الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المحور نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم المتفق عليه إلى معد بن عدنان مع ذكر خلاف العلماء فيما بعده، وحديث اصطفاء الله للكنانة وقريش وبني هاشم. كما يوضح نسب أمه آمنة بنت وقربها منه، ويختتم بذكر مولده المبارك عام الفيل بإسناد حسن.
يتناول المحور أقوال العلماء والمؤرخين في تحديد عام مولد النبي صلى الله عليه وسلم وهل كان في عام الفيل أم قبله أو بعده، مع ذكر روايات مختلفة عن قباث بن أشيم وغيره. ويرجح أن الجمهور أطبق على أنه ولد عام الفيل، وأن البعثة كانت على رأس أربعين سنة من الفيل.
يستعرض المحور أقوال العلماء والروايات المتعددة حول سنة وشهر ويوم ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويناقش صحة الأحاديث الواردة في ذلك. ويرجح أنه ولد عام الفيل يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، مع ذكر خلاف حول الختان عند الولادة.
يبيّن المحور أن عبارة "الله أعلم" تُستخدم للتعبير عن التواضع العلمي والاعتراف بأن العلم الكامل لله وحده. وتُقال عند عدم الجزم بأمر أو عند التوقف عن إصدار حكم قاطع في المسائل الخلافية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد فأخذنا في الدرس الذي مضى نسب النبي عليه الصلاة والسلام وأن الصحيح الذي عول عليه العلماء أن نسب النبي عليه الصلاة والسلام معروف إلى معد بن عدنان ثم ما بعد معد لا يعرف واجتهد بعض العلماء وجاء به إلى آدم لكن أكثره غير صحيح وجعلوا إدريس عليه الصلاة والسلام بعد نوح وأنه من آباء نوح وهذا ليس صحيحا بل هو نبي من بني إسرائيل فصحيح الذي يعول عليه أنه إلى عدنان أما ما بعده فغالبا ليس فيه ما يدل عليه قال وقال ابن سعد رحمه الله حدثنا هشام بن الكلبي قال علمني أبي أي هشام أي محمد بن السائب الكلبي قال علمني أبي وأنا غلام نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم الطيب المبارك ولد عبد الله بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد أي عبد المطلب بن هاشم واسمه عمر بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قال أبي وبين معد وعدنان نيف وثلاثون أبا وكان لا يسميهم ولا ينفذهم وذكر المؤلف الخلاف بين العلماء في كم هم عددهم فمنهم من قال تسعة ومنهم من قال أكثر من هذا قال قلت وسائر هذه الأسماء يقول الإمام الذهبي وسائر هذه الأسماء أعجمية أي التي ذكروها وبعضها لا يمكن ضبطه بالخط إلا تقريبا قال وقد قيل في قوله تعالى وفصيلته التي تؤويه فصيلة النبي عليه الصلاة والسلام بنو عبد المطلب أعمامه وبنو أعمامه وأما فخذه فبنو هاشم قال وبنو عبد مناف بطنه وقريش عمارته وبنو كنانة قبيلته ومضر شعبه هذا كان التقسيم عند العرب الفصيلة هي أقرب من الفخذ يقال هذه فصيلة من قبيلة فلان ففصيلة فصيلة النبي عليه الصلاة والسلام بنو عبد المطلب هذه فصيلة من الفخذ وهم بنو هاشم وبنو عبد مناف بطن بطن من قريش وقريش عمارتها قريش قلنا هو النضر بن كنانة وبنو كنانة قبيلته ومضر شعبه كما قال الله أننا جعلناكم شعوبا وقبائل الشعب هي القبيلة الكبيرة سمى شعبا فشعب النبي صلى الله عليه وسلم مضر النبي عليه الصلاة والسلام من مضر قال حدثنا شداد أبو عمار قال حدثني وائلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اصطفى الله كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريش واصطفاني من بني هاشم» رواه مسلم قال قال وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب فهي أقرب نسبا إلى كلاب من زوجها عبد الله برجل معنى هي من زهرة بن كلاب والنبي عليه الصلاة والسلام من ولد عبد مناف بن قصي بن كلاب هو النبي صلى الله عليه وسلم من بني قصي وهذا وأمه من بني زهرة زهرية ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام في سعد بن مالك الزهري سعد بن أبي وقاص يقول «هذا خالي فليرني كل مرء خاله» يقول هذا خالي فليرني كل مرء خاله قال رحمه الله مولده المبارك عليه الصلاة والسلام قال أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق قال أخبرنا أحمد بن أبي الفتح والفتح بن عبد الله قال أخبرنا محمد بن عمر الفقيه وهو محمد بن عمر المقدسي قال أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور قال أخبرنا علي بن عمر الحربي قال أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي قال قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد أبو المصيصي قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن نبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام ولد يوم الفيل قال صحيح هذا إسناد لا بأس به ويونس لا يعنى حديثه حسن يونس بن أبي إسحاق وإنما يخشى أن يكون هذا الحديث فيه تدليس ما ندلسه أبو إسحاق وقال ابن إسحاق حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن نبيه عن جده قيس بن مخرمة بن المطلب قال ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل كنا لدين كنا لدين معنى متساويين أخرجه الترمذي وإسناده حسن معنى يقال لدين أي كنا صغارا معنى أتراب وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا سليمان النوفلي عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين سنة من الفيل عن الفيل هذا أرخ كانت العرب تؤرخ بالحوادث كانت العرب تؤرخ بالحوادث ولدت يوم كذا فولد يوم عام الفيل أي العام الذي وقعت فيه أمر الفيلة التي جاءت من اليمن فيلة أبرهة الأشرم الحبشي لما جاءت إلى اليمن وأراد أن يغزو الكعبة وأن يهدم الكعبة وأرسل الله عز وجل على أولئك الجيش طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فهذه الحادثة حصلت في عهد عبد المطلب وفيها ولد النبي عليه الصلاة والسلام أي في هذا العام لكن اختلفوا بمعنى بكم ولد بعدها أو هل ولد بعدها في نفس الأيام فمنهم من قال أنه بعدها بشهور ومنهم من قال أنها بعدها بأيام وهكذا لأن ليس هناك شيء يتمسك به في هذه المسألة لكن الصحيح الذي أطبق عليه جمهور العلماء أن النبي عليه الصلاة والسلام ولد عام الفيل قال شهاب العصفري وشهاب العصفري هو خليفة بن خياط صاحب كتاب التاريخ قال حدثنا يحيى بن محمد وهو حايق قال حدثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثني الزبير بن موسى الحنظلي الحوير قال سمعت قباث بن أشيم قباث بن أشيم يقول أنا أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكبر مني وهذا باب التعظيم والإجلال أكبر مني معناه في الجلالة والعقل لكن من ناحية السن فأنا أكبر منه قال وقفت بي وقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله روث الفيل معناه لما هذا الفيل لما جاءت إلى مكة لم تستطع أن تدخل فكانت في ذلك المكان فلها روث فيقول أن أمي جاءت بي ووقفتني على هذا الروث قال روث الفيل محيلا أعقله محيلا معناه متغير أعقله أي أذكره قال وولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفيل معناه لما كان وقت الفيل أذكر أن أمي جاءت بي إلى ذلك الروث وهو متغير معناه أنه ولد قبل عام الفيل قال وولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفيل وجاء في تاريخ خليفة أيضا الناب الحويرث قال شهدت عبد الملك بن مروان قال لقباث بن أشيم رضي الله عنه أنت أكبر أم رسول الله قال هو أكبر مني وأنا أسن منه قال متى ولدت قال وقفت بأمي لروث الفيلة محيلا وجاء في سنن الترمذي أن الذي سأل قباث بن أشيم هو عثمان بن عفان عثمان بن عفان سأل قباث بن أشيم فقال أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد وقال يحيى هو أبو زكير وشيخه متروك الحديث عن شيخه عبد العزيز بن عمران أبو ثابت الزهري هذا منكر الحديث كما قال البخاري لكن الحديث كما ذكرنا في معنى حسن قد جاء في سنن الترمذي وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة أنا بعد خمسة عشر سنة من بنيان الكعبة وبنيان الكعبة والنبي عليه الصلاة والسلام ابن خمس وعشرين سنة قال وكان بين مبعثه وبين أصحاب الفيل سبعون سنة كذا قال وهذا ليس صحيحا قال وقد قال إبراهيم بن المنذر هذا وهم لا يشك فيه أحد أي وهم من الزهري من علمائنا إن رسول الله ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل وهذا الذي أطبق كما قلنا عليه العلماء وقال يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال كان بين الفيل وبين مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين قال منقطع أو قول منقطع وأضعف منه ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة وهو ضعيف قال حدثنا عقبة بن مكرم ومحمد بن