شرح لمعة الإعتقاد  39

شرح لمعة الإعتقاد 39

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 39، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

عقيدة أهل الإسلام في الحوض وأهميتها

يتناول هذا الفصل عقيدة أهل الإسلام في الحوض الذي وعد به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أهمية الإيمان به كجزء من عقيدة السلف الصالح. يُبرز المقطع اعتقاد المسلمين بوجود حوض في القيامة ماؤه أبيض كاللبن وحلو كالعسل.

تعريف الحوض شرعًا وأدلة وجوده من السنة

هذا الفصل يعرف الحوض شرعًا بأنه حوض الماء النازل من الكوثر في عرصات القيامة للنبي صلى الله عليه وسلم، ويُقدم أدلة وجوده المتواترة من الأحاديث النبوية كما ذكر العلماء مثل القرطبي وابن حجر وابن كثير.

صفات حوض النبي عليه الصلاة والسلام من الأحاديث الصحيحة

يتناول هذا الفصل صفات حوض النبي عليه الصلاة والسلام، مثل وجوده الحالي وصب ميزابين من الكوثر فيه، وعدد آنيته التي تساوي عدد نجوم السماء، مستندًا إلى الأحاديث النبوية الصحيحة مثل صحيح البخاري ومسلم.

تفسير عبارة وأباريقه عدد نجوم السماء وتأكيد كثرتها

يفسر هذا الفصل عبارة وأباريقه عدد نجوم السماء، مشبهًا كثرة أباريق القوم بعدد نجوم السماء، مما يدل على العدد الكبير الذي يصعب حصره، ويبرز ضخامة العدد وكثرته.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، لازلنا -أخوان- في رسالة المؤلف رحمه الله تعالى في اللمعة، ويتكلم حول المسائل الغيبية، ومن ذلك العروج على بعض المسائل متعلقة باليوم الآخر، من مسألة الحشر والحساب وصحائف الأعمال. ثم قال رحمه الله تعالى: ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا. كذلك مما يعتقده أهل الإسلام عموما ما يتعلق بأمر الحوض، فهي من عقيدة العلماء، من عقيدة المسلم. وذكر ذلك الصابوني رحمه الله تعالى في عقيدة السلف، قال رحمه الله تعالى: ويؤمنون بالحوض، ويؤمنون بالحوض. فهذه من الإيمان بالغيبيات التي أمرنا أن نسلم لها، ولا نماطل ولا نجادل. والحوض خانف الله في لغة العرب يأتي بمعنى الجمع، يأتي بمعنى الجمع، حاض الماء يحوضه بمعنى جمعه، فهو يطلق على الفعل، ويطلق كذلك على الماء المتجمع، الماء المتجمع يقال عنه كذلك حوض. وأما شرعا، فالمقصود بالحوض هو حوض الماء، هو حوض الماء النازل من الكوثر، هو حوض الماء النازل من الكوثر في عرصات القيامة للنبي صلى الله عليه وسلم. وأدلة الحوض كثيرة، وكثيرة جدا، وبلغت إلى حد التواتر، فأحاديث متواترة لا يمكن دفعها ولا ردها. وقد ذكر التواتر الإمام القرطبي رحمه الله تعالى، وهكذا الحافظ ابن حجر، وهكذا ابن كثير، وجماعة من العلماء ذكروا أن أحاديث الحوض قد بلغت التواتر. كذلكم في ذلكم البيت المشهور الذي نظم فيه الناظم فيه الأحاديث المتواترة، فقال: ومما تواتر حديث من كذب، ومن بنى بيتا لله واحتسب، ورؤية شفاعة، وحوض، ومسح خفين. فهذه بعض فذكر الحوض، الحوض من الأحاديث التي بلغت إلى حد التواتر. وهذا الحوض الذي جعل نبينا عليه الصلاة والسلام له صفات، أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى بعضها، وسيمر ذلك معنا. فمن صفات هذا الحوض أنه موجود الآن، أنه موجود الآن، فثبت ذلك في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «إني والله لأنظر إلى حوضي الآن»، إني والله لأنظر إلى حوضي الآن، متفق عليه. ففيه أن الحوض هو موجود، وليس مع أنه سينشأ في ذلك اليوم، قد أنشئ ووجد. كذلك من صفة هذا الحوض أنه يصب فيه ميزابان من الكوثر، ولذكر هذا في تعريفه أن الماء المتجمع في الحوض هو عبارة عن ماء الكوثر، النهر الذي في الجنة، يخرج منه ميزاب، بل يخرج منه ميزابان، فيصبان في هذا الحوض، فهو يجمع الماء النازل من الكوثر. وقد ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي ذر. وكذلك من صفة هذا الحوض أن آنيته عدد نجوم السماء، آنيته عدد نجوم السماء، وهذا كذلك ثبت في البخاري ومسلم. وإلى ذلك أشار المؤلف بقوله: وأباريقه عدد نجوم السماء، أي بالكثرة، لو أراد أحد أن يحصي النجوم.