التعليق على شرح الأربعين النووية  2

التعليق على شرح الأربعين النووية 2

الدرس في التعليق على شرح الأربعين النووية 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة وشرح مجمل حديث جبريل

يستعرض المحور المعنى الإجمالي لحديث جبريل حيث جاء رجل غريب يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة، فأجابه بأركان كل منها. وتعجب الصحابة من إقرار النبي لكل إجابة بقوله "صدقت"، واختتم النبي بأن علم الساعة مختص بالله وحده.

علامات الساعة الصغرى وآداب مجالسة النبي

يشرح المحور علامات الساعة الصغرى الواردة في الحديث ككثرة الإماء وتطاول رعاء الشاء في البنيان. ثم ينتقل لذكر فوائد استنبطها ابن عثيمين أبرزها هدي النبي في مجالسة أصحابه والتواضع لهم، ووجوب مخالطة الناس وعدم الانزواء عنهم.

فوائد مستنبطة من حديث جبريل عليه السلام

يستعرض المحور عدة فوائد من الحديث منها تفضيل مخالطة الصالحين على العزلة إلا عند الخوف على الدين، وجواز ظهور الملائكة في صورة البشر. كما يشمل آداب طالب العلم مع معلمه، وجواز السؤال عما يعلم لتعليم الغير، وقاعدة أن المتسبب له حكم المباشر.

