شرح لمعة الإعتقاد 19

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 19، ألقاها

شرح حديث موسى وملك الموت والرد على المعتزلة

يشرح حديث موسى عليه السلام مع ملك الموت ويرد على اعتراضات المعتزلة، مؤكدًا على الإيمان بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. كما يشير إلى أشراط الساعة كعلامات للقيامة.

علامات الساعة الكبرى: خروج الدجال ونزول عيسى

يتناول علامتين من علامات الساعة الكبرى، خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، حيث الدجال يدعي النبوة والألوهية وعيسى سيُنزل لقتل الدجال ويحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

خروج يأجوج ومأجوج ونهاية المؤمنين

يأجوج ومأجوج سيخرجون في آخر الزمان ويحصلون فسادًا كبيرًا، ثم يموتون جميعًا بإذن الله. بعد ذلك ينتهي عيسى عليه السلام ومن معه بريح طيبة وتقوم الساعة على شرار الناس.

التفريغ النصي الكامل

فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: ومن ذلك أن ملك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فرد عليه عينه. قوله: أي قوله «من ذلك» أي من الأمور التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وصحت عنه بنقل العدول، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ملك الموت كما ثبت هذا في صحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أخبر أن ملك الموت جاء إلى موسى عليه السلام بصورة رجل، فلطمه موسى عليه السلام حتى فقأ عينه، فرجع ملك الموت إلى ربه عز وجل، فقال: «لقد أرسلتني إلى رجل أو إلى عبد لا يريد الموت أو لا يحب الموت»، فقال له ربه عز وجل: «ارجع إليه وقل له ضع يدك على ثور، فما كان من عدد الشعر تحت يدك من ذلك الثور فهو عدد ما بقيت من أيامك»، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث. فرجع إليه ملك الموت مرة أخرى بهيئته سالما من العور، فلما أخبر موسى عليه السلام بما أخبر سلم إليه موسى الأمر، وقال: «وسأل ربه عز وجل أن يدنيه رمية حجر من البيت المقدس»، فكان كذلك، فدنى من بيت المقدس ثم مات هناك عليه السلام. هذا الحديث ذكره الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى ها هنا؛ لأن بعض العقلانيين من المعتزلة ومن كان على شاكلتهم أنكر هذا الحديث، وقالوا: «إن هذا الحديث لا يعقل ولا يصح»، لماذا؟ قالوا: «لأن موسى عليه السلام كيف له أو كيف يلطم ملكًا ويفقأ عينه؟ إذ لو كان ملكًا لما استطاع موسى أن يصل إليه»، ثم لو كان ملكًا كيف يحق لموسى عليه السلام أن يفقأ عينه؟ وأن هذا الاعتداء على الملائكة وهذا لا يجوز، إلى غير ذلك من الاعتراضات التي اعترضوا بها على هذا الحديث. وهذا سببه أنهم لم يسلموا لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابن قدامة رحمه الله تعالى ذكر هذا الحديث ها هنا في باب العقائد لهذا الأمر، من أن الخبر قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحديث كما سمعتم في الصحيحين، في صحيح البخاري وصحيح الإمام مسلم، وهما أصح الكتب المصنفة مطلقًا، فثبت فيهما هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإخبارات وجب الإيمان به. وأما الإشكالات المذكورة فيه فإشكالات ضعيفة، وقد وجهها ورد عليها أهل العلم، فمن ذلك قولهم: «إن موسى عليه السلام كيف إذا كان ملك الموت جاءه فكيف يحق له أن يلطمه؟ وهل هذا اعتداء؟» إلى غير ذلك، فالجواب الذي أجابه أهل العلم: ذكر أجوبة على ذلك، منها أن موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك الموت، بل رأى رجلًا فاجأه يطلب روحه، فما كان من موسى عليه السلام بطبيعة الإنسان إلا الدفاع عن نفسه، فظنه أنه صائل يريد به شرًا وسوءًا، فدفع عن نفسه فلطمه ففقأ عينه. فلما ذهب الملك ورآه قد اختفى أمامه وذهب، ثم رجع تلك الحالة السالمة وأخبره عن ربه عز وجل أنه يضع يده على متن ثور إلى آخر الحديث، علم أنه مرسل من عند ربه عز وجل وأنه ملك الموت، فحينها قال: «اللهم الآن إذن»، ثم سأل ربه عز