز وجل لا يخلو زمان بفضل الله عز وجل إلا وقائل فيه بالحق، مصداقا لقول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فالعلماء في كل زمان بحمد الله عز وجل لا بد أن يكون هناك عالما أو علماء قائلين بالحق، ولكن الناس في ذلك متفاوتون من حيث الظهور، ومتفاوتون من حيث القبول. فالشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى هيأ الله عز وجل له دولة، وهيأ له الإمام عبد العزيز رحمه الله تعالى الذي نصره -عبد العزيز الأول الجد الذي قام بنصره- رحمه الله تعالى نصرا مؤزرا حتى فتح الله عز وجل على يديه الخير الكثير. فأشاهد من هذا أن مع امتداد دعوة الشيخ رحمه الله تعالى وظهور الحق، وكذلك دعوة الشيخ رحمه الله تعالى الناس إلى التوحيد وإلى السنة ومحاربة الشرك والمشركين بالحجة والبيان، وبالسيف والسنان، ظهر للشيخ مناوئون، أو ظهر للشيخ مناوئون لدعوته، فجعلوا يشوهون دعوة الشيخ، ويبعدون الناس عن دعوة الشيخ، ويخبرون الناس أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أخرج الناس عن دين الأنبياء والرسل، وأنه أتى بدعوة جديدة وبدين جديد. وهكذا قذفوا الشبه بين أوساط المسلمين، قذفوا الشبه بين أوساط المسلمين، فجعلوا يذكرون الشبه على أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يسير على طريقة ليست بطريقة سوية، طريقة ليست من طريقة الإسلام، بل كفره مكفرون، وتكلم فيه متكلمون، وطعن فيه طاعن، حاله كحال غيره من الدعاة إلى الله عز وجل. فكان من الشيخ رحمه الله تعالى دعوة إلى التوحيد وبيان للحق من الباطل، أن ألف هذا الكتاب الذي سمي بكشف الشبهات، بكشف شبهات المبطلين. والشيخ رحمه الله تعالى ألف في هذا الكتاب أو ذكر في هذا الكتاب جملة من الشبه الشائعة الذائعة في زمانه، ورد عليها رحمه الله تعالى بجوابين: بجواب إجمالي، وجواب تفصيلي، كما سترونه ويمر معنا بإذن الله عز وجل. فقام رحمه الله تعالى بمقام الأنبياء والرسل من الدعوة إلى التوحيد، وكذلك كشف بواعث أباطيل وكشف أباطيل المدعين للحق، فزيف باطلهم وأظهر الحق والسنة رحمه الله تعالى بهذا الكتاب الفذ الذي يعد من أعظم كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. بعض أهل العلم يعده الكتاب الثاني من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، يتعد أفضل الكتب، أولها كتاب التوحيد الذي هو «حق الله على العبيد»، وثانيا هذا الكتاب الذي هو «كشف الشبهات». يعده بعض أهلاء العلماء من أفضل أو أفضل هذا الكتاب، هما أفضل مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، لما ذكر فيه رحمه الله تعالى من العلوم والمباحث المفيدة والمسائل التي يحتاج إليها المسلمون في دينهم. فكتاب التوحيد الذي هو «حق الله على العبيد» كتاب لم يؤلف مثله في بابه، لم يؤلف مثله في بابه قط. وهكذا كتاب «كشف الشبهات» بهذا الأسلوب الفذ كذلك لم يؤلف كتاب بهذا الأسلوب وهذا الطرح مثل هذا الكتاب. لذا اعتنى العلماء رحمهم الله تعالى بكتب الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ولا سيما هذين الكتابين: كتاب التوحيد، وكتاب «كشف الشبهات». وقبل البدء بالكتاب أحببت أن نقرأ أو نذكر نبذة يسيرة من باب ما يتصوره المتصور قبل الدخول في كتاب مادة هذا الكتاب. فمن شاء منكم أن يكتب فليكتب، ومن شاء أن يحفظ فليحفظ. لخص بعض المشايخ رحمه الله تعالى الشبهات تلخيصا، فنذكر هذه الشبهات ملخصة مع الإشارة إلى الجواب عنها، مع الإشارة إلى الجواب عنها تلخيصا إجماليا. ثم بعد ذلك بإذن الله عز وجل ندخل في الكتاب، وتكون هذه المقدمة وهذا الملخص كمراجعة للطالب عند كل شبهة، كمراجعة للطالب عند كل شبهة، فيعلم ما هي الشبهة الأولى وما مادتها، ما هي الشبهة الثانية وما مادتها، وهكذا. طيب. أولا نكتب ملخص شبهات، ولخصها للشيخ محمد بن عبد الرحمن بن القاسم هذا الملخص. لخصه الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله تعالى. ملخص الشبهات وأجوبتها. طيب. قال: هذه الشبهة أو الشبهة أجاب المصنف عنها بجوابين: مجمل ومفصل، مثل لذلك بآية، أي في قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. تكتبون: «يا لا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يعزنون». قلنا: هذه الشبهة أجاب المصنف عنها بجواب مجمل، مثل لذلك بآية، بقوله: «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يعزنون». وأنا أنصح بالكتابة لأجل أن تحفظ الشبهات وأن تعلم الشبهات. وأن الشفاعة حق، والأنبياء لهم جاه عند الله. ثم أجاب عن كل شبهة بجواب يخصها، أو جوابين أو أكثر. هذا ملخص هذا الكتاب، هذا الذي نقرأه الآن عليكم، ملخص لهذا الكتاب، ثم سيأتي التفصيل بإذن الله عز وجل. طيب. الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية، وأن محمدا ﷺ لا يملك من نفسه نفعا ولا ضرا، فضلا عن عبد القادر أو غيره -عبد القادر هذا هو الجيلاني رحمه الله تعالى الذي يغلو فيه أولياء الصوفية فيعبدونه مع الله- طيب، فضلا عن عبد القادر أو غيره، وإنما قصد من الصالحين الجاه والشفاعة، فليس بمشرك، وإنما قصد من الصالحين الجاه والشفاعة فليس بمشرك. هذه الشبهة الأولى. والجواب عنها أيضا مختصرا: أن الذين قاتلهم رسول الله ﷺ مقرون بهذا، وأرادوا ما أرادوا، أي ما أراد هذا صاحب الشبهة من طلب الشفاعة والجاه من الصالحين. الشبهة الثانية: قولهم: «أن الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام». هذه الشبهة واضح هذا يا جماعة، هذا إجمال نسير به الكلام بإذن الله في الشرح. الجواب عنها: أن الكفار منهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الأولياء، ومنهم من يدعو عيسى بن مريم وأمه، ومنهم من يعبد الملائكة، ولا فرق بين المعبودات، والكل شرك والكل مشركون. الثالثة: الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك. والجواب: أن هذا هو قول الكفار سواء بسواء، في قول: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى». الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم، ويقرون بأن هذا -أي الفعل- عبادة، وأن المشركين الأولين هكذا كانت عبادتهم. الخامسة: أن من ينكر طلب الشفاعة من الرسول والصالحين فهو منكر لشفاعة الرسول ومتنقص للأولياء. والجواب: أن الأمر بالعكس، فإن الشفاعة ملك لله، ولا تكون إلا بعد إذنه، ولا يأذن الله إلا لأهل التوحيد، وأن طلبها من غير الله شرك، وهو سبب حجبها. السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة، وأنها تطلب منه. والجواب: أن إعطاءه الشفاعة إعطاء مقيدا لا مطلقا، وشفاعة للعصاة لا للمشركين. وأيضا الشفاعة أعطيها غير الرسول، فلا يدل على أنه يعطيها من سألها، ولا أنها تطلب منه، أي من الرسول ﷺ، فلا تطلب إلا من الله. السابعة: أن الارتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. والجواب بالتحدي: يسأل عن الشرك ما هو؟ وعن عبادة الله ما هي؟ فإنه لا يدري ما هو التوحيد، ولا ما هو الشرك الذي وقع فيه. الثامنة: قوله: «الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام». فيقال له: «هل هم يعتقدون أنها تخلق وترزق؟» طيب. التاسعة: قولهم: «إنكم تكفرون المسلمين، تجعلوننا مثل المشركين الأولين، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونصدق بالبعث، ونصلي ونصوم إلى غير ذلك». وهذه الشبهة أجاب عنها الشيخ رحمه الله تعالى بتسعة أجوبة، بين فيها أن هذه الفروق غير مؤثرة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وللإجماع. العاشرة: أن من قال: «لا إله إلا الله» لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل. ورد الشيخ رحمه الله تعالى على هذه الشبهة بأجوبة، منها: أن بعض الناس يقولها بلسانه مجردة فلا تنفعه، أو يقولها ولا يعمل بمقتضاها. ومثل لذلك باليهود يقولون: «لا إله إلا الله»، فلم تنفعهم تلك الكلمة لأنهم أشركوا بالله عز وجل من جهة أخرى، إما بأنهم اتخذوا عزيرا ابن الله، وإما لأنهم نقضوها من جهة أخرى، فلم يقروا بنبوة النبي ﷺ وبرسالته للناس كافة. وكذلك أصحاب مسيلمة، كانوا يقولون: «اشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، وزادوا: «وأن مسيلمة رسول الله»، فكفروا بذلك، فهم يقولون: «اشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، ولكنهم أتوا بناقض من نواقض الإسلام، فكفروا بسببه. فـ«لا إله إلا الله» نافعة إذا كانت قالها الإنسان بعلم وعمل، أي علم وعمل بمقتضاها، فأما إذا لم يكن كذلك فلا. الحادي عشرة: قولهم: «إن الاستعانة بغير الله ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة». وقد بين الشيخ رحمه الله تعالى جهلهم، إذ أنهم لم يفرقوا بين الاستغاثتين: بين الاستغاثة بالأموات والغائبين، وأنها ليست بشرك. طيب. الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على الاستغاثة بالأموات الغائبين، وأنها ليست شركا، بعرضها على إبراهيم من جبريل. والجواب: أن هذه الاستغاثة جنس وتلك جنس آخر، فمن سوى بينهما فقد سوى بين المتباينين، واضحة. الثانية عشرة: استدلالهم على الاستغاثة بالأموات الغائبين، وأنها ليست شركا، بعرضها على إبراهيم من جبريل. والجواب: أن هذه الاستغاثة جنس وتلك جنس آخر، فمن سوى بينهما فقد سوى بين المتباينين. الأخيرة: جماعة كذلك لم يسووا، يقول: «أن جبريل -يعني لما نزل إلى إبراهيم حينما ألقي في النار- يعرض عليه استغاثة، فدل فعل جبريل على أن الاستغاثة مشروعة». فأجابه الشيخ رحمه الله تعالى: أن هذا في فرق، فإن الاستغاثة -على ما سيأتي معنا- على قسمين: استغاثة مشروعة، واستغاثة ممنوعة. ومر معنا في الأصول الثلاثة هذا التقسيم والكلام عليها. طيب. هذه ملخص الشبهات، قلصها كما سمعتم الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن القاسم، ونحن اختصرناها -أي زدنا في اختصارها- ثم ذكر رحمه الله تعالى خاتمة في بيان أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما. أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن رجل مسلما. نكتفي بهذا. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وهذا الملخص يا إخوان مفيد، هذا الملخص مفيد باعتبار أن الطالب يستطيع أن يستحضر الشبه مع الجواب عليها بمجرد النظر إليها بوقت يسير وقصير. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.