الدرس في كتاب البيوع 71، ألقاها
اختلف العلماء في حكم التقاط اللقطة بين تركه أو أخذه للتعريف، واستدلوا بآيات وأحاديث نبوية. الحكم يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.
نهى النبي عن لقطة الحاج، ويشترط لمن يلتقط لقطة مكة أن يكون منشدا، واختلف العلماء في حكم لقطة الحرم. بعضهم أجاز التقاطها للحفظ.
يتناول أحكام اللقطة للصبي والمجنون والسفيه والعبد والمكاتب والذمي، ويشرح الشروط والأحكام لكل فئة عند العثور على لقطة وتملكها.
يتضمن تسبيحا وطلب مغفرة من الله، ويعبر عن توبة واستغفار، ويبدأ بتنزيه الله عن كل نقص، وينتهي بالاستغفار والتوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الحمد كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فنأخذ ما تيسر من مسائل متعلقة بأبواب اللقطة بإذن الله جل وعلا. وأولى هذه المسائل أركان الالتقاط ثلاثة: الالتقاط، والملتقط، واللقطة، وسيأتي بإذن الله جل وعلا تفصيل القول في كل واحد منها عند مسائلها الخاصة. المسألة الثانية: هل التقاط اللقطة أفضل أم تركها؟ يعني هل أفضل لمن وجد لقطة أن يلتقطها أو أن يدعها؟ ذهب طائفة من العلماء إلى أن الأفضل تركها، ترك الالتقاط. ومما روي عنه ذلك ابن عمر، وابن عباس، وبه قال جابر بن زيد، والربيع بن خثيم، وعطاء، وبه قال الإمام أحمد، والإمام مالك من الأئمة الأربعة. وذهب طائفة أخرى إلى أن الأفضل أخذها، وممن ذهب إليه الشافعي في قول عنه، وعنه قول آخر أنه يجب أخذها، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾، قال: فإذا كان وليه وجب عليه حفظه، وجب عليه حفظ ماله. وممن رأى أخذها ابن المسيب، والحسن بن صالح، وأبو حنيفة. وأخذها أبي بن كعب، والسويد بن غفلة. وقال مالك في رواية: إن كان شيئا له بال يأخذه أحب إلي، ويعرفه أحب إلي، ويعرفها؛ لأن فيه يعني علل ذلك؛ لأن فيه حفظ مال المسلم عليه، فكان أولى من تضيعه وتخليصه من الغرق. واستدل أصحاب القول الأول بأنه قول ابن عمر، وابن عباس، ولا يعرف لهما مخالفا في الصحابة. ولأنه تعريض لنفسه لأكل حرام، وتضيع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها، فكان تركه أولى وأسلم كولاية مال يتيم. قالوا: وما ذكروه يبطل؛ أي ما ذكروا أصحاب القول الثاني أنه يأخذ الأفضل أو الواجب. قالوا: يبطل بالضوال؛ فإنه لا يجوز أخذها بالضوال؛ أي من الإبل؛ فإنه لا يجوز أخذها مع ما ذكروه. وكذلك ولاية مال يتيم؛ يعني الشاهد من هذا أن من قال بأن الأولى ألا تأخذ علل ذلك بأن الإنسان قد يتحمل شيئا لا يستطيع أداء أمانته؛ لأنه وديعة من الأمانة، فرب إنسان يأخذ الشيء فلا يعرفه ولا يقوم بحقه، فيكون سببا لإثمه، ويكون سببا لأكله لأموال الناس بالباطل، وما شابه ذلك من معاني الخيانة. قالوا: فالأولى والأسلم لدينه وعرضه أن يترك. وكذلك قالوا مما استدلوا به من جهة الأثر، قالوا: ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ضالة المؤمن حرق النار»، «ضالة المؤمن حرق النار». والحديث رواه أحمد، والترمذي، والنسائي من حديث الجارود العبد رضي الله عنهم بإسناد صحيح واضح. هذا الأمر قالوا: هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ضالة