وجل أن يدنيه في المرة الثانية لم يتعرض لملك الموت؛ لأنه علم أنه ملك الموت، بخلاف المرة الأولى لم يتعرف عليه أنه ملك الموت، فوقع منه ما يقع الإنسان بالطبائع أنه إذا أراد أو رأى إنسانًا يريد به سوءًا أو شرًا دافع عن نفسه من باب دفع الصائل. قوله رحمه الله تعالى: «ومن ذلك أشراط الساعة»، أي من الإخبارات الصادقة التي أخبرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم وأنها ستقع، الإخبارات الأولى قد وقعت، الإسراء قد وقع، وأيضًا ما حصل بين موسى عليه السلام وملك الموت كذلك قد وقع، وفي هذا إشارة من الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى أنه يجب علينا أن نؤمن بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الإخبارات التي قد وقعت، ومن الإخبارات التي ستقع. فمن الإخبارات التي قد وقعت الإسراء والمعراج، وكذا قصة موسى عليه السلام مع ملك الموت، والأشياء أو الإخبارات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم وأنها ستقع مثل أشراط الساعة، مثل أشراط الساعة، لذا قال رحمه الله تعالى: «من ذلك أشراط الساعة»، قال: «مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع شمس مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل». هذه كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى بعض أشراط الساعة، وأشراط الساعة كما يقول العلماء: «الشرط هو العلامة»، ومعنى أشراط الساعة: علامات القيامة، فالشرط لغة بمعنى العلامة، كما قال الله عز وجل: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي علاماتها. قوله رحمه الله تعالى: «مثل خروج الدجال»، قوله «خروج الدجال» يدل على أن الدجال موجود، والدجال لغة من الدجل وهو التمويه، فالدجال رجل مموه، وشرعًا هو ذلك الرجل الذي يخرج في قرب يوم القيامة ويدعي دعاوى تكون فتنة للناس، كتسيير أو كأمر السماء بأن تمطر والأرض بأن تنبت، وله جنة ونار، إلى غير ذلك من الأشياء. وخروج الدجال ثابت بالسنة الصحيحة والإجماع، السنة الصحيحة جاءت أحاديث كثيرة تدل على الدجال، بل أحاديث الدجال متواترة، فمن ذلك أحاديث التشهد في الصلاة، أو التعوذ في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال»، أحاديث كثيرة أو فيها ماذا؟ «وأذا بك من فتنة المسيح الدجال»، وهي كثيرة. وكذلك جاءت أوصاف الدجال وإخبارات عن الدجال في أحاديث كثيرة، ومن أتمها وأصحها حديث النواس بن سمعان عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وقد ذكر من أوصاف الدجال أنه رجل وأنه شاب وأنه أعور أحد العينين، وأما العين الأخرى فطافية كأنها عنبة طافية، فهذا يدل على أنه معيب. وكذلك مكتوب بين عينيه كافر، جاء في بعض الروايات أنه مفرق: «كاف، والفاء، والراء»، وفي بعض الروايات: «كفراء»، فهو كافر ومكتوب على عينيه كذلك، ومكتوب على عينيه أنه كافر، وكذلك جاء في أوصافه أنه أشعر الرأس، إلى غير ذلك من الأشياء التي إذا رآها الإنسان العاقل علم أنها لا تصح أن تكون لله رب العالمين المنزه المقدس الكامل من كل وجه سبحانه وتعالى، ولكنها فتنة للعالمين. لذا ادعى المسيح الدجال أول ما يدعي النبوة، ثبت في سنن ابن ماجه من حديث أبي أمامة وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى أنه أول ما يدعي بأنه نبي، ثم يرتقي شيئًا فشيئًا حتى يقول: «أنا ربكم»، حتى يقول: «أنا ربكم»، فيدعي أنه الله عز وجل، ثم يأمر الناس بعبادته وطاعته. وقد جاءت إخبارات كثيرة بأنه يمكث في الأرض أربعين يومًا، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وبقية أيامه كبقية أيامنا، وفي هذه الأيام يجوب الأرض يجوب الأرض إلا مكة والمدينة، وجاء عند شيخنا أو في كتاب شيخنا في الصحيح المسند: «ذكر مسجدًا ثالثًا الذي هو في الشام»، ذكر المسجد، قال: «مكة والمدينة ومسجد القبة»، أو كما قال، أو كما جاء في الحديث، فشاد أنه ذكر ثلاثة مساجد، ذكرت ثلاثة المساجد أنه لا يقربها، فتمكث أو فيمكث هذا الدجال حتى يفتن من الناس من يفتن، ويتبعه كثير