الدرس في شرح قرة عيون الموحدين 57، ألقاها
يبدأ الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن شرح كتاب التوحيد، مركزًا على باب بيان شيء من أنواع السحر، موضحًا أهمية هذا الباب في فهم التوحيد.
يتناول الشيخ شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول العيافة والطرق والطيرة، ويوضح معانيها وممارساتها، مشيرًا إلى أنها من الجبت.
يشرح الشيخ معاني هذه المصطلحات ويبين علاقتها بالسحر والكهانة، مستندًا إلى أقوال الصحابة والتابعين، ويوضح أنها لا تتصل بقضاء الله وقدره.
يشرح الشيخ مصطلح 'المسند' ويحلل سند حديث معين، مشيرًا إلى اختلاف العلماء حول تعريف المسند وذكر ضعف في أحد رواته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب عليهم رحمة الله تعالى جميعًا، في كتابه «قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين»، في حاشيته على كتاب التوحيد: قال رحمه الله تعالى: قوله - أي قول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه التوحيد -: «باب بيان شيء من أنواع السحر». قوله رحمه الله تعالى: «باب» أو نقرأ «باب بيان شيء من أنواع السحر» أو «ذكر باب بيان شيء من أنواع السحر». والباب - كما مر معنا مرارًا - هو المدخل، ويطلق على المدخل الحسي والمدخل المعنوي، وها هنا يطلق ويذكر على المعنى الآخر الذي هو المعنوي. وقوله رحمه الله تعالى: «باب شيء من أنواع السحر»، أي مدخل في بيان شيء من أنواع السحر، وكذلك أحكامه. وقوله رحمه الله تعالى: «باب بيان شيء من أنواع السحر»، أولاً مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، وذلك أن هذا الباب ذكره الشيخ رحمه الله تعالى بعد الباب السابق، وهو «باب ما جاء في السحر». وقد تقدم معنا في الباب السابق أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر الباب السابق الذي هو في السحر، وذلك لبيان أن السحر كفر وشرك بالله جل وعلا، وأنه من نواقض الإسلام ومن نواقض التوحيد. والشيخ رحمه الله تعالى - أي الإمام محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله - كما مر معنا مرارًا، أنه ذكر في كتابه هذا المبارك - أي في كتاب التوحيد - ذكر التوحيد وحقيقة التوحيد ومكملات التوحيد وفضل التوحيد وما تعلق بذلك، وذكر أيضًا في هذا الكتاب ما يناقض التوحيد من الشرك بالله جل وعلا، وما يناقض كذلك كمال التوحيد وينقص التوحيد من وسائل الشرك والطرق الموصلة إلى الشرك بالله جل وعلا. فهو في هذا الكتاب - كما ذكر ومر معنا مرارًا - ذكر التوحيد ومكملاته، وذكر كذلك نواقض التوحيد وقوادح التوحيد ومنقصاته ومنقصات التوحيد. وذكرها هنا وفي الباب قبل السحر، وهو - كما مر معنا - ناقض للتوحيد لأصل التوحيد، وذلك لأن الساحر - كما مر - لا يتوصل إلى السحر إلا بالاستعانة بالشياطين وطاعتهم والتقرب إليهم بأنواع من القرب، حتى يصير الشيطان وليًا له، فيكون معينًا له على سحره وخبثه وفجوره. إلى جانب ما يحصل من السحرة والكهان من عبادة الكواكب واعتقاد التأثير فيها على الحوادث الأرضية، اعتقاد أنها مؤثرة بذاتها على الحوادث الأرضية، وهذا نوع شرك آخر، وهو كذلك من نواقض التوحيد. والشيخ رحمه الله تعالى ها هنا، بعد أن ذكر ما ذكر في السحر وأنه كفر بالله جل وعلا وأنه ناقض من نواقض التوحيد، عرج في هذا الباب إلى بيان شيء من أنواعه، وذلك من الشيخ رحمه الله تعالى بيان لأنواع من السحر قد يغفل عنها كثير من الناس لجهلهم بالتوحيد وجهلهم بما يناقض التوحيد. فكان من الشيخ رحمه الله تعالى من تمام نصحه وبيانه وتعليمه للأمة أن ذكر في هذا الباب أنواعًا من السحر يقع فيها كثير من الناس، وللأسف يفعلون ذلك ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وما دروا أن ذلك يكون سببًا لسلبهم التوحيد