الدرس في قبس من السيرة النبوية 63، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تمت بيعة العقبة الثانية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل المدينة في السنة الثالثة عشرة من النبوة، وشارك فيها سبعون رجلا من المسلمين. كان اللقاء سرا في منطقة العقبة ليلا أثناء موسم الحج.
اجتمع الأنصار مع النبي محمد في بيعة العقبة الثانية، وحضر العباس بن عبد المطلب ليتأكد من أمر ابن أخيه. بايع الأنصار النبي على حمايته كما يحمون نساءهم وأبناءهم.
أعرب الأنصار عن استعدادهم لمبايعة الرسول بشرط قطع العلاقات مع اليهود، فرد الرسول بأن الدم بالدم والهدم بالهدم. بعد إتمام البيعة، حاول الشيطان إفسادها بصوت عال محذرًا أهل الجباجب.
أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على أهمية البيعة، ثم أمر الحاضرين بالعودة إلى رحالهم، فتفرق المجلس بعد إتمام البيعة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، كَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي دُرُوسٍ مَاضِيَةٍ عَنْ اللِقَاءِ الَّذِي تَمَّ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ قَدِمَ مِنْ أَهْلِ خَزْرَجَ خَاصَّةً، وَكَانَ اللِقَاءُ مَعَهُمْ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ مِنْ السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ النُّبُوَّةِ، جَلَسَ مَعَهُمْ نَبِيُّنَا فِي مَنَازِلِهِمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمُوا. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ الْمَوْسِمُ الْآخَرُ وَالْمَوْسِمُ التَالِي مِنْ مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ النُّبُوَّةِ وَمِنْ الْبَعْثَةِ، قَدِمَ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَجَلَسُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَثَمَّ مَا يُسَمَّى بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى، عَلَى إثْرِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ وَمَعَهُمْ مُصَلْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَرْسَلَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِكَيْ يُقْرِئَهُمْ الْقُرْآنَ وَيُعَلِّمَهُمْ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَيُؤَمِّمَهُمْ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ وَيَدْعُوَ إلَى اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَقَدْ كَانَ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ الدُّورُ الْفَعَّالُ وَالْإِجَابِيُّ فِي نَشْرِ الْإِسْلَامِ فِي بُيُوتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ دِيَارِ الْمَدِينَةِ، فَأَسْلَمَ الْكَثِيرُ وَالْكَثِيرُ بِفَضْلِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَوْسِمُ، مَوْسِمُ الْحَجِّ، وَحِينَهَا عَزَمَ الْكَثِيرُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَى الْقُدُومِ إلَى الْمَدِينَةِ وَإِلَى الْجُلُوسِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَلَى أَنَّهُمْ مَاذَا يُرِيدُونَهُ أَنْ يَذْهَبَ وَأَنْ يَأْتِيَ مَعَهُمْ إلَى الْمَدِينَةِ، يَمْنَعُونَهُ وَيُؤَاذِرُونَهُ وَيَنْصُرُونَهُ، وَهَذَا مَا سَيَكُونُ الْحَدِيثُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، مَا يُسَمَّى بِبَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ. فَفِي هَذَا الْعَامِ وَفِي ذَاكَ الْعَامِ وَفِي السَّنَةِ الثَالِثَةِ عَشْرَةَ مِنْ النُّبُوَّةِ، تَحَرَّكَتْ وَفُودٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ، طَبْعًا هَذِهِ الْوَفُودُ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ خُلَصَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، بَلْ هُمْ أَخْلَاطٌ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ لَا يَزَالُ عَلَى الْكُفْرِ وَعَلَى الشِّرْكِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ مِنْ طِبَاعِ الْعَرَبِ وَمَا كَانَ مِنْ دِينِ الْعَرَبِ أَنَّهُ بَقِيَتْ لَهُمْ بَقِيَّةٌ مِنْ تَعَبُّدِهِمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ يُؤَدُّونَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ عَلَى مَا كَانَ تَعَلُّقٌ أَوْ بَقِيَ مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ، وَكَذَلِكَ زَادُوا فِيهِ مَا زَادُوا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَنِيفِيَّةِ وَمِنْ الْخُرُوجِ عَنْ التَّوْحِيدِ. فَتَحَرَّكَتْ هَذِهِ الْوَفُودُ الْكَثِيرَةُ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا بِالْمِئَاتِ، تَحَرَّكَ النَّاسُ كَوْفْدٍ عَامٍ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، قَصَدُهُمْ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ الْغَفِيرَةِ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَعْدُ بِالْعَشَرَاتِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ أَصْرَحُ أَنَّهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَطُوا مَعَ هَذِهِ الْوَفُودِ وَقَدِمُوا إلَى مَكَّةَ. طَبْعًا الْكُفَّارُ الَّذِينَ خَرَجُوا كَانَ هَمُّهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَنَاسِكَ الْحَجِّ، أَمَّا أُولَئِكَ النَفَرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَمُّهُمْ مَعَ هَذَا الْخُرُوجِ وَالِاخْتِلَاطِ مَعَ الْكُفَّارِ أَنْ يَصِلُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَمَّا وَصَلَتْ هَذِهِ الْوَفُودُ إلَى مَكَّةَ وَنَزَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَنْزِلِهِ، هُنَا بَدَأَتْ عَمَلِيَّةُ اللِقَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي ذِكْرِ التَفَاصِيلِ الَّتِي وَقَعَتْ وَصَوَّرَتْ كَيْفِيَّةَ الْبَيْعَةِ وَكَيْفَ تَمَّتْ، لَكِنْ أَهَمُّنَا فِي هَذَا الْبَابِ نَذْكُرُ خُلَاصَةَ مَا يُذْكَرُ أَوْ يُرْوَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. لَمَّا اسْتَقَرَّ النَّاسُ فِي رِحَالِهِمْ وَمَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ وَتَسَلَلُوا بِالْخَفَاءِ، خَرَجُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَتَسَلَلُوا بِالْخَفَاءِ، ذَاكَ يَخْرُجُ وَذَاكَ يَخْرُجُ، طَبْعًا ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الثُلُثِ الْأَوَّلِ مِنْ اللَّيْلِ وَهُمْ مُسْتَخْفُونَ، وَقَصْدُهُمْ مِنْ هَذَا الْخُرُوجِ أَنَّهُ مَاذَا يَلْتَقُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَهَذَا الْمَوْعِدُ الَّذِي مَاذَا اتَّفَقُوا عَلَى الْجُلُوسِ وَعَلَى التَوَاعُدِ وَعَلَى انْتِظَارِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاكَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَذَاكَ مِنْ خَيْمَتِهِ وَذَاكَ مِنْ مَحَلِّهِ، لِيَنْفُو عَلَى مُسْتَوَى الْوَادِي، فَكُلٌّ يَخْرُجُ وَيَخْرُجُ وَاجْتَمَعُوا فِي الْعَقَبَةِ، وَهَذَا طَبْعًا تَمَّ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْكُفَّارِ، لَا مِنْ عِلْمِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا مِنْ عِلْمِ كُفَّارِ أَهْلِ يَثْرِبَ مِمَّنْ جَاءُوا مَعَهُمْ، لَا أَحَدَ يَدْرِي بِهَذَا الَّذِي صَارَ وَبِمَا يَجْرِي مِنْ هَذَا التَسَلُّلِ الَّذِي وَقَعَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَتَمَّ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ يَعْنِي فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَمَعَهُمْ امْرَأَتَانِ، وَقِيلَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ رَجُلًا، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ السَّبْعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ. وَتَمَّ الِاجْتِمَاعُ وَانْتَظَرَ الْقَوْمُ مَجِيءَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَجَاءَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَكِنَّهُ جَاءَ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، طَبْعًا الْعَبَّاسُ لَمْ يَكُنْ حِينَهَا قَدْ أَسْلَمَ، وَإِنَّمَا لَا يَزَالُ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. وَهُنَا تَأْتِي التَسَاؤُلَاتُ، كَيْفَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ، أَوْ كَيْفَ تَجَرَّأَ الْعَبَّاسُ أَنْ يَأْتِيَ لِحُضُورِ مِثْلِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ الْخَطِيرَةِ، وَالَّتِي لَوْ تَسَرَّبَ أَمْرُهَا لَكَانَ فِي ذَلِكَ انْعِكَاسٌ جَوْهَرِيٌّ عَلَى الدَّعْوَةِ. أُخْبِرَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ الْعَبَّاسَ إنَّمَا قَدِمَ مَعَهُ مِنْ بَابِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ لِابْنِ أَخِيهِ، طَبْعًا الْعَبَّاسُ بِشَكْلٍ عَامٍ هُوَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمِنْ آلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هُوَ لَا يَزَالُ فِي حِمَايَتِهِمْ وَلَا يَزَالُ فِي حِمَاهِمْ، فَأَرَادَ الْعَبَّاسُ أَنْ يَطْمَئِنَّ، يَطْمَئِنُّ لِمَا يَجْرِي لِابْنِ أَخِيهِ. وَإِنْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ لَكِنَّهُمْ تَعَاهَدُوا عَلَى حِمَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَعَلِمَ الْعَبَّاسُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ عَلَانِيَةٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَأَخَافَ الْعَبَّاسُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى بِلَادٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ هُنَالِكَ، وَهَلْ سَيَنْصُرُونَهُ أَوْ يَخْذُلُونَهُ. فَأَتَى لِحُضُورِ مِثْلِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ، وَأَنْ يُلْقِيَ كَلِمَاتٍ فِي هَذَا الِاجْتِمَاعِ، يُبَيِّنُ لَهُمْ مَاذَا وَجْهُةُ نَظَرِهِ، وَيُبَيِّنُ خَطَرَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الصَّفْقَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْبَيْعَةِ الَّتِي هُمْ مَاذَا بِصَدَدِهَا. فَأَحَبَّ الْعَبَّاسُ أَنْ يَحْضُرَ الِاجْتِمَاعَ كَمَا قُلْنَا مِنْ بَابِ التَّوَثُّقِ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَلَمَّا تَمَّ الِاجْتِمَاعُ، أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ الْعَبَّاسُ، تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ بِكَلَامٍ فِيهِ مِمَّا قَالَهُ: إنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ عَلِمْتُمْ، هُوَ يُخَاطِبُ الْأَنْصَارَ يُخَاطِبُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، إنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ عَلِمْتُمْ أَيْ مِنْ النَّسَبِ وَالْقَرَابَةِ حَيْثُ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا، فَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَمْنُوعٌ فِي بَلَدِهِ. وَإِنَّهُ قَدْ أَبَى إلَّا الْانْحِيَازَ إلَيْكُمْ وَاللُّحُوقَ بِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِهِ إلَيْكُمْ، فَمِنْ الْآنَ فَدَعُوهُ، فَمِنْ الْآنَ فَدَعُوهُ إذَا رَأَيْتُمْ أَنَّكُمْ إذَا تَوَاطَأَتْ عَلَيْكُمْ الْأُمُورُ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأُمُورُ أَنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَهُ وَتَخْذُلُونَهُ وَتُسَلِّمُونَهُ إلَى أَهْلِهِ بَعْدَ أَنْ يَخْرُجَ، فَهَذَا لَا يَنْفَعُ، دَعُوهُ الْآنَ عِنْدَنَا، فَهُوَ لَا يَزَالُ فِي مَنْعِهِ وَلَا يَزَالُ فِي عِزَّةٍ بَيْنَ قَوْمِهِ وَبَيْنَ بَنِي جِلْدَتِهِ. قَالَ: فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِهِ إلَيْكُمْ فَمِنْ الْآنَ فَدَعُوهُ. فَقَالَ الْأَنْصَارُ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ أَيْ كَلَامَكَ وَهَذِهِ الرِّسَالَةُ وَصَلَتْ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَسْتَوْثِقَ لِابْنِ أَخِيكَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ هَذَا لَيْسَ بِسَهْلٍ، قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَكَلَّمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَكَلَّمْ الْآنَ، جَاءَ الْكَلَامُ عِنْدَكَ فَتَكَلَّمْ، فَخُذْ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا أَحْبَبْتَ، إعْلَانُ كَلَامِكَ وَأَخْذُ وَتَكَلَّمْ بِمَا تُرِيدُ لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي سَتَبْرِمُهَا عَلَيْنَا. فَإِنَّ مَاذَا لَا نَرُدُّكَ، مَهْمَا تَأْتِ مِنْ شَرْطٍ وَمَهْمَا تَأْتِ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، سَوَاءٌ مِنْ رَبِّكَ أَوْ مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنَّهُ مَاذَا مَحَلُّ رِضًا لَا نَرُدُّهُ وَلَا نُخَذِّلُكَ فِي شُرُوطِكَ وَمَا سَتَمْلِيهِ عَلَيْنَا. قَالَ الرَّاوِي: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَلَا الْقُرْآنَ وَدَعَا إلَى اللَّهِ وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ: أَبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، أَبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ. فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، طَبْعًا الْبَرَاءُ هُوَ الْقَائِدُ، قَائِدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي مَاذَا جَمَعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَسُرْعَانَ مَا رَضِيَ بِالْمُبَايَعَةِ وَوَافَقَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ التَلَعْثُمِ وَمِنْ غَيْرِ التَرَدُّدِ، وَمَدَّ يَدَهُ وَمَاذَا وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْبَيْعَةِ، عَلَى مَاذَا أَنَّهُ مَاذَا سَيَمْنَعُهُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ. فَأَخَذَ الْبَرَاءُ الْمَعْرُورُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَزْرَنَا، وَيَعْنِي بِهِ نِسَاءَنَا أَيْ نَذُبُّ وَنُحَامِي عَنْكَ وَلَوْ تَذْهَبُ دِمَاؤُنَا وَأَنْفُسُنَا فِي سَبِيلِ مَاذَا الدِّفَاعِ عَنْكَ. قَالَ: فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَحْنُ وَاَللَّهِ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلَقَةِ، وَرَثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ، أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلَقَةِ أَيْ مَعْنَى مَاذَا نَحْنُ أَهْلُ شِدَّةٍ وَأَهْلُ بَأْسٍ. وَإِنَّ لَنَا لَنْ نُخَذِّلَكَ وَلَا تَظُنَّ مَاذَا أَنَّنَا سَنُسَلِّمُكَ لِعَدُوِّكَ، بَلْ نُقَاتِلُ كَمَا نُقَاتِلُ عَنْ أَنْفُسِنَا وَعَنْ أَهَالِينَا وَكَذَلِكَ عَنْ ذَوِينَا. قَالَ: وَرَثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ حِينَهَا، بَعْضُ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ حَضَرَ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَسَمِعَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَأَنَّ الْبَيْعَةَ كَادَتْ أَنْ تَعْقِدَ حِينَهَا، قَطَعَ الْحِوَارَ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا وَإِنَّا قَاطِعُوهَا. أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ الْبَيْعَةُ الَّتِي سَتَتِمُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ سَتَكُونُ مُقَابِلَ إتْمَامِ هَذِهِ الْبَيْعَةِ، إخْلَاءٌ عَنْ بَيْعَةٍ أَوْ قَوْلٌ إخْلَاءٌ عَنْ مَاذَا صَفْقَةٍ مَعَ نَاسٍ آخَرِينَ، مِنْ هُمْ الْيَهُودُ، يَعْنِي إذَا دَخَلْنَا نَحْنُ مَعَكَ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ وَكُنَّا فِي صَفٍّ وَكُنَّا مَعَكَ، بَلْ مُقَابِلَ أَنْ سَنَقْطَعُ الْحِبَالَ الَّتِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْيَهُودِ. تَعْلَمُونَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا مُسْتَقِرِّينَ فِي الْمَدِينَةِ وَهُمْ كُثُرٌ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ، وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ وَكَانَ أَهْلُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ يَتَعَامَلُونَ بَلْ يَخْتَلِطُونَ مَعَ الْيَهُودِ فِي بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَمُكْثِهِمْ. فَلَكِنْ إذَا تَمَّتْ الْبَيْعَةُ وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، حِينَمَا سَتَبْدَأُ مَاذَا الْعَدَاوَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَيْنَ الْيَهُودِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا وَإِنَّا قَاطِعُوهَا، فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ أَيْ بَايَعْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ، فَهَلْ عَسَيْتَ إنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ وَأَظْهَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَظْهَرَ دِينَكَ، أَنْ تَرْجِعَ إلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالُوا: وَأَظْهَرَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَرْجِعَ إلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا، نَحْنُ سَنُبَايِعُكَ وَسَنُقَاتِلُ وَنَذُبُّ عَنْكَ، لَكِنْ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكَّنَ لِدِينِهِ وَظَهَرَ الدِّينُ، هَلْ سَتَذْهَبُ إلَى أَهْلِكَ وَتَتْرُكُنَا، وَإِنَّا لَقَدْ بَايَعْنَاكَ وَقَدْ دَفَعْنَا عَنْكَ وَنَصَرْنَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ الدَّمُ بِالدَّمِ وَالْهَدْمُ بِالْهَدْمِ، أَنْتُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْكُمْ، وَحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ. فَكَانَ ذَلِكَ بَيَانًا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ هُوَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَخْرِجُوا إلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، لِيَكُونُوا عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ، أَيْ طَبْعًا الْعَدَدُ كَثِيرٌ، الْعَدَدُ كَثِيرٌ سَبْعُونَ رَجُلًا، وَالْوَقْتُ ضَيِّقٌ فِي جَنْحِ الظَّلَامِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُبَايِعَ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ. فَاخْتَارَ نَبِيٌّ، أَرَادَ نَبِيٌّ نُوَّابًا عَنْ السَّبْعِينَ يَكُونُونَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَيُسَمَّوْنَ بِالنُّقَبَاءِ وَالْعُرَفَاءِ، النَّقِيبُ هُوَ الْعَرِيفُ الَّذِي يُمَثِّلُ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ، يُمَثِّلُ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ، يَعْرِفُ أَخْبَارَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَأُمُورَهُمْ، تَأُولُ إلَيْهِ أُمُورُهُمْ تَأُولُ إلَيْهِ. فَأَمَرَ نَبِيُّنَا بِإِخْرَاجِ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، مَاذَا هُمْ نُوَّابٌ عَنْ هَؤُلَاءِ، مَا الَّذِي سَيُبَايِعُهُمْ هُمْ مَنْدُوبُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي الْبَيْعَةِ، وَهَكَذَا فِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامٍ. قَالَ: أَخْرِجُوا إلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا لِيَكُونُوا عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ. فَأَخْرَجُوا لَهُ تِسْعَةً مِنْ الْخَزْرَجِ وَثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْسِ، وَهُؤُلَاءِ هُمْ النُّقَبَاءُ فِي لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ. قَالَ: فَلَمَّا تَمَّتْ الْبَيْعَةُ، طَبْعًا الْبَيْعَةُ تَمَّتْ عَلَى هَذَا الْحَالِ، مَا الَّذِي وَقَعَ وَمَا الَّذِي حَدَثَ، إذْ بِصُرَاخٍ وَإِذْ بِصِيَاحٍ وَإِذْ بِرَجُلٍ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ. مَنْ هُوَ هَذَا الَّذِي يُنَادِي؟ هُوَ الشَّيْطَانُ، الشَّيْطَانُ ضَاقَ ذَرْعًا مِنْ هَذَا الْوَعْدِ وَمِنْ هَذِهِ الْبَيْعَةِ الَّتِي تَمَّتْ، وَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ مَاذَا أَنْ يَكْشِفَ سِرَّهَا، فَإِذْ بِهِ مَاذَا كَشَفَ عَنْ نَفْسِهِ وَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتٍ. حَتَّى قَالَ الرَّاوِي: فَإِذَا بِصَوْتٍ قَالَ بِأَنْفَذِ صَوْتٍ أَيْ مَاذَا بِأَعْلَى صَوْتٍ سَمِعْتُهُ مَاذَا فِي أُذُنِي، فَإِذَا بِالشَّيْطَانِ مَاذَا يُنَادِي وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ، وَمَعْنَى الْجَبَاجِبِ أَيْ الْمَنَازِلِ، يُنَادِي بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ، يُنَادِي فِيهِمْ مِنْ عَسْكَرِ الْكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَمِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ، يُنَادِي بِالْجَمِيعِ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ سُفَهَاءِ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْمَوْسِمِ، يُنَادِيهِمْ فِي جَنْحِ الظَّلَامِ بِقَوْلِهِ: يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ. إِنَّهُ قَالَ: يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ، هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصَّبَاةِ، مُذَمَّمٌ أَيْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَدْ كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يُسَمُّونَ نَبِيَّنَا مَا يُسَمُّونَهُ بِمُذَمَّمٍ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصَّبَاةِ مَعَهُ، وَالصَّبَاةُ هُوَ جَمْعُ صَابِئٍ، وَالصَّابِئُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ يُسَمَّوْنَ مِنْ قِبَلِ الْكُفَّارِ بِأَنَّهُمْ صَابِئُونَ بِأَنَّهُمْ صَبَاةٌ، لِأَنَّ مَاذَا خَرَجُوا عَنْ دِينِهِمْ وَعَنْ دِينِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ. أَيْ أَرَادَ الشَّيْطَانُ مَاذَا أَنْ يُنَادِيَ بِالْكُفَّارِ، أَيْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَعَلَيْكُمْ بِمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ هُمْ مَاذَا عَلَى دِينِهِمْ، الصَّحَابَةُ. فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصَّبَاةِ مَعَهُ، قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا أَزْبُ الْعَقَبَةِ، هَذَا أَزْبُ الْعَقَبَةِ أَيْ شَيْطَانُ الْعَقَبَةِ الَّذِي نَطَقَ وَالَّذِي تَلَفَّظَ وَالَّذِي صَرَخَ، هُوَ شَيْطَانٌ مِنْ الشَّيَاطِينِ نَادَى بِهَذَا الصَّوْتِ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَمَا وَاَللَّهِ لَأُفْرِغَنَّ لَكَ، أَمَا وَاَللَّهِ لَأُفْرِغَنَّ لَكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ارْفَعُوا إلَى رِحَالِكُمْ، انْفَضَّ الْمَجْلِسُ بَعْدَمَا تَمَّتْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ وَعَلَى هَذِهِ الْك