من الناس، وأكثر من يتبعه اليهود. وأنه يخرج كما قال بعض أهل العلم: «إنه يخرج من جهة إصبهان»، ولكن مسألة خروجه أنه من جهة إصبهان أو غيره يحتاج إلى دليل يحتاج إلى دليل، فمن المسائل التي ينبغي أن تعلمها هنا أن المسيح الدجال موجود الآن، ولكنه في إحدى الجزر مكبل بالسلاسل حتى يأذن الله عز وجل له بالخروج، كما جاء في صحيح مسلم في حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم الداري رضي الله عنه وأرضاه في الحديث المشهور بحديث الجساسة، فهو موجود الآن وسيخرج متى أذن له أو متى شاء الله عز وجل أن يخرج قرب الساعة، وهو كما سمعتم من علامات الساعة العظام. قوله: «ونزول عيسى بن مريم عليه السلام»، قوله «ينزل» يدل على أن عيسى بن مريم عليه السلام كذلك ماذا؟ أنه حي وأنه رفع عليه السلام، وقوله «نزل» أو «نزل به» أو «نزل حتى» و«نزل عيسى» يدل كما سمعتم على أن عيسى عند ربه عز وجل رفعه الله عز وجل كما قال الله عز وجل في كتابه: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾، وفي الآية الأخرى قال الله عز وجل: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾، فالله عز وجل رفع عيسى عليه السلام إليه. وقد جاء في حديث إسراء أن عيسى عليه السلام والزكريا في السماء الثانية، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين مر ليلة الإسراء والمعراج مر بعيسى بن مريم وبالزكريا وهما في السماء الثانية، فالله عز وجل رفع عيسى عليه السلام بروحه وبدنه، رفعه بروحه وبدنه، وينزله الله عز وجل يوم القيامة في قرب المنارة الشرقية في الشام، فينزل عليه السلام كما جاء بين جناحي ملك، يقطر رأسه يقطر من رأسه كحب الجمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يشم رائحته كافر إلا مات»، قال: «فيدرك المسيح الدجال في بيت لد فيقتله هناك بسيفه عليه السلام»، أو كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم. فالحاصل من هذا أن من العلامات كذلك الكبرى من علامات الساعة نزول عيسى عليه السلام، وقد جاءت الأحاديث كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن عيسى عليه السلام ينزل حكمًا مقسطًا، يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو حكم ينزل يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وقد جاءت الأحاديث أنه يعتمر كذلك ويحج، أنه يعتمر ويحج كما ثبت كذلك هذا في الصحيحين، وجاءت في الأحاديث كذلك عن عيسى عليه السلام أنه يصلي خلف أحد أهل البيت من أهل أو من المسلمين، فيقول: «إمامكم منكم»، فيقال: «أو قال: تقدم»، جاء في الأحاديث: «فتقام الصلاة فيقول لعيسى عليه السلام: تقدم»، فيقول: «إمامكم منكم»، فيصلي به من أو أحد الناس ممن كان مؤمنًا في ذلك الزمن، وهذا كما قيل: تكرمة لهذه الأمة، تكرمة لهذه الأمة. فالشاهد من هذا أن نزول عيسى عليه السلام هو من علامات الساعة الكبرى، وأنه ينزل عليه السلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويحكم بشرع الله عز وجل، أي بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر السبكي لطيفة في هذا، قال: «ذكر لنا شيخنا الإمام الذهبي مسألة»، فقال: «من هو الرجل من هذه الأمة الذي هو خير من أبي بكر الصديق بإجماع؟»، قال: «فسكتنا»، فقال: «عيسى بن مريم»، قال: «عيسى بن مريم؛ لأن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان فيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون بهذا المعنى داخلًا في عموم أمة محمد صلى الله عليه وسلم». قوله: «وخروج يأجوج ومأجوج»، وهذا أيضًا قوله «خروج» يدل على ماذا؟ على أنهم موجودون، ولكنهم خارجون متى شاء الله عز وجل، فهم موجودون الآن وسيخرجون متى شاء الله عز وجل أن يخرجوا، ويأجوج ومأجوج أمتان من الأمم العظيمة من حيث العدد، ومن حيث الوحشية كذلك، ونسبهم يرجع إلى آدم عليه السلام، ونسبهم يرجع إلى آدم؛ فإن أباهم الأول هو آدم عليه السلام، كما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يوم القيامة يقول: يا آدم ابعث من ذريتك بعث النار»، فقال: «وما بعث النار؟»