المحاضرة بعنوان أسباب الضلال، وكانت يوم الجمعة ٧ رجب ١٤٣٤هـ بمسجد السنة بالحامي ألقاها
يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله ويشير إلى أهمية معرفة أسباب الضلال للجميع. سيذكر عشرة أسباب للضلال والانحراف.
الضلال يحدث بسبب ضعف التقوى وعدم التَوَكُل على الله، حيث يعتقد الإنسان أنه بذاته قادر على الهداية دون اللجوء إلى الله. هذا يؤدي إلى الاعتماد على النفس والغرور بالعلم والرأي.
من أسباب الضلال ضعف اليقين بالحق، وهذا الضعف يعود إلى أسباب منها عدم الصبر أو قلته، وكذلك قلة العلم. هذه الأسباب تؤدي إلى الضلال.
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّنَا نَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي يَسَّرَ بِفَضْلِهِ وَعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ لَنَا هَذَا اللِّقَاءَ بِإِخْوَانٍ لَنَا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الْمُبَارَكِ، أَحَدِ مَسَاجِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الَّذِي بُنِيَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ -فِيمَا نَحْسَبُهُ وَاللَّهُ حَسِيبُهُ- عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَعَلَى إِقَامَةِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. فَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يَمُنُّ بِهَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، أَوَّلًا أَنْ يَمُنَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى عَبْدِهِ بِأَنْ يُوَفِّقَهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَإِلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَى مِنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ الْكِرَامِ، يَسِيرُ عَلَيْهِ وَيَسْتَمْسِكُ بِهِ، يَسِيرُ حَيْثُ سَارَ وَيَقِفُ حَيْثُ وَقَفَ، وَهُوَ عَلَى قَنَاعَةٍ فِي أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ وَهَذَا السَّبِيلَ هُوَ السَّبِيلُ الْحَقُّ الَّذِي يُوصِلُ إِلَى اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، سَبِيلٌ أَوَّلُهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ وَآخِرُهُ فِي يَدِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، مَنْ سَارَ عَلَيْهِ وَصَلَ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. فَنَحْمَدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا عَلَى نِعَمِهِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَتَابِعَةِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَلَا تُعَدُّ، وَالَّتِي يَنْبَغِي بَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَسِرًّا وَجَهْرًا. وَلْيَعْلَمْ الْعَبْدُ أَنَّهُ بِحَاجَةٍ إِلَى اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا دَائِمًا وَأَبَدًا، فَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي كُلِّ مَا يَصْدُرُ مِنْهُ مِنْ أَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ أَوْ اعْتِقَادَاتٍ أَوْ أَحْوَالٍ أَوْ فِي أَيِّ شَيْءٍ صَغِيرٍ كَانَ أَوْ كَبِيرٍ يَصْدُرُ مِنْهُ. فَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي تَزْيِيدِهِ وَفِي عَوْنِهِ وَفِي تَوْفِيقِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَكُلَّمَا عَلِمَ الْعَبْدُ هَذَا الْمَعْنَى وَسَارَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ عَلَى عِلْمٍ وَيَقِينٍ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَبَذَلَ الْأَسْبَابَ الْمُوَصِّلَةَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، كَانَ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْبَرُ عَوْنٍ لَهُ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَإِلَى الْفَوْزِ بِجَنَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَإِلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَسَخَطِهِ. أَيُّهَا الْإِخْوَةُ، الْمَوْضُوعُ الْمَذْكُورُ لِهَذِهِ الْمُحَاضَرَةِ -كَمَا سَمِعْتُمْ- أَسْبَابُ الضَّلَالِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، مَوْضُوعٌ كَبِيرٌ وَمَوْضُوعٌ الْكُلُّ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ، الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْفَاجِرُ، الْكُلُّ يَحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا عَلِمُوا أَسْبَابَ الضَّلَالِ وَأَسْبَابَ الِانْحِرَافِ وَأَسْبَابَ الزَّيْغِ، كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِأَنْ يَجْتَنِبَ تِلْكَ الْأَسْبَابَ وَيَسْلُكَ الْأَسْبَابَ الَّتِي بِهَا هِدَايَتُهُ وَبِهَا خَيْرِيَّتُهُ وَبِهَا فَلَاحُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. فَكَمَا سَمِعْتُمْ، الْمَوْضُوعُ كَبِيرٌ وَالْكُلُّ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، بَلْ وَقَبْلَ هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ بِمُدَدٍ كَبِيرَةٍ وَكَثِيرَةٍ، وَالنَّاسُ بَيْنَ أُلْفَةٍ وَالْأُخْرَى يَتَخَبَّطُونَ، طَارَةً بِفِتْنَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَأُخْرَى بِفِتْنَةٍ أُخْرَوِيَّةٍ وَأُخْرَى وَأُخْرَى، وَلَا يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا. لِذَا ذَكَرْتُ -أَوْ سَأَذْكُرُ- فِي هَذَا الْمَقَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَشَرَةَ أَسْبَابٍ مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ، وَكُلُّ سَبَبٍ يَتَفَرَّعُ عَنْهُ أَسْبَابٌ، وَلَكِنَّنَا نَذْكُرُ مَا يَتَيَسَّرُ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَلَعَلَّ أَخِي فَاضِلٌ أَبُو هَاشِمٍ يَذْكُرُ مَا يُكَمِّلُ بِهِ هَذَا الْمَوْضُوعَ وَيُنَبِّهُ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَنْبِيهٍ، وَيُقَرِّرُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْرِيرٍ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. أَسْبَابُ الضَّلَالِ كَثِيرَةٌ، وَقَبْلَ أَنْ نَذْكُرَ أَسْبَابَ الضَّلَالِ، أَوَّلًا مَا مَعْنَى أَسْبَابِ الضَّلَالِ؟ أَوَّلًا السَّبَبُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُدْلَى إِلَى الْبِئْرِ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ عَنْ كُلِّ مَا يُوصِلُ إِلَى الْمَطْلُوبِ يُسَمَّى سَبَبًا، كُلُّ مَا يُوصِلُ إِلَى الشَّيْءِ يُسَمَّى سَبَبًا. وَالضَّلَالُ -أَوْ الضَّلَالُ- يَدُورُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا الْهَلَاكُ وَمِنْهَا الضِّيَاعُ وَمِنْهَا الِانْحِرَافُ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمَا ذُكِرَ يُبَيِّنُ أَنَّ الضَّلَالَ مُدَارُهُ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِي ضَلَالٍ فَهُوَ فِي ضَيَاعٍ فِي ضَيَاعٍ لِأَمْرِ دِينِهِ وَفِي ضَيَاعٍ لِأَمْرِ دُنْيَاهُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ سَبَبًا لِلْهَلَاكِ. قَالَ اللَّهُ جَلُّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾، ضَلَّ سَعْيُهُمْ، ضَاعَ سَعْيُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَعْيًا مَشْكُورًا وَلَمْ يَكُنْ سَعْيًا مَبْنِيًّا عَلَى عِلْمٍ وَعَلَى دِلَالَةٍ وَعَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، فَهُمْ فِي ضَيَاعٍ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حِينَمَا ذَكَرَ افْتِرَاقَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَنَّهَا تَفْتَرِقُ إِلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، قَالَ: «كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً»، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي»، يَحْسُنُهُ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ. فَالشَّاهِدُ مِنْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ فَقَدْ ضَلَّ؛ لِأَنَّهُ انْحَرَفَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، انْحَرَفَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَصْحَابُهُ. هَذِهِ -كَمَا يُقَالُ- مُقَدِّمَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْمَوْضُوعِ، وَأَسْبَابُ الضَّلَالِ -كَمَا سَمِعْتُمْ- كَثِيرَةٌ، نَذْكُرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ عَشَرَةَ أَسْبَابٍ. أَمَّا السَّبَبُ الْأَوَّلُ: فَضَعْفُ التَّقْوَى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَمَا أَحْوَجَنَا جَمِيعًا إِلَى تَقْوَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا فِي كُلِّ مَا يَظْهَرُ مِنَّا مِنْ أَقْوَالٍ أَوْ أَفْعَالٍ أَوْ اعْتِقَادَاتٍ أَوْ أَحْوَالٍ، فِي السِّرِّ وَفِي الْجَهْرِ وَفِي الْعَلَانِيَةِ وَالْخَفَاءِ، يُرَاقِبُ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا، فَيَعْمَلُ مَا يَكُونُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ رَاضِيًا عَنْهُ، وَيَجْتَنِبُ مَا يَكُونُ بِهِ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلَا سَاخِطًا عَلَيْهِ. فَالْتَّقْوَى -كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كَثِيرٍ بِحَمْدِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- أَنْ يَمْتَثِلَ الْعَبْدُ أَوَامِرَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنْ يَجْتَنِبَ نَوَاهِيَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، عَلَى نُورٍ مِنْ اللَّهِ يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي الْفِعْلِ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَفِّ، فَهُوَ يَمْتَثِلُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ عَلَى نُورٍ مِنْ اللَّهِ، عَلَى عِلْمٍ، وَيَرْجُو بِذَلِكَ ثَوَابَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَيَجْتَنِبُ مَا نَهَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهُ عَنْ عِلْمٍ، وَيَرْجُو بِذَلِكَ ثَوَابَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. قِفْ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُ- عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، اللَّهُ جَلُّ وَعَلَا يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فَهُوَ نِدَاءٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَإِذَا نَادَاكَ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا: يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ حَرِيصًا عَلَى سَمَاعِ مَا يَقُولُهُ رَبُّكَ جَلُّ وَعَلَا، أَنْ تَكُونَ وَاعِيًا لِمَا يَأْمُرُكَ بِهِ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا، أَنْ تَكُونَ مُتَهَيِّئًا لِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِامْتِثَالِهِ، لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، أَيْ: أَنَّ الْعَبْدَ إِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَقْوَى لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، إِنْ حَقَّقَ التَّقْوَى لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، حَصَلَ لَهُ مِنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فُرْقَانًا يُبَيِّنُ بِهِ، يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَبَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، فَهُوَ سَبَبٌ عَظِيمٌ مِنْ أَسْبَابِ الْبُعْدِ عَنْ الضَّلَالَةِ وَالْبُعْدِ عَنْ الِانْحِرَافِ وَالْبُعْدِ عَنْ الزَّيْغِ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، نُورًا يَجْعَلُهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي قَلْبِ الْعَبْدِ وَفِي بَصِيرَةِ الْعَبْدِ وَبَصَرِهِ، يُبَصِّرُهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهِ سُبُلَ الْخَيْرِ وَالْهُدَايَةِ فَيَسْلُكُهَا، يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. فَهُوَ سَبَبٌ عَظِيمٌ وَسَبَبٌ جَلِيلٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَنِ اتَّقَاهُ، بَلْ وَلَهُ ثَمَرَاتٌ أُخْرَى إِلَى جَانِبِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. تَأَمَّلْ مَعِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَرَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ لَكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾، وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، يَجْعَلْ لَكَ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا -أَيُّهَا الْعَبْدُ- إِذَا نَزَلَتِ النَّازِلَةُ، وَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، وَإِذَا وَقَعَ الشَّرُّ، وَإِذَا اخْتَلَطَتِ الْأُمُورُ، وَاخْتَلَطَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الْأَمْرُ، يَجْعَلْ لَكَ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا مَخْرَجًا؛ لِأَنَّكَ مِمَّنِ اتَّقَى اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، يُخْرِجُكَ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا مِنْ هَذِهِ الشُّرُورِ، يُبْعِدُكَ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا وَيُسَلِّمُكَ رَبُّكَ جَلَّ وَعَلَا بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَبِتَقْوَاكَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ وَمِنْ هَذِهِ الضَّلَالاَتِ وَمِنْ هَذِهِ الشُّرُورِ. فَعَلِمَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّقِيًا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، مَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّقِيًا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِلضَّلَالَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِلضَّلَالَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّقِيًا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا، اخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَهُ فُرْقَانًا، وَلَمْ يَجْعَلْ رَبُّهُ جَلُّ وَعَلَا لَهُ مَخْرَجًا، فَيَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ كَمَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ، فَيَقَعُ -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- فِي ضَلَالَةٍ، إِنْ لَمْ يَتَغَمَّدْهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَلَا بِفَضْلٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ، بِفَضْلٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ. إِذَنْ هَذَا سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ، سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ عَدَمُ -أَوْ ضَعْفُ- تَقْوَى اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَيَتَفَرَّعُ عَنْهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنْ فِيمَا ذُكِرَ كِفَايَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. الْأَمْرُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالِ: ضَعْفُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وَضَعْفُ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْهُدَايَةَ وَالضَّلَالَةَ بِيَدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الْهُدَايَةُ فَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَبِيَدِهِ الضَّلَالَةُ فَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. رَبُّنَا جَلُّ وَعَلَا هُوَ الْهَادِي وَحْدَهُ، وَهُوَ الَّذِي إِذَا أَضَلَّ الْعَبْدَ فَلَا هَادِيَ لَهُ أَبَدًا، لَا يَكُونُ لَهُ هَادٍ أَبَدًا، وَلَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَجْمَعُونَ عَلَى أَنْ يَهْدُوهُ فَلَنْ يَسْتَطِيعُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا. وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ -عَنْ ضَعْفِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا- أَمْرَانِ: الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَعْتَمِدَ الْعَبْدُ عَلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى نَفْسِهِ، أَنْ يَعْتَمِدَ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَثِقَ بِنَفْسِهِ، وَيَعْجَبَ بِرَأْيِهِ، وَيَعْجَبَ بِذَكَائِهِ، وَيَعْجَبَ بِعِلْمِهِ، وَيَعْجَبَ بِرَأْيِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ حَقِيقَةُ الْخِذْلَانِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْخِذْلَانِ -كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى- هُوَ أَنْ يُمْسِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا تَوْفِيقَهُ عَنْ عَبْدِهِ، وَيَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَيَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ. فَالْعَبْدُ إِذَا ضَعُفَ تَوَكُّلُهُ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَثِقَ بِنَفْسِهِ، وَتَوَكَّلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى نَفْسِهِ، وَثِقَ بِرَأْيِهِ، وَثِقَ بِذَكَائِهِ، وَثِقَ بِعِلْمِهِ، وَثِقَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ رَأْيٍ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- فَهَذَا سَبَبٌ خَطِيرٌ مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالَةِ، سَبَبٌ خَطِيرٌ مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالَةِ. إِذْ يَعْتَقِدُ الْعَبْدُ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ -لَا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا- أَنَّهُ بِذَكَائِهِ -لَا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا- أَنَّهُ بِعِلْمِهِ -لَا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا- فَهُوَ أَشْبَهُ مَا يَكُونُ بِمَنْ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّنْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ جَلُّ وَعَلَا بِأَنَّهُمْ: ﴿وَفَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾، فَرِحُوا بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ جَلُّ وَعَلَا مِنْ عِلْمٍ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ عِلْمٍ. فَيَفْرَحُ هَذَا الْإِنْسَانُ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ عَلَى حِسَابِ عَدَمِ اعْتِمَادِهِ عَلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، فَيَكُونُ هَذَا سَبَبًا -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ- لِزَيْغِهِ وَانْحِرَافِهِ وَضَلَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى نَفْسِهِ، لَا عَلَى اللَّهِ، مُتَوَكِّلٌ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى اللَّهِ، رَاضٍ بِرَأْيِهِ لَا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي. وَالْفَرْعُ الثَّانِي الَّذِي يَنْتَجُ عَنْ هَذَا أَيْضًا: أَنْ لَا يَرْجِعَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ فَيَطْلُبَ مِنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا الْهُدَايَةَ، وَيَتَضَرَّعَ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَهْدِيَهُ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنْ يُجَنِّبَهُ طَرِيقَ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ، رَضِيَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ ذَكَاءٍ، رَضِيَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ رَأْيٍ، فَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا -سَوَاءٌ كَانَ بِلسَانِ الْحَالِ أَوْ كَانَ بِلسَانِ الْمَقَالِ- فَهُوَ لَا يَسْأَلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْهُدَايَةَ، سُؤَالَ إِنْسَانٍ مُتَضَرِّعٍ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، مُفْتَقِرٍ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، طَالِبٍ مِنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُوَفِّقَهُ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَالْهُدَايَةِ. وَمَعْلُومٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ يَحْتَاجُ إِلَى طَلَبِ الْهُدَايَةِ مِنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا فِي كُلِّ حَالٍ وَفِي كُلِّ آنٍ وَفِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، بَلْ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى سُؤَالِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا الْهُدَايَةَ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَنْفَاسِهِ، أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ أَنْفَاسِهِ. فَهُوَ دَائِمًا يَحْتَاجُ إِلَى الْهُدَايَةِ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْهُدَايَةَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ الْعَبْدُ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا -لَا بِنَفْسِهِ- وَبِحَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا -لَا بِحَوْلِهِ- وَبِقُوَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا -لَا بِقُوَّتِهِ- فَهُوَ دَائِمًا وَأَبَدًا بِلسَانِ الْحَالِ وَبِلِسَانِ الْمَقَالِ يَسْأَلُ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْهُدَايَةَ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنْ يُجَنِّبَهُ طَرِيقِ الضَّلَالَةِ وَالْغَوَايَةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. هَذَا سَبَبٌ ثَانٍ مِنْ أَسْبَابِ الضَّلَالِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. الْأَمْرُ الثَّالِثُ: ضَعْفُ الْيَقِينِ بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، يَعُودُ إِلَى أَسْبَابٍ مِنْهَا عَدَمُ الصَّبْرِ -أَوْ قِلَّةُ الصَّبْرِ- وَهُوَ مِنْ الْأَسْبَابِ، أَوْ قِلَّةُ الْعِلْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ. لِذَا قَالَ اللَّهُ جَلُّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُ