الدرس في شرح نزهة النظر 14، ألقاها
يتناول هذا الفصل شرح أقسام الطعن في رواة الحديث النبوي، حيث يوضح الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى عشرة أشياء تتعلق بالعدالة والضبط، ويشرح تعريف الكذب في اللغة والاصطلاح عند المحدثين. يبين أن الكذب هو أشد أنواع القوادح في الراوي.
هذا الفصل يتناول مراتب ضعف الرواة عند المحدثين، حيث يبدأ بمرتبة الكذاب ثم التهمة بالكذب، ويشرح أسباب كل مرتبة. يلي ذلك شرح لمراتب أخرى مثل فحش الغلط والغفلة عن الإتقان والفسق، مع توضيح أسباب كل مرتبة وكيفية التعامل معها في علم الحديث.
يشرح هذا الفصل أنواع الفسق والجرح في الرواة، مثل الكذب والوهم والمخالفة للثقات وجهالة الرواة وبدعتهم وسوء حفظهم. يبين كيف تؤثر هذه العوامل على عدالة وضبط الرواة، مما يساعد في فهم كيفية التعامل مع الرواة في علم الحديث.
يناقش هذا الفصل حكم الطعن في الحديث النبوي، حيث يبين أن الطعن في الحديث النبوي بكذب الراوي يتم بطريق الظن الغالب وليس بالقطع. يشير إلى أن الكذوب قد يصدق في بعض الأحيان، مما يدل على أهمية التثبت في الطعن.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادِي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى بعد أن فرغ من أقسام الساقط من الإسناد، وهو أحد أسباب ضعف الحديث، قال رحمه الله: «ثم الطعن»، و«ثم» تفيد الترتيب، يعني كأنه يقول: بعد أن فرغت من سبب الضعف الأول الذي هو الساقط من الإسناد، انتقلت إلى السبب الثاني، وهو ضعف الحديث إما بسبب ضعف الراوي من حيث العدالة أو من حيث الضبط. إذا قال «ثم الطعن» يكون بعشرة أشياء. وقوله «بعشرة أشياء» فيه معنى من معاني تنكير ذلك الطعن، بمعنى أنه ما قال يكون بعشرة أوصاف، ولكن قال «بعشرة أشياء»، بعضها أشد في القدح من بعض، أي أن هذه القوادح وذلك الطعن ليس هو في درجة واحدة، وإنما هو درجات بعضها أشد من بعض. قال: خمسة منها تتعلق بالعدالة، أي بجهة العدالة أو بسبب العدالة، وخمسة تتعلق بالضبط. إذن جملتها عشرة. قال الحافظ: ولم يحصل الاعتناء بتمييز أحد القسمين من الآخر، أي لم يميز القدح في العدالة من القدح في الضبط. لماذا؟ يقول: لمصلحة اقتضت ذلك، ما هي؟ قال: «وهي ترتيبها على الأشد فالأشد فيما وجب الرد على سبيل التدلي»، لأن الطعن طيب، يعني أنه ما رتب، ما جعل الطعن في العدالة في جهة والطعن في الضبط في جهة أخرى. لماذا؟ يقول: لأن هذه الطعونات من حيث الترتيب، سلم الجرح، بعضها يدخل في بعض، أو بعضها مقدم على بعض، أي أنه قد يكون في الضبط، ثم يكون في العدالة، ثم يكون في الضبط وفي العدالة، فإذا فصلها ما حصل الترتيب المقصود من حيث بيان الأشد فالذي دونه، ثم الذي دونه. لذا قال رحمه الله: «وهي ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد على سبيل التدلي». ومعنى «على سبيل التدلي» أي على سبيل التنزل. لكن قوله رحمه الله تعالى: «وهي ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد على سبيل التدلي»، إما أن يقول «على سبيل الترقي»، هذا نعم. وإما أن يقول: «وهي ترتيبها على الأشد فما دونه في موجب الرد على سبيل التدلي»، مفهوم يا إخوة أم لا؟ بمعنى: نتصور الآن أنواع الجرح، إما أن يكون يجعلها أول شيء أشد أنواع الجرح، كما فعل ذلك، وهو ماذا؟ ذكر الكذب أولًا، ثم دونه، ثم دونه، ثم دونه، هكذا إلى أن ينزل إلى آخرها التي تعد ماذا؟ الأخف. واضح جماعة، هل يسمى ما تدلي تنزل؟ وإما أن يكون على سبيل الترقي، من الضعيف ثم الأشد ثم الأشد ثم الأشد إلى أن يصل إلى ماذا؟ إلى الأشد. ومع هذا نرى الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يقول: «وهي ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد على سبيل التدلي»، على سبيل التدلي، على سبيل ماذا؟ التنزل، ليس على سبيل الترقي. واضح، فالأولى في العبارة أن يقول «على سبيل الترقي»، بمعنى أن يجعل الأشد ثم من بعد، ثم من بعد، وهكذا. واضح جماعة، فيكون السلم، يعني كما يقول علماء سلم الجرح، يكون ماذا؟ من أسفل إلى أعلى، يعني كذاب، ثم متهم، ثم حتى يسأل إلى ماذا؟ إلى سيئ الحفظ، لأن سيئ الحفظ أقرى ما يكون إلى سلم المقبول. واضح جماعة، ثم سلم المقبول يبدأ من ماذا؟ بعضهم يجعله يبدأ من ماذا؟ من الأخف إلى الأعلى، ومنهم من يجعله يبدأ من ماذا؟ من أعلى إلى الأدنى. فالحاصل من هذا أن قول حافظ رحمه الله تعالى ها هنا «على سبيل التدلي»، هذه العبارة وقع فيها شيء من الإشكال، فكان ينبغي أن يقول في العبارة «على سبيل الترقي». واضح. قال: «لأن الطعن إما أن يكون لكذب الراوية في الحديث النبوي بأن يروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقله متعمدًا لذلك، أو تهمة بذلك بأن لا يروي ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه ولم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي»، وهذا دون الأول. طيب، هذا النوع الأول: الكذب، أشد أنواع القوادح في الراوي، الكذب أشد أنواع القوادح في الراوي، أن يكون كذابًا. لماذا؟ لأنه ليس يؤمن عليه في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». لذا جعل العلماء أشد ضعف في الراوي أن يكون الراوي كذابًا. أن يكون الراوي كذابًا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما معنى في حديث رسول الله؟ أي أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل متعمدًا أن يقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو فعل ما لم يكن كذلك، وهو يعلم ذلك. واضح جماعة، هذا هو الكذب. وإن كان الكذب في اللغة، وكذلك من حيث الاصطلاح، كما يقول علماء رحمهم الله تعالى، لا يشترط فيه التعمد، وإنما اشترط التعمد في الكذب المعتزلة. واضح جماعة، بخلاف الجمهور، فإنهم لا يشترطون في الكذب التعمد، وإنما جعلوا الكذب هو مطلق الإخبار بخلاف الواقع. فكل من أخبر بخلاف الواقع يسمى ماذا؟ كذابًا. لأن الصدق حقيقة الصدق: الإخبار بما ينطبق على الواقع، بما ينطبق على الواقع، هذا هو الصدق، وضده الكذب، وهو الإخبار بخلاف ما هو على الواقع. لكن في الحديث النبوي، لو أن الإنسان أخبر بخلاف ما هو بالواقع على سبيل التوهم، على سبيل الخطأ، على سبيل الغلط، هذا لا يسمى كذبًا في الاصطلاح عند المحدثين، لا يسمى كذبًا. لا يسمى كذبًا إلا من تعمد الكذب. لذا سيأتي معنا في كلام العلماء رحمهم الله تعالى يذكرون أن من فحش غلطه، كثر وهمه، كثرت غفلته، وهذا لا يكون إلا بماذا؟ إلا بأنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف الواقع. واضح، جمعه مع هذا ما سمي ماذا؟ ما يسمى مثل هذا بأنه كذب. لماذا؟ لأن ذلك وقع منه على سبيل الغلط، على سبيل الغفلة، على سبيل الوهم، لا على سبيل التعمد في ذلك الخبر، لا على سبيل التعمد في ذلك الخبر. قال رحمه الله: «أو تهمته بذلك». كذلك المرتبة التي تلي مرتبة الكذاب في الشدة، مرتبة ماذا؟ التهمة بالكذب، أي وهو ما يسميه العلماء متهمًا بالكذب. في الرواة تجد الأئمة رحمهم الله تعالى يقولون: فلان كذاب، أو فلان وضاع، أو فلان يضع الحديث، هذه كلها ألفاظ تدل على أن الراوي ماذا؟ كذاب. أما إذا قال: «فلان متهم في الحديث»، فهذا معنى المتهم كما ذكر. قال: «بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة»، هذا أمر، وهذا سبب حتى يسمى الراوي بأنه متهم. لماذا؟ لأن هذا يكون محل تهمة. كيف يخبر بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفًا للواقع، مخالفًا للقواعد المعلومة؟ هذا يخبر، هذا يجعلنا نتهمه بأنه ماذا؟ بأنه كذاب. لكن هل نجزم بأنه كذاب؟ الجواب: لا. لأن الكذب عند المحدثين خاصة في باب الرواية: من تعمد الكذب. أما من لم يعرف عنه أنه تعمد الكذب، فإنه لا يقال فيه ماذا؟ بأنه كذاب. وكونه يعرف عنه أنه تعمد الكذب، هذا له أحوال، أو يعرف بأسباب، إما بإقراره، وإما بقرائن تدل على ذلك، أي على أنه كذاب. طيب، والتهمة بالكذب كما ذكر: إما أن تكون بالسبب الأول، وهو أن يروي حديثًا لا يعرف إلا من جهته، ويكون ذلك الحديث مخالفًا للقواعد. هذا أمر، وهذا سبب. السبب الثاني، قال: «وكذا من عرف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي»، وهذا دون الأول، أي دون الكذاب. إذن التهمة بالكذب لها سببان: التهمة بالكذب لها سببان. السبب الأول: أن يروي ذلك الراوي حديثًا لا يعرف إلا من جهته، يكون ذلك الحديث مخالفًا للقواعد الإسلامية والثوابت الدينية. واضح جماعة، هذا يكون محل تهمة. السبب الثاني: أن يكون ذلك الراوي معروفًا أنه إذا حدث الناس، تكلم في كلام الناس، يكذب، لكن لا يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى ماذا؟ متهمًا. لماذا؟ لأنه محل تهمة، يقول: ما دام أنه كذب في حديث الناس، فما يأمنا ما الذي يمنعه أن يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهم لا يكذبون عليه بأنه ماذا؟ بأنه كذب في الحديث. لذا يقول ماذا؟ متهمًا بالكذب. واضح جماعة، متهمًا بالكذب، مع أنه في حقيقة الأمر هو كذب أو لا؟ لكن في حديث الناس، لكن عند المحدثين ماذا يسمونه؟ متهمًا بالكذب. لماذا؟ لأنه لا يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدًا لذلك. واضح؟ طيب، قال رحمه الله تعالى: «أو الله: «أو فحش غلطه». كذلك من الأسباب: «أو فحش غلطه»، أي كثرته. يكون كثير الغلط، كثير الغلط، بحيث أن غلطه كما يقول علماء رحمهم الله تعالى يكون فاحشًا. وفحش الغلط كما يقول علماء له سببان: إما أن يكون لكثرة مخالفته لرواية الثقات، فهذا يقال في الراوي أنه فاحش الغلط. أو لأنه يروي أحاديث مناكير، مناكير شديدة الإنكار، أو شديدة النكارة، فيقال فيه كذلك: هذا ماذا؟ فاحش الغلط، أو فاحش الغلط. أما من كان ينذر منه ذلك، فإن هذا لا يكاد يسلم منه أحد، نادر. إنسان يهم في الحديث، يخطئ فيه، حديث يخالف الثقات أحيانًا، لكن ليس في النكارة في تلك المرتبة، هذا لا يسلم منه ماذا؟ أحد. أي الوهم والخطأ. واضح. فضلا قال: «أو غفلته عن الإتقان». طيب، وقوله: «أو غفلته» أي عن الإتقان، أي ليس بمتمكن، غفلته أي ليس بمتمكن لما يرويه، يروي على سبيل التوهم، لا يحفظ الحديث، وهذا يكون غالبًا كما يقول علماء: سببه إما بأن يكون شغل بالحديث، ثم ترك الحديث، إما لانشغاله بالقضاء أو أمور أخرى من أمور الدنيا. وإما لانشغاله بالعبادة، يتعبد ويترك حفظ الحديث، ومطالعة المحفوظ الذي حفظه، فإذا حدث حدث على سبيل الغفلة، إذا حدث حدث على سبيل الغفلة وعدم التثبت، فهذا يسمى ماذا؟ هذا يسمى مغفلًا. يقول: «فلان مغفل»، في غفلة في غفلة الصالحين، يريد به ماذا؟ أنه غير متقن لحديثه، أي يروي الحديث وهو ماذا؟ لا يتقن ذلك الحديث. وربما كانت غفلتهم من قبل ماذا؟ من قبل إدخال بعض من يروي عنه الحديث، بعض الحديث مما هو ليس من حديث، على سبيل التلقين، على سبيل التلقين. أي يلقن فيتلقن. واضح جماعة، يلقن فيتلقن، فيقال مثلًا: «حدثك فلان عن فلان عن فلان»، أليس قد حدثك فلان عن فلان؟ قال: «نعم». هذا مغفل. واضح جماعة، فهذا كذلك نوع من أنواع ضعف الراوي، أو سبب من أسباب ضعف الراوي. تفضل قال: «أو فسقه»، أي بالفعل والقول مما لا يبلغ إلى الكفر، مما لا يبلغ الكفر. طيب، «أو فسقه» أي بالفعل أو القول مما لا يبلغ الكفر، أي أنه الفسق الأصغر. لأن الفسق فسقان: أكبر وأصغر. فالأكبر الذي هو معه الكفر، هذا لا يلتفت فيه إلى الراوي، ولا يقبل حديثه بحال، لأن من شرط الرواية العدالة والإسلام. وأما إذا كان فاسقًا، والمقصود بالفسق ها هنا: فسق الشهوة. لأن الفسق كذلك على قسمين: فسق سببه الشهوة، وفسق سببه التأويل، وهو ما سيأتي معنا ذكره في البدعة. فقوله رحمه الله تعالى: «أو فسق»، أي فسق شهوة، كان يكون رجلًا مثلًا فاعل شيء من الكبائر، فاعل شيء، عمل شيء من الكبائر التي استحق بأن يوصف فيها بأنه ماذا؟ بأنه فاسق. لأن الإنسان يكون فاسقًا إما بفعله لكبيرة، وإما بإصراره على الصغيرة. واضح جماعة، إذا أصر على الصغيرة أو فعل الكبيرة، صار ماذا؟ فاسقًا. وإذا كان فاسقًا، فإنه لا يكون مقبول الرواية. لماذا؟ لأنه من شرط الرواية العدالة، لأنه من شرط الرواية العدالة. فضلا قال: «وبينه وبين الأول عموم». وإنما أفرد الأول لكون القدح به أشد في هذا الفن. معنى الأول: أي الكذاب، أو الكذب في الرواية. لأن الكذب في الرواية من الفسق، الكذب في الرواية من الفسق، لأن الكذاب فاسق. لأن الكذاب في حديث الناس يكون مرتكبًا لكبيرة، فكيف بمن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، فهذا واقع فيه كبيرة، ولا محالة، فهو فاسق وكذاب. لكن لماذا أفرد عن الأول؟ يقول: أنه في هذا الباب، في هذا الشأن، الكذاب هو أضر الضرر في عم الحديث، لذا يحذر منه العلماء، ويتكلم فيه العلماء، ما لم يتكلموا في غيره، وإن كان الغير كذلك ماذا؟ وإن كان كل حديثهم مردود، إلا أن حديث الفاسق مثل: إنسان شرب خمر، الكل ما يزهدون في حديثه، ويعلمون أنه ليس بصالح لأخذ الحديث. كالذي جاء إنسان ظاهر الصلاح والتقى والخير، وهو كذاب، يقول: «قال رسول الله»، قال رسول الله، هو كذاب، أيهم أضر؟ الكذاب الذي يظهر ماذا؟ الصلاح. فضلا قالوا: «أما الفسق بالمعتقد فسيأتي بيانه». وقوله: «وبين الأول عموم»، أي أن الكذاب يدخل في ماذا؟ في الفسق. كل كذاب فاسق، وليس كل فاسق كذابًا. واضح. فضلا قالوا: «أما الفسق بالمعتقد فسيأتي بيانه»، أو وهمه بأن يروي على سبيل التوهم. هذا الوهم كما ذكر رحمه الله تعالى: أن يروي على سبيل التوهم، أي لا على سبيل التيقظ والتيقن، ولكن على سبيل ماذا؟ التوهم. يروي الحديث ويقول: «أظن»، أظن. واضحة جماعة، فهو لا يقول: «أظن»، لكن يرويه وهو في نفسه ماذا؟ متردد، هل كذلك الحديث أم لا؟ يسمى ماذا؟ وهمًا. يقول: «فلان وهم»، «فلان كثير الوهم»، «فلان ربما وهم»، أشياء من الوهم، أشياء بأن الوهم هو ماذا؟ هو أن يروي الحديث على سبيل ماذا؟ على سبيل التوهم. تفضل قال: «أو المخالفة للثقات»، وهو كذلك المخالفة للثقات، من الأمور التي يعرف بها ماذا؟ ضعف الراوي، الذي يعرف بها ضعف الراوي، أن يقال ماذا؟ مخالف للثقات. والمخالفة للثقات كما سمعتم: إما أن ينص العلماء رحمهم الله تعالى، إما أن يقال: «فلان كثير المخالفة»، أو يخالف الثقات. وربما وصفوه بلفظ آخر. فضلا قال: «أو جهالته بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين». طيب، ويدخل في الجهالة: جهالة العين، وجهالة الحال. وسأت الكلام عليها بإذن الله جل وعلا. قال: «أو بدعته»، وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا بمعاندة، بل بنوع شبهة، لا بمعاندة، بل بنوع شبهة. طيب. البدعة كما ذكر رحمه الله تعالى: وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أن البدعة كما يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى: مخالفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في التعبد، مخالفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التعبد لله جل وعلا، بخلاف هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم. على سبيل ماذا؟ على سبيل الشبهة والتأويل، على سبيل الشبهة والتأويل. لكن إذا كان على سبيل المعاندة، فهذا ماذا؟ فهذا يخرج عن كونه مبتدعًا، لأنه يكون معاندًا لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكذبًا لها، وهذا حال ليس، وهذا ليس من هذا الباب، ولا الكلام عليه في هذا الباب. ولكن الكلام على ماذا؟ على المبتدع بشبهة وتأويل، المبتدع بشبهة وماذا؟ وتأويل. والضابط في هذا: أن يكون ما ذهب إليه من القول أو الاعتقاد له وجه في اللغة، وإن كان مخالفًا له في حقيقة الأمر، وإن كان مخالفًا لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقيقة الأمر. لكن بسبب أن له وجهًا في اللغة، كان ذلك متأولًا في ذلك الاعتقاد، أو في ذلك الفعل. والمبتدع كذلك فاسق، المبتدع فاسق، فكل مبتدع فاسق، ولا عكس. وبدعته تجعله ماذا؟ فاسقًا. وهو كما يسمي العلماء رحمهم الله تعالى: فسق الاعتقاد، وهو من أسباب ماذا؟ كذلك الجرح والطعن في الرواة. فضلا قال: «أو سوء حفظه»، وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته، يعني عبارة فيها تكلف. ولو قال: «هو أن يكون غلطه أكثر من إصابته»، كان عبارة أوضح. واضح، ما احتاج إلى استثناء وذكر هذه العبارة بطول. يعني قال: «وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته». فلو قال رحمه الله تعالى: «وهي أن يكون غلطه أكثر من إصابته»، لكان ماذا؟ لكان أوضح، وكما يقال من حيث التعبير، كذلك ماذا؟ أسهل. لأن الأصل في التعبير: أن لا يعقد اللفظ بذكر ماذا؟ كثرة الضمائر، وكثرة ماذا؟ الكلمات. طيب، فأشاهد أن سوء الحفظ هو أو سيئ الحفظ. ومن كان غلطه أكثر من ماذا؟ أكثر من صوابه، يسمى سيئ الحفظ، وهو باعتبار الدرجات: أخفها، باعتبار الدرجات ماذا؟ أخف أنواع الجرح. أخف أنواع الجرح: أن يقال في الراوي ماذا؟ سيئ الحفظ. وكما ترون الحافظ رحمه الله تعالى ذكر العشرة، ولم ينبه على ما كان في الاعتقاد، وما كان في غير الاعتقاد. واضح، أو قل: ما كان في الضبط، وما كان في العدالة، سردها ولم يبين. وفنبينها: الأول الذي هو الكذب، هذا طعن في العدالة. والثاني الذي هو التهمة كذلك في الكذب، هذا كذلك في العدالة. وكذلك الثالث الذي هو فحش، أو فحش غلطه، على كلام الحافظ، أي قل: فحش الغلط، هذا في الضبط. والغفلة كذلك في الضبط. والفسق في العدالة، والوهم في الضبط، والمخالفة كذلك في الضبط، والجهالة على كلام الحافظ: أنه جعلها في ماذا؟ في العدالة. وقال: «بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين». وقد يقال: بأن المجهول تشترك فيه ماذا؟ يشترك فيه الاثنان: العدالة والضبط. مجهول العين: العدالة والضبط، ومجهول الحال: العدالة دون الضبط. واضح. قال: «أو بدعته»، هذا في ماذا؟ في العدالة. «أو سوء حفظه»، يكون في ماذا؟ في الضبط. إذن هذه عشرة: خمسة بخمسة. هيا جماعة، خمسة في يعني خمسة، وخمسة في ماذا؟ في الضبط. طيب. تفضل قال: «فالقسم الأول وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي، هو الموضوع والحكم عليه بالوضع، إنما هو بطريق الظن الغالب، لا بالقطع، قد يصدق الكذوب».