التعليقات على كتاب الأدب المفرد 274

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 274، ألقاها

آداب مناداة المسلم لأخيه وتغيير الأسماء القبيحة

ينبغي للمسلم أن ينادي أخاه بأحب الأسماء إليه، وتغيير الأسماء القبيحة إلى حسنة من الآداب الإسلامية. النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الأسماء التي تحمل معاني سيئة.

تغيير الأسماء التي تحمل معاني التزكية أو المعاني القبيحة

النبي صلى الله عليه وسلم غير أسماء الأشخاص إذا كانت تحمل معاني قبيحة أو تزكية للنفس، مثل تغيير اسم "برة" إلى "زينب". أمر بتغيير الأسماء السيئة إلى حسنة.

أمثلة على تغيير الأسماء القبيحة وتسمية الحسن والحسين

النبي صلى الله عليه وسلم غير أسماء مثل الصرم إلى سعيد، وحرب إلى حسن وحسين. تم تصحيح حديث حول تغيير اسم حرب إلى الحسين من قبل الشيخ الألباني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: باب يدعى الرجل بأحب الأسماء إليه. قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا محمد بن عثمان القرشي، قال: حدثنا ذيال بن عبيد بن حنظلة، قال: حدثني جدي حنظلة بن حذيم، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعى الرجل بأحب أسماء إليه وأحب كناه. ترجم الإمام البخاري رحمه الله هذه الترجمة باب يدعى الرجل بأحب الأسماء إليه، وأراد رحمه الله بذلك أن يبين أن هذا أدب من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم إذا نادى أخاه، فإنه يناديه بأحب الأسماء إليه أو بأحب الكنى إليه، ولا يناديه بالاسم الذي لا يحب أو الكنية التي لا يحبها. فإن مناداته بما يحب سبب لإدخال الفرح والسرور عليه، وإبقاء المودة والمحبة. ومناداته بما لا يحب سبب لحصول الضغن في القلوب، وكذلك حصول الشحناء والبغضاء التي قد تحصل بسبب ذلك. فلذلك إذا ناداه فإنه يناديه باسمه الذي يحب، ولا بأس أن يبين المسلم لأخيه الاسم الذي يحب، كي يكون مثلا له اسم ينسى به، أو لقب ينسى به وهو لا يحب أن ينادى به. فلا بأس أن ينبه من ناداه بأنه لا أحب أن تناديني بهذا الاسم أو بهذا اللقب أو بهذه الكنية، وأحب أن تناديني بكذا. وإذا أخبره بذلك فينبغي أن يناديه بما يحب، ولا يناديه بما لا يحب حتى تبقى المودة والمحبة وتستمر. وذكر في هذا الباب هذا الحديث: حديث حنظلة بن حذيم، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعى الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كناه. وهذا الحديث لا يصح، محمد بن عثمان القرشي مجهول، لكن معناه صحيح. وتدل عليه عمومات الأدلة التي تدل على الحرص على الأخوة واستمرارها ودوامها، والحذر من كل ما يكون سببا لإضعاف هذه الأخوة، وكذلك ما يحصل به الشحناء والبغضاء. فإن هذا يدخل في مثل عموم هذه الأدلة، فينبغي أن ينادي المسلم أخاه بما يحب من الأسماء أو الكنى. قال: باب تحويل اسم عاصية. قال: حدثنا صدقة بن الفضل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال: «أنت جميلة». وهذا الباب باب تحويل اسم عاصية هو كالتفصيل للباب المتقدم، تحويل الاسم إلى اسم حسن. فسيذكر رحمه الله في هذه الأبواب تغيير النبي عليه الصلاة والسلام لبعض الأسماء، وتغييره عليه الصلاة والسلام لهذه الأسماء إما لكونها تحمل معاني قبيحة ومعاني سيئة، أو لأنها تحمل في معناها أو في ألفاظها التزكية، تزكية النفس. وذلك ينهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال: «أنت جميلة». لأن عاصية اسم قبيح يحمل معنى العصيان والفسق. وهكذا ما كان بمعنى هذا الاسم، فإنه ينبغي أن يغير: عاصية، فاسقة، خاطئة، فاجرة، أو نحو ذلك، آثمة. وما كان بمعنى ذلك من مثل هذه الأسماء، فإنها تغير إلى اسم أحسن منها. وغيرها النبي عليه الصلاة والسلام إلى جميلة، وجميلة تحمل معاني حسنة: جميلة الأخلاق، وجميلة السلوك، وهو فيه معنى مضاد لمعنى عاصية. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأسماء يراعي في تغييرها اختيار المعنى المضاد، أو كذلك أن يكون الاسم مقاربا له في الوزن. قال: حدثنا علي بن عبد الله، وسعيد بن محمد، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عمر، عن عطاء، أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة، فسألته عن اسم أخت له عنده، قال: فقلت: اسمها برة. قالت: غير اسمها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نكح زينب بنت جحش، واسمها برة، فغير اسمها إلى زينب. فدخل على أمي سلمة حين تزوجها، واسمي برة، فسمعها تدعوني برة، فقال: «لا تزكوا أنفسكم، فإن الله هو أعلم بالبرة منكن والفاجرة، سميها زينب». فقالت: فهي زينب. فقلت لها: سمي. فقالت: غيره إلى ما غير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسميها زينب. وهذا الحديث لا يوافق ما ترجم به الإمام البخاري رحمه الله في قوله: باب تحويل اسم عاصية، لكن يوافقه من حيث المعنى، أي تغيير الاسم إلى اسم حسن، الاسم الذي يحمل معنى قبيحا أو معنى فيه تزكية للنفس إلى اسم أحسن منه. وفي هذا الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام غير اسم زينب بنت أبي سلمة، وكان اسمها برة، فقال: «أنت زينب». وسماها زينب. وهكذا أيضا زينب بنت جحش زوجة عليه الصلاة والسلام، كان اسمها برة، فغيرها إلى زينب. وهذا الاسم غيره النبي عليه الصلاة والسلام لأنه فيه تزكية، وفيه تزكية للنفس. والبرة من البر، والبر معناه هو فعل الطاعة، لزوم طاعة الله سبحانه وتعالى، وهو يشمل الدين كله، يشمل الدين كله: عقيدة وعبادة. كما في قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. فأخبر الله سبحانه وتعالى أن من تصف بهذه الصفات فهو من أهل البر، ومن أهل طاعة الله سبحانه وتعالى. فالتسمي بمثل هذا الاسم فيه تزكية للنفس أنه ممن حقق ذلك واتصف بهذه الصفات، فلذلك كره النبي صلى الله عليه وسلم التسمي بهذا الاسم، وقال: «الله أعلم بالبرة منكن والفاجرة». فأمر بتغيير هذا الاسم، فقال: «سميها زينب». وإقتدي به زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها، حين سمعت أن اسم هذه المرأة -أخت محمد بن عمر- أن اسمها برة، فقالت له: غيره. قالت له: غيره إلى ما غير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسميها زينب كما سمى النبي صلى الله عليه وسلم زوجة زينب بنت جحش، وكذا سمى زينب بنت أبي سلمة، وكان اسمها برة. فأرشدته كذلك أن يغير اسم أخته من برة إلى زينب. قال: باب الصرم. قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، قال: حدثني جدي، عن أبيه، وكان اسمه الصرم، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سعيدا. قال: رأيت عثمان رضي الله عنه متكئا في المسجد. وهذا الباب باب الصرم، أي من تسمى بهذا الاسم. والصرم هو بمعنى القطع، يقال: صرم النخلة إذا قطعت، أو صرام النخل أي قطعه. فمعنى الصرم أي المقطوع، وهو يحمل معنى القطيعة والهجران والتدابر. وهذا لا شك أنه معنى قبيح، معنى قبيح، خلاف ما ينبغي أن يكون عليه المسلم، وما يحث عليه الإسلام من التكاتف والترابط والتواصل وعدم التقاطع. فيحمل هذا الاسم معنى قبيحا، فلذلك غير. وذكر هذا الحديث: حديث عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، قال: حدثني جدي، عن أبيه، أي جده عبد الرحمن بن سعيد، عن أبيه سعيد المخزومي، قال: وكان اسمه الصرم، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سعيدا، أي غيره عليه الصلاة والسلام. قال: رأيت عثمان رضي الله عنه متكئا في المسجد. وهذا الحديث لا يصح، فعمر بن عثمان فيه جهالة. لكن صح في سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام غير اسم رجل كان اسمه أصرم، فغيره إلى زرعة. كان اسمه أصرم، فغيره عليه الصلاة والسلام إلى زرعة. قال: حدثنا أبو نعيم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي رضي الله عنه، قال: لما ولد الحسن رضي الله عنه سميته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟» قلنا: حربا. قال: «بل هو حسن». فلما ولد الحسين رضي الله عنه سميته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟» قلنا: حربا. قال: «بل هو حسين». فلما ولد الثالث سميته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أروني ابني...». غير اسم الحسن والحسين، وكان قد سمهما علي حربا، فسماهما النبي صلى الله عليه وسلم حسن وحسين إلى آخر الحديث. وهذا الحديث لا يصح، فهانئ بن هانئ مجهول. وأما تغيير اسم حرب، فهذا قد صح، كما مر معناه في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «وأقبح الأسماء حرب ومرة». فاسم حرب اسم قبيح لأنه يدل على الحرب، والحرب مكروهة، فكره النبي صلى الله عليه وسلم التسمي بمثل هذا الاسم، فتغييره مما ينبغي، ودلت عليه السنة. وكذلك أيضا قد صح -كما ذكر الشيخ الألباني رحمه الله- أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل على علي، وقد سمه ابنيه الحسن والحسين بحمزة وجعفر، سمهما بحمزة وجعفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أمرت بتغيير اسم هذين». فسماهما الحسن والحسين. وهذا الأثر والحديث صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله. فتغيير اسم حرب -كما قلنا- ثابت، وإن لم يثبت هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على