الدرس في شرح العقيدة التدمرية 38، ألقاها
ذكر شيخ الإسلام طريقة لإثبات الصفات الإلهية ونفي النقائص، واعترض المتكلمون بأنها ليست مسلمة لاختلاف أقسام التقابل بين الصفات. استدلوا بأن المتقابلات لها أقسام مختلفة ولا يلزم من نفي إحداهما إثبات الأخرى.
يناقش المحقق السعدي تقسيم المتقابلات إلى أربعة أقسام ويشرح خصائص كل قسم مثل التناقض والتضايف والتضاد والعدم والملكة. يُوضح أن المتقابلات لا تجتمع في شيء واحد من جهة واحدة.
يشرح المقطع تقابل الملكة والعدم ويبين أن الآمدي يرد على أهل السنة في مسألة تقابل الصفات الإلهية، موضحا اختلاف تقابل الملكة والعدم عن التناقض والتضايف. كما ناقش تقسيم الوجود إلى حي وميت ورفض هذا التقسيم.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وهذه الطريقة غير قولنا: إن هذه صفات كمال يتصف بها المخلوق، فالخالق أولى. فإن طريق إثبات صفات الكمال بأنفسها مغاير لطريق إثباتها بنفي ما يناقضها. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، بعد أن خلص شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ببيان طريقة من الطرق العقلية التي بها نستطيع إثبات الصفات، وهي الطريقة المذكورة بأن نفي إحدى الصفات أو قل: نفي نقائص عن الله جل وعلا استلزم من ذلك إثبات الكمالات. فكما ذكر رحمه الله تعالى فيه القاعدة: أنه لو لم يكن موصوفًا بإحدى الصفتين المتقابلتين لزم اتصافه بالأخرى. لزم اتصافه بماذا؟ بالأخرى. إن لم يكن متصفًا بإحدى الصفتين المتقابلتين لزم اتصافه بالصفة الأخرى. إن لم يكن متصفًا على سبيل إثبات بالحياة لزم أن يتصف بماذا؟ بالموت. وعلى سبيل النفي أو على سبيل العكس: إن لم يكن متصفًا إذا نفينا عنه الموت يجب أن نثبت له ماذا؟ الحياة. فهذه الطريقة اعترض عليها من اعترض، اعترض عليها من اعترض من المتكلمين، يعني: اعترضوا على أهل السنة والجماعة، فقالوا: إن هذه الطريقة ليست بمسلمات لكم، من أنه يلزم من إثبات أحد الوصفين نفي الآخر، أو من نفي أحد الوصفين إثبات الآخر. لا نسلم لكم هذا، لا نسلم لكم هذه القاعدة العقلية. لماذا لا نسلم لكم؟ لأن التقابل أو أن المتقابلات على أقسام. أن المتقابلات على أقسام، سيأتي ذكرها، وقد مر معنا أن التقابل إما أن يكون تقابل النقيضين، وإما تقابل الضدين، وإما تقابل المتضائفين، وإما تقابل الملكة والعدم. تقدمت معنا هذه المتقابلات، وخلاصة ما سيذكر معنا الآن في اعتراض المعترض: أن هذه القاعدة ليست داخلة في شيء من هذه الأمور. ليست داخلة في شيء من هذه الأمور. فإذا كان كذلك فلا يلزم من نفي إحدى الصفتين إثبات الأخرى. يعني: حاصل هذا: لا يلزم أننا لو نفينا عن الله جل وعلا مثلًا الموت أن نثبت له الحياة، ولا يلزم إن نفينا عن الله جل وعلا الجهل أن نثبت له العلم. لا يلزم. هذا كما يقال: مجمل الرد الذي ذكره أهل السنة، الذي ذكره شيخ الإسلام رتيمية رحمه الله تعالى عن أهل الكلام، وخاصة الآمدين. خلاصة ردي بهذا: أن قول أهل السنة والجماعة: من أن سلب أحد الوصفين يستلزم إثبات الوصف الآخر، أو إثبات الوصف يستلزم سلب مقابله. هذا لا يسلم. لا يسلم بناء على ماذا؟ بناء على المتقابلات. إما أنها تقابل النقيضين، والنقيضان على القاعدة السابقة معنا: أنهم لا يجتمعان ولا يرتفعان. واضح. أبدًا لا يجتمعان ولا يرتفعان. أي: لا يجتمعان في شيء ما. لا يقال في شيء ما بأنه ساكن متحرك في وقت واحد. ولا يرتفعان. أي: يرتفعان في ماذا؟ في شيء وسط يكون متحرك وماذا؟ وساكن. وأما الضدان، فحاصل الضدين: بأنهما لا يجتمعان، ولكن قد يرتفعان. لا يجتمعان. أي: في الإيجاب. لا يجتمعان. أي: في ماذا؟ في الإيجاب. ولكن قد يرتفعان. قد يرتفعان بماذا؟ بواسطة بين هذا وذاك. هذا وذاك. يمثلون للضدين بماذا؟ بالبياض والسواد. البياض والسواد من نظر إليهما هل يجتمعان؟ لا يجتمعان. بياض وسواد. واضح يا جماعة. لكن هل يرتفعان في شيء ما؟ الجواب: نعم. ما هو؟ مثلا اللون المتوسط بين هذا وهذا، بين السواد والبياض، مثلا الاحمرار، الاسفرار، إلى غير ذلك. إذا الضدان لا يجتمعان. أي: في القضية الموجبة. ويرتفعان في ماذا؟ في السلب. ومعنى هذا: أنهم قد يرتفعان في ماذا؟ في شيء بين هذا وذاك. واضح يا جماعة. يجتمعان في لون ليس ببياض خالص، ولا سواد خالص، بل يكون من هاهنا وهاهناك. واضح يا جماعة. أما المتضايفان، أما التقابل تقابل متضايفان، كما تقدم معنا: المتضايفان هم: أيش؟ الذين لا يعلم أحدهما إلا بالآخر. لا يعلم أحدهما إلا بماذا؟ بالآخر. كما ذكرنا: كالعلو والسفل. لا يعلم علو إلا بماذا؟ إلا بسفل. الأبوة والبنوة. لا يقال: أب إلا لمن كان ماذا؟ له ابن. ولا يقال: ابن إلا لمن كان له أيش؟ كان له ماذا؟ كان له أب. والتقابل بين الملكة والعدم، كما تقدم معنا أيضًا: أن الملكة هو قبول المحل لماذا؟ للصفة. قبول المحل لماذا؟ للصفة. والعدم عدمهم. عدم تلك الصفة. مثل ماذا؟ يا جماعة؟ يقوم مثل إنسان قابل لاتصاب ماذا؟ بالسامع والبصار والكلام، إلى غير ذلك. وقد ينعدم عنه. وقد ماذا؟ ينعدم عنه ذلك. قد يكون إنسان، وليس بماذا؟ ليس ببصير. أعمى. واضح يا جماعة. ليس بسمع. أصم. واضح. فهذا ما بتقابل ماذا؟ الملكة والعدم. هذا خلاصة المتقابلة. أنتم معي يا جماعة؟ وسأتي الآن من كلام الآمدي ما يبين هذا في ذكره لهذه الأقسام، وكيف أنه يريد أن يلزم أهل السنة والجماعة بقوله الفاسد الذي سأتي بيانه، وبيان فساده بإذن الله جل وعلا. قال رحمه الله: وقد اعترض طائفة من النفاة على هذه الطريقة باعتراض مشهور، لبسوا به على الناس، حتى صار كثير من المثبتين يظن صحته، ويضعف الإثبات به. مثل ما فعل من فعل من ذلك من النظار، حتى الآمدي وأمثاله. مع أن هذا أصل قول القرامطة الباطنية. مع أن هذا، مع أن هذا أصل قول القرامطة الباطنية، وأمثالهم من الجهمية. ومعنى هذا: أن هؤلاء، أن هؤلاء أخذوا بقول هؤلاء القرامطة والباطنية على التسليم. وقرامطة الباطنية ماذا؟ أرادوا بهذه القاعدة ماذا؟ أرادوا النفي المحض. النفي المحض. كما تقدم معنى من أنهم لا يثبتون الله جل وعلا صفة قط، بل ينفون. كما مر معنى النقيضين. يقولون بنفي النفي. يقولون بنفي النفي. أي: ليس معدوم، ولا نقول: ليس أي: ليس موجود. ليس معدوم، ولا ليس معدوم. لا موجود. ولا كذلك ليس بموجود. فينفون ماذا؟ ينفون النفي. ينفون النفي. فحاصل هذا: أن الآمدي ومن كان على شاكلته، مع أن الآمدي يعد من نظار الأشاعرة، ممن قعد الأصول والقواعد الكلامية الأشعرية. فهو يعد من كبار نظار الأشاعرة. قعد لهم أصولهم، ورتب لهم قواعدهم، وصاروا على ما ذكره من القواعد يسيرون. على ما ذكره من القواعد يسيرون. هو وغيره ممن ابتلي بعلم الكلام، وصار منقحًا كما يقال، ومصححًا لمذهب الأشاعرة. ولكن كما ترون: ينقحون ويقعدون قواعد أصلها من قواعد هؤلاء المعطلة المحضة. من قواعد هؤلاء المعطلة المحضة. لأنهم اغتروا بها، وأخذوها بالتسليم. بناء على أصلهم الفاسد: العقل مقدم على ماذا؟ مقدم على النقل. قال رحمه الله: فقالوا: القول بأنه لو لم يكن متصفًا بهذه الصفات، كالسمع والبصر والكلام، مع كونه حيا، لكان متصفًا بما يقابلها. فالتحقيق فيه متوقف على بيان حقيقة المتقابلين، وبيان أقسامها، وبيان أقسامهما. قال المحقق السعدي حفظه الله تعالى: أن هذا مأخوذ من كلام الآمدي، من كتابه أبكار الأفكار. من كتابه أبكار الأفكار. كما ترون أنه اعترض، فقال: القول بأنه لو لم يكن متصفًا بهذه الصفات، لو لم يكن متصفًا بهذه الصفات، كالسمع والبصر والكلام، مع كونه حيا، لكان متصفًا بما يقابلها. فكان متصفًا بما يقابلها. أي: ما يقابلها من ماذا؟ الصمم والعمى والخرس. واضحة يا جماعة. قال: فالتحقيق فيه متوقف على بيان حقيقة المتقابلين، وبيان أقسامهما. أي: حتى نقرر هذا، ننظر: هل أو ما هي المتقابلات؟ ثم ننظر: هل هذا التقسيم يدخل فيه أحد هذه المتقابلات؟ ولو دخل في أحد هذه المتقابلات، هل يكون كما قيل؟ أم لا يلزم من ذلك ما قيل؟ واضحة يا جماعة. حاصله: يريد أن ينقض على أهل السنة والجماعة هذه الطريقة بطريقة ماذا؟ بطريقة التقسيم. بطريقة التقسيم. أي: تقسيم المتقابلات. وأن ما ذكر ليس داخلا في أي نوع، وإن كان داخلا في إحدى الأنواع، فإنه لا يلزم من نفي أحد الوصفين إثبات الآخر. لا يلزم من نفي أحد الوصفين إثبات الآخر. أي: الذي يقابله. قال رحمه الله: سنقول: أما المتقابلات، فما لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة. قال المحقق في الحاشية: قال: أما المتقابلان، فلا يجتمعان. فضلا. ويقول: فما لا يجتمعان. لكن فلا يجتمعان يكون التعبير أوضح. قال رحمه الله: وهو إما أن لا يصح اجتماعهما في الصدق، ولا في الكذب، أو يصح ذلك في أحد الطرفين. قوله رحمه الله: فنقول: أي: في تقسيم المتقابلات. في تقسيم المتقابلات. يقول: أما المتقابلان، فما لا يجتمعان. أي: كما ذكرنا في النسخة الأخرى: فلا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة. لا يجتمعان في شيء واحد في جهة واحدة. وهو إما أن لا يصح اجتماعهما في الصدق. أي: في الإثبات. ولا في الكذب. أي: في النفي. أو يصح ذلك في أحد الطرفين. أي: المتقابلين. إما الضدان، وإما نقيضان. فنظر. قال رحمه الله: فالأول: هما المتقابلان بالسلب والإيجاب، وهو تقابل التناقض. والتناقض هو اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب على وجه. قوله رحمه الله: فنقول: أي: في تقسيم المتقابلات. يقول: فالأولان هما المتقابلان بالسلب والإيجاب. متقابلان بالسلب والإيجاب. وهو تقابل التناقض. بالسلب والإيجاب. أي: لا يجتمعان ولا يرتفعان. لا يجتمعان ولا يرتفعان. السلب والإيجاب. واضحة يا جماعة. مثل ماذا؟ مثل الشيء الواحد. إما أن يكون موجودًا، وإما أن يكون ماذا؟ معدومًا. لا يجتمعان. يقال: موجود معدوم. ولا يرتفعان. يقال: لا موجود ولا معدوم. أبدًا. لأنهم ماذا؟ يا جماعة؟ نقيضان. والنقيضان لا يجتمعان في الإيجاب، ولا كذلك ماذا؟ يجتمعان في السلب. معنى: لا يجتمعان ولا يرتفعان. وهو معنى قولهم: لا يجتمعان ولا يرتفعان. قال: والتناقض هو اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب. اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب. ومعنى اختلافهما: أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان قط. لا يمكن أن يكون الشيء في آن واحد ساكن متحرك. هذا فيما ذا؟ في الإثبات والإيجاب. ولا كذلك ارتفعان في السلب. فيقال في الشيء: لا ساكن ولا متحرك. وضح يا جماعة. عملا. وضح هذا تقابل ما تقابل نقيضين. تقابل النقيضين. قال: على وجه لا يجتمعان في الصدق، ولا في الكذب لذاتهما. لا يجتمعان ولا يرتفعان. قال: كقولنا: زيد حيوان. زيد ليس بحيوان. زيد حيوان، وزيد ليس بحيوان. وهذا واضح. ما نصنع؟ نقول: زيد حيوان. زيد ليس بحيوان. أو نقول: زيد ليس بحيوان، ولا زيد يعني: زيد حيوان. زيد ليس بماذا؟ بحيوان. واضح. لا يجتمعان. إما أن نقول: حيوان. إما أن نقول ماذا؟ ليس بحيوان. قال: ومن خاصيته: ومن خاصيته استحالة اجتماع طرفيه في الصدق والكذب. أي: لا يجتمعان في الصدق، ولا يرتفعان في الكذب. أي: في السلب. وأنه لا واسطة بين الطرفين. وأنه لا واسطة بين الطرفين. استحالة لأحد الطرفين إلى الآخر. وأنه لا واسطة بين الطرفين، ولا استحالة لأحد الطرفين إلى الآخر. كما في ماذا؟ جمع كما ذكرنا في المتضادين: البياض والسواد. لا يجتمعان، لكن قد يستحيل أحدهما إلى الآخر. فيجتمعان. واضح يا جماعة. يستحيل السواد إلى البياض، أو البياض إلى السواد. فيجتمعان في لون خاص. لا بياض ولا سواد. لكن بينهما استحال هذا إلى هذا. هذا ممكن. لكن هل يجتمعان؟ هذا بخاصية. وهذا بخاصيته. نقوم في شيء أبيض أسود. لا يجتمعان. واضح يا جماعة. فحاصل أن النقيضين كما ذكر رحمه الله تعالى: ما كان هو الضابط فيهما: أنهم لا يجتمعان قط، ولا يرتفعان. لا يجتمعان ولا يرتفعان. ثم ذكر أن هناك سقط وقع بعد هذا، فاستدركه المحقق في الحاشية. فنقرأ استدركه المحقق في الحاشية: هل يستدرك من كتاب أبكار الأفكار؟ من كتاب أبكار الأفكار. قال رحمه الله: أقول: والثاني ثلاثة أقسام. يعني: متقابلان. ذكر أنهم على ماذا؟ على قسمين. على قسمين. إما تقابل النقيضين. هذا القسم الأول. واضحة يا جماعة. القسم الثاني جعله على ثلاثة أقسام. أي: الآمدي في كتاب أبكار الأفكار جعل التقابل على قسمين. نحن ذاتنا أن المتقابلات كم أقسام؟ من حيثها إلى أربعة أقسام. واضحة يا جماعة. الآمدي قسم إلى قسمين. القسم الأول جعله خاص بماذا؟ بالمتناقضين. والقسم الثاني ذكر فيه الأصناف أو الأقسام الثلاثة. ذكر فيه الأقسام الثلاثة. قال المحقق: تفضل. هذا رحمه الله: الأول المتقابلان بالتضايف. وهما اللذان لا تعقل لكل واحد منهما إلا مع تعقل الآخر. كقولنا: زيد أب. زيد ابن. وخاصيته: توقف كل واحد من طرفيه على الآخر في التهم. كما ذكرنا في المتضايفين: كما ذكرنا في المتضايفين. وهو أنه لا يتصور أحدهم إلا بالآخر. لا يتصور ابن إلا بماذا؟ إلا بأب. لا يقال: ابن إلا من كان له أب. ولا يقال: أب إلا لمن كان له ماذا؟ ابن. هذا الأفضل. ولا يقال: فوق إلا إذا كان شيء تحته سفل. والعكس: سفل إلا لمن كان لمن كان ماذا؟ فوقه شيء. فيقال: فوق وتحت. وما شابه ذلك. فهذا تقابل ماذا؟ تقابل المتضايفين. وقد تقدم الكلام عليها. قال: الثاني المتقابل بالتضاد. والمتضادان: كل أمرين يتصور اجتماعهما بالكذب دون الصدق. كالسواد والبياض. ومن خواصه: جواز استحالة كل واحد من طرفيه إلى الآخر في بعض صوره. وجواز وجود واسطة بين الطرفين. تمر عليه الاستحالة من أحد الطرفين إلى الآخر. كالسفيرة والحمرة بين السواد والبياض. وهذا أيضًا تقدم الكلام على متضايفين في أول الدرس. قال: الثالث تقابل العدم والملكة. والمراد بالملكة هنا: كل معنى وجودي أمكن أن يكون ثابتا للشيء. إما بحق جنسه. كالبصر للإنسان. أو بحق نوعه. ككتابة زيد. أو بحق شخصه. كاللحية للرجل. وأما العدم المقابل لها: هو ارتفاع هذه الملكة. ولما لم يكن طيب. قوله: تقابل العدم والملكة. تقدم معنى. تقدم معنى. معنى تقابل العدم والملكة. كذلك في أوائل الدروس. وكذلك في أول هذا الدرس. لكن الزيادة هنا ماذا؟ أنه قال: والمراد بالملكة هنا: كل معنى وجودي أمكن أن يكون ثابتا للشيء. إما بحق جنسه. أي: باعتبار الجنس. قال ماذا؟ كالبصر للإنسان. باعتبار الجنس. جنس الإنسان أنه ماذا؟ مبصر. واضحة يا جماعة. الجنس الذي يدخل تحته أنواع. والنوع يدخل تحته ماذا؟ أفراد. واضح. الجنس الإنسان يدخل تحته أنواع. مثال ذلك: مثلا الذكور والإناث. هذا نوع. وهذا نوع. وأفرادهم كلهم ماذا؟ يدخلون من الذكور والإناث يدخلون تحتها هذا الجنس. حاصل هذا: أن جنس الإنسان متصف بماذا؟ كما ذكر رحمه الله تعالى: مثلا بالبصر. جنسه متصف ماذا؟ بالبصر. لكن قد يكون إنسان غير مبصر. هيا يا جماعة. باعتبار أفراد الكل مبصر. لا. باعتبار جنس الكل مبصر. باعتبار جنس الأصل أن الإنسان ماذا؟ مبصر. واضحة يا جماعة. يقول: أو بحق نوعه. ككتابة زيد. بحق نوع. باعتبار النوع. زيد يكتب. أي: مثلا باعتبار النوع. مثل الرجال أو طائفة من الناس ما يكتبون. ولا يلزم كذلك بذا أن يكون جميع الأفراد يكتبون. الكلام من على ماذا؟ على النوع. الأول باعتبار جنس. والثاني باعتبار ما لا. باعتبار النوع. قال: أو بحق شخصه. كاللحية للرجل. هل كل رجل له لحية؟ الجواب: لا. واضح. منه. منهم. لكن في الأصل في الرجل أن كل رجل الأصل أو قول. باعتبار ماذا؟ باعتبار شخص الرجل أنه يكون ذو لحية. واضحة يا جماعة. منه. فالحاصل: أن الملكة هي قبول الاتصال بالوصف. إما باعتبار جنسه. أو باعتبار نوعه. أو باعتبار ما لا. أو باعتبار شخصه. واضح يا أخوان أم لا؟ قال رحمه الله: ولما لم يكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر. لا يقال له: أعمى. ولا بصير. ومن خواص هذا التقابل: جواز انقلاب الملكة إلى العدم. ولا عكس. قال: وأما العدم المقابل لها. فهو ارتفاع هذه الملكة. أولا العدم ما هو؟ العدم ارتفاع هذه الملكة. قال: ولما لم يكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر. هل الحجر نقول بأنه مبصر؟ من ملكة الحجر؟ جنس الحجر مبصر؟ الجواب ماذا؟ يا جماعة؟ لا. يسبب مبصر. إذن قال: لا يقال لهم. أي: للحجر. أعمى. ولا بصير. هل نصرع أن نقول للحجر: لا أعمى ولا بصير؟ يقول: نعم. لماذا؟ لأن تقابله ليس من تقابل ماذا؟ من تقابل الملكة والعدم. لأنه ليس عنده الملكة على قابلية الاتصاب بهذا الوصف. ولا عدمه. واضحة. ما عمله؟ لأنه ليست عنده الملكة. قال: ومن خواصها التقابل الملكة والعدم: جواز انقلاب الملكة إلى العدم. ولا العكس. الملكة الاتصاب بالصفة إلى العدم. والعكس. أي: العكس لا يكون. عدما ثم يتصف. لكن يمكن أن يكون متصفا ثم ماذا؟ ثم يكون غير متصف. واضح يا جماعة. كما مثلنا في بصر. بصر إنسان يكون بصيرا. لكن قد تنقال. بمعنى أنه يصير ماذا؟ أعمى. غير مبصر. يصير ماذا؟ الاتصاف بهذا الصفة. بالنسبة لزيد ماذا؟ انقلاب من الاتصاف به إلى عدم الاتصاف به. لكن العكس غير ممكن. العكس غير ممكن. قال: فإن أريد بالتقابل هاهنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب. وهو أنه لا يخلو من كونه سميعا وبصيرا ومتكلما أو ليس. فهو ما يقوله الخصم. ولا يقبل نفيه من غير دليل. يقول الآن: هذا شروع في ماذا؟ في الرد على أهل السنة. هذا الشروع بعد أن ذكر الأقسام الأربعة في المتقابلة. الشرع في ماذا؟ في الرد على أهل السنة. فقال: فإن أريد بالتقابل مذكور. أي: أن إثبات أحد الوصفين يستلزم أو نفي أحد الوصفين يستلزم إثبات الآخر. أو قل: العكس. إثبات أحد الوصفين يستلزم نفي الآخر. يقول: فإن أريد بالتقابل ها هنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب. وهو أنه لا يخلو من كونه سميعا وبصيرا ومتكلما أو ليس. أي: أو ليس سميعا وبصيرا ومتكلما. واضح يا جماعة. التقسيم الأول. قال: فهو ما يقوله الخصم. فهو ما يقوله الخصم. ولا يقبل نفيه من غير دليل. ولا يقبل نفيه من ماذا؟ من غير دليل. أي: لا دليل عليه. لأن هذه الصفات ليست من قبيل المتناقضين. أن هذه الصفات ليست من قبيل المتناقضين. فلا يلزم من نفي أحد الوصفين إثبات الآخر. لماذا؟ قال: لأن هذا ليس من قبيل المتناقضين. لماذا ليس من قبيل المتناقضين؟ لأن قضية المتناقضين هو قضية سلب وإيجاب. أي: لا يجتمعان ولا يرتفعان. أما السمع والبصر وكذا. هذه ليست من هذا الباب. هذه ليست من هذا الباب. أي: قد يتصور ارتفاعها عن ما من شأنه عدم الاتصاب بهذه الصفة. واضحة يا جماعة. مثل ماذا؟ مثل ما مر معنا في الحجر. واضحة يا جماعة. يقول: نستطيع أن نقول في الحجر: أنه ليس بماذا؟ لا سميع ولا أصم. هكذا يا جماعة. مثل. إذن هذا التقابل ليس من تقابل ماذا؟ من تقابل متناقضين. ليس من تقابل المتناقضين. فيصح أن نقول: ليس بسميع. يصح أن نقول ماذا؟ ليس ببصير. أو نقول: ليس بأصم. ولا يلزم إثبات ماذا؟ السمع. ونقول: ليس بجاهل. ولا يلزم إثبات ماذا؟ العلم. واضحة يا جماعة. مثل. أي: رد على أهل السنة الجماعة: أن الطريقة العقلية المذكورة: الصحيحة. فنستطيع أن ننفي ولا يلزم إثبات النقيض الآخر. لماذا؟ لأنها ليس من باب تقابل النقيضين. ليس من باب تقابل النقيضين. وهذه القاعدة يا جماعة قد مرت معنا. قد مرت معنا. ولكن الآن كما يقال: مفصلة. الآن كما مر معنا وذكرنا في أول الدرس. في هذه القاعدة. في أوائل الدروس. أو في أوائل هذه القاعدة: أن هذه القاعدة فصل فيها شيخ الإسلام. فصل فيها ماذا؟ الرد على المتكلمين. في الحاصل: أنهم يقولون: إن قلتم أن هذا التقابل من تقابل المتناقضين. فهذا ليس من تقابل المتناقضين. واضحة يا جماعة. إذن يصح أن نسلب أحد الصفتين ولا نثبت له الصفة الأخرى. لماذا؟ لأنه ليس من باب تقابل النقيضين. واضحة يا جماعة أم لا؟ قال: وعلى وإن أريد بالتقابل تقابل المتضايفين. هو غير متحقق هاهنا. ومع كونه غير متحقق. فلا يلزم من نفي أحد المتضايفين ثبوت الآخر. بل ربما انتفيا معا. ولهذا يقال: زيد ليس بأب لعمر. ولا ابن له أيضا. وها هنا كما ترون: هذا الجواب الثاني. باعتبار ماذا؟ باعتبار المتقابلين. هل هم متضايفين؟ يعني: يقول كأن الآمدي يقول: يا أهل السنة. ها تقولون: يعني انتهينا أن هذا التقابل ليس من تقابل النقيضين. إذن ليس من تقابل النقيضين. انتهينا منه. هل هذا التقابل من تقابل المتضايفين؟ واضحة يا جماعة. يقول: ننظر. يقول: فإن قلتم أنه من تقابل النقيضين. أو من تقابل المتضايفين. قال: فهو غير متحقق هاهنا. هو غير متحقق هاهنا. لماذا غير متحقق هاهنا؟ الجواب: أنه قال: لأن المتضايفين كما تقدم معنا: أنه لا يدرك أحدهما إلا بماذا؟ لا يتحقق أحدهما إلا بتحقق الآخر. واضح يا جماعة. لا يتحقق أحدهما إلا بتحقق الآخر. لا يتحقق العلو إلا بماذا؟ بسفل. والسفل إلا بماذا؟ إلا بعلو. الأبوة بابن. الأبن بماذا؟ بأب. وكما ترون: كما يقول: القضايا فيها ماذا؟ قضية وجودية. واضح يا جماعة. المعاني فيها ماذا؟ وجودية. لا سلبية. ليس فيها إيجاب وسلب. كلها ماذا؟ قضايا ماذا؟ وجودية. أي: لابد أن يكون فوق حتى يقال: سفل. سفل حتى يقال ماذا؟ فوق. أما ما تذكرونه يا أهل السنة والجماعة. فهو تقابل ماذا؟ ليس من هذا التقابل. لأن التقابل فيه بين ماذا؟ تقابل إيجاب وسلب. واضح يا جماعة. مثل. تقابل إيجاب وسلب. والقضية في المتضائفين تقابل ماذا؟ تقابل معنيين موجبين. واضح يا جماعة. الأبوة موجب أم سالب؟ ها يا جماعة؟ موجب. واضح. والبنوة كذلك ماذا؟ موجب. لكن لا يتصور أحدهما إلا بماذا؟ إلا بالآخر. إذن لا يصح أن يقال أن هذا التقسيم: أنه إذا لم يكن حيا يرجع أن يكون ماذا؟ أن يكون ميتا. لا يصح أن يكون في باب المتضائفين. واضح يا جماعة. لماذا؟ لما ذكر: لأن المتضايفين أولا في معنيين وجوديين. وما ذكر في معنيين أحدهما وجودي والآخر ماذا؟ والآخر سَلبي. والآخر ماذا؟ سَلبي. ثم ذكر: ثم ذكر أمرا آخر. فقال ماذا؟ قال: ومع كونه غير متحقق. الآن المعنى الثاني على سبيل التسريب. يعني: يقول: هب أنه من باب المتضائفات. هب أنه من باب المتضائفات. فيقول: مع أنه غير متحقق. فلا يلزم من نفي أحد المتضايفين ثبوت الآخر. واضحة يا جماعة. لا إذا من ثبوت أو من نفي أحد المتضايفين ثبوت ماذا؟ الآخر. قال: بل ربما انتفيا معا. بل ربما انتفيا معا. قال: ولهذا يقال: زيد ليس بأب لعمر. ولا ابن له أيضا. ممكن هذا يا جماعة. ممكن أنا لست بأبن زيد. ولا أبي زيد. واضحة يا جماعة. لا. إذا ممكن أن ينفى الأمرين. فعلى التسليم أنها من باب المتضائفين. فيقول: رحمه الله. فيقول: بل ربما انتفيا معا. يقال: لا حي ولا ميت. لا عليم ولا جاهل. لا سميع ولا أصم. واضحة يا جماعة. لا. إذا على كل الاعتبارين. لا يصح أن يكون من باب ماذا؟ من باب المتضائفين. إذا كذلك هذا التقسيم في باب التضائف لا يصح. واضحة يا جماعة. لا. في باب النقيضين لا يصح. في باب التضائف كذلك ماذا؟ لا يصح. ثم قال: وإن أريد بالتقابل تقابل الضدين. فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود قابلا لتوارد الأضداد عليه. وهو غير مسلم. وإن كان قابلا. فلا يلزم من نفي أحد الضدين وجود الآخر. لجواز اجتماعهما في العدم. ووجود واسطة بينهما. ولهذا يصح أن يقال: الباري تعالى ليس بأسود ولا أبيض. الآن على القسم الثالث: تقابل ماذا؟ المتضادين. المتضادين ماذا؟ لا يجتمعان. وقد يرتفعان. واضح؟ يقول: وإن أريد بالتقابل تقابل الضدين. فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود قابلا لتوارد الأضداد. وهو غير مسلم. إذن الأمر الأول غير مسلم. واضح يا جماعة. يعني: الآن يتكلم على فرض. فرض النقض. هذا غير مسلم. الفرض الثاني على فرض التسليم. واضح يا جماعة. يقول: يا أهل السنة: أننا قلنا أنهم من باب الضدين. فماذا؟ قالوا: وإن كان قابلا. أي: على سبيل الفرض. وإن كان قابلا. فلا يلزم من نفي أحد الضدين وجود الآخر. لجواز اجتماعهما في العدم. لجواز اجتماعهما في ماذا؟ في العدم. اجتماعهما في ماذا؟ في العدم. أي: لا سميع ولا بصير. يشتركان في ماذا؟ في ماذا؟ في العدم. واضحة يا جماعة. مثل. يعني: لا سميع ولا أصم. لا بصير ولا أعمى. اجتمعان في ماذا؟ عدم. اجتمعان في ماذا؟ في العدم. لأن الضدان لا اجتمعان. ولكن ماذا؟ ولكن ارتفعا. أي: لا اجتمعان في الإيجاد. ولكن قد اجتمعان في ماذا؟ في السلب. قال: وجود واسطة بينهما. وجود واسطة بينهما. ولهذا يصح أن يقال: الباري ليس بأسود ولا أبيض. واضحة يا جماعة. نقول: ليس بأسود ولا أبيض. يقول: ما في مانع. هل تمنعون هذا؟ أهل السنة يقول: إذا. أيضا من قسم الثالث. ليس من باب المتقابلات. لا باعتبار التناقض. لا باعتبار التضايف. لا باعتبار التضاد. قال: وإن أريد بالتقابل تقابل العدم والملكة. فلا يلزم أيضا من نفي الملكة تحقق العدم. ولا بالعكس. إلا في محل يكون قابلا لهما. ولهذا يصح أن يقال: الحجر لا أعمى ولا بصير. قال: والقول بكون الباري تعالى قابلا للبصر والعمى. دعوى محل النزاع. والمصادرة على المطلوب. وعلى هذا. فقد امتنع لزوم العمى والخرس والطرش في حق الله تعالى من ضرورة نفي البصر والسمع والكلام عنه. يقول: وإن أريد بالتقابل تقابل عدم والملكة. الآن النوع الرابع من أقسامها. تقابلات. يقول: فلا يلزم أيضا. طريق الأولى. طريقة ماذا؟ النقيض. لا يلزم أن يكون من هذا الباب. أي: يكون من طريق تقابل العدم والملكة. قال: فلا يلزم أيضا من نفي الملكة تحقق العدم. ولا بالعكس. إلا في محل يكون قابلا لهما. في محل يكون قابلا لهما. أي: والله جل وعلا لا يقبل الاتصاف بأحد الوصفين. قال: ولهذا يصح أن يقال: الحجر لا أعمى ولا بصير. لا أعمى ولا بصير. ثم قال: والقول بكون الباري تعالى قابل للبصر والعمى. قابل للبصر والعمى. يقول: دعوى. هذه دعوى. والدعوى لابد أن تقام عليها ماذا؟ البينات. وإلا فإن أصحابها أدعى. قال: والقول بكون الباري تعالى قابل للبصر والعمى. دعوى محل النزاع. والمصادرة على المطلوب. أي: يقول: هذا محل خلاف. واضحة يا جماعة. يقول: الآن. يعني: إذا قال لك: يقول لك أنه يقول: إن قال السنة: نحن نقول بأن الله قابل بأن الله عز وجل قابل الاتصاف بالسامع والبصر. إلى غير ذلك. قال ماذا؟ قال: والقول بكون الباري تعالى قابل للبصر والعمى. دعوى. هذه دعوى. والدعوى لابد أن تقام عليها ماذا؟ البينات. وإلا فإن أصحابها أدعى. قال: وعلى هذا. فقد امتنع. أي: أن هذا المحل محل ماذا؟ محل تجاذب. أنتم تقولون. ونحن ننفي. أنتم تثبتون. ونحن ماذا؟ ننفي. فليس عندنا كأنه يقول: دليل على النفي. وأنتم ليس عليكم دليل. عندكم دليل على ماذا؟ على الإثبات. فإذا هذا نتوقف في ثبوته أو نفيه. فإذا كان كذاك. إذا لا يصح. إذا قال: أخيرا ماذا؟ قال: وعلى هذا. فقد امتنع