شرح لمعة الإعتقاد  38

شرح لمعة الإعتقاد 38

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 38، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الإيمان بالبعث والحشر يوم القيامة

يتناول الإيمان بالبعث بعد الموت والحشر يوم القيامة، حيث يُنفخ في الصور ويُحشر الناس حفاة عراة. يُشير إلى أهمية الإيمان بالشفاعة الكبرى للمؤمنين وأمر المحاسبة يوم القيامة.

تفاصيل الحساب يوم القيامة

يشرح مفهوم الحساب يوم القيامة، حيث سيحاسب الله جميع الخلق بطرق مختلفة للمؤمنين والكافرين. يذكر أن هناك فئات من الناس سيعفون من الحساب، وتحدد نتيجة الحساب مصيرهم إما إلى الجنة أو النار.

الميزان والدواوين وتطبيق الحساب

يشرح مفهوم الميزان والدواوين يوم القيامة وفقًا للاعتقاد الإسلامي، حيث يوضع الميزان لوزن أعمال العباد وتُنشر الدواوين التي تحتوي على أعمالهم. يُبين أيضًا معنى لسان الميزان ومفهومه من خلال شرح حديث البطاقة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور، فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون. قال ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهمة، فيقفون في موقف القيامة، وهذه المسألة قد مرت معنا مما لها تعلق باليوم الآخر. قال رحمه الله تعالى: حتى يشفع فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يتعلق بأمر الشفاعة، والمقصود هنا بالشفاعة الكبرى، ونرجي الكلام عن هذا الموضوع لما سيأتي من كلام المؤلف رحمه الله تعالى حول مسألة الشفاعة، فنستفيد في ذكر صورة الشفاعة وما يتعلق بأقسامها. قال رحمه الله تعالى: ويحاسبهم الله تبارك وتعالى، أيضا مما يؤمن به أهل الإسلام أمر المحاسبة، وهو أن الله سبحانه وتعالى يحاسب العباد يوم القيامة، والحساب في لغة العرب بمعنى العد، وشرعا هو إطلاع الله عباده على أعمالهم. فهذه معنى المحاسبة أن الله يطلع العباد على أعمالهم التي عملوها، فهذا هو الحساب، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على هذه المسألة، وهي مسألة الحساب، وأن الله سيحاسب العباد كما في قوله تعالى: ﴿إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم﴾، ربنا سبحانه وتعالى وعده حق بأنه سيحاسب العباد، وهذا الحساب سيكون لجميع الخلق، يشمل المؤمن والكافر، فالكل سيحاسبه ربنا سبحانه وتعالى. لكن فرق بين حساب أهل الإيمان وبين حساب أهل الكفر والنفاق، فإن حساب المؤمن يكون بأن يخلو به الرب سبحانه وتعالى ويقرره على ذنوبه بعد أن يطلعه عليها، هذا حساب المؤمن، أما حساب الكافر والمنافق فإنهم ينادى بهم على رؤوس الأشهاد، ويفضحون أمام الملأ وأمام الخلق، هذا حساب الكافر والمنافق. قال ويحاسبهم الله تبارك وتعالى، وهناك من استثنى منهم أمر الحساب، وإلا الأصل أن جميع الخلق يحاسبون على أعمالهم، لكن هناك فئات من الناس فإن الله سبحانه وتعالى يرفع عنهم الحساب، وجاء ذلك مصرحا في أحاديث كثيرة. قال رحمه الله تعالى: وتنصب الموازين، كذلك مما يؤمن به المؤمن، نصب الموازين، والنصب بمعنى الإقامة، والموازين جمع الميزان، والميزان في لغة العرب وهو ما تقدر به الأشياء، فعندنا في واقعنا المعاصر الموازين كثيرة، وهي تختلف في أشكالها وفي أحجامها، لكن تتفق هذه الموازين في أنها إنما جعلت لتقدير الشيء. أما في الاصطلاح الشرعي، فالميزان هو ما وضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد، فالميزان هو شيء يوضع يوم القيامة لوزن أعمال العباد، وهذا الميزان ثابت بالكتاب والسنة وبإجماع السلف، كما في قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾. قال رحمه الله تعالى: وتتطاير وتنشر الدواوين، كذلك مما ينبغي أن يؤمن به المسلم ما يتعلق بنشر الدواوين، والدواوين جمع ديوان، وشرعا هي الصحائف التي أحصيت فيها الأعمال، فهذه الصحائف من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون بأنها تنشر يوم القيامة. قال رحمه الله تعالى: فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا، وفي الآيات دلت على أن إما أنك تأخذ كتابك بيمينك، وهذا المؤمن، وإما أنه يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره. قال رحمه الله تعالى: والميزان له كفتان ولسان، توزن به الأعمال، وهذا من وظائف الميزان، ويذكر العلماء أن الميزان الذي يوضع يوم القيامة يحاسب به ربنا جل وعلا الأعمال، وقد جاءت أدلة كثيرة تدل على ذلك. وهنا أشار المؤلف إلى أن الله يوزن الأعمال، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والميزان له كفتان، الكفة نعم ثبت ذلك، فنحن نثبت أن الميزان له كفتان، وقد جاء ذلك في حديث البطاقة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الترمذي بسند صحيح. قال ولسان، قوله اللسان، ما معنى اللسان هنا؟ قال علماء في شرحهم لكلمة لسان الميزان، لسان الميزان هو ما يعرفه بعض الناس بقولهم قلب الميزان، وهو عبارة عن مؤشر يتحرك يمنة ويسرة. إلى هنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.