، فيقول: «من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار»، قال: «فحينئذ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عليكم أو كما قال: فإن منكم واحدًا ومن أمة يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون»، فالشاهد من هذا الحديث في دلالة على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم عليه السلام، من ذرية آدم عليه السلام. وهي أمة كما سمعتم من الأمم، حصل منها ما حصل من الفساد، فسد عليها في أيام ذي القرنين كما جاء ذلك موضحًا في سورة الكهف، فشاد أنهم يخرجون متى شاء الله عز وجل، وقد جاء في مسند أحمد من حديث أبي سعيد ومن حديث أبي هريرة أن يأجوج ومأجوج يحفرون في السد الذي وضعه ذو القرنين كل يوم، قال: «حتى ما يبقى إلا ثقبًا صغيرًا»، قالوا: «نؤجل العمل إلى الغد»، أي جاء الوقت للغروب، قالوا: «نؤجل العمل إلى الغد نفتحه غدًا»، قال: «ولا يقولون: إن شاء الله»، قال: «فيرجعوا في اليوم الثاني، فيكون السد كما كان»، فيحفرونه في اليوم الثاني كما فعلوا في اليوم الأول، وهكذا منذ وضع السد إلى أن يأذن الله عز وجل لهم بالخروج، فيحفرون حتى ينقب السد، فيقولون: «غدًا نرجع إن شاء الله»، قال: «فيرجعون في اليوم الثاني فيكسرون السد ويخرجون منه»، ماذا؟ «فيمرون على البحيرة العظيمة فيشربها أولهم، ويأتي آخرهم لا يجد منها شيء»، وهي دلت على ماذا؟ وحشية أنهم يخرجوا ماذا؟ مثل وحوش، بحيث أنهم على بحيرة عظيمة يشربها أولهم ويأتي آخرهم ما يبقى معه شيء. وقد ذكر بعضهم أوصافًا لهم: «أن بعضهم آذانهم طويلة مثل آذان الفيل»، إلى غير ذلك، وهذا كله لا يثبت، لا يثبت من أوصافهم شيء، ولكنهم أمة من الأمم، وهم من ذرية آدم عليه السلام، وذكر بعضهم كابن كثير وغيره: «أنهم أشبه ما يكون بأتراك»، أشبه ما يكون بالترك، من أن أعينهم ضيقة، إلى غير ذلك من الأوصاف، وهذا كما سمعتم يحتاج إلى أدلة تثبت هذا، والله أعلم. فشاد أن يأجوج ومأجوج يخرجون ويحصل منهم من الفساد ما يحصل، فيقتلون من رأوه حتى ما يبقون على حجر ولا على شجر ولا شيء إلا أفسدوا فيه، فحينها يقول الله عز وجل لعيسى عليه السلام: «يوحي الله عز وجل لعيسى عليه السلام أن احرز عباده»، فيذهب أو يحرز عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين في مكان بعيدين عن هؤلاء الأشقياء، قال: «بينما هم فاسدون أو يشتتون في الأرض»، ينظر بعضهم إلى بعض، يقولون: «قد قتلنا من أهل الأرض»، «فما بقي إلا أهل السماء»، يعني: انظروا على فساد، يقولوا: «قد انتهينا من أهل الأرض فما بقي إلا من أهل السماء»، قال: «فيأخذوا لبهم فيرمونها إلى السماء»، قال: «فترجع إليهم تقطر دمًا»، ثم يرسل الله أو قال: «يبتهل رسول الله صلى الله عليه وسلم»، نعم، قال: «ثم يرسل عليهم مثل نقف أو النغف»، شكوا في اللفظ، «فتكون في أعناقهم فيكون صريعًا»، كأنهم موتى، كأنهم موتة رجل واحد، كأنهم موتة رجل واحد، فيموتون كلهم أولهم وآخرهم، يموتون جميعًا، فيبقوا على ما هم عليه على تلك الحالة. فبينما المسلمون كذلك يقول رجل: «هل لا رجل يخرج فينظر ما حال هؤلاء؟»، قال: «فبينما كذلك يخرج أحد الرجال فينظر»، فيقول لهم: «أبشروا قد قتلهم الله عز وجل»، أو كما قال، فحينها يخرج عيسى عليه السلام ومن معه من ذلك الحصن الذي تحصنوا به، ثم يتأذون من الروائح النتنة بسبب القيف التي ملأت الأرض من قوم يأجوج ومأجوج، فيبتهل عيسى عليه السلام ومن معه من المؤمنون إلى ربهم عز وجل بأن يدفع عنهم تلك الأذية، فتنزل الأمطار فتنقي الأرض، فتصبح الأرض صافية نقية، ثم تنبت الأرض ثمارها وخيراتها، حتى كما يقال: «الثمر أو الرمان الواحد يأكله الفئام من الناس»، الرمان الواحد يأكلها الفئام من الناس، أي الجماعة من الناس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فبينما هم كذلك فتأتي ريح طيبة فتقبض أرواحهم»، أي أرواح المؤمنين، عيسى ومن معه، ثم يبقى شرار الأرض، وعليهم تقوم الساعة.

شاركنا على