شرح العقيدة الواسطية للهراس 16

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 16، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

عقيدة السلف في أسماء الله وصفاته

يعتقد السلف أنهم يؤمنون بكل ما أخبر الله به عن نفسه في كتابه وعن رسوله، إيمانا سالما من التحريف والتعطيل والتمثيل. يثبتون الصفات كما جاءت في الكتاب والسنة من غير تمثيل أو تعطيل.

مراد السلف من نفي التأويل وتأكيدهم على إمرار النصوص كما جاءت

السلف رفضوا التأويلات الباطلة التي ابتدعها أهل البدع، وأكدوا على إمرار النصوص كما جاءت بلا تأويل باطل وبلا تكيف. الإمام مالك وغيره من السلف أثبتوا المعاني للصفات وأمروا بتمريرها كما جاءت مع إثبات المعنى.

توضيح معنى نفي السمي والكفو والند عن الله تعالى وتأكيده على الاختصاص الإلهي

المقصود بنفي السمي والكفو والند عن الله تعالى هو أن المعاني تختص بالله تعالى ولا تشاركه فيها المخلوقات. الاشتراك يكون في مفهوم الاسم فقط، بينما يكون المعنى في الخارج مختصا ومختلفا بحسب ما يضاف إليه.

الصلاة على النبي وتوضيح أهميتها

الصلاة على النبي تعتبر من الأفعال التي تقرب العبد من ربه وتُعد من علامات الإيمان. يُظهر المقطع تواضع المخلوق أمام الخالق ويُعبر عن التبريك والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبرك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن من يقرأ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. قال الشارح رحمه الله تعالى: وخلاصة ما تقدم أن السلف رضي الله عنهم يؤمنون بكل ما أخبر الله به عن نفسه في كتابه، وبكل ما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، إيمانا سالما من التحريف والتعطيل، ومن التكييف والتمثيل. ويجعلون الكلام في ذات البارئ وصفاته بابا واحدا، إن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، يحتذى فيه حظه، يحتذى فيه حظه. فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات. وقد يعبرون عن ذلك بقولهم: تمر كما جاءت، بلا تأويل. ومن لم يفهم كلامهم ظن أن غرضهم بهذه العبارة هو قراءة اللفظ دون التعرض للمعنى، وهذا باطل. فإن المراد بالتأويل المنفي هنا هو حقيقة المعنى وكنهه وكيفيته. قال الإمام أحمد رحمه الله: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث. وقال نعيم بن حمد، شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه كفر. وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيه ولا تمثيل. قال الشارح رحمه الله تعالى: خلاصة ما يعتقده السلف في هذا الباب، فيما يتعلق بأسماء الله جل وعلا وصفاءته، فهم يؤمنون بكل ما أخبر الله به عن نفسه في كتابه، وبكل ما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته. فيؤمنون بذلك في الأسماء والصفات، إيمانا سالما من التحريف والتعطيل، كحال من آمن، ولكن حرف وعطل كحال الأشاعرة والماتريدية والكلابية والمعتزلة، كذلك ممن أثبت الصفات ولكن حرف معانيها. أما أهل السنة والجماعة، فمستفيد الصالح يعتقدون ويثبتون هذه الصفات كما ثبتت في الكتاب والسنة، إثباتهم سالما من التحريف، كما حرف من حرف، وعطل من عطل، وكيف من كيف، ومثل من مثل. فيثبتون من غير تمثيل، وينزهون من غير تعطيل. ويجعلون الكلام في ذات البارئ وصفاته بابا واحدا. كما أنهم يثبتون الله جل وعلا الذات من غير تمثيل، ما يقولون لله ذات كذات المخلوق، وهكذا يقولون لله الصفات ليست كالصفات