الخطبة بعنوان أينما تكونوا يدرككم الموت، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 6 شوال 1430هـ ألقاها
يستهل الخطيب بالحمد والشهادتين ثم يسوق آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحذر من الغفلة عن الموت وتؤكد قرب الأجل. يبين أن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر، وأن العاقل يقدم العمل للآخرة قبل فوات الأوان.
يشرح المقطع مثل الخط والمربع بيانًا لقصر الأجل وطول الأمل، ويحذر من آفات الدنيا التي تشغل عن الاستعداد للقاء الله. يؤكد على الإكثار من ذكر الموت لزهد الدنيا ورغبة الآخرة، مبينًا الفرق بين الأمل المذموم الملهي عن الطاعة والأمل المحمود المحفز على الخير.
يستعرض المقطع وصية النبي ﷺ لابن عمر بأن يكون في الدنيا كغريب أو عابر سبيل، ويبين ابن عمر تطبيقه العملي بعدم انتظار الغد. يذكر الأحاديث الدالة على انقطاع العمل بالموت إلا من ثلاث، ووجوب المبادرة بكتابة الوصية وأداء الحقوق قبل حلول الأجل المفاجئ.
يختتم المتحدث بالدعاء بالتوفيق والسلامة، وطلب عز الإسلام وذل الشرك، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. يختم الخطبة بتحية السلام على الحضور.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾. هذا ذم لمن ركن إلى الدنيا ونسي الاستعداد للقاء الله عز وجل، فإن الموت حق. قال ربنا عز وجل: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. فربما أدركك الموت وأنت على فراشك، وربما جاءك الموت وأنت في سيارتك أو بين أولادك. ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. إن الغفلة أيها المؤمنون عن الموت وكثرة الأمل تنسِي لقاء الله عز وجل، فدَمَ الله الكافرين ومن تشبه بهم الذين اغتروا بالدنيا ونسوا العمل للآخرة. قال ربنا عز وجل: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، وقال ربنا عز وجل: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾. إن التغافل عن الموت والاستعداد للموت لأعظم سبب في موت القلوب. يا عباد الله، قال ربنا عز وجل: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. وقال ربنا عز وجل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. أيها الناس، إن هذه الدنيا دار ممر، وإن الآخرة دار مقر، فالعاقل من قدم الدار الآخرة وسعى لها سعيها، وجعل الدنيا وأنزلها في المنزلة التي تليق بها من الدناءة والحقارة والتأخر، وإنما يعمل فيها ويتزود فيها لتلك الدار الآخرة. أيها الناس، يقول نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويضرب الأمثال لأصحابه. قال أنس: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوطاً، فقال: «هذا الإنسان، وهذا أمله، وهذا أجله». فخط خطوطاً فقال: «هذا الإنسان، وذاك أمله، وهذا أجله». فجعل الأمل بعيداً والأجل قريباً، فبينما هو على ذلك وفي تلك الحالة إذ تخطفته الآجال. والحديث في البخاري عن أنس. وجاء في صحيح البخاري عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطاً مربعاً، فقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله». وخط خطاً متوسطاً في الخط المربع، وأخرج منه خطاً خارجاً، قال: «هذا الخط الخارج هذا الأمل، وهذا الإنسان، وهذا الخط المربع الأجل». وخط خطوطاً قصيرة عند الخط الطويل في الخط المربع، وقال: «هذه الأعراب، هذه الأعراب». انظروا الأمثال، وضرب الأمثال لقصر الدنيا وللآمال التي تجر الناس إلى الغفلة عن الاستعداد للقاء الله عز وجل. هذا الإنسان وهذا أجله قد أحاط به من جميع الجهات، وذاك أمله خارجاً بعيداً وأمداً طويلاً، وهذا الأجل محيط، وهذه الأعراب القريبة. قال: «فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا». والحديث بالبخاري عن ابن مسعود. عبر الرسول عليه الصلاة والسلام عن أعراب الدنيا وأمراضها وأنكادها وهمومها وأحزانها وغمومها بالأعراب. فإن أخطأتك الأعراب وهذا نادر وقليل، فإن الأجل محيط بك من جميع الجهات، والأمل بعيد منك. فالناس ينظرون للآمال ويؤملون الآمال الطويلة، وإذا بالأجل قد أحاط بهم. إن سلموا من الأعراب والأمراض والهموم والأحزان والأنكاد والغموم، إن سلموا منها ما سلموا من الموت. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾. أيها الناس، ورسولنا عليه الصلاة والسلام الذي هو لنا بمنزلة الوالد، كما قال: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد»، أعلمكم. قال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات»، يعني الموت. رواه الترمذي عن أبي هريرة بإسناد حسن. «أكثروا من ذكر هادم اللذات». لماذا أمرنا بذلك؟ لأن الإكثار من الاستعداد للموت والإكثار من هذا الذكر يجعل الإنسان يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة، يرجو رحمة الله ويخاف عذابه. إذا علم أنه سيلقى الله وأن الله سيحاسبه عن الصغيرة والكبيرة، وعن الحقير والقطمير، وعن كل شيء، فإنه يستعد ويكون في حالة الاستعداد. كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. وفي الترمذي عن أبي عزة يسار أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة». إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة. فكم من إنسان يسافر في طلب الأرزاق أو طلب العلاج أو غير ذلك فيموت في أرض غير أرضه وبلد غير بلده. إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة. إما يرحل طلب العلم فيموت، وإما يرحل لطلب الرزق فيموت، وإما يرحل لطلب العلاج والشفاء فيموت. ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. فإذا كنت لا تدري أين تموت، وفي أي بلاد تموت، وفي أي زمن تموت، ألا يجعلك هذا تستعد وتبقى على حالة حيث إذا جاءك الموت تكون في حالة ترضي ربك عز وجل وتبقى على خير إذا أدركك الموت؟ أقول قولي هذا، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، أيها الناس، إن الأمل المذموم في الآية والأحاديث هو الأمل الذي يجعل الإنسان ينسى الآخرة ولقاء ربه. هذا الأمل المذموم، كما نبه على ذلك الحافظ بن حجر رحمة الله عليه في شرح الحديث وفي شرح الآية: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾، الآمال المفرطة المدمرة التي تجعل المسلم في غفلة عن الصلاة، عن الاستعداد، عن الدين، عما يراد به. هذا الأمل المذموم. أما أمل يجعل العالم يؤلف، ويجعل العالم يستعد لنشر الخير، وللنشر العلم، وللبث العلم، فهذا أمل به تحيا القلوب. هذا أمل محمود به تحيا القلوب، حيث أنه لا يشغل الإنسان عن الدار الآخرة. أمل عند طالب العلم أن يطلب العلم، وأن يحفظ القرآن، وأن يحفظ العلم، وأن يحفظ الفقه، وأن يتعلم لوجه الله، وأن يعلم لوجه الله، أمل مطلوب به تحيا القلوب. الأمل المذموم هو الأمل الذي يجر إلى الغفلة والبعد عن الله عز وجل. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». هذه من النصائح المتواترة في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». رواه البخاري. وكان ابن عمر يقول: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، وخذ من حياتك لموتك». نصائح من الرسول عليه الصلاة والسلام، وقبول من الصحابة. كن كأنك غريب، فأخذ ابن عمر هذه النصيحة وعمل بها ونصح لغيره. قال: وكان ابن عمر يقول: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء». انظروا يا عباد الله، «وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح». استعداد للموت، حتى إن أحدهم إذا قيل له: إن الساعة ستقوم غداً، أو تقوم غداً، فإنه لا يزيد في عمله، لأنه في حالة استعداد، سواء قامت الساعة غداً أو بعد غد أو اليوم، الأمر عنده سواء في حالة الاستعداد. فالرسول عليه الصلاة والسلام يأخذ بيد ابن عمر ويعظه ويوصيه: «كن في الدنيا كأنك غريب». والغريب تعرفون حاله: غريب ليس بمستوطن وليس بمقيم، إنما هو غريب. بل نقله إلى أعظم من ذلك: «أو عابر سبيل». عابر سبيل: إنسان منقطع، ذهب من أرض إلى أرض، فهو في الطريق، عابر سبيل، لا يقيم فيها، ولا يعمر فيها، ولا يبني فيها، ولا يطلب الآمال، إنما هو مار وعابر سبيل. «كن كأنك غريب في الدنيا أو عابر سبيل». فابن عمر امتثل، وقال: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح». ثم أوصى، قال: «وخذ من صحتك». ما دمت قوياً صحيحاً شاباً مستطيعاً، اعمل قبل أن يدركك المرض، وقبل أن يدركك العجز، وقبل أن يدركك الشغل والأمور التي لا تستطيع أن تعمل فيها. «خذ من صحتك لمرضك، وخذ من حياتك لموتك». قبل أن يفجأك الموت. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: علم انتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية». رواه مسلم عن أبي هريرة. إذا مات الإنسان انقطع عمله، فأرشد الرسول عليه الصلاة والسلام أمته رجالاً ونساء إلى العمل قبل أن يموتوا، فإن الموت يقطع العمل. فإن الموت يقطع العمل، ولا يبقى للإنسان عمل بعد موته إلا ما قدم من علم نافع، أو ولد صالح، أو صدقة جارية تصدق بها في حياته وبقي أجرها بعد موته. وإلا فكثير من الناس ما عندهم هذه الثلاث، فإذا مات انقطعت أخبارهم وانقطعت أعمالهم. فاحرصوا على العمل قبل الموت، وتزودوا، فإن خير الزاد التقوى. وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده». قال ابن عمر: «ما مر علي يوم منذ سمعت قول الرسول عليه الصلاة والسلام إلا ووصيتي عندي». انظروا يا عباد الله: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده». يوصي لأنه ما يدري متى يأتي الموت. عندك حقوق للناس، عندك عند الناس حقوق، عندك أمور تريد أن توصي بها، فعليك أن تبادر لأنك ما تدري متى يأتي الموت. انظر، فابن عمر امتثل، قال: «منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ما مرت علي ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي». كم من من عليه ديون ومن عليه حقوق لا يوصي، في أمل وفي غفلة لا يعلمها إلا الله. كم من رجل عليه من الديون وعليه من الحقوق وعليه من الأمور للناس، وعند الناس، ومع ذلك لا يوصي، وكأنه مخلد في الدنيا، وكأنه مخلد على ظهرها. انظروا، ابن عمر قال: «ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله يقول ذلك إلا ووصيتي مكتوبة عندي». هذا من المبادرة في فعل الخيرات والاستعداد للموت. أيها الناس، إننا في زمن كثرت فيه الفتن، وكثرت فيه الحوادث: حوادث الطائرات والسفن والسيارات، وموت الفجأة، وموت البغتة. فعلينا بالاستعداد، والتخلي عن المظالم، وإرجاع الحقوق لأهلها، فإن الموت يأتي بغتة. فمن أدركه الموت وهو على خير فليحمد الله، ومن أدركه وعلى غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يدفع عنا وعنكم كل سوء تكرهون، ونسأله أن يعز الإسلام وأهله، وأن يذل الشرك وأهله، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين، وعليكم السلام.