عثمان بعضها العلم وثقه قال حدثنا المسيب بن شريك محمد بن عثمان صاحب كتاب العرش عن شعيب بن شعيب عن أبيه عن جده قال حمل برسول الله صلى الله عليه وسلم في عاشوراء المحرم وولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل وهذا حديث ساقط كما ترى معنى لا يصح هذا الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في رمضان هذا ليس صحيحا إنما ولد في ربيع في ربيع الأول ووهى منه ما يروى عن الكلبي وهو متهم ساقط عن نبيه صالح بهذام عن ابن عباس قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفيل بخمس عشرة سنة فالتقدم ما يبين كذب هذا القول عن ابن عباس بسناد صحيح قال خليفة بن خياط وهو شهاب العصفري قال المجمع عليه أنه ولد عام الفيل فهذا الذي يعول عليه والذي رست عليه أقوال العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام ولد عام الفيل وقال الزبير بن بكار حدثنا محمد بن حسن عن عبد السلام بن عبد الله عن معروف بن خربود وغيره من أهل العلم قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وسميت قريش آل الله وعظمت في العرب في العرب ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول وقيل من رمضان يوم الاثنين حين طلع الفجر وقال أبو قتادة الأنصاري سأل عربي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقول في صوم يوم الاثنين قال «ذاك يوم ولدت فيه وفيه أوحي إلي» أخرجه الإمام مسلم أيضا الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين من اثنتي عشرة من ربيع الأول وقال عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن سعيد بن المسيب وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد في ليلة الاثنين من ربيع الأول عند بهرار النهار أنا عند وضوح النهار في الضحى ثم ذكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال حدثني من شئت من رجال قوم عن حسان بن ثابت قال إني لغلام يفع يفع معنى لم يبلغ الحلم بعد قال سمعت يهوديا وهو على أكمة يعني على شرف يثرب يصرخ يا معشر يهود فلما اجتمعوا إليه قالوا ويلك ما لك قال طلع نجم أحمد الذي يبعث به الليلة ثم ذكر رحمه الله آثار تنكيل قال ابن لهيعة عن خالد بن عمران عن حنش عن ابن عباس قال ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ونبئ يوم الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وفتح مكة يوم الاثنين ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين قال رواه أحمد في مسنده وأخرجه الفسوي في تاريخه لكن فيه ابن لهيعة وهو لا يحتج به وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي في السيرة من تصنيفه عن أبي جعفر محمد بن علي قال ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك في النصف من المحرم وقال أبو معشر نجيح ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وهذا هو المشهور وقال الدمياطي والصحيح قول الجعفري قال إنه ولد في العشرين من نيسان وقال أبو أحمد الحاكم ولد بعد الفيل بثلاثين يوما قال وقيل بعده بأربعين يوما قلت لا أبعد أن الغلط وقع من هنا على من قال ثلاثين عاما وما جاء عن الزهري أو أربعين عاما فكأنه أراد يقول يوما فقال عاما وقال الوليد بن مسلم عن عطاء بن حمزة عن عطاء بن خرسان عن عكرمة بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن عبد المطلب ختن النبي يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمد وهذا صح يونس بن عطاء المكي قال حدثنا الحكم بن أبان العدني وفيه ضعف قال حدثنا عكرمة بن عباس عن أبي العباس قال ولد النبي عليه الصلاة والسلام مختونا مسرورا فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال لا يكون أن الابن هذا شامة لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد مختونا وحديث شعبة بن الحجاج أفضل من هذا الحديث أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم قال تابعه سليمان بن سلمة الخبائري عن يونس لكن أدخل فيه بين يونس والحكم عثمان بن ربيع الصداعي قال قال شيخنا الدمياطي يروى عن أبي بكر قال ختن جبريل رسول الله لما طهر قلبه قال قلت هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام ولد يوم الاثنين ربيع اثنتي عشرة ربيع الأول عام الفيل الله أعلم