المخلوقة. فالباب واحد عندهم، كما أنه جل وعلا منفرد بذاته لا يماثل أحدا في ذاته، وكذلك لا يماثله أحد في صفاته. فالكلام في الصفات فرع الكلام في الذات. يقال للمعطل الذي عطل الصفات أو مثل، مثلا عطل من عطل بسبب زعم التمثيل، ما وقع في التعطيل. لأنه توهم التمثيل فعطل فرارا من التمثيل. فيقال: تثبت لله جل وعلا ذاتا، يقول: نعم. يقول: كذات المخلوق، يقول: لا. نقول: فثبت لله الصفات من غير التمثيل، الكلام واحد، الباب واحد. لا تتناقض في الذات تقول: لا مثيل له، وحين تأتي للصفات تزعم أنها تماثل، لا. الباب واحد، كلام في الذات كلام في الصفات فرع الكلام في الذات. كما تثبت الله الذات التي لا مثيل لها، فأثبت لله الصفات لا مثيل له. ومن أثبت لله الذات بلا تمثيل، وأثبت لله الصفات بتمثيل، فقد تناقض، وقد تناقض. وهذا حال أهل التعطيل، وحال أهل التمثيل. لأن أهل التعطيل ما عطلوا إلا بزعم التمثيل، بتوهم التمثيل. إذا أثبتنا مثلنا، إذن نعطل. وأهل التمثيل مثلوا، قالوا: لابد من التمثيل، ما دام هذه الصفات ثابتة، إذن لابد نثبتها. فقالوا في إثباتها حتى جعلوها كصفات المخلوقين. ومع أنهم لم يقولوا بأن ذات الخالق كذات المخلوق، هم أهل التمثيل أنفسهم الممثلون الذين مثلوا صفات الخالق بصفات المخلوق. ما قالوا: الله ذات كذات المخلوق، لماذا قلتم لله ذات ليست كذات المخلوق، وفي الصفات قلتم لله صفات كصفات المخلوق؟ من باب واحد، كما قلتم في الذات ليست كذات المخلوق، فقولوا في الصفات: ليست كصفات المخلوق. قال: فكذلك إثبات الصفات، يعني إثبات وجود لها، كيفية لكن لا تعلم. قالوا: قد يعبرون عن ذلك بقولهم: تمر كما جاءت، بلا تأويل. يعبر كثير من السلف بهذه العبارة في الصفات: تمر كما جاءت، كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله، تمر كما جاءت، بلا تأويل. ومن لم يفهم كلامهم ظن أن غرضهم بهذه العبارة هو قراءة اللفظ دون التعرض للمعنى، وهذا باطل. قال: فإن المراد بالتأويل المنفي هنا هو حقيقة المعنى وكنهه وكيفيته. وقد سأل جمع من السلف عن الآيات الواردة في نصوص الكتاب والسنة، فكلهم قالوا له: تمر كما جاءت. سأل الأوزاعي، وقال له: تمر كما جاءت. سأل الإمام مالك، وقال له: تمر كما جاءت. سأل الليث بن سعد، وقال له ذلك. وهذا الأثر ذكره جمع من العلماء، منها ابن بطة، وذكره الذهبي في العلو، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قال: وليس المراد من نفي التأويل أنه لا معنى لها، لا. قد سمعتم كلام الإمام مالك، وهو قاعدة في هذا الباب، الصفات لها معنى. الاستواء معلوم، نعم. فإذا مرادهم بلا تأويل: الرد على أهل البدع الذين أتوا بتأويلات باطلة. أهل البدع جعلوا لهذه النصوص تأويلات باطلة، كما سمعتم: اليدان النعمة، والوجه إرادة السوء، إلى آخر ذلك. هذه تأويلات باطلة، فقال السلف ردا عليهم: تمر كما جاءت، بلا تأويل. بلا تأويل، يعني هذه التأويلات التي أحدثها أهل البدع. قال: وقد جاء عنهم كذلك: بلا كيفية. بلا كيفية، وليس معناه بلا كيفية، كما تقدم عنها: ليس لها كيفية، وإنما بلا تكيف، الرد على الممثلة. فالسلف لهم هذه العبارات، ردوا بها على أهل البدع، من أهل التعطيل ومن أهل التمثيل. رد السلف على أهل التعطيل بقولهم: بلا تأويل، ورد السلف على أهل التمثيل بقولهم: بلا تكيف، أو بلا كيفية. قال رحمه الله تعالى: وهذا الذي ذكرناه أشار له شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، يعني مراد السلف بهذا