الدرس في من أحكام شهر شعبان 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع بعض المرويات غير الثابتة عن النبي في شهر شعبان، مثل تخصيص النصف الثاني من شعبان بالدعاء أو الصيام. يُناقش صحة حديث "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" وآراء العلماء حوله.
يُناقش المقطع بدعة صلاة النصف من شعبان، ويُبين أن الحديث المروي في فضلها موضوع ومكذوب. يستشهد بأقوال العلماء في تضعيف هذا الحديث والتحذير من هذه البدعة.
يُنبه الخطيب إلى أن المتصوفة يَدخلون البدع إلى الدين باسم المذهب الشافعي، ويذكر فضل إحياء ليلة النصف من شعبان بالعبادة استنادًا إلى حديث نبوي.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلَةً لِمَا مَضَى ذِكْرُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا أَحْدَثَهُ النَّاسُ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ، أَلَا وَهُوَ شَهْرُ شَعْبَانَ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ وَمِنْ الْبِدَعِ. وَكَانَ الْبِدَعُ بِذِكْرِ أَهَمِّ مَا تَنَاقَلَهُ النَّاسُ مِنْ الْمَرْوِيَّاتِ الَّتِي ظَنُّوهَا ثَابِتَةً عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا نَعْتَقِدُ. بِأَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ أَوْ كَأَنَّ الْأَرْزَاقَ تُوزَعُ أَوْ أَنَّ الْآجَالَ تُكْتَبُ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ، فَكُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَيْضًا مِمَّا يُضَافُ مِنْ هَذِهِ النَّاسِ مِنْ الْمَرْوِيَّاتِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا، إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا». وَهَذَا الْحَدِيثُ الْقَوْلُ فِيهِ لَيْسَ كَالْقَوْلِ فِيمَا مَضَى مِنْ الْأَحَادِيثِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فِي تَعْلِيلِهِ وَفِي تَصْحِيحِهِ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ مَنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى تَحْسِينِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى تَحْسِينِهِ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالطحَاوِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. فَهُؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ قَامُوا بِتَحْسِينِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ. قَالُوا: إنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا»، أَيْ إذَا بَلَغْنَا الْمُنْتَصَفَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ الْآنَ، فَمَا بَعْدَ النِّصْفِ لَا يُصَامُ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ. وَسَمِعْتُ مَنْ قَالَ بِتَحْسِينِهِ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى شَأْنًا وَأَعْظَمُ كَعْبًا فِي هَذَا الْمِضْمَارِ فِي بَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَنْ أَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ. فَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَى تَعْلِيلِهِ بَلْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ -وَأَنَا أَنْكُرُ- ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْأَثْرَمُ. فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةٌ أَجَلَّاءُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَذَهَبُوا إلَى نَكَارَةِ هَذَا الْحَدِيثِ. بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَمْ يَرْوِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِيثًا أَنْكَرَ مِنْ هَذَا». فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ. فَكَمَا تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ أَعْلَى شَأْنًا؛ ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ. فَقَوْلُهُمْ مُقَدَّمٌ. بَلْ حَتَّى الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى تَصْحِيحِهِ أَوَّلُوهُ. فَمِثَالُ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -وَمِمَّنْ يَقُومُ بِتَحْسِينِ هَذَا الْحَدِيثِ- «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا»، يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ، يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ، لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ يَرَى أَنَّهُ صَحِيحٌ. الْحَدِيثُ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ صَحِيحٌ، لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلِ لَا يُعْمَلُ بِهِ. وَذَهَبَ كَذَلِكَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إنَّمَا يَنْزِلُ فِي الَّذِي يَتَعَمَّدُ الصِّيَامَ حَتَّى يُحَرِّيَ رَمَضَانَ، الَّذِي يَتَعَمَّدُ إيقَاعَ الصِّيَامِ مِنْ بَعْدِ النِّصْفِ مِنْ بَابِ التَّحَرِّي لِرَمَضَانَ، فَهَذَا الَّذِي يُمْنَعُ عَنْهُ الصِّيَامُ. فَخَرَجُوا بِتَأْوِيلَاتٍ وَمَا قَالُوا بِظَاهِرِهِ. لِذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا فِي لَفْظِهِ وَلَا فِي سَنَدِهِ مَا يُعْمَلُ بِهِ. فَفِي السَّنَدِ فِيهِ مَغْمَزٌ وَمَطْعَنٌ، وَفِي بَابِ اللَفْظِ مَا هُوَ مَرْدُودٌ. لِهَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّا اسْتَدَلَّ عَلَى رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَتَقَدَّمُوا -أَوْ لَا تُقَدِّمُوا- رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ». فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ. أَمَّا مَا زَادَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا، فَلَكَ أَنْ تَصُومَ مَا شِئْتَ مِنْ شَعْبَانَ. وَالْحَدِيثُ الْمَاضِيَةُ الَّتِي فِيهَا أَنَّ نَبِيَّنَا كَانَ يَصُومُ غَالِبَ شَعْبَانَ. وَلِهَذَا يَقُولُ الْأَثْرَمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» أَنْ يُخَالِفَ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ صِيَامِ شَعْبَانَ. فَالْحَاصِلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا»، أَنَّهُ مُعَلٌّ مِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّهُ بِسَنَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّهُ بِمَتْنِهِ. فَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الصَّائِمَ لَهُ أَنْ يَصُومَ مَا شَاءَ مِنْ شَعْبَانَ، مَا شَاءَ مِنْ شَعْبَانَ، إلَّا مَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ، وَذَلِكَ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَمِمَّا كَذَلِكَ يُذْكَرُ -وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبِدَعِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي بَعْضِ الْأَقَالِيمِ وَالْمُدُنِ وَالْقُرَى، وَفِي بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ- مِنْهُمْ مَنْ يُخَصِّصُ هَذَا الشَّهْرَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَرِّسُ هَذَا الشَّهْرَ بِإِوقَادِ النِّيرَانِ. وَسَمِعْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ مَاذَا؟ مِنْ دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ الَّذِي يَتَعَمَّدُ فِي إكْثَارِ إشْعَالِ النِّيرَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. وَأَيْضًا مِمَّا اسْتَحْدَثَهُ النَّاسُ فِي هَذَا الشَّهْرِ تِلْكَ الْبِدْعَةُ الشَّنِيعَةُ الْقَبِيحَةُ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِصَلَاةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، صَلَاةٌ خَاصَّةٌ أَحْدَثَهَا مَنْ أَحْدَثَهَا وَجَعَلَهَا خَاصَّةً بِهَذَا الشَّهْرِ أَوْ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ بِالذَّاتِ، لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَهِيَ تُسَمَّى بِهَذِهِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ النِّصْفِ، وَتُسَمَّى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ يُسَمُّونَهَا بِالصَّلَاةِ الْأُلْفِيَّةِ، بِالصَّلَاةِ الْأُلْفِيَّةِ. سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ تُصَلَّى بِكذا رَكْعَةٍ، لَكِنْ تُقْرَأُ فِيهَا بِقَوْلِ «هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» بِأَلْفِ مَرَّةٍ، تُقْرَأُ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» أَلْفَ مَرَّةٍ، فَسُمِّيَتْ بِالصَّلَاةِ الْأُلْفِيَّةِ، وَكَذَا تُسَمَّى بِصَلَاةِ الْبَرَاءَةِ. وَالَّذِي يَتَكَأُ عَلَى هَذِهِ الْبِدْعَةِ يَعْتَمِدُ عَلَى حَدََِلِيثٍ مَرْوِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا عَلِيُّ، مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِأَلْفِ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، مِائَةَ رَكْعَةٍ بِأَلْفِ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»». أَيْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تُكَرِّرُ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» عَشْرَ مَرَّاتٍ، تُصَلِّي مِائَةَ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، إذَنْ مِائَةُ رَكْعَةٍ بِأَلْفِ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». وَلِهَذَا كَمَا قُلْنَا تُسَمَّى بِالصَّلَاةِ الْأُلْفِيَّةِ. قَالَ: «يَا عَلِيُّ، مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ بِأَلْفِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ، قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ طَلَبَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ». أَيْ مِنْ عَظَمِ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنَّكَ إنْ سَأَلْت اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مِنْ خَيْرِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يَسْتَجِيبُ لَك لِفَضْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ. فَلَكِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمُنْبَثِقَةَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَصِحُّ، لَا تَصِحُّ حَدِيثِيًا وَلَا تَصِحُّ كَذَلِكَ فِقْهِيًا. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ عِنْدَ إيرَادِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «هُوَ مَوْضُوعٌ»، أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ. وَقُلْنَا إنَّ الْمَوْضُوعَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ الَّذِي لَمْ يَقُلْهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. قَالَ: «هُوَ مَوْضُوعٌ وَرِجَالُهُ مَجْهُولُونَ». وَكَذَلِكَ قَالَ الصَّيْوُطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ قَالَ: «مَوْضُوعٌ وَرُوَاتُهُ مَجَاهِيلُ وَضُعَفَاءُ». وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَنَارِ الْمُنِيفِ -وَيَتَكَلَّمُ عَنْ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي عَلَيْهَا عَمَلُ النَّاسِ- قَالُوا: «مِنْهَا -أَيْ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ- أَحَادِيثُ صَلَاةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ». أَيْ مِمَّا جَاءَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الصَّلَاةِ، كُلُّهَا مِمَّا قَدْ حَكَمَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْوَضْعِ. ثُمَّ قَالَ: «وَالْعَجَبُ مِمَّنْ شَمَّ رَائِحَةَ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ أَنْ يَغْتَرَّ بِمِثْلِ هَذَا الْهَدْيَانِ وَيُصَلِّيَهَا». قَالَ: «وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَشُمُّ رَائِحَةَ الْعِلْمِ بِالسُّنَنِ» يُوجَدُ وَقَدْ يَقَعُ مِمَّنْ لَرُبَّمَا لَهُ لَمْسَةُ عِلْمٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُ إلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ يَقُومُ مَاذَا فِي تَأْدِيَتِهَا؟ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ عِنْدَهُمْ لِمَاذَا مَسْكَةُ عِلْمٍ وَمَسْكَةُ عَاقِلٍ أَنْ يُصَدِّقَ هَذَا الْهَدْيَانَ. قَالَ: «أَنْ يَغْتَرَّ بِمِثْلِ هَذَا الْهَدْيَانِ وَيُصَلِّيَهَا». وَقَالَ إمَامُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: «الصَّلَاةُ الْمَعْرُوفَةُ بِصَلَاةِ الرَّغَائِبِ، وَصَلَاةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِائَةُ رَكْعَةٍ»، قَالَ: «هَاتَانِ الصَّلَاتَانِ بِدْعَتَانِ مُنْكَرَتَانِ»، أَيْ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ وَصَلَاةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: «بِدْعَتَانِ مُنْكَرَتَانِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِذِكْرِهِمَا فِي قُوتِ الْقُلُوبِ وَإِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ». قُوتُ الْقُلُوبِ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي أَلَفَهَا مَنْ أَلَفَهَا فِي ذِكْرِ مَاذَا؟ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ. وَكَذَلِكَ إحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ لِلْغَزَالِيِّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ مَاذَا عَنْ حَقَائِقِ النُّفُوسِ. فَقَالَ: «وَلَا تَغْتَرَّ بِذِكْرِهِمَا فِي قُوتِ الْقُلُوبِ وَإِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ، وَلَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا، فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ». كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ. سِوَى مَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ أَوْ مَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْأَحَادِيثِ فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْهَا. وَهَذَا الْإِيرَانُ يُفِيدُنَا فَائِدَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَهِيَ أَنَّ هَذَا الْعِبَارَةَ خَرَجَتْ مِنْ رَجُلٍ يُعْتَبَرُ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ. وَهَذِهِ فِيهَا لَفْتَةٌ وَفِيهَا كَذَلِكَ إلْمَاحَةٌ إلَى تَنْبِيهِ النَّاسِ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَصَوِّفَةُ مِنْ إدْخَالِ الْبِدَعِ إلَى الدِّينِ بِاسْمِ الْمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هَذَا كَذِبٌ، هَذَا كَذِبٌ. وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَفُوا أَنْفُسَهُمْ لَعَلِمُوا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُعَظِّمَةِ لِلسُّنَّةِ، مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُعَظِّمَةِ لِلسُّنَّةِ. بَلْ ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يُمَدِّحُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ كَانَ مُعَظِّمًا لِلسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ كَانَ الطُلَّابُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ كَانُوا يُحَرِّصُونَ كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى السُّنَّةِ. وَلِهَذَا الْكَثِيرُ مِنْ الْبِدَعِ لَنْ نَرَاهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا -سِوَى مَا كَانَ مِنْهَا فِي الطَّهَارَةِ أَوْ مَا كَانَ مِنْهَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَفِي بَابِ الْجَنَائِزِ وَفِي بَابِ الْمُنَاسَبَاتِ كَالْعِيدِ أَوْ كَذَلِكَ فِي بَابِ رَمَضَانَ وَشَعْبَانَ وَفِي بَابِ رَجَبٍ- فَأَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ مِنْ الْبِدَعِ وَيُحْدِثُهَا النَّاسُ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَبَدًا، لَا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا عَنْ أَتْبَاعِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا عَنْ الصُّوفِيَّةِ. فَلَكِنَّ الصُّوفِيَّةَ وَجَدُوا أَنَّ هَذِهِ الذَّرِيعَةَ وَلُقْمَةٌ سَائِغَةٌ يَأْتِيكَ بِبِدْعَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ أَوْ مِنْ أَرْضِ الصِّينِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمُبْتَدَعَةِ مِنْ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ، فَيَأْتِي الصُّوفِيُّ بِهَذِهِ الْبِدْعَةِ ثُمَّ يُقْحِمُهَا بَيْنَ النَّاسِ. فَإِنْ سُئِلَ عَنْهَا قَالَ: «هَذَا مُتَّفقٌ عَلَيْهِ بِالشَّافِعِيَّةِ». فَالنَّاسُ يُصَدِّقُونَ، يَقُولُ: «هَذَا مُتَّفقٌ عَلَيْهِ بِالشَّافِعِيَّةِ». فَيَسْرُونَ مُعَظِّمَاتٍ، يَقْلِدُونَ فِي ذَلِكَ الْأُمَّةَ مِنْ الْخُرَافِيِّينَ. وَلِهَذَا بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يَنْخَدِعُ بِهَذِهِ الْبِدْعَةِ الْكَثِيرَةِ فَيَفْعَلُهَا فِي أَعْبَالِهِ فِي عِبَادَاتِهِ وَعِبَادَاتِهِ. فَإِنْ سُئِلَ عَنْهَا يَقُولُ: «أَخِي نَحْنُ شَافِعِيَّةٌ، هَذَا عَلَيْهِ مَذْهَبُنَا وَنَحْنُ نَسِيرُ عَلَيْهِ». أَنْ تَخَالِفُونَ الْمَذْهَبَ الشَّافِعِيَّ، وَهُوَ لَا يَدَعُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَيْسَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَصْلًا. فَانْظُرْ مَثَلًا إلَى صَلَاةِ هَذِهِ مَا تُسَمَّى بِصَلَاةِ الْأُلْفِيَّةِ، تُوْجَدُ مِنْ يُصَلِّيهَا وَمَنْ يُعَظِّمُهَا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. فَكَيْفَ إذَا حَدَثَ أَنْ أَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّةِ مِثْلُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ ذُكِرَ الصِّيُوطِ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ كَذَلِكَ، يُنْكِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ. وَلَوْ جَمَعْنَا أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ لَأَطْنَبْنَا الْمَقَامَ، لَكِنَّ هَذَا الْإِلْمَاعَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَتَنْبِيهًا لِلْقَاصِي وَالدَّانِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحَرِّي لِدِينِهِ. إنْ كُنْت وَلَابُدَّ مُتَّبِعًا لِلشَّافِعِيِّ، فَخُذْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا تَأْخُذْهُ مِمَّا يُحَاكُ عَنْهُ وَيُتَقَوَّلُ بِهِ عَلَيْهِ. فَهُوَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مَا حَرِيًّا لِلسُّنَّةِ، تَحَرِّيًا لِلسُّنَّةِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ -وَإِنْ خَرَجْنَا عَنْ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّهُ يُدُلُّكَ عَلَى تَعْظِيمِ الشَّافِعِيِّ لِلسُّنَّةِ- أَنَّ رَجُلًا جَاءَ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ: «يَا إمَامُ مَا تَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْفُلَانِيَةِ؟» قَالَ: «أَقُولُ فِيهَا بِمَا جَاءَ، مَا قَالَهُ النَّبِيُّ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَإِذْ بِالرَّجُلِ وَإِذْ بِالسَّائِلِ يَقُولُ: «وَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟ وَمَا تَقُولُ أَنْتَ؟» فَغَضِبَ الشَّافِعِيُّ حَتَّى قَالَ -رَأَيْتُ- قَالَ: «فَحَمِرَّ وَجْهُهُ حَتَّى أَتَى بِعِبَارَةٍ قَالَ فِيهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَتُرَانِي خَرَجْتُ مِنْ كَنِيسَةٍ؟! أَتُرَانِي لَبِسْت زُنَارًا -وَهِيَ مِنْ عَلَامَاتِ الْيَهُودِ- أَتُرَانِي لَبِسْت زُنَارًا؟! أَتُرَانِي خَرَجْتُ مِنْ كَنِيسَةٍ؟! أَقُولُ لَك قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقُولُ مَا أَقُولُ أَنَا؟!». فَكَانَ ذَاكَ مِنْ تَعْظِيمِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلسُّنَّةِ لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَأْتِي مِنْ بِنْسٍ وَحَسِيبِهِمْ اللَّهُ، وَلَهُمْ مَاذَا؟ وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ، حَيْثُ لَفَقُوا عَلَى النَّاسِ الْكَثِيرَ مِنْ بِدَعٍ بِهَذِهِ الذَّرِيعَةِ. فَأُشَاهِدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ تَثْبُتْ، لَا فِي آيَةٍ وَلَا فِي سُنَّةٍ وَلَا بِقَوْلِ مَاذَا إمَامٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ. وَكَذَلِكَ مِمَّا يُضَافُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي تُذْكَرُ وَتُعْمَلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيَالِي، وَخَاصَّةً فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانِ إحْيَاؤُهَا، إحْيَاءُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانِ. إِذَا دَخَلَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، تَجِدُ بَعْضُ الْمَسَاجِدِ تَفْتَحُ أَبْوَابَهَا، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْعَادَةِ. الْعَادَةُ فِي بِلَادِي -مَثَلًا- أَنَّ بَعْضَ الْعِشَاءِ تُقْفَلُ الْمَسَاجِدُ إلَى الْفَجْرِ، لَكِنَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، تَجِدُ الْمَسَاجِدَ تَفْتَحُ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ مَاذَا مِنْ بَابِ إشَاعَةِ الْخَيْرِ فِي الْمُجْتَمَعِ، يُشَغِّلُ الْمِذْيَاعَ وَالْمِكْرُوفُونَ عَلَى الْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِيهَا بِقِرَاءَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِيهَا بِتَهْلِيلٍ وَتَذْكِيرٍ. فَهَذَا الْإِحْيَاءُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ. فَمَا ثَبَتَ شَيْءٌ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذَا. يَقُولُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ «الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ» -يَعْنِي هُوَ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي يَقُولُونَ قَالَ نَبِيُّنَا فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيِ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ»- «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيِ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَحْيَاهَا -أَيْ أَحْيَاهَا بِالْعِبَادَةِ- مَثَلًا هَكَذَا يَقُولُ، أَحْيَاهَا بِالْعِبَادَةِ، فَجَزَاؤُهُ عِنْدَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا أَنْ قَلْبَهُ لَنْ يَمُوتَ حِينَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ». قَالَ