الدرس في شرح مسائل الجاهلية 58، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المؤلف بمسألة إضافة نعم الله إلى غيره، ويستشهد بقول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، موضحا أن إنكار النعم يمكن أن يكون بالمقال أو بالفعال.
يشرح أهمية شكر الله على النعم من خلال أداء العبادات وعدم إنكارها، ويبين أن إنكار النعم يؤدي إلى الشرك، ويشدد على ضرورة نسب النعم إلى الله وحده.
يتناول شرحا للفرق بين العلم والمعرفة في القرآن، مبينا أن المعرفة تشمل العلم والظن وتأتي في سياق الأشياء المحسوسة، بينما العلم يكون في الأمور المعقولة، وأن المعرفة ضدها الإنكار.
ينهي الخطيب كلامه بالإشارة إلى أهمية السياق، ويختم بالدعاء والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، معبرا عن اعتقاده بقدرة الله على كل شيء وتأكيده على علم الله تعالى.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابعة والأربعون إضافة نعم الله إلى غيره، كقوله: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾. فمواصل إخواني في الله بمسائل الجاهلية، ونحن في هذه الفقرة، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابعة والأربعون، السابعة والأربعون أي من المسائل، ويحمل السابعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره المسألة، والسابعة يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره المسألة، وقيل غير ذلك، قد تكون صفة، هذه المسألة السابعة والأربعون، وعلى كل حال يكون حكمها الرفع. قال رحمه الله تعالى: السابعة والأربعون إضافة نعم الله، إضافة بمعنى النسبة والإسناد، بمعنى النسبة والإسناد، قال: إضافة نعم الله إلى غيره، وهذا مما عليه أهل الجاهلية، أنهم يضيفوا وينسبوا ويسندوا نعم الله جل وعلا إلى غيره، وهنا المؤلف رحمه الله تعالى أبهم الغير، من هذا الغير أبهم وأطلق، حتى يدخل في ذلك أي كل ما سوى الله، كل ما سوى الله. فمن أضاف النعم إلى غير الله جل وعلا، فإن ذلك من خصال أهل الجاهلية، قال: كقوله: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، والكاف هنا يسميها العلماء بالكاف التمثيلية، الكاف التمثيلية ليست الاستقصائية، ويفرق بين الاستقصائية وبين التمثيلية، أن يكون هناك غير المذكور، أن يكون هناك غير المذكور، فهذه الآية واحدة من الآيات الدالة على هذه الخصلة، فهي للتمثيل فقط لا للحصر. قال: كقوله: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، فهذه الآية ساقها المؤلف رحمه الله تعالى للتدليل على هذه الفقرة، وهو إضافة نعم الله إلى غيره، فهنا عدة مسائل، المسألة الأولى إخواني في الله: أن من خصال أهل الجاهلية أنهم ينسبون النعم إلى غير الله، ينسبونها إلى أصنامهم، ينسبونها إلى أوليائهم وصالحيهم، ينسبونها إلى طواغيتهم، وكم منهم من يضيفها إلى الأنبياء، كحال النصارى وأمثال هؤلاء، فإذاً هذه من خصال أهل الجاهلية أنهم ينسبون النعم إلى غير الله سبحانه وتعالى. وكذلك في هذه الآية بيان أن هذه النسبة لم تكن عن جهل، لم تكن عن جهل، بل كان ذلك عن قصد وعن عمد، قد يوجد أن ناسا من الناس لجهلهم بحق الله جل وعلا، فإنهم قد ينسبون النعم إلى غير الله، لكنها لم يكن الفعل صادرا منهم من جهلهم بالوجوب، لهم يعرفون هذا، ودلالة الآية تدل على ذلك: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، فهم عرفوا أن هذه نعمة من الله، يعرفون ذلك، لكن مكابرة ومكابرة وقمة في الجحود والإنكار لنعم الله جل وعلا، فينسبون هذه النعم لغير الله سبحانه وتعالى. وكذلك أخوانا في الله يذكر العلماء أن إنكار النعم تارة قد يكون بالمقال، وتارة قد يكون بالفعال، هذا كله يدخل في إنكار النعم، فإنكار النعم قد تكون بالمقال، قد يصرح بالأفم وبحركات اللسان، أن هذا ليس من عند الله، كما قال قارون: «إنما أوتيت على علم عندي»، قال: ليس من عندي، هذا من عندي، من كدي، ليس الرب الذي قدر ذلك، وإنما هذا بجهدي الشخصي، فهذا إصطراحة، وهذا إنكار نعم الله جل وعلا باللسان وبالمقال. وأحيانا يكون الإنكار، إنكار النعم يكون ذلك بالفعل وليس بالقول، هو قد لا يصرح بأنه كافر لنعم الله أو جاحد لنعم الله أو منكر لنعم الله، قد لا يصرح بلسانه، لكن بفعله، فعله به دلالة على أنه جاحد لهذه النعم، بل ربما كان الفعل أبلغ من القول، وهذا كحال الكفار ومكان من أهل الجاهلية ممن يعبدون غير الله، الشرك والكفر هو كفر بنعم الله سبحانه وتعالى، كيف ذاك؟ ربك جل وعلا يعطيك، يحبيك، يمن عليك بنعمه ظاهرة وباطنة، ثم بعد ذلك تتوجه بالعبودية إلى غير الله جل وعلا، هذا هو إنكار لنعم الله سبحانه وتعالى، وإن لم يصرح بهذا، لكن فعله يدل على ذلك. وهكذا أخواني لا يدخل في ذلك ما نرى من أهل الإسلام ممن لربما يمن الله جل وعلا عليهم بالنعم، ثم بعد ذلك لا يتوجهون إلى الله بالشكر، وأعظم من ذلك أنهم يجعلون هذه النعم في محاربة دين الله جل وعلا، وفي فعل معاصي الله جل وعلا، ذاك يعطيه ربنا جل وعلا الصحة والعافية، نعمة تستوجب منك الشكر، وأما بنعمة ربك فحدث، لكن تجد أن هؤلاء، بدل أن يسخروا نعم الله جل وعلا في القيام بطاعة، لأن القيام بالنعم وجعل النعم في طاعة الله جل وعلا يعتبر شكر، يعتبر حمد لله. عائشة رضي الله تعالى عنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ماذا كان عذره عليه الصلاة والسلام؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا»، أفلا أكون عبدا شكورا؟ بماذا يشكر ربه؟ شكر ربه بأداء العبادات، بأداء العبادات، عبادتي هذه عبارة عن شكر لله مقابل نعم الله، لما قالت: أتفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك؟ هي نعمة غفران الذنوب نعمة، فأراد نبينا أن يشكر نعم الله عليه، بماذا شكرها؟ بالعبادة، قال: «أفلا أكون عبدا شكورا»، فدل ذلك على أن من أراد أن يشكر الله جل وعلا على نعمه، فسخر هذه النعم في طاعة الله. أعطاك الله السمع، البصر، القوة، احرص يا عبد الله على تأدية العبودية لله، فأداء العبودية هو شكر لله، أعطاك الله نعم بلسانك، هذا شكر لله عز وجل، أما أنك يا عبد الله تجعل هذه النعم، تجعلها على سخط الله سبحانه وتعالى، هذا منك جحود لنعم الله، وهذا كفران لنعم الله سبحانه وتعالى، إذن فنعلم أن إنكار النعم، وأن جحود النعم تارة تكون بالمقال، وتارة تكون بالفعال، كل ذلك من جحود نعم الله سبحانه وتعالى. وهكذا أخواني في الله في قوله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، فيها أن كفران النعم قد يكون تارة يوصل صاحبه إلى الشرك الأكبر، إلى الشرك الأكبر، وذلك إذا كانت نسبة النعم وإضافة النعم إلى الغير، إلى تلك الذات أو تلك الذات، وهو يعتقد أن ذلك الذات أو ذاك الغير بذاته هو الذي صدرت منه النعم، هذا هو الشرك الأكبر، كما نقل عن الفراء وعن ابن قتيبة رحمهم الله تعالى في تفسير هذه الآية: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، كانوا