والإيمان والعياذ بالله. فذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب بعد الباب قبله لمناسبة ظاهرة واضحة، كما تقدمت الإشارة إليها. قال رحمه الله تعالى: «باب بيان»، والبيان بمعنى التوضيح والتجلية، بيان شيء. وقوله: «بيان شيء»، إشارة منه إلى أنه لم يستوعب، ولكنه ذكر جملة تكون دالة على غيرها من الأمور التي تكون في معناها. وهذا - كما مر معنا كذلك فيما مضى - إشارة من الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن السحر أبوابه كثيرة ومتفرقة ومتفرعة. فذكر الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الباب أنواعًا - كما سمعتم - هي دالة ومشيرة ومنبهة لغيرها من أنواع السحر التي تندرج تحتها أو تحت معنى السحر العام. فقوله رحمه الله تعالى: «باب بيان شيء من أنواع السحر»، وقوله: «من» أيضًا هاهنا تبعيضية، كذلك فيه معنى من معاني أنه ذكر أشياء وأنواعًا من السحر ولم يستوعب. وقوله رحمه الله تعالى: «أنواع»، ذكره شيء من أنواع السحر، من أنواع السحر، كذلك تصريح من الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن السحر أنواع كثيرة، وكذلك متعددة ومتنوعة، يشملها معنى المعنى اللغوي، ويشمل بعضها معانيها الشرعية الخاصة بها. لأنه - كما مر - معنى السحر في اللغة هو ما لطف وخفي سببه، ثم هو أنواع. ثم هو أنواع - كما مر معنا في كلام الأئمة رحمهم الله تعالى في تعريفه - أن عبارات العلماء والأئمة اختلفت واتسعت وتنوعت في تعريف السحر، وذلك لتنوع السحر واختلافه، وكذلك ظهوره في صور قد لا تكون في تلك الصور نظائر للأخرى من حيث المعنى، إلا أنه - كما سمعتم - يضمه معنى عام، وإن لم يضمه المعنى الخاص بينها. قوله رحمه الله تعالى: «باب بيان شيء من أنواع السحر»، قال: قوله قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف عن حيان بن العلاء، قال: حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت». قال عوف: العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط بالأرض، والجبت قال الحسن: رنة الشيطان. وهذا الحديث من حيث الإسناد فيه ضعف، من حيث الإسناد فيه ضعف، لأنه من طريق حيان بن العلاء، ويقال حيان أبو العلاء، وحيان هذا مجهول، يقال حيان بن العلاء ويقال حيان أبو العلاء، أي حيان بن مخارق، قيل ابن مخارق، وقيل ابن العلاء، وهو مجهول، لم يروي عنه إلا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، ولم يوثقه إلا ابن حبان. ومن كان هذا حاله فهو في حيز المجاهيل، وكون السند فيه مجهول يدل على أن السند لم يثبت، لأن من شرط الحديث الصحيح أن يكون رواته ثقات معتبرين من حيث الحفظ والعدالة. أما هذا الراوي فإنه مجهول، فالحديث - كما سمعت - من حيث الإسناد ضعيف. قال رحمه الله تعالى: قوله قال أحمد، هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، إمام أهل السنة والجماعة. قال: ومحمد بن جعفر هو المشهور بغندر الهذلي البصري، ثقة مشهور، مات سنة ست ومئتين. وعوف بن أبي جميلة بفتح الجيم، العبد البصري، المعروف بعوف الأعرابي، ثقة، مات سنة ست أو سبع وأربعين، وله ست وثمانون سنة. وحيان بن العلاء بالتحتانية، أو بالتحتية، ويقال حيان بن مخارق أبو العلاء البصري، مقبول. ومعنى مقبول - أي في الصلاح - الحافظ من حجر في تقريب التهذيب، ومعنى المقبول عند الحافظ - كما بيّن ذلك في مقدمة كتابه تقريب التهذيب - أن معناه لين مقبول، أي إن توبع وإلا فلين، فقول الحافظ رحمه الله تعالى: «مقبول»، أي لين إلا أن يتابع. قال رحمه الله تعالى: وقطن بفتحتين، أبو سهلة البصري، صدوق. قوله عن أبيه، قوله عن أبيه هو قبيصة بفتح أوله، ابن مخارق بضم الميم، أبو عبد الله الهلالي، صحابي، نزل البصرة. قوله: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت»، قال عوف: العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وهو من عادة العرب، وكثير في أشعارهم. يقال: عافى يعيف إذا زجر وحدس وظن، وهذه - كما ذكر - خصلة كان يعتادها العرب، كانوا يزجرون الطير ويرسلون الطير، فإذا رأوهم اتجه يمنة فرح وتفائل ونشط، وإذا اتجه إلى الجهة الأخرى تطير وتشاءم. وكان ذلك سببًا لحبسهم وامتناعهم عن المضي فيما أرادوا إليه من الأمر، فكان زجر الطير عندهم سببًا إما للمضي وإما لعدم المضي فيما أرادوا. هذا - كما سمعتم - من السحر ومن الجبت، لماذا؟ لأنه سبب، لأنه خفي ولطف سببه، وإلا من حيث المعنى ليس له أثر، ولكنه ما يلقيه الشيطان في نفوس هؤلاء، فيكونون بهذا الاعتبار مطيعين لإيحاء الشيطان ولوساوس الشيطان، يمنعهم إن أراد أن يمنعهم، ويمضيهم إن أراد أن يمضيهم. فحالهم بهذا الاعتبار كان فيه معنى من معاني تولي الشيطان والاعتماد بأمره، وإن فاد ما أراده من الأمر. قال رحمه الله تعالى: وكثير من أشعارهم يقال: عاف يعيف إذا زجر وحدث وظن، والحدث بمعنى الظن. قوله: «والطرق الخط يخط بالأرض»، هكذا فسره عوف، أي ابن أبي جميلة الأعرابي رحمه الله، قال: وهو كذلك، أي يقول الشارح رحمه الله تعالى: وهو كذلك، أي تفسير كما ذكر. وقال أبو السعادات - أي ابن الأثير رحمه الله تعالى - في كتابه «النهاية في غريب الحديث»: هو الضرب بالحصى الذي تفعله النساء. ومعنى هذا أن الطرق له تفسيران، التفسير الأول بمعنى الخط يخط بالأرض، وكما ذكر من ذكر من كان عنده معرفة بهذه الأمور، أن هؤلاء أصحاب الطرق لهم طرق معينة يعملون خطوطًا في الأرض، ثم يذكرون أعدادًا معينة، ثم يعيدون تلك الأعداد ويرتبونها على أسماء ذلك للإنسان الذي جاء إليهم بطريقة أبجد، ثم يعودون العدد حتى إذا وصل عدد الأحرف الموجودة في اسم ذلك السائل إلى خط معين، بعد أن يفعل ذلك صاحب الخطوط حركات يعرفها هو، إذا وقع على خط نظر في هذا الخط، فإن كان ذلك الخط فيه معنى التفاعل - بمعنى امضي وانطلق وما شابه ذلك - فرح وسر بذلك، وإن كان فيه المعنى الآخر - معنى الامتناع والشر - امتنع من ذلك. فهو كالعيافة، لكن العيافة في ماذا؟ في الطير، في زجر الطير، والخط في ماذا؟ في الأرض، خطوط يضعها هؤلاء أصحاب الطرق بطرق يعرفونها، يتوصلون بها إلى ذلك بواسطة ماذا؟ حسابات دقيقة وأمور يدرسونها، وربما تكون تلك - كما ذكر من ذكر - مأخوذة من كتب الفلاسفة الأول، وأدخل فيها كذلك الكتابات التي فيها كذلك الكهان ما أدخلوا. قال رحمه الله تعالى: قال أبو السعادة: هو الضرب بالحصى الذي تفعله النساء، كذلك هذا من هذا الباب، الضرب بالحصى يفعله النساء أو غير النساء، يعني يأتون بحصى معينة فيضربونها على الأرض، فإن جاءت الحصى على أمر محمود فرحوا وانشرحوا ومضوا، وإن جاءت على أمر آخر احتبسوا وامتنعوا ولم يمضوا إلى مقصودهم. وكما يقال: يدخل في معناه كذلك ما يستخدمه كذلك بعض الناس في زمننا - كما يقال - من قراءة الفنجال أو قراءة الكف وما شابهها ذلك، وهي نوع كهانة، يقول: لو سيفعل كذا سيحصل لك كذا، وما شابهها ذلك. وهذا الفعل أو مسألة الضرب بالحصى الذي تفعله النساء كان مشهورًا كذلك عند العرب في جاهليتهم، حتى قال لبيد لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى وللزاجرات الطير ما الله صانع. أي: ما أحد يدري ما الله صانع، لأن ما كان الله شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وكون الطير تتجه يمنة أو يسرة، هذا ليس لها تأثير في صنع الله جل وعلا، وفيما أراده الله جل وعلا، لأن الله جل وعلا إذا أراد شيئًا كان، ولا محالة لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه سبحانه وتعالى. ولكن الناس لما ضعف - بل قل - عند كثير منهم توحيدهم وتوكلهم بربهم جل وعلا، وثقتهم