الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 331، ألقاها
يبدأ الحديث عن حقوق المسلم على المسلم بذكر ستة حقوق أساسية مذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهي السلام وإجابة الدعوة والنصيحة وتشميت العاطس وعيادة المريض واتباع الجنازة.
يشرح المقطع آداب السلام بين المسلمين، حيث يبدأ الراكب بالسلام على الماشي والماشي على القاعد، مع التركيز على أهمية رد السلام وأجر من يرد ومن لا يرد.
يتناول المقطع تطبيق آداب السلام في مواقف مختلفة مثل الراكب والماشي والقاعد، مستنداً إلى أحاديث نبوية وأقوال السلف، ويوضح أن الأفضل أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب حق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه. قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم ستٌ، قيل: وما هي؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاصحبه. هذا الحديث صحيح، هو في الصحيحين، وفيه بيّن النبي صلى الله عليه وسلم حق المسلم على أخيه المسلم، قال: حق المسلم على المسلم ستٌ. وفي رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس، ولا تنافي بين الروايتين، فإن العدد الأقل لا يدل على حصر العدد فيه، وأنه ليس هناك حقوق أخرى. وعند أهل الأصول أن مفهوم العدد ضعيف لا يفيد الحصر. قال: حق المسلم على المسلم ستٌ، قيل: وما هي؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، هذا من حق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه. وهذا الحق مستحب في قول أكثر أهل العلم، وبعضهم نقل الإجماع في ذلك أن إفشاء السلام مستحب. وأما رده فواجب لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردها ﴾. فمن حق المسلم أن تسلم على المسلم إذا لقيته. وإذا دعاك فأجبه يعني إذا دعاك لطعام فأجبه، فإن كان هذا الطعام طعام وليمة فالإجابة واجبة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. وإن كان لغير وليمة فهو مستحب. وإذا استنصحك فانصح له يعني إذا طلب منك النصيحة فانصح له، انصحه، فهذا من حقه عليك أنه إذا استنصحك وطلب منك النصيحة أن تنصح له وتختار من النصيحة ما هو أنفع له. وإذا عطس فحمد الله فشمته، هذا أيضا من حق المسلم على المسلم أنه إذا عطس عطس فحمد الله فشمته. والتشميت هنا مقيد بأن يحمد الله، فإن لم يحمد الله فلا يشمت، فلا يشمت إذا عطس ولم يحمد الله. فلا يشمته، وإذا عطس وحمد الله فشمته تقول له: يرحمك الله، فيرد عليك: يهديكم الله ويصلح بالكم. وإذا مرض فعده، هذا أيضا من حق المسلم على أخيه أن يعوده إذا مرض، يزوره ويتفقده ويدعو له بالشفاء. قال: وإذا مات فاصحبه يعني شيعه واشهد جنازته، فهذا أيضا من حق المسلم على أخيه. هذا جاء فيه رواية أخرى: وإذا مات فاتبعه. والشاهد من الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: إذا لقيته فسلم عليه، فالسلام عند اللقاء من حق المسلم على أخيه. قال: باب يسلم الماشي على القاعد. قال حدثنا سعيد بن الربيع، قال حدثنا علي بن المبارك عن يحيى، قال حدثنا زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن الشبل، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليسلم الراكب على الراجل، وليسلم الراجل على القاعد، وليسلم الأقل على الأكثر. فمن أجاب السلام فهو له، ومن لم يجب فلا شيء له. والحديث صحيح، صّححه الشيخ الألباني رحمه الله. وهذا الحديث فيه بيان بعض آداب السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليسلم الراكب على الراجل يعني الراكب يسلم على الراجل الذي يمشي على رجليه غير راكب. سواء راكب على دابة على حمار أو على خيل أو على دراجة أو على سيارة، ومر برجل يمشي أو قائم فيسلم عليه. الراكب يسلم على الراجل هذا من أداء السلام أن يبدأ الراكب بالسلام. وليسلم الراجل على القاعد الذي يمشي على رجليه فمر على شخص جالس أو قوم جلوس فيبدأهم بالسلام. قال: وليسلم الأقل على الأكثر، إذا مر الأقل على الأكثر فيبدأ الأقل بالسلام. مر واحد على اثنين فالواحد يسلم، مر اثنان على ثلاثة فالاثنان يسلمان وهكذا، الأقل يسلم على الأكثر. فمن أجاب السلام فهو له يعني له الأجر والثواب، ومن لم يجب فلا شيء له يعني لا شيء له من الأجر، ويحرم نفسه من الأجر والثواب المرتب في رد السلام. قالوا: حدثنا إسحاق، قال أخبرنا روح بن عبادة، قال أخبرني ابن جريج، قال أخبرني زياد أن ثابتاً أخبره وهو مولى عبد الرحمن يرويه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير. والحديث صحيح، هو في الصحيحين، وهو بنحو الحديث الذي قبله في ذكر هذه الآداب. قال ابن جريج: فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل. وهذا الأثر صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله. الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل، يعني إذا التقى اثنان هذا يمشي وذاك يمشي فالتقيا فالذي يبدأ بالسلام هو الأفضل. قال: باب تسليم الراكب على القاعد. قال حدثنا نعيم بن حماد، قال أخبرنا ابن المبارك، قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير. والحديث الصحيح كما تقدم. وأراد أن يسدل به الإمام البخاري رحمه الله على تسليم الراكب على القاعد. فاستغنى بهذا الحديث في الباب الذي قبله. الماشي يسلم الماشي على القاعد، وهنا استغنى به بقوله باب تسليم الراكب على القاعد. إذا مر الراكب كذلك على القاعد فإن الراكب يبدأ بالسلام. قال: حدثنا أصبغ، قال أخبرني ابن وهب، قال أخبرني ابن هانئ عن عمرو بن مالك عن فضالة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الفارس على القاعد والقليل على الكثير. والحديث صحيح، وهو أيضا في الصحيحين. يسلم الفارس على القاعد، الفارس يعني الراكب، الراكب على الفرس يسلم على القاعد إذا مر على شخص جالس أو قوم جلوس فيبدأهم بالسلام. والقليل على الكثير يسلم القليل على الكثير. قال: باب هل يسلم الماشي على الراكب؟ نحن عرفنا الآن أن الراكب يسلم على الماشي، فهل يسلم الماشي على الراكب العكس؟ قال: حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سليمان بن كثير عن حصين عن الشعبي أنه لقي فارسا فبدأه بالسلام. فقلت: تبدأه بالسلام؟ قال: رأيت شريحا ماشيا يبدأ بالسلام. والأثر صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله. فهنا في هذا الأثر أن الشعبي لقي فارسا فبدأه بالسلام وكان ماشيا. الشعبي ماشي يمشي ولقي فارسا فبدأه بالسلام. فقيل له: تبدأه بالسلام؟ يعني والسنة أن يسلم الراكب على الماشي. قال: رأيت شريحا ماشيا يبدأ بالسلام. والسنة كما مر معنا هو العكس أن يسلم الراكب على الماشي، لكن يجوز أن يسلم الماشي على الراكب من حيث الجواز، يجوز، لكن الأفضل والذي وردت في السنة أن يسلم الراكب على الماشي. ولعل هذا فعله شريح لمصلحة حصلت له وطرأت له أو لأمر من الأمور فبدأ بالسلام. وللأصل أن الراكب يسلم على الماشي. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.