يقولون: «هذا بشفاعة آلهتنا»، هذا بشفاعة آلهتنا، أي كانوا يعتقدون أن الآلهة هي التي بذاتها أثدت وأعطت ومنحت هذه النعم، فهذا شرك أكبر، هذا شرك أكبر. وقد يكون ذلك من الشرك اللفظي، وذلك إذا كنت تظن أن الله جل وعلا هو المتسبب للأرزاق، لكنك جعلت أن هؤلاء سبب، سبب كقول كثير من العلماء: أن هذا يدخل فيه قول من يقول: «لولا فلان لكان كذا وكذا»، هذا من الشرك اللفظي، وإنما الأدب أنك تذكر الله، تقول: «لولا الله ثم فلان»، كذلك مما يذكر في هذه المسألة أخواني في الله: أن إذا كان ذلك من خصال أهل الجاهلية، إضافة النعم إلى غير الله عز وجل، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام خالفهم في ذلك، وأنه أمر عليه الصلاة والسلام بأن النعم وجميع النعم الظاهرة والباطنة، قلت أو كثرت، أنها تنسب إلى الله جل وعلا: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾، وما بكم من نعمة فمن الله، من الله من هنا ليست تبعيضية، إنما هنا من بيانية، أي أنها بيان من الله جل وعلا، وكل نعم ألم تروا أن الله سخى لكم ما في السماء وما في الأرض؟ ألم تروا أن الله سخى لكم؟ كذلك في قوله تعالى: ﴿ونعمة الله ظاهرة وباطنة﴾، فجميع النعم سخرها رب سبحانه وتعالى، فنبينا خالف أهل الجاهلية، فلا تنسب إلى الغير، لا إلى الذوات، لا إلى النفس، لا إلى الأشخاص، لا إلى الأصنام، لا إلى الطواغيت، لا إلى الآلهة، لا إلى صنم، لا إلى قبر، ولا إلى أحد، وإنما تنسب إلى الله سبحانه وتعالى، وما بكم من نعمة فمن الله. وكذلك مما يذكر إخواني في اللواء المقام يقتضي ذلك ما يتعلق في هذه الآية في قوله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، ما يتعلق بنعمة، بنعمة الله، هنا نعمة الله، لو تلاحظون كتبت بالتاء المفتوحة، وهذا خروج عن الأصل، وهذا خروج عن الأصل، الأصل أنها تكتب بالتاء المربوطة، لكن هنا كتبت بالتاء المفتوحة، وهذه كلمات معدودة في القرآن، أوصلها بعضهم إلى بضع كلمات، أو بضع عشر كلمة، أوصلها بعضهم إلى ثلاثة عشر كلمة، أن الأصل فيها التاء المربوطة، لكن فتحت بالتاء المفتوحة، مثل هذه كلمة نعمة، مثل رحمة، مثل معصية، مثل سنة، مثل امرأة، مثل بنت، هذه موجودة، ابنت، فهذه كتبت بالتاء المفتوحة. وهنا تأتي بعضها مسائل، وهي أن هذه الكلمات التي كتبت بالتاء المفتوحة، أن هذه كلمات محصورة، يرجع إلى ذلك إلى كتب التجويد والقراءات، فإنهم قد فصلوا فيها واعتنوا فيها، وينبغي الاعتناء بها، وبعد تجويدك للحروف لابد من معرفة الوقوف من كل مقطوع وموصول بها، وتاء أنثى لم تكن تكتب بها، أو تاء أنثى لم تكن تكتب بتاء، فكذلك الجزري رحمه الله تعالى في منظومته. وهذا يفيدك أمور، الأمر الأول ما يتعلق باللفظ، مثل هذه الكلمات، لو أراد من أراد أن يقف عليها، طبعا نعمة ليس في القرآن كلها بهذا الصورة، لا، هناك مواضع فقط، هناك مواضع، ويكذلك محصورة، مثل نعمة جاءت في بعض المواضع، تقدر بسبع أماكن في القرآن، مثل سورة النحل، جاءت تكررت هذه الكلمة في ثلاث مواطن، كلها بالتاء المفتوحة، فهذه من الإشكالات في هذه الكلمات عند الوقف عليها، كيف تنطق؟ أما من حيث الوصل فمن وصلها فبل اتفاق القرآن أنها تقرأ بالتاء عند الوصل، تقول: ﴿يعرفون نعمة الله﴾، نعمة الله، لا تقرأ بالها أبدا، القرآن هذا عند الوصل بالاتفاق، إنما الإشكال عند الوقف، يعرفون نعمة، فما وقفت؟ هل تقف عليها بالها؟ نعمة على الأصل؟ أم أنك تقف على التاء على الذي يرسم الصحيح؟ وهذا من قراءة حفص أنك تقف عليها على التاء، تقف عندها على التاء، يعرفون نعمة. وهل يمكن لشخص أن يغير؟ وهذا طلب خرج به بعض المعاصرين، مما يطالبون بتغيير رسم المصحف حتى يتوافق مع القواعد الموجودة، وصحيح لا يغير شيء، لا يغير شيء من القرآن، فهذا الذي كتب في المصحف الإمام، مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه، هذا الذي كتب في أماكن معدودة، في أماكن معصورة، يبقى على ما هو عليه، فالقرآن معجز في لفظه، وفي معانيه، وفي رسمه، في كل شيء، فهو معجز، فلا تغير شيء، وتلك الدعوة تنادي بالتغيير، ما ينبغي أن يفرح بها، وإنما ينبغى أن يبقى المصحف على ما ذكره، والأمر إلى الله سبحانه وتعالى، فإن الصحابة قد كتبوا ذلك كما كان في الصدر الأول. والفائدة الثانية في قوله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، في كلمة يعرفون، يعرفون من يعرف، مأخوذ منها المعرفة، وهذه الكلمة يعرفون، أو المعرفة بشكل عام، يفرق العلماء بينها وبين العلم، يفرقون بينها وبين العلم، لأن هناك هل المعرفة هي العلم، والعلم هي المعرفة؟ أم بينهما فرق؟ فالصحيح أن هناك فرق، الصحيح أن هناك فرق، والعدة فروق بين العلم وبين المعرفة. فمن أوجه الفروق أن المعرفة تقول في الأشياء تكون في الأشياء المحسوسة، بخلاف العلم، تكون في الأشياء المعقولة، علمت حكم الوضوء، أنظر في استخدام المعرفة والعلم، عرفت فلانة، هذا يقال في أمر محسوس، في الأمور المحسوسة، تستخدم كلمة عرفت، والمعرفة، أي تعرفت عليه حتى بان أمره، وتقول في أمر المعقول: علمت حكم الوضوء، فتجد أن المعرفة في الأشياء المحسوسة، هذا في الغالب، وأما العلم في الأشياء المعقولة. كذلك أن المعرفة يقول علماء: أن المعرفة لا تكون إلا بعد كشف وبعد خفاء، لازلت أتأمل فيه حتى عرفته، فيحتاج إلى تأمل ثم ينكشف، وكذلك يقول علماء: المعرفة تشتمل على العلم والظن، المعرفة أعم، تشتمل على العلم والظن، ومن هنا قال علماء: فسمي الله بعالم، ولا يقال عن الله عارف، لا يقال أبدا عن الله عارف، وإنما عالم، ومشتقات عالم، يعلم، عليم، علام، لهذه الأشياء. وأيضا الفرق بين العلم والمعرفة: بأن المعرفة ضدها الإنكار، ضدها الإنكار، أ العلم ضدها الجهل، وأيضا من الفرق: هذه الآية، وهو أن المعرفة أكثر ما تأتي على صيغة الزم، أكثر ما تأتي على صيغة الزم، يذكر هذا في أهل الكتاب، في أشياء يعترفون بها ثم ينكرونها، كهذه الآية: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾، ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، ﴿وإن كثيرا منهم ليكتمون الحق﴾، يأتي في صيغة الزم، هذا الغالب، أن المعرفة تستخدم في الغالب على صورة الزم، كما في القرآن، لكن مع هذا كله، أحيانا، أحيانا تأتي المعرفة بمعنى العلم، أحيانا تأتي المعرفة بمعنى العلم. ويؤيد هذا ما جاء في رواية حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، عندما أرسل نبينا معاذا إلى اليمن، فقد جاء في بعض رواية البخاري ومسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله، فإذا عرفوا الله»، فإذا عرفوا الله، فهنا استخدم لفظ المعرفة، فقال العلماء: إذن لا إشكال، لا إشكال أن المعرفة أحيانا تأتي بمعنى العلم، وإلا الأصل أن هناك فرق بين هذا وذاك، وهذا ينظر على حسب السياق. فهذا أخواني في الله ما يتعلق بهذه الفقرة من مسائل، فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، والله تعالى أعلم.