به، صاروا يتعلقون بكل شيء، ولو بأشياء - كما يقول العقلاء - لو تأمل فيها اللبيب لعلم أنها من أبطل الباطل. وإلا ما دخل الطير في قضاء الله وقدره تذهب يمنة أو يسرة، وما دخل الطير أو الحجارة - الحصى - أو الخطوط في قضاء الله جل وعلا وقدره، لو تأمل اللبيب العاقل - فضلاً عن من كان من أهل التوحيد والإيمان - لعلم أن هذا الأمر وتلك الأمور التي كان يستخدمها من يستخدمها من المشركين، وللأسف يستخدمها من يستخدمها في أزمان متكررة ممن ينتسب إلى الإسلام. وإذا تأمل فيها لعلم أنها لا علاقة لها أبدًا - لا من قريب ولا من بعيد - في قضاء الله جل وعلا وقدره، ولا تأثير لها، لأن الله جل وعلا على كل شيء قدير، وبيده الملك وإليه الأمر سبحانه وتعالى. ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]، قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40]. قال رحمه الله تعالى: قوله: «والجبت»، أي السحر. وقوله: «والجبت»، يعني في قوله: «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت»، هذا هو الشاهد، أي أن هذه الأشياء أنواع من السحر، من الجبت، والجبت: السحر، كما مر معنا فيما مضى في أثر عمار رضي الله عنه وأرضاه، وغيره من الصحابة رحمهم الله ورضي الله عنهم. وهو الشاهد من إيراد الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الحديث في هذا الباب، أن هذه الأشياء أنواع من أنواع السحر. قال رحمه الله تعالى: قوله قال الحسن: «رنة الشيطان»، أي في قوله قال الحسن: «رنة الشيطان»، يعني في الجبت، والجبت قال الحسن: «رنة الشيطان». هذه اللفظة مرت معنا في قول الشارح، قال الشارح: قلت: ذكر إبراهيم بن محمد بن مفلح، أن في تفسير بقية بن مخلد - وتفسير بقية بن مخلد مفقود - ما هناك إلا جزء يسير، وإلا فمسنده - كما يقول ابن حزم رحمه الله تعالى - أنه وقف عليه، ويقول بأنه أكبر مسند في الدنيا، ولكنه مفقود. قال رحمه الله تعالى: أنه ذكر في تفسير بقية بن مخلد، أن إبليس رن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب. قال: وروى الحافظ الضياء في «المختارة» أن الرنين الصوت، وقد رن يرن رنينًا. قال الشارح: وبهذا يظهر معنى قول الحسن رحمه الله، أي أن الجبت هو صوت الشيطان، وإيحاؤه لأوليائه، صوت الشيطان وإيحاؤه لأوليائه من السحرة. وهذا المعنى مناسب لما تقدم في هذا الباب من أن الجبت السحر، والسحر يكون بواسطة الشياطين، فيكون بينهما تلازم، والمعنى على هذا يكون ظاهرًا. ومنهم من قال: بأن معنى رنة الشيطان معناه ما يحدث الشيطان من النوح والشعر والغناء وما شابه ذلك. ومستند في ذلك أنه جاء في رواية عند الضياء في «المختارة» عن ابن عباس رضي الله عنه، ما أنه قال في آخره - حينما ذكر أن إبليس رن - قال في آخره: فاجتمعت إليه ذريته - أي ذرية إبليس - اجتمعوا إليه، فقال لهم في آخره قال لهم: ولكن أفشوا فيها - أي في مكة - الشعر والنوح - أي النياحة والشعر - أي الشعر الباطل. فقالوا: هذا إذن هو معنى رنة الشيطان، ولا مانع أن يكون أن تكون أو أن يكون رنة الشيطان بمعنى هذا وهذا، إذ لا تنافٍ بينها، إذ أن الشيطان يدعو إلى كل باطل ويحث على كل باطل ويأمر بكل باطل وزور، سواء كان ذلك الباطل دعوة إلى الكفر بالله جل وعلا، أو الوسائل التي تكون سببًا للبعد من الله جل وعلا. والله تعالى أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: قوله: «المسند»، منهم قالوا: لم يذكروا قول عوف، لم يذكروا قول عوف، أي في مسند أحمد، لم يذكر قول عوف، ولكن جاء في سنن أبي داود رحمه الله تعالى وغيره ذكر قول عوف. والله تعالى أعلى وأعلم، والإسناد إلى عوف بن أبي جميل صحيح. أما الحديث - كما سمعتم - فيه حيان بن العلاء، وهو مجهول، والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.