شرح تطهير الاعتقاد 1

الدرس في شرح تطهير الاعتقاد 1، ألقاها

ترجمة الإمام الصنعاني وتاريخ حياته

نبذة عن حياة الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، حيث ولد بكحلان وانتقل إلى صنعاء، وتفوق في العلوم الشرعية وتفرد برئاسة العلم فيها. عرف بمنهجه السلفي ودعوته إلى اتباع الكتاب والسنة.

مكانة الإمام الصنعاني العلمية ومصنفاته

كان الإمام الصنعاني من العلماء المجددين، وله مصنفات جليلة مثل سبل السلام ومنحة الغفار وتطهير الاعتقاد. توفي سنة 1182 هـ، وقد عرف بعنايته بعقيدة السلف والدعوة إليها.

ثناء العلماء على كتاب تطهير الاعتقاد وأهميته

أثنى العلماء على كتاب تطهير الاعتقاد للإمام الصنعاني، مثل الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ وغيره، وأشاروا إلى أهمية الكتاب في بيان توحيد الألوهية والربوبية وعظم نفعه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، إن شاء الله سنبدأ في القراءة في رسالة الإمام العلامة محمد الأمير الصنعاني رحمه الله، المسمى بتطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد. وقبل البدء بقراءتها، نقرأ نبذة مختصرة من ترجمة المؤلف رحمه الله، ذكرها الإمام الشوكاني في كتابه البدر الطالع، كما نقلها المحقق لهذا الكتاب. قال الإمام الشوكاني رحمه الله في البدر الطالع: السيد محمد بن إسماعيل بن صلاح الكحلاني، ثم الصنعاني، المعروف بالأمير. والأمير نسبة إلى الأمير يحيى بن حمزة بن سليمان، متوفى سنة 636 هجريا، وهو جد أبعد للمصنف، فكان ينسب إليه واشتهر بالنسبة إليه. قال: الإمام الكبير المجتهد المطلق صاحب التصانيف، ولد ليلة الجمعة نصف جماد الآخرة سنة تسع وتسعين وألف للهجرة بكحلان، ثم انتقل مع والده إلى مدينة صنعاء سنة سبع ومئة وألف للهجرة، وأخذ عن علمائها، كالسيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن، والسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش، والسيد العلامة عبد الله بن علي الوزير، والقاضي علام علي بن محمد العنسي. ورحل إلى مكة وقرأ الحديث على أكابر علمائها وعلماء المدينة، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفر عن التقليد، وزيف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية، وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن. وهذا داب علماء أهل السنة والجماعة الذين ينبذون التقليد ويحرصون على اتباع الكتاب والسنة، وموافقة ما عليه الدليل، ومخالفة ما عليه الناس من التقليد والتعصب للمذاهب. فلهذا لا شك أنهم يعادون ويكون لهم خصوم وأعداء كثر، وربما أنهم غرروا بهم عند الأمراء والحكام حتى يصيب هذا الإمام وهذا العالم بشيء من السوء، كما حصل للمصنف رحمه الله وغيره من علماء السلف. قال: منها في أيام المتوكل على الله القاسم من الحسين، ثم في أيام ولده الإمام المنصور بالله الحسين من القاسم، ثم في أيام ولده الإمام المهدي العباس بن الحسين، وتجمع العوام لقتله مرة بعد أخرى، وحفظه الله من كيدهم ومكرهم، وكفاه شرهم، وولاه الإمام المنصور بالله الخطابة بجامع صنعاء، فاستمر كذلك إلى أيام ولده الإمام المهدي. ثم قال: وقد كان كثرة أتباع صاحب الترجمة من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده، وتظهروا بذلك، وقرأوا عليه كتب الحديث، وفيهم جماعة من الأجناد. بل كان الإمام المهدي يعجبه التظهر بذلك، يعني إظهار اتباع كتاب والسنة والحرص على كتابة وقراءة الحديث وتعلمه. قال: وكذلك وزيره الكبير الفقيه أحمد بن علي النهمي، وأميره الكبير الماس المهدي، وما زال ناشرا لذلك في الخاصة والعامة، غير مبال بما يتوعده به المخالفون له، ووقعت في أثناء ذلك فتن كبار، وقاه الله شرها. قال: وله مصنفات جليلة حافلة، منها سبل السلام، اختصره من البدر التمام للمغرب، ونفع الله عز وجل به، بل واشتهر كتاب المصنف رحمه الله سبل السلام أكثر من أصله الذي هو البدر التمام. قال: ومنها منحة الغفار، جعلها حاشية على ضوء النهار للجلال، ومنها العدة، جعلها حاشية على شرح العمدة لمن دقيق العيد، وهي حاشية ماتعة نافعة. قال: ومنها شرح الجامع الصغير للسيوط في أربعة مجلدات، شرحه قبل أن يقف على شرح المناوي المسمى بفيض القدير، هذا شرح المناوي للجامع الصغير، والمؤلف رحمه الله شرح الجامع الصغير قبل أن يقف على شرح المناوي. قال: ومنها شرح التنقيح في علوم الحديث لسيد الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، وسماه التوضيح، ومنها منظومة الكافل لابن بهران في الأصول، وشرحها شرحا مفيدا، وله مصنفات غير هذه. وقد أفرد كثيرا من المسائل بالتصنيف بما يكون جميعه في مجلدات، وله شعر فصيح منسجم جمعه ولده العلام عبد الله بن محمد في مجلد، وغالبه في المباحث العلمية والتوجع من أبناء عصره والردود عليهم. وبالجملة فهو من الأئمة المجددين لمعالم الدين. ثم قال: وتوفي رحمه الله سنة اثنتين وثمانين ومئة وألف للهجرة، في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر شعبان منها. انتهى بتصرف من البدر الطالع. فهذه ترجمة مختصرة كما سمعنا لهذا الإمام صاحب هذه الرسالة، وهو من علماء أهل اليمن المشهورين، وكذلك أيضا المعروفين بالعلم واتباع الكتاب والسنة ونبذ التقليد. وكذلك أيضا ممن عرف بالاجتهاد المطلق في سائر العلوم والفنون، وله عناية رحمه الله بعقيدة السلف والدعوة إليها، ونبذ ما يخالفها من مظاهر الشرك والوثنية. ومن هذا الكتاب الذي ألفه رحمه الله والمسمى بتطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد. وموضوع الكتاب الذي نحن على صدد القراءة فيه، موضوعه يلخصه الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله في تقديمه للجامع الفريد. قال رحمه الله: وقد رتبه المؤلف على مقدمة وخمسة أصول وجملة فصول. أما المقدمة فذكر فيها ما حمله على تأليفه من انتشار الشرك في الأمصار والبلاد، بتعظيم السواد الأعظم من الناس للقبور ومن فيها تعظيما لا ينبغي أن يكون إلا لله وحده، واعتقادهم في الكهنة الذين يزعمون الكشف وعلم الغيب، وتصديقهم إياهم في ذلك. وأما الأصول ففي بيان أن القرآن حق وقول صدق، وأن الرسل إنما بعثوا بتوحيد الألوهية، وأنه أساس صحة العبادة وقبولها. أما توحيد الربوبية فهو مركوز في الفطر، وقد أقر به المشركون، ولكنه لا يغني عنهم شيئا لإخلالهم بتوحيد العبادة. وأما الفصول فقد فصل فيها ما أجمله في الأصول الخمسة من أنواع العبادة والاستدلال عليها، وذكر فيها كثيرا من الشبه التي يتعلل بها المبتدعة لشركهم، وأجاب عنها، وجعل ذلك على صورة السؤال والجواب، تحديدا للمطلوب وتيسيرا للفهم حتى تقوم الحجة ويتم الإعذار. فالله أسأل أن يغفر لنا وله، ويفيض علينا من رحماته، ويسكننا فسيح جناته، إنه مجيب الدعاء. وصلى الله على نبينا محمد، على آله وصحبه وسلم. انتهى. وأما ثناء العلماء على هذا الكتاب فهو كثير، ومن ذلك ما ذكره الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه فتح المجيد في شرحه لبان ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا، فإنه نقل شيئا من هذا الكتاب. وهكذا أيضا الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه الدرر السنية في الأجوبة النجدية، بعد أن ذكر بعض الشركيات التي كانت موجودة في البلدان في زمن الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب، قال: ولقد أحسن العلامة محمد بن إسماعيل الأمير فيما أبداه عن أهل وقته من التبديل والتغيير. انتهى، ويشير بهذا إلى هذه الرسالة. وهكذا الشيخ إسماعيل الأنصاري علق على هذا الكتاب، والشيخ عبد الرزاق عفيفي قدم لهذا الكتاب، وقال فيه: إن هذا الكتاب مع صغر حجمه فقد عظم نفعه وعمت فائدته. والشيخ عبد العزيز النباز رحمه الله أثنى على هذا الكتاب في تقديمه لكتاب عقيدة الموحدين والرد على الظلال والمبتدعين. وهكذا الشيخ عبد المحسن العباد علق على هذا الكتاب، والشيخ عبد العزيز الراجحي أيضا له شرح مفيد لهذا الكتاب. وهكذا الشيخ صالح الفوزان حفظه الله أيضا له كلمة في حثه على دراسة هذا الكتاب، قال رحمه الله: الكتب التي تبحث في التوحيد والعقائد الصحيحة كثيرة ولله الحمد وميسورة، ثم ذكر بعضها، ثم قال: وأذكر لك أيضا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد للشيخ الإمام محمد إسماعيل الصنعاني. وهكذا أيضا الشيخنا مقبل الوادعي رحمه الله أثنى على هذا الكتاب، وكان يحث على تدريسه في دار الحديث. ذكر هذه الإشارات من أهل العلم في الثناء على هذا الكتاب. المحقق لهذا الكتاب. طيب نكتفي بهذا القدر. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على