الدرس في كتاب الطهارة 61، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم وهو جنب، حيث يرى الثلاثة وجوبه بينما يرى أحمد أنه لا يجب. واستدل كل طرف بآيات وأحاديث نبوية مختلفة.
استدل الفقهاء بحديث قيس بن عاصم وغيره على وجوب أو استحباب الغسل للكافر عند إسلامه، وتفاوتت آراؤهم حول هذا الحكم بناءً على الروايات الحديثية المختلفة.
اختلف العلماء في حكم المرأة التي تجنبت أثناء حيضها حول ما إذا كانت تغتسل مرة واحدة أم مرتين، حيث يرى الظاهرية أنها تغتسل مرتين بينما يرى أكثر العلم أن الغسل مرة واحدة يكفي.
تدل الأحاديث النبوية على أن المرأة تغتسل مرة واحدة للحيض والجنابة، وهذا قول عامة أهل العلم، حيث لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل واتفق أهل العلم على ذلك عدا الظاهرية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسولنا وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا أسلم الكافر الجنب، وجب عليه الغسل بعد إسلامه عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: مستحب إذا أسلم الكافر الجنب، أنا أجنب في حال كفره، فهل يجب عليه الغسل بعد إسلامه؟ ولو اغتسل قبل الإسلام. فقال: يقول أن الثلاثة عندهم أنه يجب، يجب أن يغتسل، لكن الصحيح عند أحمد أن الكافر إذا أجنب ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنب، سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل. وإنما هذا اختيار أبي بكر بن أبي موسى، أو أبو بكر بن جعفر، أبو بكر بن جعفر صاحب كتاب الشافي، وهو من وجوه مذهب أحمد اختار وجوب الغسل. وعما مذهب أحمد، فلا يجب الغسل، ويكتفون بغسل الإسلام، أن يجبون عليه أن يغتسل غسل الإسلام، يجبون ذلك. لكن الظاهر المؤلف هنا ذكر هذا مع هذا، وإلا مذهب أحمد يجبون الغسل لمن أسلم، سواء كان أجنب أو لم يجنب، سواء أجنب أو لم يجنب، سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل، فإنه يغتسل إذا أسلم. واستدل بحديث قيس بن عاصم عند أحمد والترمذي، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم أمره أن يغتسل، أمره أن يغتسل. وفي حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال الحنفي، لما ربطه النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، جاءت رواية عند عبد الرزاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يغتسل لما أسلم، أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل. وفي رواية البخاري أنه اغتسل بنفسه، ثم جاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فبهذا استدل على أن الكافر إذا أسلم اغتسل، سواء أجنب أو لم يجنب، هذا مذهب الإمام أحمد، ومذهب الشافعي أنه إذا أجنب فإنه يجب عليه أن يغتسل، وإذا لم يجنب فإنما هو مستحب. وكذلك قول مالك. وأما أبو حنيفة فعنده مستحب الغسل مطلقا. لكن ذكر بعض أصحابه بحنيفة أنه عنده أو هناك رواية عن أبي حنيفة أنه واجب وصحيح الوجوب، سواء كان أجنب أو لم يجنب، لأنه لم يأت دليل في الجنابة، لم يأت الدليل أنه إذا أجنب اغتسل، وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم لأنه يغتسل، ولم يسأله هل أجنب أو لم يجنب. والقاعدة التي هي معروفة، قاعدة الإمام الشافعي: ترك الاستفصال في قضايا الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال، ترك الاستفصال في قضايا الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال. فإذا لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى ذلك أن الحديث عام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يغتسل يدل على أنه سواء كان أجنب أو لم يجنب. قال: وإذا حاضت المرأة وعليها جنابة، كفاها غسل واحد بالإجماع. وقال داود: يجب عليها غسلان أيضا. هذه المسألة إذا كانت امرأة حائض وأجنبت في حال حيضها، أجنبت في حال حيضها، مثلا جاءها زوجها في حال حيضها، هل تغتسل غسلا واحدا تكتفي به عن طهر الحيض والجنابة؟ أم تغتسل غسلان؟ كذلك أيضا إذا كان على الرجل أو المرأة غسل جنابة، أو الرجل كذلك إذا أراد أن يذهب إلى الجمعة، أو المرأة على القول بوجوب الغسل لهم، هل يكتفي بغسل واحد أم لابد من غسلين؟ فقول الظاهرية أنه لابد لكل واحد منهما غسل، غسل الحيض والجنابة غسل، وكذلك الجمعة غسل والجنابة غسل. وهذا الذي اختاره الشيخ الباني رحمه الله عليه، والذي عليه أكثر العلم أنه يكتفي بغسل واحد، لأن المقصود الطهارة، المقصود الطهارة، فما دام أن المقصود الغسل، فتغتسل بغسل واحد. وقد جاءت الأحاديث أيضا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحائض تغتسل، ومعلوم أيضا كذلك الآية، قول الله عز وجل: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. تطهرن جاء لابن عباس أن المراد به الاغتسال. فأيضا لحديث جاءت في حديث عائشة: «لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي». وجاء في رواية: «فاغتسلي وصلي». فهذه الأحاديث تدل على أيضا لآية تدل على أن المرأة تغتسل للحيض، ويدخل في ذلك الجنابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل، ولم يذكر أيضا استفصالا في هذا، فهذا يكفي غسل واحد للحائض والجنابة. وهذا قول عامة أهل العلم، كما ذكر هنا أنه أجمع، ولم يخالف فيه إلا الظاهرية.