التعليقات على كتاب الأدب المفرد 332

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 332، ألقاها

أحكام ابتداء السلام وإفشاؤه

يشرح هذا الفصل أحكام ابتداء السلام وإفشاؤه، حيث يبين النبي صلى الله عليه وسلم آداب السلام في مختلف المواقف. يوضح أن القليل يسلم على الكثير والصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على الماشي.

آداب السلام في الإسلام وتفاصيله

يتناول هذا الفصل آداب السلام في الإسلام، حيث يشرح أن الصغير يبدأ بالسلام على الكبير، ويذكر أن النبي كان يسلم على الصبيان. كما يوضح صيغة السلام الكاملة التي تشمل السلام ورحمة الله وبركاته.

أحكام السلام على النساء والبعيد

يشرح هذا الفصل حكم السلام على النساء وإشارة الرجل باليد عند السلام، ويبين جواز السلام على النساء إذا لم تكن هناك فتنة. كما يوضح حكم الرد على السلام للبعيد بالإشارة باليد إذا لم يسمع التسليم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب يسلم القليل على الكثير، قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة، قال أخبرني أبو هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير». والحديث صحيح، وقد مر في الأحاديث السابقة. والشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام: «والقليل على الكثير»، فالقليل يسلم على الكثير، الواحد يسلم على الاثنين، والاثنان يسلمان على الثلاثة، والثلاثة على الأربعة. قال أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا حيوة بن شريح، قال أخبرني أبو هانيء القولاني عن أبي علي الجنبي عن فضالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم، والقليل على الكثير». والحديث قد مر، يسلم الفارس على الماشي، يعني الراكب، راكب الفارس على الماشي، والماشي على القائم، إذا مر إنسان يمشي بآخر قائم يسلم الماشي، أي يبتدئ السلام الماشي، والقليل على الكثير. قال باب يسلم الصغير على الكبير، قال حدثنا محمد بن سلام، قال أخبرنا مخلد، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني زياد أنه سمع ثابتا مولى بن زيد أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير». والحديث صحيح، قد مر مثله فيما تقدم. قال أخبرنا أحمد بن أبي عمر، قال حدثني أبي، قال حدثني إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسلم الصغير على الكبير، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير». والحديث صحيح، والشاهد منه قوله عليه الصلاة والسلام: «يسلم الصغير على الكبير»، فإذا مر الصغير على الكبير يبتدئ الصغير بالسلام، هذا من آداب السلام، يسلم الصغير على الكبير، فإن لم يسلم الصغير سلم الكبير، وهذا من تواضع المسلم. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يسلم على الصبيان، يمر على الصبيان فيسلم عليهم. قال باب منتهى السلام، قال حدثنا محمد بن سلام، قال أخبرنا مخلد، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني زياد عن أبي الزناد قال: كان خارجة يكتب على كتاب زيد: إذا سلم السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته. وهذا الأثر صحيح، صححه الشيخ الألباني رحمه الله. فخارجة رحمه الله كان يكتب في الكتاب على كتاب زيد -يعني ولي الأمر- في كتاب، أي رسالاته، إذا كتب له يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته، فيزيد: ومغفرته وطيب صلواته. فبوب عليه الإمام البخاري رحمه الله باب منتهى السلام، يعني أكمل السلام، إذا أراد الإنسان أن يسلم يكون بهذا اللفظ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته وطيب صلواته. وطيب صلواته، الصلوات صلاة الله على العبد ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، فقول: وطيب صلواته يعني طيب ثناء الله عليك، طيب ثناء الله عليك في الملأ الأعلى. قال باب من سلم إشارة، قال حدثنا بشر بن الحكم، قال حدثنا هياج بن بسام أبو قرة الخراساني: رأيته بالبصرة، قال: رأيت أنسا يمر علينا فيومئ بيده إلينا فيسلم، وكان به وضح. ورأيت الحسن يخضب بالصفرة وعليه عمامة سوداء. وهذا الأثر ضعيف، فهياج الذي في هذا السند من بسام مجهول كما قال الشيخ الألباني رحمه الله. قال: وقالت أسماء: «ألوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى النساء بالسلام». وهذا الحديث صحيح، وهذا الحديث صحيح، وسيأتي موصولا. وقد أخرج بعض أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم وأشار بيده، ألوى النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى النساء بالسلام. والسلام على النساء إذا كنا محارم فهذا لا إشكال فيه، إذا كنا محارم فهذا لا إشكال فيه. وإن كنا غير محارم فإن أمنت الفتنة جاز السلام، كأن يكن -يعني من أهل القرية- نساء كبار في السن مثلا ونحو ذلك، وليس في السلام عليهن فتنة، جاز السلام عليهن. وأما إن كان السلام عليهن سبب للفتنة بهن، كأن يكن شابات نحو ذلك، فلا يجوز سدا للذريعة. قال حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال حدثنا محمد بن معن، قال حدثني موسى بن سعد عن أبيه سعد أنه خرج مع عبد الله بن عمر ومع القاسم بن محمد حتى إذا نزل سرفا مر عبد الله بن الزبير فأشار إليهم بالسلام فرد عليه. وهذا الأثر كما نرى موقوف وهو ضعيف، فموسى بن سعد وأبوه مولى آل أبي بكر مجهولان كما قال الشيخ الألباني رحمه الله. قال وحدثنا خلاد، قال حدثنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن عطاء بن أبي رباح قال: كانوا يكرهون التسليم باليد. أو قال: كان يكره التسليم باليد. وهذا الأثر صحيح. وفي مصنف من أبي شيبة عن عطاء أنه كره أو قال: كان يكره السلام باليد، ولم ير بالرأس بأسا. وسنده صحيح. ولم ير بالرأس بأسا يعني إذا أشار بالرأس، إذا سلم عليه إنسان من بعيد مثلا فأشار برأسه. ولكراهة التسليم باليد لا وجه لها، لأنه قد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام قد سلم وأشار بيده، قد سلم وأشار بيده. وما دام أنه قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فلا وجه للكراهة، ويكون التسليم باليد مع السلام مع التلفظ بالسلام. لكن إن كان المسلم عليه بعيد لا يسمع تسليم المسلم فإنه لا يرد السلام وإنما يشير بيده، إذا أشار إليه بيده فيشير بيده. نكتفي بهذا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على