الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 11، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يجوز صرف الزكاة للعمال المحتاجين من غير السعوديين إذا كانوا من الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة. يشترط أن تكون الزكاة خالصة لوجه الله تعالى وليست بمثابة مكافأة أو لتحصيل مصلحة.
يجوز صرف الزكاة للأقارب الفقراء الذين لا تلزمك نفقتهم، وتكون لهم صدقة وصلة رحم. كما يجوز نقل الزكاة إلى بلاد أخرى إذا كانت الحاجة أشد أو كان هناك أقارب فقراء.
يجوز صرف الزكاة لطلبة العلم الفقراء والمحتاجين، كما يجوز إعطاؤها للمؤلفة قلوبهم لتحقيق مصلحة إسلامية. يوضح الفرق بين الفقير والمسكين وكيفية تحديد الكفاية لكل منهما.
لا يجوز إعطاء كل كافر من مال الزكاة إلا إذا كان سيدا أو قائدا أو مطاعا في قومه. يجب الوقوف عند الاستثناءات التي دل عليها الدليل الشرعي في إعطاء الكفار من الزكاة.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول السائل: هل يجوز صرف الزكاة للعاملين في المؤسسة، علما بأن بعضهم في حاجة لها وجنسياتهم من خارج المملكة؟ أجابت اللجنة: يجوز أن تعطى منها للفقراء المسلمين، يجوز أن تعطى منها للفقراء المسلمين، أو أن تعطي منها الفقراء المسلمين منهم، وإن كانوا غير سعوديين. ولا تعتبرها من مكافأتهم وجوائزهم التي جرى العرف بإعطائهم، ولا تقصد منها تنشيطهم في العمل بمؤسستك لتستفيد من ورائهم زيادة في العمل والربح. هذا الجواب أي أنه يجوز أن يعطي الشخص عمالا عنده، تشتغلون عنده، مثلا عنده مؤسسة، عنده مصنع، عنده متجر، وهكذا عمال عنده يعملون. فهل يعطيهم من الزكاة إذا كانوا فقراء؟ إذا كانوا مسلمين فقراء أو مساكين أو أحد الأصناف الثمانية، فإنه يعطيهم زكاة، وإن كانوا عمالا عنده. لكن لا يجعل هذه الزكاة بمثابة المكافأة، لأن بعض الناس يعطي عماله الزكاة لأجل أن يستمروا عنده في العمل، لأجل أن يكسبهم، المسألة مسألة كسب. فيقول أن يعطيهم زكاة، وهذا يجعلهم يبقون عندي في العمل ويستمرون وينشطون ويجتهدون أكثر. هذا لا يجوز، المكافأة هذا لا، هباب آخر، تنشيط على العمل والتحفيز هذا له أبواب أخرى. الزكاة يجب أن تكون خالصة من هذه، لا تدفع لأجل تحصيل مصلحة أبدا. فإذا دفعت لأجل تحصيل مصلحة فلا يجوز، لأنه بهذه الزكاة يتحصل على المصلحة، والواجب أن يخرجها من غير أن يحصل على أي حط، وإنما هو الأجر والثواب من الله جل وعلا في إخراج هذا الواجب. إذا بعض المؤسسات، بعض أصحاب المصانع، إذا أخرج زكاة المال أعطاها عماله، ما يعطيهم مكافآت، يقول خلاص فرصة، هذه الزكاة نعطيها العمال، وهو يحتسب أنها أيضا مكافأة، لأنه ما يعطيهم مكافآت، أو قد يكون مقصرا في إعطائهم الراتب الذي يستحقونه. لكن يقول هذا مع الزكاة، كان يقول ثم الزكاة على ذلك تغطي هذا النقص في المكافأة التي لم يعطيكم إياها، وغير ذلك. وكل هذا إذا كان بهذا القصد فلا يجوز، وإنما الأعمال بالنيات. وإنما تعطيهم الزكاة من غير تحصيل أي مصلحة من وراء ذلك، وإنما الأجر والثواب من الله جل وعلا. وإذا أحببت أن يستمرون عندك في العمل، وأن تكافئهم، ليس من مال الزكاة. نعم، يقول السائل: هل يجوز صرف الزكاة للمستحقين خارج المملكة في بلدان عربية وإسلامية، مع العلم أنهم هناك بعيدون عن الأنظار؟ أجابت اللجنة: نعم يجوز، إذا كانت الحاجة في بلاد الإسلام غير السعودي أشد، أو كان هناك أقارب فقراء لا يفطن لهم من حولهم. يعني يجوز أن تدفع الزكاة، تنقل من بلاد إلى أخرى، للحاجة. الأصل أنها في البلاد، إذا وجد الفقراء في هذه البلاد، فهم أحق، توخذ من أغنياهم، ترد على فقرائهم، لأن قد لا يوجد في هذه البلاد فقراء، أو من لا يستحق الزكاة، أو قليل الزكاة والمال كثير، وهناك فقراء ومساكين في بلاد أخرى من بلاد أهل الإسلام. أو هناك في بلاد أقارب لهذا الذي يخرج زكاة ماله، والزكاة للقريب صدقة وصلة. فإذا كانت هناك حاجة لنقل هذه الزكاة، فنعم. يقول السائل: هل يجوز صرف مبالغ من الزكاة على الأقارب الفقراء منهم ومتوسطي الحال؟ أجابت اللجنة: نعم يجوز صرفها للأقارب الفقراء الذين ليسوا من أصولك ولا من فروعك، ولا تنفق عليهم، وتكون زكاة وصلة رحم. وأما متوسط الحال، فإن كان لديه من المال ما يكفيه ويقوم بشؤون حياته، فلا يجوز صرفها له. وإن كان يكفيه مع شدة وتقتير، جاز أن تعطيه منها ما يسد حاجته. الأقارب إذا كانوا فقراء ومساكين أو أحد هذه الأصناف الثمانية، فتعطيهم زكاة مالك، والزكاة لهم صدقة وصلة. لكن بشرط أن لا يكونوا من أصولك، يعني لا تعطيها الوالد، بل جد، تقول هذا والدي وأنا أعطيه من زكاة مالي، أو هذا جدي فقير وأنا سأعطيه من مالي. أو تعطيها لابنك أو ابن ابنك، فلا يجوز دفع الزكاة للأصول ولا للفروع، ولا من تلزمك نفقتهم. حيانا نفقة تلزم شخص، مثل ما شخص ما له إلا أخ، وما له إلا أخ، وجب على هذا الأخ الغني أن ينفق على أخيه الفقير الذي لا يجد ما ينفق منه. فإذا قال: هل أعطي أخي هذا الزكاة؟ أقول: لا، لا تعطيه الزكاة، لماذا؟ لأن أخاك تلزمك نفقته، صار واجبا تنفق عليه. فإذا زكيت وعطيته الزكاة، أسقط تلك النفقة وأسقط شيئا من ذلك الواجب. لكن لم تلزمك نفقته، فلا شيء، لك أخ، نعم، ما يلزمك نفقته ويشتغل، لكن ما يكفيه، تعطيه من زكاة مالك، أخوك، لماذا؟ لأنه لم يلزمك نفقته ويشتغل. نعم، أو أبوك موجود وينفق عليه، ولكن ما يكفيه، فتعطيه. ومن أهل العلم من يجعل هذا على كل حال، يعني أنه لا يجوز إعطاء الوالد من الزكاة، ولا يعطى الإبن من الزكاة أبدا. ومنهم من العلم من يقول: إذا كان الوالد لم تلزمك نفقته، عندك والد لكن لا تنفق عليه، أنت لا تنفق عليه، هو يكون مثلا عنده شيء من المال، ولكن لا يكفيه. وأنت ما عندك شيء حتى يلزمك نفقته، ما تستطيع النفقة عليه، ولا تنفق عليه أصلا أنت، وإنما تنفق على نفسك وعلى أولادك. والوالد له عمل يسير مثلا، له راتب، لكن لا يكفيه. فمنهم من العلم من يقول: يجوز أن تعطي والدك زكاة مالك، لماذا؟ لأنه لا تنفق عليه، هو ينفق على نفسه، لكنه لا يكفيه، فيجوز. أو الإبن كذلك، لك أبناء مثلا لا تنفق عليهم، هم يشتغلون، ولكن لا يكفيهم. فأنت لست تنفق عليهم، فمدام أنك لم تنفق عليهم ولم تلزمك نفقتهم، يقول بعض العلم: يجوز أن تعطيهم من زكاة مالك، ولو كانوا من أصولك أو كانوا من فروعك. لأنه إنما الممنوع أن تعطي أحدا من أصولك أو من فروعك أو من أقاربك ممن تنفق عليهم، صارت النفقة لازمة لهم عليك. وهذا رجح العثيمين رحمه الله تعالى، كما في الشرح الممتع، وغيرهم من أهل العلم. ولعل هذا أرجح، والله أعلم. يقول السائل: هل يجوز صرف الزكاة إلى طلبة العلم الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة المالية؟ أجابت اللجنة: نعم يجوز إعطاؤهم منها لحاجتهم إليها، وبالله التوفيق. طلبة العلم إذا كانوا فقراء ومساكين، يعطون من الزكاة، لأنهم من الصنف الذي قال جل وعلا فيهم: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ومن سبيل الله طلب العلم، كما ذكره العلم. فمن كان متفرغا لطلب علم، فهو يحتاج إلى مال، فهو من أحد الذين يستحقون الزكاة. فتعطى له الزكاة، طلاب العلم الذين تفرغوا لطلب العلم، لأنه في سبيل الله. ولأن سبيل الله بالسيف والسنان، وهو الجهاد في ملاقات العدو. ومن سبيل الله بالحجة والبرهان، بالحجة والبرهان والبيان. وطلبة العلم يتعلمون، وهم يجاهدون بالحجة والبرهان والبيان في سبيل الله، فيعطون من الزكاة، واستحقوا الزكاة. يقول السائل: جاء ذكر الفقر والمساكين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلى آخر الآية الكريمة. ونستفتي عن معنى الفقير والمسكين المذكورين في هذه الآية الكريمة. ثم في حالة اشتراط إعطاء كل من الفقير والمسكين ما يكفيه، ماذا تعني الكفاية هنا بالنسبة للفقير؟ وماذا تعني الكفاية هنا بالنسبة للمسكين؟ أجابت اللجنة: الفرق بين الفقير والمسكين أن الفقير هو من لا يملك ما يسد حاجته، ولا يقوى على كسب ما يسدها. والمسكين من كان دون حاجة من الفقير، هذا هو الصحيح من قول العلماء فيهما. وقال آخرون عكس ذلك. ويعطى كل منهما ما فيه كفايته، أي ما يسد حاجته سنة، مع مراعاة دخله، دون زيادة عليها، لأنه بأخذه ذلك صار غنيا. والحاجة تختلف باختلاف البيئة في المدن والقرى، وبالله التوفيق. يعني المسكين الذي ما يكفي، ما يسد حاجته، والفقير أشد من المسكين، فهؤلاء يعطون من الزكاة بقدر ما تسد به حاجتهم. يقول السائل: هل يجوز دفع الزكاة للمؤلفة قلوبهم؟ أجابت اللجنة: نعم يجوز إعطاء الزكاة للمؤلفة قلوبهم. والمؤلفة قلوبهم منهم كفار ومنهم مسلمون، وهم الأعيان، قادة، سادة، المطاعون في أقوامهم. المسألة ما أعطى هؤلاء، فهذا استثني، وإلا الأصل في الزكاة أنها للمسلمين، للفقراء المسلمين والمساكين المسلمين والغارمين المسلمين والمؤلفة قلوبهم من المسلمين. لكن جاء الدليل بإعطاء المؤلفة قلوبهم من الكفار، وهم السادة المطاعون في أقوامهم، لما يحصل من إعطائهم من الزكاة مصلحة، فيؤثرون على أقوامهم. وأما غير هؤلاء من الكفار، فلا يتألفون من مال الزكاة، ليس لكل كافر، لا الكفار الآخرون يتألفون من الأموال غير الواجبة، ليس من مال الزكاة، من أبواب أخرى، صدقات تعطى لهم، ليس من مال الزكاة. لكن الأعيان والسادة والقادة، هؤلاء يعطون من مال الزكاة، هذا الذي استثناه الدليل، فليس لكل كافر نقول: نعطيه من مال الزكاة لنؤلف قلبه، لا، إلا إذا كان مطاعا وسيدا، هذا الذي دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أعطى أمثال هؤلاء، ولم يعط كل كافر. والواجب الوقوف عندما استثناه الدليل. صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.