القول. قال: وقد عبر السلف عن ذلك بقولهم: بلا تفسير، وبلا كيفية، وغير ذلك. كما هو معلوم عند العلماء، كالإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وغيره. قال: ومن لم يفهم كلامهم ظن أن غرضهم بهذه العبارة هو قراءة اللفظ، وظن التعارض مع المعنى، وهذا باطل. فإن المراد بالتأويل المنفي هنا هو حقيقة المعنى وكنهه وكيفيته. ظن أهل البدع ممن فهم من كلام السلف: تمر كما جاءت، بلا تأويل، يعني بلا إثبات معاني، بلا إثبات معاني. وإنما السلف يقولون: أمروها كما جاءت، يعني أمروها بألفاظها، ولا تتعرضوا لمعانيها. هذا فهمهم. وطائفة منهم ضلوا في هذا، ظنوا أن مذهب السلف إنما هو إمرار لنصوص الصفات بألفاظها فقط، اللفظ فقط: اليد، الوجه، النزول، إلى آخر ذلك، من غير تعرض للمعنى. وهذا باطل، كما تقدم. لأن الإمرار إنما يكون للكلام بلفظه ومعناه، بلفظه ومعناه. قال: وكما سمعتم في كلام الإمام مالك: الاستواء معلوم، نعم. وهكذا يقال في بقية الصفات. كيف يكون مذهب السلف إثبات النصوص بألفاظها فقط: الرحمن على العرش استوى، فقط استوى، لا تثبت المعنى، وهو العلو، لأنه غير معلوم المعنى؟ إذن مالك خالف منهج السلف على قولهم، خالف منهج السلف، لأنه أثبت المعنى. وهذا باطل، بل الإمام مالك نعم، حامل اللواء في هذا الباب، حامل لواء أهل السنة والجماعة في هذا الباب، بمقالته العظيمة: الاستواء معلوم. قال: وهذه طعنة في خواصر كل أهل البدع، وربما يود أهل البدع أن يضعفوا هذا الأثر، ولو بملايين الذهب، ولكن لا سبيل لهم بصحة الأثر عنه رحمه الله تعالى. فهو من المجددين في هذا الباب لمنهج السلف، حين ظهرت البدع والمقالات المخالفة لمنهج السلف، حيث ظنوا أن السلف إنما يثبتون الألفاظ دون المعاني. قال: والكنه، يعني المراد به: حقيقة الشيء وغاية الشيء، هذا لا يعلمه أحد. نعلم المعنى، لكن الحقيقة والكيفية، لا. هذه لا تعلم. قال: وقد روى ابن بطة في الإبانة، وغيره من العلماء، عن الإمام أحمد، أنه قال: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث. وهذا أصل عظيم في باب الأسماء والصفات. قال: وقال نعيم بن حمد، شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن شبه الله بخلقه كفر، لأنه يعارض قول الله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ويعارض قول الله جل وعلا: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، ويعارض قول الله جل وعلا: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال: وليس فيما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله تشبيه ولا تمثيل. طيب، الوارد عن السلف، كالإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم، في قولهم: ليس فيما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله تشبيه. يقولون: من غير تشبيه، نعم. يريدون بذلك الرد على أهل البدع، على أهل التمثيل، الذين شبهوا صفات الخالق وصفات المخلوق. قال: فقوله: بأنه سبحانه لا سمي له، إلى آخره، تعليل لقوله فيما تقدم، إخبارا عن أهل السنة والجماعة: لا يكيفون ولا يمثلون. ومعنى لا سمي له، أي: لا نظير له، يستحق مثل اسمه، أو لا مسامي له يساميه. وقد دل على نفى قوله تعالى في سورة مريم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، فإن الاستفهام هنا إنكاري، معناه النفي. قال: وليس المراد من نفي السمي أنه غير ما يسمى بمثل أسمائه، فإن هناك أسماء مشتركة بينه وبين خلقه. ولكن المقصود أن هذه