الدرس في شرح القواعد المثلى 29، ألقاها
تناول الشيخ أقسام الناس في معية الله تعالى، حيث قسمهم إلى ثلاثة أقسام، وأوضح أن مذهب السلف هو الحق الذي يرى معية الله تعني العلم والإحاطة والعلو. هذا المذهب هو الذي يتوافق مع دلائل الكتاب والسنة.
ذكر الشيخ ثلاثة أقسام من المخالفين في معية الله تعالى وعلوه، وأوضح بطلان قولهم. كما أشار إلى دلائل علو الله تعالى من الكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع، موضحًا أن العلو صفة كمال لله تعالى.
يجب إنكار الكلمات الباطلة التي تنسب الله تعالى إلى ما لا يليق به، مثل القول بكونه في الأرض أو نفي علوه أو استوائه على عرشه. هذه الكلمات يجب إنكارها على قائلها بغض النظر عن شخصه أو لفظه.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله. كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى تقريرا لهذه المسألة التي وقع فيها الاضطراب والإشكال بين أهل السنة والجماعة وبين مخالفهم، أهل السنة والجماعة يقولون: إنه لا خلاف ولا اضطراب في كتاب الله عز وجل، وهذا واضح بين. والمخالفون لهم يقولون: بل فيه ما فيه من الاضطراب وما شاب ذلك. وهذا باطل. والشيخ رحمه الله تعالى ساق الأدلة الكثيرة من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم الدالة على هذا المعنى. توقفنا عند قول الشيخ رحمه الله تعالى: "انقسم الناس في معية الله تعالى لخلقه إلى ثلاثة أقسام". القسم الأول يقولون: إن معية الله تعالى لخلقه مقتضاها العلم والإحاطة في المعية العامة، ومع النص والتأييد في المعية الخاصة، مع ثبوت علوه بذاته واستوائه على عرشه. وهؤلاء هم السلف، ومذهبهم هو الحق كما سبق تقريره، وهذا واضح. قال رحمه الله تعالى: "القسم الثاني يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مع نفي علوه واستوائه على عرشه". هؤلاء يقولون: يلزم من كون الله عز وجل معنا أن يكون ماذا؟ أن يكون في الأرض محالا بيننا في الأرض، وأنه متحدا معنا في الأرض. قال الشيخ رحمه الله تعالى: "وهؤلاء هم الحلولية من قدماء الجهمية وغيرهم، ومذهبهم باطل منكر، أجمع السلف على بطلانه وإنكاره كما سبق". قال رحمه الله تعالى: "القسم الثالث يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مع ثبوت علوه فوق عرشه". هؤلاء يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مع ثبوت علوه في عرشه. ذكر هذا شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى". وهذا القول كذلك باطل، إذ يلزم من هذا القول الجمع بين النقيضين. قال رحمه الله تعالى: "تنبيه، اعلم أن تفسير السلف لمعية الله تعالى لخلقه بأنه معهم بعلمه لا يقتضي الاقتصار على العلم، بل معية تقتضي أيضا إحاطته بهم سمعا وبصرا وقدرة وتدبيرا ونحو ذلك من معاني ربوبيته". وهذا واضح. قال رحمه الله تعالى: "تنبيه آخر، أشرت فيما سبق إلى أن علو الله تعالى ثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع". أما الكتاب فقد تنوعت دلالته على ذلك، فتارة بنص العلو والفوقية والاستواء على العرش وكونه في السماء، كقوله تعالى: ﴿وهو العلي العظيم﴾، وقوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وقوله: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾. قال رحمه الله تعالى: "وأما السنة فقد دلت عليها بأنواعها القولية والفعلية والإقرارية، أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر، وعلى وجوه متنوعة". كقوله صلى الله عليه وسلم في سجوده: "سبحان ربي الأعلى". وقوله: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي". متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال رحمه الله تعالى: "وأما العقل فقد دل على وجوب صفة الكمال لله تعالى وتنزيهه عن النقص". والعلو صفة كمال، والسفل نقص، فوجب إثبات صفة العلو لله تعالى وتنزيهه عن ضدها. قال رحمه الله تعالى: "وأما الفطر فقد دلت على علو الله تعالى دلالة ضرورية فطرية". فما من داع أو خائف فزع إلى ربه تعالى إلا وجد في قلبه ضرورة الاتجاه نحو العلو. قال رحمه الله تعالى: "وأما الإجماع فقد أجمع الصحابة والتابعون والأئمة على أن الله فوق سماواته، مستوى على عرشه". وكلامهم مشهور في ذلك نصا وظاهرا. قال رحمه الله تعالى: "فاعلم أيها القارئ الكريم أنه صدر مني كتابة لبعض الطلبة تتضمن ما قلت في بعض المجالس في معية الله تعالى لخلقه، ذكرت فيها أن عقيدتنا أن الله تعالى معية حقيقية ذاتية تليق به وتقتضي إحاطته بكل شيء علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا". وأردت بقول "ذاتية" توكيد حقيقة معيته تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: "واعلم أن كل كلمة تستلزم كون الله تعالى في الأرض أو اختلاطه بمخلوقاته أو نفي علوه أو نفي استوائه على عرشه أو غير ذلك مما لا يليق به تعالى، فإنها كلمة باطلة يجب إنكارها على قائلها كائنا من كان وبأي لفظ كان". والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.