كتاب الصلاة 32

الدرس في كتاب الصلاة 32، ألقاها

حكم رفع اليدين مع التكبير في الصلاة

اختلف العلماء في وقت رفع اليدين مع التكبير في الصلاة بين رفعهما مع التكبير أو قبله، والراجح جواز كلا الأمرين. يُعد هذا الاختلاف جزءًا من التفاصيل الدقيقة في أداء الصلاة.

وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وسنته

يرى جمهور الفقهاء أن وضع اليد اليمنى على اليسرى سنة مستدلين بأحاديث نبوية، بينما يرى البعض الآخر إرسال اليدين أو التخيير بين الوضع والإرسال. هذه المسألة تهم أداء الصلاة بشكل صحيح.

مكان وضع اليد اليمنى على اليسرى وتأصيله من السنة

الراجح وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر في الصلاة، مستدلاً بأحاديث متعددة مثل حديث ابن حجر وحديث وائل بن حجر. يُبرز هذا الموضع أهمية السنة في تحديد تفاصيل الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

مسألة: متى يكون التكبير والرافع؟ متى يكون التكبير والرافع في خلاف، فذهب الشافعي وأحمد وابن المديني إلى أنه يرفع مع التكبير، واستدلوا بحديث ابن عمر، أي حديث الباب، وفيه: «كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر»، فيفهم أنه كان التكبير رفع اليدين مع التكبير، الله أكبر، يقول: التكبير مع ماذا؟ مع رفع اليدين سواء بسواء. طيب، وذهب الحنفية إلى أنه يرفع يديه قبل التكبير، واستدلوا بحديث ابن عمر عند مسلم، وفيه: أنه قال: «رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه ثم كبر»، وحديث أبي حميد عند أبي داود، وفيه: «كان يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر»، وضح لهيئة أو قول أبي حنيفة على هذين الحديثين أنه كان يرفع يديه ثم يقول الله أكبر بعد أن يرفع ماذا؟ بعد أن يرفع يديه؛ لأن «ثم» تفيد التعقيب مع تراخ. طيب، وقال إسحاق: إن رفع يديه مع التكبير أجزأه، وأحب إلينا أن يرفع يديه ثم يكبر، وهذا الأخير حكاه بعض الحنابلة رواية عن أحمد، وقال بعض الحنابلة: يخير بين الرفع مع التكبير وقبله، هما سواء في الفضيلة. قال الحافظ ابن حجر: وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه، أخرجه مسلم، قال: ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع، والعكس قد قال به من قال به، العكس أبو حنيفة. والحافظ رحمه الله تعالى يشير إلى حديث مالك بن الحويرث، وفيه: «كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه»، يدل على إيش؟ طيب، وفيه رواية: «كبر ثم رفع يديه»، طيب. والراجح من هذه الأقوال أن هذا جائز، وهذا جائز، وهذا قد ثبت، وهذا قد ثبت، أي: له أن يكبر، له أن يرفع مع التكبير، وله أن يرفع قبل التكبير. وحديث مالك بن الحويرث يدل على جواز الصورة الثالثة، وهي التكبير ثم الرفع، لكن هذا لا قائل به، فيتوقف في هذه الهيئة؛ لأنني لا أجد لها قائمًا من أهل العلم، قيل به: أنه يكبر ثم يرفع يديه، الحالة الأولى: إيش؟ يكبر مع ماذا؟ مع الرفع، الحالة الثانية: يرفع يديه ثم ماذا؟ ثم يكبر، والحالة الثالثة: يكبر ثم يرفع يديه، هذه يقول الحافظ رحمه الله تعالى: «ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع»، أي: لا قائل بهذه الهيئة. طيب، نذكر هاهنا فصلًا في موضع اليدين في الصلاة، أي: من أول الصلاة إلى آخرها؛ لأن هذا لعله يكون أنسب موطن لذكر هذه المسائل، مسائل وضع اليدين في الصلاة. والأولى: وضع اليمنى على اليسرى عند القراءة، وفيه خلاف، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم إلى هذا القول، هكذا قال إمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه: «العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على هذا»، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «وهو قول عامة الفقهاء»، ثم ذكر جملة منهم، ذكر الثوري وأبا حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا عبيد، جماعة من فقهاء. واستدلوا بأدلة، منها: ما رواه البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة»، وأيضًا بما رواه مسلم من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، وفيه: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث، وفيه: «ثم وضع يده اليمنى على اليسرى»، وفي رواية الإمام أحمد: «ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد»، وإسنادها صحيح. وبما رواه ابن حبان وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطورنا وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة»، وهذا الحديث الصواب أنه معل، أي: فيه ضعف، أعله البيهقي وغيره بطَلْحَة بن عمر، وقالوا: إنه ليس بالقوي، وبعضهم أشار إلى أن الحديث رواية مرسل. وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة يشهد لها حديث سهل بن سعد السابق، وفيه: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى»، فهذا شاهد له من حيث المعنى، وقد يتقوى به، فيرتقي معه إلى الحسن. القول الثاني: وهو إرسال اليدين في الصلاة، حكاه ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن والنخعي، وحكي عن مالك كقول الأولين، وذكر عنه ابن عبد البر أنه روي عنه أنه قال: «لابأس بذلك في الفريضة والنافلة»، وهو قول المدنيين من أصحابه. وأيضًا جاء عن مالك وعن الليث أنهما قالا: «سدل اليدين في الصلاة أحب، إلا أن يطول القيام فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى». وذهب عطاء والأوزاعي -وهو رواية عن أحمد- إلى التخيير، أي: من شاء فعل ومن شاء ترك. والراجح الأول، وحديث سهل بن سعد يدل على الوجوب، وحديث وائل بن حجر مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» أيضًا يدل على الوجوب، وهذا هو الراجح في المسألة، والله أعلم. المسألة الثانية: أين توضع اليدين في أثناء القراءة؟ يعني عند وضع اليمنى على اليسرى، نحن قلنا: الراجح أن توضع اليمنى على اليسرى، أين توضع؟ أين مكان وضعها بعد وضع اليمين على اليسار؟ طيب، فيه خلاف، فذهب علي وأبو هريرة والنخعي وأبو مجلز -وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومالك وإسحاق وأحمد في رواية عنه- إلى أنه يضعهما تحت السرة. وذهب سعيد بن جبير والشافعي -وهو أيضًا رواية عن أحمد، وأيضًا رواية عن علي بن المديني- إلى أنه يضعهما على صدره، وهو قول إسحاق أيضًا. وحكى ابن المنذر التخيير بينهما، وهو رواية ثالثة عن أحمد. قال الترمذي في جامعه: «رأى بعضهم أن يضعهما فوق سرته، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت سرته، قال: كل ذلك واسع عندهم». والراجح أنهما توضعان على الصدر. ودليل ذلك ما يلي: حديث ابن حجر، رواه البيهقي وغيره، وفيه: «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله ثم وضعهما على صدره»، وهذا الحديث فيه ضعف يسير، ولكن حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بشواهده. ومن هذه الشواهد حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته يضع هذه على صدره»، قال يحيى -وهو أحد الرواة-: «على الوسطاء فوق المفصل»، وهذا أيضًا فيه ضعف يسير، لكنه يتقوى بما قبله. وأيضًا من الشواهد ما رواه أبو داود عن طاووس التابعي قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة»، قال الألباني: «وهذا إسناد مرسل جيد»، وهذا أيضًا يقوي ويتقوى بما قبله. وذكر له رحمه الله تعالى شواهد أخرى كما في «أصل صفة الصلاة» في المجلد الأول صفحة 216 إلى 217. وأيضًا من الأدلة التي استدل بها استنباطًا: استدل شيخنا رحمه الله تعالى بحديث وائل أو بحديث سهل بن سعد الذي مر معنا في البخاري: «أنه يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى»، قال: هذا لا يتأتى إلا إذا كانت اليدين على الصدر؛ لأن الذراعين يا جماعة كيف؟ هل يستطيع إنسان يضع هذا تحت السرة وهو قائم؟ فالشيخ رحمه الله تعالى قال: هذا الدليل يدل على ماذا؟ على أن اليدين تكون على الصدر. قالوا: هذا أقوى ما في الباب، وهذا أقوى ما في الباب؛ لأنه في البخاري كما ترون. قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: «وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة، وخلافه إما ضعيف أو لا أصل له»، واضح هذا، أي: تحت السرة ما جاء عن نبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه بإسناد معتبر، والله أعلى وأعلم. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

شاركنا على