تفصيل أركان الإسلام الخمسة

يروي المحور حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان. ويبين مكانة هذا الحديث في الصحيحين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاتنا على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فالمعنى الإجمالي أولاً لهذا الحديث، قبل أن نقرأ فوائد الشيخ ابن عثيمين: المعنى الإجمالي لهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان جالسًا مع أصحابه، فكان عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما يجلس مع أصحابه يعلمهم ويحدثهم ويرشدهم، وكذلك يربيهم. فبينما هو في ذات مرة جالس مع أصحابه، طلع رجل، يعني قدم عليهم رجل، صفة هذا الرجل أنه شديد بياض الثياب، يعني أن ثيابه ناصعة في البياض، شديدة البياض، وهكذا شديد سواد الشعر، أن شعره كذلك شديد السواد، يعني أسود خالصًا وخالصًا كذلك في السواد. وأيضًا من صفات هذا الرجل أنه لا يرى عليه أثر السفر، يعني رجل غريب، لذلك قال: "لا يعرفه منا أحد"، ومع هذا لا يرى عليه أثر السفر، لأن المسافر يرى عليه أثر السفر، تجده أشعث، تجده أغبر، تجد ثيابه فيها شيء من الاتساخ، تجد عليه الأرق والتعب. صح. لكن هذا الرجل ما وجد عليه أثر من آثار السفر أبدًا، كأنه يعني من المقيمين، من المقيمين في البلد، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، غريب، لا أحد يعرفه. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني جلس أمام النبي عليه الصلاة والسلام، جاء وجلس أمام النبي عليه الصلاة والسلام، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه. من يبين لنا هذه الكيفية؟ جلس أمام النبي عليه الصلاة والسلام، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم جالس، أسند ركبتيه إلى ركبتيه، نعم، في جلوس هكذا، نعم، في جلوس ترميه هكذا، وضع يديه على فخذيه، على فخذيه، والأولى هي الأقرب، الأولى هي الأقرب. طيب، وهذا غاية في الأدب في الجلوس والتواضع، هذا من الأدب في الجلوس ومن التواضع. فلما جلس هذا الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: "يا محمد، أخبرني عن الإسلام". وسيأتي معنا أن قوله "يا محمد" يحتمل أن هذا الحديث كان قبل نزول آية النهي عن مناداة النبي عليه الصلاة والسلام باسمه مفردًا، لأنه لا يجوز أن ينادى النبي صلى الله عليه وسلم باسمه مفردًا، يقال: "يا محمد"، إنما يقال: "يا رسول الله"، لقول الله عز وجل: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، فهذا احتمال. والاحتمال الآخر: ناداه بهذا الاسم كعادة الأعراب، وهو كأنه يقول: أنا رجل من الأعراب، والأعراب يعني عندهم شيء من مثل هذه الألفاظ. والثاني رجحه العلامة ابن عثيمين كما سيأتي، لأن الأول لا نعلم التاريخ، متى هذا الحديث، ومتى جاء، ومتى نزلت آية النهي عن مناداة النبي صلى الله عليه وسلم باسمه مفردًا. فالمهم قال: "يا محمد، أخبرني عن الإسلام". فأخبره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الإسلام، وبيّن له أركان الإسلام الخمسة: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا. طيب، فلما بيّن له أركان الإسلام، قال هذا الرجل: "صدقت". طيب، هو الآن يسأل، والسائل عندما يسأل يكون جاهلًا للحكم، يكون جاهلًا للحكم، فلما يجيبه المجيب لا يقول له: "صدقت"، لأن لو قال له: "صدقت"، معناه أنه يعلم الجواب. صح. الآن لو مثلا أنا سألتك، قلت لك مثلا: "متى درس الأربعين النووية؟" أنا ما أدري متى درس الأربعين النووية، فأنت قلت: "يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء بعد العصر"، فأنا قلت لك: "صدقت". إذا أنا قلت: "صدقت"، معناه أنني أعلم بما قلت بالجواب. صح. لكن إذا أنا ما أعلم، والله أعلم، أنت مأمون في هذا الجواب، أنت مأمون. فهذا الرجل لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام وأجابه النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: "صدقت"، معناه أنه ماذا؟ يعلم الجواب. ولذلك قال عمر: "فعجبنا له، يسأله ويصدقه"، كيف يسأل ويصدق الجواب؟ فلا يصدق الجواب إلا من كان عالمًا بالجواب، إلا من كان عالمًا بالجواب. واضح. ثم قال له: "فأخبرني عن الإيمان". بيّن له أركان الإيمان الستة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. فقال له: "صدقت". قال: "فأخبرني عن الإحسان". فبيّن له ركن الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". ثم قال له: "فأخبرني عن الساعة". يعني هذا الرجل سأل النبي: "أخبرني عن الساعة"، يعني متى تقوم الساعة؟ هذا معنى "عن الساعة"، يعني متى تقوم الساعة؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل". هذا السؤال عندك: من هو المسؤول ومن هو السائل؟ جبريل. ماذا؟ السائل أو المسؤول؟ لا، لا، لا، أفهم سؤالي الآن. قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، يعني من هو المسؤول ومن هو السائل؟ جبريل المسؤول أو السائل؟ جبريل المسؤول أو السائل؟ السائل جبريل، والمسؤول الرسول صلى الله عليه وسلم. فالمعنى أن المسؤول لا يعلم متى الساعة، وهو النبي عليه الصلاة والسلام، والسائل أيضًا وهو جبريل لا يعلم متى الساعة، لأن علم الساعة أمره إلى الله، لا يعلمه أحد من الخلق، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، لا يعلمه أحد. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، يعني لا أنا أعلم ولا أنت تعلم، هذا شيء علمه عند من؟ عند الله. "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل". ثم قال له: "فأخبرني عن أماراتها". الأمارة هي العلامة، الأمارة هي العلامة، وهي أيضًا تسمى الأشراط، أشراط الساعة. فقال له: "أن تلد الأمة ربتها". وحمل أهل العلم هذا اللفظ على كثرة التسري بالإماء، يعني تكثر الإماء في آخر الزمان، حتى أن الأمة تلد السيدة. الأمة يعني المملوكة تلد السيدة، لماذا؟ لكثرة التسري، تسري الأسياد بالإماء، فيطأ السيد الأمة فتأتي له ببنت، فتكون هذه البنت سيدة على غيرها من الإماء، على غير هذه من الإماء، وهكذا. فحمل أهل العلم هذا على كثرة الإماء. قال: "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان". هذا أيضًا من علامات الساعة، وهي العلامات الصغرى، علامات الساعة الصغرى: أن ترى الحفاة العراة العالة، يعني ترى الأعراب الذين يمشون حفاة غير منتعلين لفقرهم، وهكذا يمشون عراة، ومعنى عراة يعني يغطون السوءتين العظمى والصغرى، وغالب أجسادهم تكون مكشوفة لفقرهم. وهذا ربما واقع إلى يومنا هذا، تجد في بعض البوادي أو بعض الأعراب يعني عليه ما يغطي سوءته الكبرى فقط، وأما من السرة إلى الرقبة ربما يلبس شيئًا فقط يضعه وضعًا على كتفيه أو على بطنه أو إلى غير ذلك. والعالة أي الفقراء، ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، يعني فقيرًا فأغنى. فالعالة يعني الفقراء. رعاء الشاء، الشاء، الشاء جمع شاة، يقال لها: الشاء. فهؤلاء أيضًا من صفاتهم أنهم رعاة، هذه مهنتهم، يرعون الغنم. هؤلاء في آخر الزمان، ومن علامات الساعة الصغرى أنهم يكونون ذا أموال كثيرة، يكونون ذا أموال كثيرة، فلكثرة أموالهم يتطاولون في البنيان، يعني يبنون الأدوار الكثيرة، تجد أعرابيًا كان فقيرًا معدما ما يجد ما ينتعل به، ما يجد ما يلبسه، فإذا به يفتح الله عليه بهذه الأموال، فيتطاول في البنيان، يبني العمائر الشاهقة المرتفعة العظيمة، فهذا من علامات الساعة الصغرى. قال: "ثم انطلق". وهذا ذكر بعضها، وإلا هناك علامات كثيرة للساعة، لكن في هذا الحديث ذكر بعض هذه العلامات. قال عمر: "ثم انطلق"، يعني ذهب هذا الرجل بعدما سأل هذه الأسئلة وأجابه النبي عليه الصلاة والسلام، ذهب. قال: "فلبثت مليًا"، يعني انتظرت قليلًا، مليًا يعني وقتًا يسيرًا، وقتًا يسيرًا. ثم قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عمر، أتدري من السائل؟" تدري من هذا الذي جاء وسأل؟ فقال عمر: "قلت: الله ورسوله أعلم"، ما نعرفه، لأن في أول الحديث: "ولا يعرفه منا أحد". فقال عمر: "الله أعلم، ما أعرف هذا الرجل". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم". يعني جبريل جاء في صورة رجل، جبريل أتى في صورة ماذا؟ رجل. وهذا فيه هذه الفائدة التي ستأتي إن شاء الله: أن الملائكة تتصور على صورة البشر. هذا هو المعنى الإجمالي لهذا الحديث. إن شاء الله الآن نقرأ شيئًا يسيرًا، قد أتركنا الوقت، من فوائد وشرح العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله. قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: قال: "هذا الحديث استفاد منه فوائد: منها أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه"، أو "مجالسة أصحابه". لماذا "مجالسة" يا عمر؟ قال: "أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه"، أو "مجالسة أصحابه"، "مجالسة أصحابه"، "مجالسة أصحابه" بالكسر، بالكسر "أصحابه"، خلي "أصحابه"، نعم. "مجالسة"، "مجالسة"، "مجالسة"، "مجالسة"، "مجالسة"، أي شيء يا عمر؟ "مجالسة"، ما إعرابه؟ وإن الفعل: "أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه"، أين الفعل؟ "مجالسة" لماذا خبر؟ وأين المبتدأ؟ عند الصغير ما إن شاء الله، هاته. "مجالسة" مبتدأ، المبتدأ يكون مرفوعًا، مفعول به أين الفعل؟ أين فعله؟ "ضربت زيدًا"، "زيدًا" هنا مفعول به، الفعل "ضرب". ها "مجالسة"، "مجالسة" ما إعرابه؟ اسم "إن"، نعم. "أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة"، لأن الخبر تقدم، الجار والمجرور خبر "أن"، الجار والمجرور "من هدي النبي صلى الله عليه وسلم"، "مجالسة"، "مجالسة"، "مجالسة"، "مجالسة"، "مجالسة"، نعم. قال: "ومنها أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه"، الهدي يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رسول الله، يتواضع لأصحابه، يجلس مع أصحابه، بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم، ما يقول: "أنا رسول الله، وأنا يوحى إلي، لا أجلس هؤلاء، أنا أجلس مع يعني ناس كبراء، أو سأجلس وحدي لأنني رسول"، لا، كان عليه الصلاة والسلام من حسن خلقه يجلس مع أصحابه. قال: "ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا عشرة مع الناس ومجالسة، وأن لا ينزوي عنهم"، يعني لا يكون منزويا منفردا، لا يخالط الناس ولا يجلس مع إخوانه طلاب العلم والصالحين، فإن الإنسان بطبعه يحب المؤانسة والمخالطة، ما يستطيع إنسان يعيش وحده، لو يقول إنسان: "أنا سأجلس وحدي، أنا سأجلس مع أحد ما، سأكلم أحد"، هذا سيجن، ربما يأتيه جنون. صح. هذا رسول الله عليه وسلم وهو يجلس مع أصحابه، فلا بأس أن تجلس مع أصحاب لك من أهل العلم والصلاح والتقى، وجالسهم عامرة بالخير والفوائد والعلم، وكذلك الأخلاق الفاضلة، فهذا من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: "ومنها أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة، ما لم يخشَ الإنسان على دينه، فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل". هذا متى؟ إذا ما وجدت أناسًا صالحين، جئت في مجتمع، إذا جلست مع الناس هذا يسب، وهذا يلعن، وهذا يغتاب، وهذا يقول الفاحش من القول، وهذا كذا، هذا ما تستطيع تجلس معهم، فهنا العزلة أفضل، العزلة أفضل لأن الخلطة ستسبب لك يعني أمورًا ربما تكون سببًا في انحرافك، وفي ضلالك، وفي كذلك سوء عاقبتك. أما إن وجدت أناسًا صالحين، مجالسهم عامرة بالعلم والفوائد والكلام الطيب، فهنا المخالطة أفضل. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير ما للرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر»، هذا عن كثرة الفتن، عن كثرة الفتن وعدم استطاعة الرجل الصالح من مجالسة أناس صالحين، فهنا خير له أن يعتزل، لأننا قلنا المخالطة تضره. ونحن في هذا الزمان، ولله الحمد، لا تعدم المجتمعات من أهل الخير، ومن أهل السنة، ومن أهل الصلاح، فطالب العلم يجلس مع إخوانه، يدعو إلى الله، ويتعلم العلم، فلله الحمد والمنة في هذه البلاد اليمنية، ما من قرية وما من مدينة إلا وفيها أهل الصلاح، وأهل السنة، وأهل الخير. قال: "ومنها أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث: رجل شديد سواد الشعر، شديد بياض الثياب، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد". فهذا في هذه الفائدة: أن الملائكة يظهرون للناس على صورة البشر، أو بأشكال البشر. قال: "ومنها حسن أدب المتعلم أمام المعلم، حيث جلس جبريل عليه الصلاة والسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الجلسة الدالة على الأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وهذا فيه ثائد لطالب العلم أن يعظم مجالس العلم، وأن يجلس الجلوس اللائق بمجالس العلم". قال: "ومنها جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم باسمه، لقوله: يا محمد، وهذا يحتمل أنه قبل النهي، أي قبل نهي الله تعالى عن ذلك في قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، على أحد التفسيرين، ويحتمل أن هذا جرى على عادة الأعراب الذين يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه: يا محمد، وهذا أقرب، لأن الأول يحتاج إلى التاريخ، وهذا قد تقدم معنا". قال: "ومنها جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم، لأن جبريل كان يعلم الجواب لقوله في الحديث: صدقت، ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليمًا لهم. مثلا: أنت تعلم أن رفع الصوت في المسجد لا يجوز، رفع الصوت بالصراخ أو بالكلام المشوش على المصلي وعلى القارئ لا يجوز، وجئت في مسجد وسمعت أناسًا يرفعون أصواتهم بالصراخ أو بالكلام، وكنت في مجلس علم وأنت تعلم، يحدث محدث، فأنت تسأل هذا المعلم، تقول له: يا شيخ، ما حكم رفع الصوت في المسجد؟ تتعلم الحكم، لكن من أجل ماذا؟ أن يتعلم الجالسون، وأن يتعلم الناس، فهذا لا بأس. جبريل كان يعلم بما أجاب به النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه يقول له: صدقت، يعني معناه أنه يعلم الجواب، لكن لماذا سأل؟ من أجل أن يستفيد الصحابة، يتعلم الصحابة، لذلك جاء في الحديث في آخر الحديث: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». واضح هذا الآن؟ فهذا فيه هذه الفائدة: جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم، من أجل تعليم من لا يعلم". قال: "ومنها أن المتسبب له حكم المباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»، مع أن المعلم هو الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن لما كان جبريل هو السبب لسؤاله، جعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم". يعني معنى هذه الفائدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»، هل جبريل هو الذي قال للصحابة: أركان الإسلام كذا، أركان الإيمان كذا؟ هل هو الذي علمهم؟ هو السبب، هو المتسبب في هذا العلم، فلذلك يستفاد من هذا الحديث هذه الفائدة، ما هي؟ أن المتسبب له حكم المباشر، يعني كأنه هو الذي علم الصحابة، لأنه هو السبب في هذه الأجوبة من النبي عليه الصلاة، وفي هذا العلم الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة، فهذا معنى قوله: "أن المتسبب له حكم المباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب". قال: "ومنها بيان أن الإسلام له خمسة أركان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بذلك، وقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، هذا ركن، وتقيم الصلاة الركن الثاني، وتؤتي الزكاة الركن الثالث، وتصوم رمضان الركن الرابع، وتحج البيت الركن الخامس، فدل ذلك على أن أركان الإسلام كم؟ خمسة". طيب، نكتفي بهذا، ونكمل بقية الشرح في الحديث القادم، لأن الحديث القادم هو بمعنى هذا الحديث، ففرصة نأخذ، نكمل هذا الحديث مع تسميعنا للحديث القادم، وهو حديث عبد الله بن عمر، إن شاء الله في الدرس القادم. يحفظ حديث عبد الله بن عمر: عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». رواه البخاري ومسلم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر