الدرس في كتاب البيوع 65، ألقاها
يبدأ الدرس بشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول حق الجار في وضع الخشب في جدار جاره، ويُفسر معنى الجار والخشب والجدران. يُذكر أن الحديث يدل على حق الجار في هذا الفعل.
يتناول الدرس فوائد الحديث وآراء الفقهاء في مسألة منع الجار من غرز خشبه في جداره، ويستعرض مسائل فقهية متعلقة بحقوق الجوار ومراعاة الضرر.
يتناول الدرس آراء الفقهاء حول جواز وضع الخشب في جدار الجار بغير إذنه، ويبين الراجح من هذه الآراء، كما يتناول مسألة مطالبة الجار بنصف قيمة الجدار المشترك.
يختتم الدرس بالإشارة إلى معاني الضرر في الجهات الثلاث المتبقية ويختم بالدعاء والاستغفار.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام" في كتاب أبي عمرو في باب الرهن وغيره: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». ثم يقول أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم». طيب قوله رحمه الله: قول أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع جار جاره»، الجار ذكّر العلماء رحمه الله تعالى في ذلك -أي في ضابط الجار- أقوالا كثيرة. فمنهم من قال: بأن الجار هو المجاور، الجار هو المجاور. ومن أهل العلم من قال: بأن الجار ما كان بنحو أربعين بيتا من أمام ومن خلف وعن يمين وعن شمال. ومنهم من قال: أن الجار يطلقه على المجاور. فشاهد -كما ذكر بعض أهل العلم- أن هذا اللفظ من ألفاظ التي تقالِب للإشتراك، فينزل كل لفظ بمعنًى حسبه، كل لفظ بحسبه. يعني بعضهم ذكر أن القرية كاملة تقال -يعني أصحاب القرية- وقال بأنهم ماذا مجاورون، يستدل على ذلك بقول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي عن المنافقين، وهم كانوا يسكنون ماذا في المدينة، وكانوا متفرقين، فقال الله عز وجل: ﴿إِذَا لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾، فسماهم قال: «لا يجاورونك». فالحاصل أنهم يكونوا بحسبه. وذكر -يعني المراد من الجار ها هنا- الجار الملاصق لجاره، الجار الملاصق لجاره في الجدار ونحوه. قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». قوله أولا: «لا يمنع»، روي بالجزم على النهي «لا يمنع»، وبالرفع على الخبر الذي أريد به النهي، أي لا يمنع، فهو خبر لكن أريد به النهي. وروى الحديث الإمام أحمد رحمه الله تعالى بالأرض «لا يمنع» بزيادة نون التوكيد، وهي تؤكد رواية الجزم، تؤكد رواية الجزم. قوله: «خشبه أن يغرز خشبه»، خشبه قالوا: هكذا بالجمع. قال الإمام ابن عبد البر: روي اللفظان في الموطأ -أي خشبه وخشبة- أن يغرز خشبه، وجاء في الرواية أن يغرز خشبة. يعني روى روي الحديث في الموطأ -في موطأ مالك- رواه مالك رحمه الله تارة بالجمع وتارة بالإفراد. قال الإمام ابن عبد البر: والمعنى واحد؛ لأن المراد بالواحد الجنس؛ لأن المراد بالواحد الجنس. قال الحافظ رحمه الله: قال: وهذا الذي يتعين للجمع بين الروايتين -أي أن يحمل المفرد على ماذا- على أنه أريد به الجنس. قال: وإلا فالمعنى قد يختلف، المعنى قد يختلف -أي بين خشبه وخشبة- واضح. قال: وإلا فالمعنى قد يختلف، فباعتبار قال: قد يختلف باعتبار أن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار، بخلاف الخشب الكثير، واضح. جماعي: إن قال: وسأغرض خشبة ربما تسامح، لكن إذا قال: وسأغرض خشبا في جدارك ربما حصل منه ما حصل، واضح. جماعي: لا ما يحصل بين الجار وجاره. طيب قوله -أي قول أبي هريرة-: «ما لي أراكم عنها معرضين»، جاء في رواية أن أبا هريرة لما أخبر بهذا الحديث قال: «فنكسوا رؤوسهم»، فنكسوا رؤوسهم -أي حينما أخبرهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره» قال: «فنكسوا رؤوسهم». وفي رواية الإمام أحمد قال: «فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأوا رؤوسهم»، وهو بمعنى التنكيس، طأطأوا رؤوسهم. وينكسوا بمعنى: نكسوا رؤوسهم عنها، طأطأوا رؤوسهم. وقوله: قول أبي هريرة «ما لي أراكم عنها»، عنها الضمير -يعني أي عن هذه السنة أو المقالة- يحتمل هذا ويحتمل هذا. وقوله: «لأرمين بها»، وفي رواية لأبي داود: «لألقينها» -أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقرعن بها ولأقرعنكم بها- كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته. حينما قال ماذا: «لا أرمين بها بين أكتافكم»، أي حتى كما يقال تفيق من هذه الغفلة التي وقعت منكم. فهذا فيه -كما سيأتي- معنى أن الإنسان ينشر ويبث العلم وإن كان السامع كارها له، من باب إقامة الحجة عليه، من باب إقامة الحجة عليه. طيب قوله: «بين أكتافكم»، قال ابن عبد البر: رويناه في الموطأ بالمسنة وبالنون -أي بين أكتافكم- وفي رواية «بين أكنافكم»، بين أكتافكم وبين أكنافكم. قال: والأكناف -بنون- كنف، طيب. بنون جمع كنف -بفتحها- وهو الجانب، أي بين جوانبكم. قال الخطابي: معناه -أي معنى قول أبي هريرة- إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين، لأجعلنها بين ألأجعلن -أي الخشب- على رقابكم كارهين. قال: وأراد بذلك المبالغة -أي إن لم تحملها الجدر سأجعلكم تحملونها على ماذا- على أكتافكم. وهذا من باب المبالغة والزجر في كونهم لم -يعني يرضوا بذلك الأمر أو كرهوا ذلك الأمر- حينما سمعوه. وذلك -قال العلماء- لأن أبا هريرة رضي الله عنه حينما خبر أو حدث بهذا الحديث كان أميرا على المدينة، كان أميرا على المدينة -أي أن مروان من الحكم كان ربما ذهب حينما كان أميرا على المدينة ربما ذهب فجعل أبا هريرة والي على المدينة. طيب وفي الحديث عدة فوائد وأحكام. الأولى من هذه الفوائد: مراعاة حق الجار في كل شيء حتى في دخول الضرر في ملكه. الثانية: تقديم حق الشرع على حظ النفس في الأملاك -يعني مراعاة حق الجار في كل شيء واضح- قالوا: حتى في دخول الضرر في ملكه، أي ربما حصل ضرر عليه في إدخال الخشب، ولكن الحكم قد جاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه الخير كله لمن عمل به، لمن عمل به، وإن ضرر، وإن شعر وظن الإنسان أن به ماذا ضررا. بل بعض أهل العلم ذكروا أن فيه فائدة أنه كون الإنسان يغرز الخشب في جدار جاره -ولا سيما إذا كان جداره يقوى على ذلك ويتحمل لذلك- قالوا: فيه فائدة للإثنين، للغارز والمغروز في جداره. الغارز: أنه ينتفع بجدار جاره. ولصاحب الجدار قالوا: بأن الخشب إذا وضع في الجدار اشتد وقوي وتماسك، اشتد وقوي وتماسك. وبهذا يظهر لنا حكمة من حكم الشرع أن الشرع لا يفعل شيئا عبثا، ولكن يفعله لحكمة عظيمة جليلة ومصالح فائقة عظيمة وجليلة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. الثانية -كما تقدم- تقديم حق الشرع على حظ النفس في الأملاك؛ لأن الحق أحق أن يتبع، وإن كانت النفس ترغب أو تهوى غيره، تهوى غيره. فالإنسان يقول: حقي وملكي كيف يشاركني فيه غيري؟ لكن المؤمن يقدم حق الله وأمر الله وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم على ماذا على نفسه. الثالثة: قبول الشرع وإن كرهته النفس، والإنشراح له من غير إعراض عنه. وإن يستفاد من قول أبي هريرة «ما لأراكم عنها معرضين»: أن ينبغي لكم أن تنشرحوا -أن تنشرح صدوركم وتفرحوا- لأن علمتم هذا الحكم النبوي؛ لأن هذا من العلم، والإنسان يفرح بالعلم؛ لأنه من فضل الله، العلم من فضل الله جل وعلا. الله جل وعلا يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، فليفرح الإنسان بماذا بما آتاه الله جل وعلا أو بما فتح الله جل وعلا عليه من العلم، يفرح ويشكر الله عز وجل عليه. الرابعة: عدم منع الجار من وضع خشبه على حائط جاره إذا لم يكن فيه عليه ضرر، وسيأتي الكلام على هذه المسألة بإذن الله جل وعلا. الخامسة: تبليغ العلم لمن لم يريده ولا استدعاهم إذا كان من الأمور المهمة، وإقامة الحجة على المخالف ليرجع. نكر هذه الفوائد الإمام ابن الملقن رحمه الله في كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام. طيب والحديث يتضمن مسائل نذكر منها مسألة: هل للجار أن يغرز خشبه في جدار جاره وإن لم يأذن له؟ طيب المسألة على صور. الصور الأولى: إن أذن له، إن أذن له فلهم أن يغرز مطلقا. ومعنى مطلقا: أي حصل عليه به ضرر أم لا؛ لأنه أذن له بذلك. الصورة الثانية: إذا وضع خشبه عليه وكان يضر بالحائط لضعفه عن حمله، لم يجز. قال ابن قدامة في المغني: بغير خلاف نعلمه -أي لا خلاف في هذه الصورة- ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، «لا ضرر ولا ضرار» الحديث صحيح، هذا الحديث صحيح، جاء عن جماعة من الصحابة، جاء عن عبادة ابن الصامت، ابن عباس، وأبي سعيد، أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وعائشة، وثعلبة ابن أبي مالك القرضي، وأبي لبابة رضي الله عنهم. ذكر أحاديثهم وتكلم عليها إمام العصر العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتاب الإرواء في المجلد الثالث رقم 896 و800. طيب الصورة الثالثة: إن كان لا يضر به، إلا أن به غنية عن وضع خشبه عليه لإمكان وضعه على غيره، فهل له أن يضعه في جدار جاره؟ فيه خلاف. يعني هذه الصورة واضحة، جماعة -يعني ما هناك ضرر على الجار- ولا هناك حاجة للآخر بأن يضع خشبه على جدار غيره. لماذا؟ لأنه يستطيع أن يعمله في جدار آخر. مثال ذلك: مثلا اشترك أو لا نقول اشترك إنسان عنده غرفة مثلا طولها أربعة متر وعرضها أربعة -يعني طولها أربعة أمتار وعرضها أربعة أمتار- وبينه -يعني يتصل ببعض الجدر- جدار لغيره، فأراد أن يسقف تلك الحجرة ويستطيع أن يجعل الخشب في جهة -يعني في جهة غير جهة جاره- واضحة جماعة، فهل له أن يضعها في جدار جاره أم ليس له ذلك؟ أم ليس له ذلك؟ في المسألة خلاف. فالمشهور عن الحنابلة أنه لا يجوز -أي لا يجوز له أن يضع خشبه مع عدم حاجته في جدار جاره- وهو قول أو وهو قول الشافعي وأبي ثور. قالوا: لأنه انتفاع بملك بملك غير انتفاع بملك الغير بغير إذنه من غير حاجة، فلم يجوز كبناء الحائط، كبناء حائط عليه، واضح جماعة. ملا قالوا: يعني هو النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه»، فإذا كان يستغني ولا حاجة له، فلماذا يدخل أذية على جاره؟ قالوا: إذن لا يجوز. وهناك قول آخر في المسألة، وهو قول اختاره ابن عقيل من الحنابلة، وهو القول بالجواز. واستدل على ذلك بحديث الباب «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». قال: ولأن ما أبيح للحاجة العامة لم يعتبر فيه لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة، كأذا الشخص بالشفعة من المشتري، والفسخ والخيار -أو بالعيب- أو اتخاذ الكلب للصيد، وإباحة السلم، ورخص السفر، وغير ذلك، واضح. ما يعني بالشرع إذا رخص بالشيء لا يشترط أن تكون الحاجة خاصة في ذلك الشيء، بل له أن يترخص فيه، أن يعمل بتلك الرخص ولو لم يكن لحاجة. يعني مثال ذلك: رخص السفر، حكم السفر أول ما بدأ ماذا فيه القتال ونحوه، واضح الجماعة. ثم بقي الأمر على هذا: أنهم يصلوا ركعتين ركعتين، ولو لم يكن سفر لأجل قتال ولا لأجل أجر ولا فيه مشقة ولا ما شبذك، أخذا بماذا أخذا بالرخصة العامة، أخذا بالرخصة العامة. قالوا: وكذلك ها هنا يجوز الأخذ بالرخصة العامة، ما دام أن الشرع أجاز ورخص في ذلك، فإذا لا مانع من العمل بتلك الرخصة. وهذا القول حكاه المرداوي في الإنصاف عن إمام أحمد رحمه الله تعالى، فقال: «وأطلق أحمد رحمه الله الجواز»، بعد أن ذكر قول ابن عقيل الحنبلي. قال: «وأطلق أحمد رحمه الله الجواز»، وكذا صاحب المحرر وغيره. وهذا هو الأظهر لما ذكر من الدليل النقل والنظري، واضح جماعة. فهذا الأظهر، والله أعلى وأعلم. بقي صورة وهي -يعني إن دعت الحاجة إلى وضعه على حائط جاره أو الحائط المشترك- بحيث لا يمكنهم التسقيف بدونه، فهل يجوز وضعه بغير إذن الشريك؟ واضح يا أخوة أم لا؟ فيه خلاف. يعني الصورة الأخيرة الأخيرة واضحة أم لا؟ الآن محتاج إلى جدار جاره أو جدار مشترك بينهما، فأراد أن يضع الخشب، هل يجب عليه أن يستأذن جاره؟ فإن لم يأذن جاره، ليس له أن يغرز خشبه. الجواب: أن في المسألة خلاف. فالمشهور -يعني أو ذهب المشهور من مذهب الحنابلة أو قل قول الحنابلة والشافعية- أنه يجوز وضعه بغير إذن الشريك، يعني هذا قول الإمام أحمد والشافعي في القديم. وقال في الجديد الشافعي: ليس له وضعه، وهو قول أبي حنيفة ومالك؛ لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة، فلم يجوز كزراعته -أي كزراعته في أرض غيره- إن احتاج إلى ذلك. والراجح الأول -أي الجواز- لحديث الباب. قالوا: لأنه انتفاع بحائطه على وجه لا يضر به، أشبه الاستناد إليه والاستضلال به. ويفارق الزرع؛ فإنه يضر، ولم تدعو إليه حاجة، واضح جماعة. لهذا الجواب أو هذا