مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 28

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 28، ألقاها

أهمية معرفة اختلاف العلماء في الفتيا

يؤكد على أهمية معرفة اختلاف العلماء في الفتيا لتجنب الوقوع في الخطأ، ويشير إلى أقوال العلماء حول هذا الموضوع. معرفة اختلاف العلماء تعتبر أساسا للفتيا الصحيحة.

شروط الفتيا ومعرفة الناسخ والمنسوخ

يشرح شروط الفتيا وضرورة معرفة الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، ويبين أهمية اتباع القول الذي يوافق الكتاب والسنة. يجب على المفتي أن يكون على علم باختلاف الصحابة وأقوالهم.

أهلية الفتوى وتحذير من الدعاة غير العلماء

يشرح أهمية العلم بالأثر ومعرفة الأدلة للفتيا، ويحذر من الدعاة الذين يعتمدون على القصص دون العلم الصحيح. يفرق بين العلماء والقصاص والمنشدين ويبين أهمية العلم الصحيح للفتيا.

التفريغ النصي الكامل

كما في صيح جامع بيان العلم وفضله للمبرد في كلامه على من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما، قال عن قتادة: قال لمن لم يعرف الاختلاف لم يشم رائحة الفقه، بأنفه من لم يعرف الاختلاف لم يشم رائحة الفقه. والمعنى أن العالم لا بد أن يكون عنده معرفة باختلاف العلماء في المواضع التي تكلم فيها أو يفتي فيها، يعرف فيها الخلاف، لأنه ربما نقل الإجماع في مسألة وهي مختلف فيها، فيقع في الخطأ، وربما رجح أحد الأقوال في المسألة ولم يطلع على الأقوال الأخرى، وربما كان الحق فيها، فيقع في الخطأ. قال: وكان سعيد بن أبي عروبة يقول: من لم يسمع الاختلاف لا تعدوه عالما. وعنه كان أيوب السختياني يقول: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء، وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء. أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء، وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء. يقول: الذي يتجرأ على الفتيا في الغالب يكون على غير معرفة باختلاف أهل العلم، فيتجرأ على الفتوى، والذي يعرف اختلاف العلماء فإنه يمسك ولا يتجرأ على الفتيا إلا إذا اضطر إليها ولم يكن هناك أحد غيره، فإنه يفتي بما يقربه إلى الله، ومما يرى حقا وصوابا. قال: من يعينه العالم الذي يعطي كل حديث حقه. العالم الذي يعطي كل حديث حقه عنده معرفة بحاجة النبي عليه الصلاة والسلام في الجملة من حيث الصحة والضعف، وأيضا يعطي الحديث حقه من العمل، فيعمل بما يعلم من حديث النبي عليه الصلاة والسلام. قال: سأل رجل مالكا: لمن تجوز الفتوى؟ قال: لا تجوز الفتوى إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه. قيل له: اختلاف أهل الرأي؟ قال: لا، اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وعلم الناسخ والمنسوخ من القرآن ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك يفتي. والمعنى كما مر أنه لا يفتي إلا إذا علم المواضع التي اختلف فيها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فينظر في أقوالهم، وينظر القول الذي يوافق الكتاب والسنة، فيأخذ به. فإن الحق واحد، واختلاف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ومن بعدهم يرجع إلى اجتهاد، وخلافهم من خلاف التنوع، فالمخطئ له أجر على اجتهاده ولا إثم عليه، والمصيب له أجران: أجر على اجتهاده وأجر على إصابته الحق، كما في حديث عمرو بن العاص في الصحيحين. فإذا اختلف أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فإنه ينظر في أقوالهم، فالذي يوافقه الدليل يأخذ به. فإذا كان لا يعلم اختلاف الصحابة فإنه قد يقع كما قلنا في الخطأ، ولا يكون أهلا للفتيا. وكذلك يعلم النسخ والمنسوخ: ما نسخ من القرآن وما نسخ من السنة. وقد ذكر الإمام السيوطي رحمه الله أن المنسوخ من القرآن عشرون آية، وذكر ذلك في أبيات له قال: في أولياء قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد وأدخلوا فيه آيات ليست تنحصر، فهاك تحرير آي لا مزيد لها، عشرين حررها الحذاق والفكر، ثم ساقها. ومنها ما يسلم له فيها، ومنها ما لا يسلم له فيها. فالعالم لا بد أن يكون عنده علم بالناسخ والمنسوخ، لأنه ربما يأتي يستدل بدليل من القرآن ومن السنة وهو مما قد نسخ، فيقع في الخطأ. ولهذا قال أهل العلم: لا يجوز لمن لم يعرف الناسخ والمنسوخ أن يفتي. بل لا بد أن يكون عنده معرفة وعلم بالناسخ والمنسوخ. والناسخ هو الدليل المتأخر الذي يأتي بعد دليل قد سبق فيرفع حكمه أو يرفع لفظه. قال: وقال عبد الملك بن حبيب: سمعت ابن الماجشون يقول: كانوا يقولون لا يكون فقيها في الحادث من لم يكن عالما بالماضي. يعني لا يكون الشخص فقيها وعالما بما يقع من مسائل حادثة إذا لم يكن عالما بما مضى منها أو بأمثالها وأشباهها. فالذي عنده علم ومعرفة بما مضى من العلم فإنه يستطيع أن يفتي بما يتجدد عليهم من مسائل، والذي لا يكون عنده علم فإنه لا يستطيع أن يفتي في المسائل الحادثة والمتجددة بالحق. وعن علي عن الحسن بن رشيق يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: متى يسع الرجل أن يفتي؟ قال: إذا كان عالما بالأثر، بصيرا بالرأي. هذا يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله كان يقول: عندما سئل متى يسع الرجل أن يفتي؟ قال: إذا كان عالما بالأثر، عنده معرفة بالآثار، مطلعا على أدلة الكتاب والسنة وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، ويعرف كذلك صحيحها من سقيمها. فهذا ممن له الأهلية في الفتوى. أما إذا كان خاليا من العلم، ما يعرف شيئا، لا عنده آيات ولا أحاديث، لكن عنده معرفة بالقصص والحكايات، فهذا ليس أهلا للفتوى. أو ربما عنده فصاحة وبلاغة وحسن تعبير، لكنه كذلك خاليا من معرفة الآثار، فهذا ليس أهلا للفتوى. بل إذا كان عنده معرفة بالآثار والأدلة من الكتاب والسنة فهو أهل للفتوى. قال: عن محمد بن المنكدر قال: ما كنا ندعو الراوية إلا راوية الشعر، وما كنا نقول الذي يروي أحاديث الحكمة إلا عالما. الذي يروي الأشعار يسمى راوية، راوية الشعر، مثل المنشدين، قصاص يقص القصص والحكايات، فمثل هذا ما يسمى عالما، هذا يسمى قصاصا، هو أكثر القصاصين كذابين. يقول الإمام أحمد رحمه الله: أكثر الناس كذبا القصاص. والسؤال: القصاص الذين يقصون على الناس القصص، وهو ما يبالي يخلط في حكاياته وقصصه بين الغث والسمين وبين الصحيح والضعيف، يحاول أن يأتي إلى الناس بالغرائب والأشياء التي ما قد سمعوها من قبل حتى يلفت أنظار الناس ويجذب الناس إليه، هذا حال القصاصين. وكانوا كثيرا في زمن السلف، ولهذا كانوا يحذرون منهم. وهم في هذا الزمن كثير، كم من الأشياء تنشر، ومن الدعاة الذين يظهرون، وإذا سمعت إلى كلامهم وإلى محاضراتهم وجدتها قصصا كلها حكايات وقصص، وربما كثير منها قصص موضوعة وضعيفة، فمثل هؤلاء يحذر منهم، وليس هؤلاء بعلماء، ليس هذا بعالم، هذا قصاص، يعطى له منزلته. وكذا يظن بالمنشدين الذين ينشدون الأناشيد ويتغنون فيها، فهو منشد، ليس بعالم، وإنما العالم من حفظ الأحاديث، حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ورواها وعلمها.

شاركنا على