الأسماء إذا سمي الله بها، كان معناها مختصا به، لا يشركه فيه غيره. فإن الاشتراك إنما هو في مفهوم الاسم، الكل يفهم ذلك، وهذا لا وجود له إلا في الذهن. وأما في الخارج، فلا يكون المعنى إلا جزئيا مختصا، وذلك بحسب ما يضاف إليه. قال: فإن أضيف إلى الرب، كان مختصا به، لا يشاركه فيه العبد. وإن أضيف إلى العبد، كان مختصا به، لا يشاركه فيه الرب. وأما الكفو، فهو المكافئ المساوي. وقد دل على نفى قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. وأما الند، فمعناه المساوي المناوي. قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال: فإن الاستفهام هنا إنكاري، معناه النفي، وهو أبلغ من النفي المجرد. يفيد التحدي، أي: كأنه جل وعلا قال: هل تعلم له سمية؟ إن كان أحد فمن؟ لا أحد. فجاء النفي بطريقة الاستفهام، وهو أبلغ من النفي المجرد، لأنه مشرب معنى التحدي. قال: والاستفهام الإنكاري على قسمين: إبطالي وتوبيخي. الإبطالي: أن يكون ما بعد أداة الاستفهام غير واقع، وأن مدعيه كاذب. كما قال جل وعلا: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾، ﴿هَلْ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. الاستفهام إنكاري إبطالي، بمعنى أن ما بعد أداة الاستفهام غير واقع. قال: وليس المراد من نفي السمي أنه لا يسمى بمثل أسمائه، نعم. يعني ليس لا يفهم من قوله جل وعلا: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، يعني لا يشاركه أحد في الإسم، لا. بل يشاركه الله جل وعلا مخلوقاته في التسمي بهذه الأسماء، ليس في كل الأسماء، نعم. هناك أسماء لا يجوز أن نسمى بها المخلوقون أبدا، ما يجوز لأحد أن يسمي نفسه الله، أو الأحد، أو الإله، لا يجوز. أو الرحمن، كذلك على الصحيح. قال: وهناك أسماء يجوز أن يسمى بها العباد، شاركوا الله جل وعلا في التسمي بها. الله العزيز، وقالت امرأة العزيز. الله غفور رحيم، قال جل وعلا: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنَتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. الله رؤوف رحيم، الله سميع بصير، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. قال: فالاشتراك حاصل في الأسماء، في الأسماء. لكن المعنى خاص بالله عز وجل، يختص بالله عز وجل. وأسماء المخلوقين، معانيها تختص به، كما أن في الدنيا مثلا أشياء تشترك في الإسم مع ما في الآخرة، أشياء في الدنيا تشترك في الإسم مع ما في الآخرة، لكن تختلف في الحقيقة والكيفية. قال: فعندنا التفاح في الدنيا، وعندنا الرمان، وعندنا الزيتون، وعندنا العسل واللبن، نعم. وفي الجنة التين والزيتون والعنب والرمان. هذا تفاح، وهذا تفاح، وهذا زيتون، وهذا زيتون، هل كيفية واحدة؟ لا. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين. قال: فإذا كانت مثل هذا، إذن علمناها. إذا كانت تفاح الآخرة تفاح الجنة كتفاح الدنيا علمناها، أو ما علمناها؟ علمناها من تفاح الدنيا، قلنا: تفاح الجنة مثل ماذا؟ تفاح الآخرة. لكن لا، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم. إذن مو مثل هذا. قال: وهكذا والله المثل الأعلى، ليس بين العباد وبين ربهم جل وعلا في الاشتراك إلا في التسمي، في التسمي: عزيز، عزيز. حكيم، حكيم. رحيم، رحيم. أما في الحقيقة، وفي المعاني، هذا لا شك، الله عز وجل أسماؤه وصفاته تليق به، وتختص به، وبكماله وعظمته. والمخلوق، تختص به بضعفه وعجزه. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.