المؤمن حرق النار»، أي الذي يأخذها فهو معرض للعقوبة بالنار. إذن قالوا: الأولى والأحوط والأفضل لإنسان وعرضه أن يترك وجد الضالة لا يأخذها. أجاب الآخرون عن هذا الحديث، قالوا: بأنهم فيمن أخذها للانتفاع بها، لا أخذها للتعريف؛ أي أن هذا الحديث إنما يكون لمن أخذها للتملك، لا لمن أخذها ليعرّفها. فإن لم يجد صاحبها فله أن يتملك حينها. قالوا: الدليل على هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: «من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها». الشاهد: ما لم يعرفها؛ بمعنى أنه إذا عرفها فإنه ليس بضال. فإذا للحديث مفهوم ومنطوق. منطوق الحديث أن من أخذها ولم يعرفها فهو ضال، ومن أخذها للتعريف فليس كذلك. فإذن يخرج الحديث على هذا المعنى. حديث الجارود يخرج على هذا المعنى أن من أخذ للتملك لا من أخذها للتعريف. وأيضا يعني وقيل: إن هذه الأقوال اعتبارية. واضح هذا الأمر أم لا؟ أي القول الأول، القول الثاني، القول الثالث. قالوا: هذه الأقوال اعتبارية؛ أي باعتبار كون اللقطة بين قوم مؤمنين. فلا تؤخذ بين قوم مأمونين. واضح هذا الأمر أم لا؟ يقول: إذا كانت بين قوم مأمونين، مثلا في مسجد عرف أهله بالصلاة، فوجدت اللقطة في المسجد أو بجانب المسجد وحوله ناس أمناء، فالأولى أن تترك؛ لأنها مثل هذا لا يخشى عليها من السراق، ولا من الفاجر الظالم الذين سيأكلونها عدوانا وظلما. فإذا الأول أن تترك. قالوا: وبين قوم غير مأمونين فتؤخذ؛ يعني باعتبار كون اللقطة بين قوم مأمونين فلا تؤخذ، وبين قوم غير مأمونين فتؤخذ. إن كانت بين مأمونين فلا تؤخذ، وإن كانت بين غير مأمونين فتؤخذ. قالوا: وبين كون الإمام عادلا فتؤخذ، أو لا فلا تؤخذ؛ يعني بين كون الإمام عادلا يجد الإمام إذا أعطيت الإمام للتعريف. إن كان عادلا تؤخذ؛ لماذا؟ لأن الإمام سيقوم بحقها. وإن كان الإمام غير عادل فلا تؤخذ؛ لماذا؟ لأن الإمام قد يتملكها فلا يقوم بماذا؟ بحقها. فهذه من هذا الباب. فقالوا: إذا الأمور اعتبارية. الأمور ها هنا اعتبارية. طيب. قالوا: أو لا فلا تأخذ؛ لما يخشى منه أن يتلاعب بابها. يعني ذكر معنى هذا ابن رشد في بداية المجتهد. ولعله الأقرب. ولعله الأقرب. ومعنى هذا: ومعنى هذا أنه يلاحظ الملتقط نفسه، يلاحظ الملتقط نفسه وقدرته على الأمانة وتعريف تلك الضالة. فإن وثق من نفسه، فإن هذا من أعمال البر والإحسان. واضح هذا الأمر. ولا سيما إن كان يخشى أن تقع في يد غير أمينة، في يد غير أمينة. فأما إذا خشى نفسه من التفريط، أو كان يرجو أن تقع في يد خير منه لصلاح الناس، فالترك أولى. هذا التفصيل لعله أولى، وهو الذي كما سيأتي معا رجحه جماعة من المحققين. قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: قال: فأما الأخذ، فهل هو واجب أم مستحب؟ فيه مذاهب. ومختصره ما ذكره أصحابنا. ومختصر ما ذكره أصحابنا ثلاثة أقوال. أصحها عندهم: يستحب ولا يجب. والثاني: يجب. والثالث: إن كانت اللقطة في موضع يأمن عليها إذا تركها، استحب الأخذ، وإلا وجب. واضح هذا على القول عند الشافعية. وقال الحافظ في الفتح: الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. فمتى رجح أخذها وجب، أو استحب. ومتى رجح تركها حرم أو كره. وإلا فهو جائز. واضح هذا الأمر أم لا؟ وهذا الكلام هو الحق في هذه المسألة والصواب. والله أعلى وأعلم. المسألة الثالثة: أجمع العلماء على أنه لا يجوز التقاط لقطة الحاج؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك. ففي صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أو قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج». نهى عن لقطة الحاج. طيب. الإجماع نقله ابن رشد في بداية المجتهد. أما النوامة رحمه الله تعالى في شرح مسلم فقال: قوله: «نهى عن لقطة الحاج» يعني عن التقاطها للتملك. وأما التقاطها للحفظ فقط فلا منع منه. قال: وقد أوضح هذا صلى الله عليه وسلم في قوله في الحديث الآخر: «ولا تحل لقطتها إلا لمنشد». واضح. طيب. فانتهى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى. والأظهر والله أعلم: أن الحديث الذي ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى وصرف به ظاهر حديث عبد الرحمن بن عثمان إنما هو في لقطة الحرام وليست في لقطة الحاج. إنما هو في لقطة الحرام وليست هي في لقطة الحاج. فيكون هذا العموم مستثنى منه لقطة الحاج. والله أعلم. إذا يقيد العام بالخاص ولا يخصص. فتأمل. ثم حديث: «نهى عن لقطة الحاج» عام في مكة وغيرها. سواء كان في الحرام أو في غيره. يعني إذا وجدها إنسان في خارج الحرام، وجد هذه الأشياء في خارج الحرام، لكن علم أنها من لقطة الحاج، لا يجوز لو أخذها. سواء كان في الحرام أو خارج الحرام. قال لهذا. طيب. عام في مكة وغيرها. في مكة وغيرها. ولهذا قال الصنعاني في السبل: بعد أن استظهر القول الذي قاله النووي، قال: «ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة مكة وغيرها؛ لأنه هنا مطلق، ولا دليل على تقييده بكونه في مكة». وهو كما قال. واضح. جماعة بالأخير. يعني الشاهد من هذا أن لقطة الحاج لا يجوز التقاطها مطلقا. لا للتعريف، ولا لغير التعريف. لا في الحرام، ولا في خارج الحرام. إلا في حالة واحدة وهي: إن خشي عليها التلف أو الفساد. إن خشي عليها التلف أو الفساد. في هذه الحالة يكون لها حكم آخر. يكون حكمها حكم الضرورات التي تبيح المحظورات. لهم في هذه الحالة التقاطها خشية التلف، ويكون ضامنا على ماله مع الله جل وعلا. المسألة الرابعة: لا يجوز التقاط لقطة مكة إلا لمنشد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل لقطتها إلا لمنشد». وفي رواية: «لا يلتقط ساقطتها إلا منشد». قال الجمهور: إن لقطة مكة لا تلتقط للتمليك، بل للتعريف خاصة؛ أي يعرفها ملتقطها أبدا. فإن مات أوصى من وراءه بأن يعرفها. لكن بحمد الله جل وعلا في هذه الأزمان المتأخرة؛ أي في أيامنا هذه. بحمد الله جل وعلا جعل الناس يعني الدولة السعودية جعلت أماكن للضوال. فالإنسان يستطيع أن يأخذها ثم يذهب بها إلى تلك الأماكن المعدة. وكما يبرأ ذمته بإذن الله جل وعلا. فإن لم توجد تلك الأشياء في ذمته من الأزمان، قال علماء: يرجعها أو يعطيها للحاكم، وهو الذي يعرفها حتى يقوم بتعريفها. طيب. قال الحافظ في الفتح: وإنما اختصت؛ أي لقطة الحرم بذلك عندهم. قالوا: لإمكان إيصالها إلى ربها؛ لإمكان إيصالها إلى ربها؛ لأنها إن كانت بمكة، فظاهر؛ بمعنى أنه سيجدها ماذا؟ من الصاحب ينشدها دائما. دائما. دائما. سيجدها صاحبها وإن كانت الآفاق؛ أي لغير أهل مكة؛ الذين جاءوا من الآفاق؛ أي من أماكن بعيدة. قال: فلا يقل أفق غالبا من وارد إليها. سيأتي؛ يعني مثلا ذهب الحجاج هذه السنة. إنسان ضاع عليه شيء. سيأتي حجاج من نفس البلد في السنة الثانية. صاحب المفقود سيقول لصاحب: «يا فلان، شوف ضاع علي كذا وكذا». ووصفه كذا وكذا. إذا وجدتهم فخذهم. فيقول الحافظ رحمه الله: «وإن كانت الآفاق فلا يقل أفق غالبا من وارد إليها». فإذا عرفها واجدها في كل عام. سهل التوصل إلى معرفة صاحبها. قاله ابن بطال. طيب. يعني ذكر هذا الكلام الحافظ عن ابن بطال. رحم الله الجميع. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية: قال: «إن لقطة الحرم وغيرها سواء». وهو مذهب مالك وأبي حنيفة؛ أي لا فرق عندهم بين لقطة مكة ولقطة الحرم؛ أي أنها تأخذ فتعرف، ثم تملك. طيب. قال: وهو مذهب مالك وأبي حنيفة. هكذا نسبه إليهم ابن قدامة في المغني. وأما ابن رشد في بداية المجتهد فقال: وقال مالك: «تعرف هاتان اللقطتان أبدا»؛ أي لقطة الحاج ولقطة الحرم. وابن رشد أعلم بمذهب مالك. واضح. جماعة. يعني الإمام مالك يقول: بأن لقطة الحرم ولقطة الحاج تعرف مطلقا. فلا تمالك. فنقل ابن قدامة رحمه الله تعالى عن الإمام مالك رحمه الله تعالى يقول: «إن لقطة الحرم وغيرها سواء». إن أراد سواء باعتبار التملك فلا. والحافظ في الفتح نسب هذا القول إلى أكثر المالكية وبعض الشافعية. إيش من قول؟ بأنهما سواء؛ لقطة الحرم وغيره؛ أي من غير الحرم. قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع: والصحيح أن لقطة مكة لا تحل إلا لمنشد. يريد أن يعرفها مدى الدهر. الحديث المتقدم. قال: وهذا من خصائص الحرم. وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام رضي الله عنه. وهو كما قال. وإذا جاء نهر الله جل وعلا بطل نهر معقل. بطل نهر معقل. فلهذا الصواب المسألة: أن لقطة مكة تعرف أبدا. وتنشد كذلك. ماذا تنشد؟ أبدا. طيب. المسألة الخامسة: المرتقط هو الركن الثاني من أركان اللقطة. قال: هو كل حر عاقل مسلم بالغ؛ أي ينبغي أن يعني يجب. بعضهم قال: أنه يجب أن تتوفر فيه هذه الصفات: أن يكون حرا، عاقلا، مسلما، بالغا. قالوا: لأنها ولاية. واختلف العلماء فيما سوى هؤلاء؛ يعني فيما سوى هذه الأوصاف. هل يجوز لهم الالتقاط؟ وهل تثبت أيديهم عليها؟ فمن منع غير هؤلاء من الأخذ، فالسبب في ذلك عدم الأهلية. واضح. ومن أجاز أخذ بعموم أحاديث اللقطة، وأنها لم تستثن واحدا عن واحد، ولم تخص واحدا دون واحد؛ أي سواء كان حرا أو عبدا، صغيرا أو كبيرا، إلى غير ذلك. طيب. وإليك التفصيل؛ يعني أن يستفيض الكلام على هذا المساء تفصيلا بإذن الله جل وعلا. قالوا: فأما الصبي والمجنون والسفيه؛ والمراد بالسفيه: من هو؟ المراد بالسفيه: ومن لا يحسن التصرف بالمال؛ أي لا يحسن أن يضع المال في موضعه المناسب. وإن كان كبيرا؛ يعني كان عاقلا ليس بمجنون، ولكنه من حيث المال سفيه. ما معنى السفيه؟ لا يصدق. تعطيه المال يلعب به يمين وشمال. يبعثر. لا يضع المال في مكانه المناسب. طيب. قالوا: فأما الصبي والمجنون والسفيه إذا التقط أحدهم لقطة، ثبتت يده عليها؛ لعموم الأخبار. يعني رجعنا للمسألة: لماذا؟ أن من أجاز؛ لماذا؟ لعموم الأخبار. قالوا: لأن هذا التكسب فصح منه؛ كالاستياد والاحتطاب. يقول: إذا اصطاد هل يصح منه؟ قالوا: نعم. إذا كذلك احتطب وأتى بحطب. الصبي أو المجنون أو السفيه هل يصح؟ أم لا؟ يقول: يصح. يتملك. قالوا: كذلك اللقط إذا وجدها يصح منه أن يكون ماذا؟ أخذ وماذا؟ وتملكها على ما سيأتي. قالوا: لأنه أخذ ما له أخذه؛ يعني أخذ الذي له أخذه. قالوا: وإن تلفت؛ يعني قالوا: فصح منه الاستياد والاحتطاب. وإن تلفت في يده بغير تفريط، فلا ضمان عليه؛ لأنه أخذ ما له أخذه. وإن تلفت بتفريطه ضمينها في ماله. وإذا علم بها وليه لزمه أخذها؛ إذا علم به وليه لزمه أخذها؛ أي كان سفيها، صغيرا، مجنونا. إذا علم الولي بأن ذلك قد وجد شيئا من اللقطة، عليه أن يأخذها؛ لأن لو حق الولاية. قالوا: لزمه أخذها؛ لأنه ليس من أهل الحفظ والأمانة؛ أي الصبي والمجنون والسفيه. قالوا: فإن ترك في يده ضمينها؛ من ضمن الذي يضمنها الولي. قالوا: أنه يلزمهم حفظ ما يتعلق به حق الصبي. وهذا يتعلق به حقه. قالوا: فإذا ترك في يده كان مضيعا لها. وإذا أخذها الولي عرفها؛ لأن واجدها ليس من أهل التعريف. الولي يأخذها فيعرفها هو؛ لأن واجدها ليس منها التعريف. الصبي، المجنون، السفيه ليس منها التعريف. قالوا: فإذا انقضت مدة التعريف دخل في ملك وجدها؛ لأن سبب الملك تم شرطه. فيثبت الملك له كما لو استاد صيدا. وهذا مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية. إلا أن أصحابهم؛ أي أصحاب الشافعي؛ قالوا: إذا انقضت مدة التعريف، فكان الصبي والمجنون بحيث يستقرض لهما يتملكه لهما. وإلا فلا. واضح. يقول: إذا كان الصبي والمجنون إن استقرض لهما صح في حقهما القرض. صح لهم التملك. وإلا فلا. طيب. وقال بعضهم: يتملكه لهما بكل حال. يتملكه الولي لمن لهم بكل حال؛ لأن الظاهر عدم ظهور صاحبهما. فيكون تملكه مصلحة له. فالصحيح الأول لعموم الأخبار. الصحيح الأول لعموم الأخبار. ولو جرى هذا مجرى الاقتراض لما صح التقاط صبي لا يقود الاقتراض له. واضح؛ لأنه يكون تبرعا؛ لأنه يكون تبرعا بحفظ مال غيره من غير فائدة. إذن أصبح في هذا أن يقال: بأنه إذا مضى؛ إذا عرفها وليه صح. أصبح بعد ذلك التملك. واضح. طيب. قالوا: وأما العبد إذا وجد لقطة، فلو أخذها بغير إذن سيده. ويصح التقاطه. وهذا قول أحمد وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي. وقال في الآخر؛ أي الشافعي: لا يصح التقاطه؛ أي العبد؛ لأن اللقطة في الحول الأول أمانة. أمانة. أمانة. أمانة. ولاية. وفي الثاني تملك. والعبد ليس من أهل الولايات ولا الملك. واضح هذا الأمر أم لا؟ والصحيح الأول لعموم الخبر. ولأن الالتقاط سبب يملك به الصبي. ويصح منه. فصح من العبد كالاحتطاب والاستياد. ولأن ما جاز له قبول الوديعة صح منه الالتقاط كالحر. واضح هذا الأمر أم لا؟ فالأظهر والله وأعلم: الصحة أخذ العبد. وقولهم: إن العبد ليس من أهل الولايات ولا الأمانات. يبطل بالصبي والمجنون؛ فإنهما أدنى حالا منه في هذا. ومع هذا ثبت. وقولهم: إن العبد لا يملك ممنوع. وإن سلمنا فإنه يتملك لسيده. معنى ممنوع: أي أنه لا يملك. الصبي العبد يملك. واضح. ولكن هل يملك ملكا تاما أم لا؟ خلاف. وإن سلمنا فإنه يتملك لسيده؛ أي وإن قيل بأنه لا يملك، وإنما ما اكتسبه من مال فإنما هو لسيده. فإذا يتملك لسيده. ففي كل الحالين فهو ماذا يملك؟ إما يملك لسيده، وإما أن يملك لغيره على القولين. قالوا: كما يحصل بالسائل اكتساب. ولأن الالتقاط تخليص مال من الهلاك. فجاز من العبد بغير إذن سيده كإنقاذ المال الغريق والمغصوب. كإنقاذ المال الغريق والمغصوب. طيب. قالوا: أما المكاتب؛ قالوا: أما المكاتب فهو كالحُر في اللقطة؛ لأن المال له في الحال. وإكسابه له دون سيده. أو اكتسابه له دون سيده. واللقطة من اكتسابه. فإن عجز عاد عبدا. وصار حكمه في اللقطة حكم العبد على ما مر بيانه. واضح هذا الأمر أم لا؟ قالوا: أما أم الولد والمعلق عنقه بصفة. المعلق عنقه بصفة؛ يعني كأن يعتقه بأمر أو بسبب أو لأمر. والمدبر؛ الذي يقول: «إن ميت فأنت حر»، أو «أنت حر عن دبر». قالوا: كالقن؛ ما معنى كالقن؟ أي كالعبد الخالص. وقد تقدم كلام عن العبد الخالص في الأحكام. قالوا: ومن نصفه حر؛ يعني نصفه حر ونصفه عبد. إذا التقط شيئا ولم يكن بينه وبين سيده مهايئة. فهو بينهما. ما معنى مهايئة؟ مهايئة: يتهيئة. مثلا يوم لين يوم لك. أو نصف العمل لين ونصف العمل لك. أو ما شابه ذلك. إذا لم يكن بينهما مهايئة. قال: فهو بينهما بعد التعريف نصفين؛ كسائر أكساب. لماذا نصفين؟ لأنه بنصفه الحر يتملك، وبنصف العبد ماله من كل من لسيده. فإذا قالوا: يكونوا بعد التعريف ماله نصفين. قالوا: كسائر أكسابه. وهي بينهما في حول التعريف كالحرين. التقطاء لقاطة. كالحرين. التقطاء لقاطة. يعني واضح هذا الأمر. في أثناء التعريف. لإثنان يشتركان؛ لأن هذا نصفه حر. لو أن يعرف ونصفه عبد لوليه أن ماذا؟ أن يعرف. يكون حكمهم حكم الاثنين إذا وجد لقطة. كلاهما يعرفون. وكلاهما يتمبلكه بعد ذلك بالنصف. قالوا: أما الذمي في الالتقاط كالمسلم. فهو كالمسلم عند الحنابلة وغيرهم. واضح. الذمي. ومن أصحاب الشافعي من قال: ليس له الالتقاط في دار الإسلام؛ لأنه ليس من أهل الأمانة. والأظهر الأول؛ لأنه نوع اكتساب. فكان من أهلها كالحش. قلنا: الأظهر الأول؛ أي في الذمي أنه له الالتقاط؛ لأنها نوع اكتساب. فكان من أهلها كالحش والاحتطاب. يعني احتطاب. هل لو أن يحتطي في بلاد أهل الإسلام أم لا له؟ قالوا: ما ذكروا يبطي بالصبي المجنون؛ فإن صح التقاطهما مع عدم الأمانة. واضح. فإذا ثبت هذا فإنه إن عرف اللقط حولا ملكها كالمسلم. وإن علم بها الحاكم أو السلطان أقرها في يده. وضم إليه مشرفا عدلا يشرف عليه ويعرفها؛ لأننا لأن الكافر؛ لأننا لا نأمن الكافر على تعريفها. ولا نأمنه أن يخل في التعريف بشيء من الواجب عليه فيه. وأجر المشرف عليه. فإذا تم حول التعريف ملكها. ملكها الملتقط. قاله. ويحتمل أن تنزع من يدي الذمي وتوضع على يدي عدل؛ لأنه غير مأمون عليها. قاله الإمام ابن قدامة في المغني. والله أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك. لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك.