شرح العقيدة الواسطية 83

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 83، ألقاها

أصول أهل السنة في التعامل مع أصحاب رسول الله

يؤمن أهل السنة والجماعة بسلامة قلوبهم وألسنتهم تجاه أصحاب رسول الله وطاعة النبي في عدم سبهم وتقبل فضائلهم ومراتبهم. كما يؤمنون بتفضيل المهاجرين على الأنصار وبتحقيق الجنة لمن شهد لهم النبي.

تفاصيل أصول أهل السنة والجماعة في التعامل مع الصحابة

يؤمن أهل السنة بفضل الصحابة وعدم الطعن فيهم، ويقدمون المهاجرين على الأنصار لما قدموه من نصرة وهجرة. كما يفرقون بين من أنفق وقاتل قبل الفتح وبعده، مع تصديق ما جاء في فضائلهم ومراتبهم.

عقيدة أهل السنة في الصحابة وترتيب الفضل بينهم

يؤمن أهل السنة بتفضيل بعض الصحابة على بعض وفقًا للنصوص الشرعية والتواتر، مع بيان آراء مختلفة حول ترتيب الفضل بين الخلفاء الراشدين. كما يجب الاعتقاد بصحة خلافة عثمان بن عفان لاختياره بمشورة الصحابة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فصل، ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويُفضلون من أنفق من قبل الفتح -وهو صلح الحديبية- وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل. ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر -وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر- «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة. ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس، وغيرهم من الصحابة. قال الشارح رحمه الله تعالى: يقول المؤلف: إن من أصول أهل السنة والجماعة التي فارقوا بها من عداهم من أهل الزيغ والضلال أنهم يقررون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويسلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة. مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر، أيهما أفضل؟ فقدم قوم عثمان، وسكتوا، وربعوا بعلي، وقدم قوم عليًا، وقوم توقفوا. لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي. وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فقد أضل، فهو أضل من حمار أهله. قال الشارح رحمه الله تعالى: يقول المؤلف: إن من أصول أهل السنة والجماعة التي فارقوا بها من عداهم من أهل الزيغ والضلال أنهم لا يزرون بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يطعنون عليه، ولا يحملون له حقدًا ولا بغضًا ولا احتقارًا. فقلوبهم وألسنتهم من ذلك براء، ولا يقولون فيهم إلا ما حكاه الله عنهم بقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. دخل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في أصل آخر من أصول أهل السنة والجماعة، وهو الكلام في فضل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وعقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة. وفي هذا الكلام الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مع إيجازه، فيه جوامع وإلمام بمسائل الصحابة من حيث الفضل، ومن حيث عدم سبهم، وكذلك من حيث الكلام على التفاضل بين الصحابة، ومن حيث الكلام على من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة منهم. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلى آخر ما ذكر. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل»، فلورود النص القرآني بذلك، قال تعالى في سورة الحديد: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾. وأما تفسير الفتح بصلح الحديبية فذلك هو المشهور. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويقدمون المهاجرين على الأنصار»، فلأن المهاجرين جمعوا الوصفين: النصرة والهجرة. ولهذا كان الخلفاء الراشدون وبقية العشرة من المهاجرين. وقد جاء القرآن بتقديم المهاجرين على الأنصار في سورة التوبة والحشر. وهذا التفضيل إنما هو للجملة، إنما هو للجملة على الجملة، فلا ينافي أن في الأنصار من هو أفضل من بعض المهاجرين. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر إلى آخره»، فقد ورد أن عمر رضي الله تعالى عنه لما أراد قتل حاطب بن أبي بلتعة -وكان قد شهد بدرًا- لكتابته كتابًا إلى قريش يخبرهم فيه بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك يا عمر؟ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة إلى آخره»، فليخبره صلى الله عليه وسلم بذلك، ولقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية. فهذا الرضا مانع من إرادة تعذيبهم، ومستلزم لإكرامهم ومثوبتهم. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويشهدون بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس»، أما العشرة فهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح. وأما غيرهم فكثابت بن قيس وعكاشة بن محصن وعبد الله بن سلام، وكل من ورد الخبر الصحيح بأنه من أهل الجنة. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويؤمنون بما تواتر به النقل أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر»، فقد ورد أن عليًا رضي الله عنه قال ذلك على منبر الكوفة، وسمعه منه الجمهور الغفير. قال الشارح رحمه الله تعالى: وأما قوله: «ويسلثون بعثمان ويربعون بعلي إلى آخره»، فمذهب جمهور أهل السنة أن ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل على حسب ترتيبهم في الخلافة. وهم لهذا يفضلون عثمان على علي، محتجين بتقديم الصحابة عثمان في البيعة على علي. وبعض أهل السنة يفضلون عليًا لأنه يرى أن ما ورد من الآثار في مزايا علي ومناقبه أكثر. وبعضهم يتوقفون في ذلك. وعلى كل حال، فمسألة التفضيل -كما قال المؤلف- ليست من مسائل الأصول التي يضلل فيها المخالف. وإنما هي مسألة فرعية يتسع لها الخلاف. وأما مسألة الخلافة، فيجب الاعتقاد بأن خلافة عثمان كانت صحيحة؛ لأنها كانت بمشورة من الستة الذين عينهم عمر رضي الله تعالى عنه ليختاروا الخليفة من بعدهم. فمن زعم أن خلافة عثمان كانت باطلة وأن عليًا كان أحق بالخلافة منه، فهو مبتدع ضال يغلب عليه التشيع، مع ما في قوله من ازدراء بالمهاجرين والأنصار.

شاركنا على