كتاب الصلاة 77

الدرس في كتاب الصلاة 77، ألقاها

حكم صلاة الوتر واختلاف العلماء في وجوبها

اختلف أهل العلم في حكم صلاة الوتر بين أنها سنة مؤكدة أو واجبة، حيث ذهب الأكثرون إلى استحبابها بينما رأى أبو حنيفة وجوبها. يرى بعض الفقهاء وجوبها على عموم الناس أو على أهل القرآن خاصة.

أدلة الفريقين حول وجوب أو استحباب صلاة الوتر

استدل أبو حنيفة بحديث أبي أيوب الأنصاري على وجوب صلاة الوتر، بينما استدل الجمهور بحديث طلحة بن عبيد الله على استحبابها. الأحاديث الواردة تشمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الوتر حق على كل مسلم».

وقت أداء صلاة الوتر وترتيبه مع صلاة العشاء

يمتد وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء حتى طلوع الفجر، وذهب الجمهور إلى أن أول وقت الوتر بعد العشاء. هناك اختلافات فقهية حول تفاصيل وقت الوتر وترتيبه.

فضل صلاة الوتر واستحبابها

ورد في فضل صلاة الوتر حديث خارجة بن حذافة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمدكم بصلاة الوتر وهي خير لكم من حمر النعم، وتؤدى بين العشاء وطلوع الفجر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، الحاصل أن في هذا الباب عدة مسائل في أحكام صلاة الوتر، مسائل كثيرة نذكر منها ما تيسر بإذن الله عز وجل. فأول هذه المسائل حكم صلاة الوتر، وفيه خلاف بين أهل العلم. فذهب أكثر العلماء إلى أنها مستحبة، وأنها سنة مؤكدة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وغيرهم. وروي عن علي بن أبي طالب وعباد بن الصامت وجماعات من أهل العلم. والشافعي رحمه الله تعالى، ومذهب الشافعية رحمهم الله تعالى، لهم تفصيل في هذا الأمر، فيقولون: إن صلاة الوتر واجبة في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستحبة في حق غيره، فيجعلون وجوبها خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه واجب، على أن الوتر واجب على أهل القرآن خاصة، أي ممن كان يحفظ القرآن من حفظته. وأما من عداهم فليس عليهم بواجب، بل هو مستحب وسنة مؤكدة. وذهب أبو حنيفة إلى وجوب صلاة الوتر، وتابعوه على ذلك بعض أهل العلم. قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا، أي في قوله بأن الوتر واجب. وأبو حنيفة يجعل صلاة الوتر واجبا وليست بفرض، واجبا وليست بفرض، فهو يقسم الواجب إلى قسمين: واجب بمعنى الفرض، واجب وهو دون الفرض. فجعلوا صلاة الوتر من النوع الثاني. استدل أبو حنيفة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل» الحديث رواه الأربعة إلا النسائي، وصححه العلامة الألباني. ووجه الاستدلال من هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الوتر حق على كل مسلم»، وهو حديث صحيح. وكذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوتروا قبل أن تصبحوا». وكذلك ما رواه أبو داود وحسنه شيخنا في الصحيح المسند عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا» ورددها مرارا. وعن علي بن أبي طالب قال: «يا أهل القرآن أوتروا، فإن الله وتر يحب الوتر». وهذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه العلامة الألباني رحمهم الله تعالى جميعا. قال: وعن عمر بن العاص رضي الله عنه أن أبا بصرة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله زادكم صلاة وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر». هذه مجموعة من الأحاديث استدل بها على القول بالوجوب. واستدل الجمهور على الاستحباب بحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل من أهل نجد يسأل عن الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». الحديث متفق عليه. وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإنهم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة». الحديث متفق عليه. قال النووي: وهذا من أحسن الأدلة؛ لأن بعث معاذ إلى اليمن كان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل جدا. المسألة الثانية في هذا الباب: وقت صلاة الوتر، أي متى يبدأ وقت صلاة الوتر؟ قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر. ثم حكى عن جماعة من السلف أنهم قالوا: يمتد وقته إلى أن يصلي الصبح. وأكثر أهل العلم ذهبوا إلى أن أول وقت صلاة الوتر بعد صلاة العشاء. فلو أوتر من قبل صلاة العشاء لم يقع موقعا وأمر بإعادته، ولو كان ناسيا. وهذا مذهب جمهور العلماء، منهم الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم. وقال أبو حنيفة: وقته وقت العشاء؛ لأنه واجب عنده، ويجب الترتيب بينهما بشرط الذكر. وللشافعية وجهان آخران في هذه المسألة. أحدهما: أن وقته يدخل بدخول وقت العشاء، ويجوز فعله قبل صلاة العشاء تعمدا أو لم يتعمد. والوجه الثاني عند الشافعية: أن وقته لا يدخل إلا بعد العشاء وصلاة أخرى، فإن كان يوتره بأكثر من ركعة صح فعله بعد صلاة العشاء. والصحيح كما هو ظاهر ما ذهب إليه الجمهور، رحمهم الله تعالى. واستدل للجمهور بحديث خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله قد أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم، الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر». رواه الخمسة، وهو حديث حسن لغيره. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على