الترجيح من حيث النظر ومن حيث الأثر، فالراجح -كما سمعتم- الجواز، ولا يشترط الإذن، أذن أم لم يأذن. إن أذن فبها ونعمة، وإن لم يأذن فيقال كما قال أبو هريرة: «والله لأرمين بها بين أظهركم». فهذا إن احتاج وظن أن سيحصل خلاف، يرجع لمن إلى الحاكم، يرفع أمره إلى الحاكم، والحاكم يحكم ويقضي له بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. طيب مسألة أخرى وهي: في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم «لا يمنع جار جاره»، هل هاهنا الناهي للتحريم أم أنه للتنزيه والكراهة؟ ذهب أبو حنيفة ومالك، وكذلك الشافعي في الجديد إلى أنه كراهة تنزيه. وذهب أحمد وطائفة من أهل العلم، وهو مذهب الحديث إلى أنه على الوجوب -يعني النهي ماذا- النهي للتحريم، أي أنه على أصله «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره»، أن النهي على ماذا على أصله، وهو يقتضي ماذا التحريم، أن يحرم أن يمنع الجار جاره أن يغرز خشبه في جداره. طيب بقي فائدة وبها نختم هذا الدرس. قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع: لو قال صاحب الجدار: «لا تضع الخشب حتى تسلم نصف قيمة الإيجار» -أي نصف قيمة الجدار- قال: فإنه لا يلزمه أن يسلمه، لا يلزم أن يسلمه؛ لأن الجدار ملك لبانيه. قال: وهذا الجدار إن رضي أن يكون شريكا له في هذا -وهذا يعني الجدار يعني الجار- وهذا الجار إن رضي أن يكون شريكا له في هذا الجدار ويشتريه منه فله، واضح. قال: وإن لم يرضى فإنه لا يجبر. قال: وبناء على ذلك فإن ما يعرف عند الناس بالمباني بالمباني، قال: لا تحل للجار. قال: فبعض الناس إذا بنى بيته وجاء جاره وبنى، قال له: «أعطني نصف تكاليف الجدار». قال: فهذا حرام عليه، واضح جماعة. قال: لأنه إنما بنى الجدار على أنه ملكه، فما الذي يحل له أن يأخذ نصف تكاليفه من هذا الجدار؟ قال: نعم تلزمه إن علمنا أن الجار تباطأ في البناء وتأخر من أجل أن يبني الجار، واضح جماعة. وفي مثل هذا يقال كذلك: إن بنى بقصد أنه متى بنى جاره نصفه في القيمة، فالأعمال بالنيات، واضح جماعة. يعني على كلام العلامة العثيمين نستفيد أنه إن بنى لنفسه فليس له أن يطالب جاره أو أن يجبر جاره على أن يدفع القيمة قيمة النصف. لماذا؟ لأنه إنما بنى جدارا لنفسه لا لجاره. فإن بناه بقصد أن يقول: «بنيت الجدار لي ومتى بنى جاره أخذت منه نصف الأجرة»، هل يلزم بذلك أم لا؟ الأظهر والله أعلى وأعلم أنه يلزم؛ لأنه ماذا؟ لأنه من ماله. فإن أبى هل يجبره الحاكم؟ فالأظهر والله أعلى وأعلم أن هذه الأمور تجعل ماذا؟ إلى الحكم. فالحاصل أنه من حيث المنع ليس له أن يمنعه -يعني إن أراد الجار أن يغرز خشبا على الجدار فليس له أن يمنعه- لكن إن احتاج الجدار من أوله إلى آخره، ورأسا إذا تصورنا مثلا عمارة، إنسان بنى عمارة وكلفه جدار كذا كذا مليون، فيأتي الآخر ويقول: «الحمد لله بنيت الآن سيعمل الدور سأبني بناء مثل بنائك والحمد لله توفر عندي جهة ما بقي إلا ثلاث جهات»، فهذا يحصل فيه ماذا؟ فيحصل فيه معنى من معاني الضرر. فالله أعلى وأعلم. طيب لا أطيل بهذا. إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.