شرح أعلام السنة المنشورة  95

شرح أعلام السنة المنشورة 95

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 95، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الموت والإيمان به

يناقش تعريف الموت وفقًا لمعتقد أهل السنة والجماعة ودليل الإيمان به من القرآن الكريم. يُعرّف الموت بأنه مفارقة الروح للجسد.

أدلة وفاة الخضر عليه السلام

يتناول أدلة تؤكد وفاة الخضر عليه السلام من القرآن الكريم وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى تعارض استمرار حياته مع الآيات القرآنية.

الإيمان بالموت وأجله وحسن العمل

يؤكد على أهمية الإيمان بالموت وأنه حق، وأن كل نفس ستموت عند حلول أجلها، ويستحسن الدعاء بطول العمر مع حسن العمل.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الإيمان بالموت؟ وهذا السؤال مما له تعلق بالإيمان باليوم الآخر، إذ أن الموت -إخواني في الله- يعتبر من أول منازل الآخرة، فناسب أن يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بهذا المبحث. وقال رحمه الله تعالى: ما دليل الإيمان بالموت؟ وقبل الشروع في ذكر الأدلة التي ساقها المؤلف رحمه الله تعالى، بقيت مسألة وهي: ما هو تعريف الموت؟ وما هو ضابطه الذي ينضبط به؟ أعرف جماعة من أهل العلم أن الموت يعرف بأنه مفارقة الروح للجسد، مفارقة الروح للجسد، إذا حصرت هذه المفارقة حينها يأتي الموت للجسد. وهذا التعريف الذي يجري على معتقد أهل السنة والجماعة، والتي دلت عليه الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة. وهنا أشير -إخواني في الله- إلى تعريف أو ضابط لربما جرى عليه العمل عند بعض الناس، هو في الحقيقة من التعريف القاصرة والناقصة، والذي أتت به الفلاسفة ممن لا يدينون لله بدين ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. إذ تجد أن جماعة من الفلاسفة، واغتر بهذا تعريف بعض العلماء والمنتسبين للدين، فعرفوا الموت بأنه فناء الروح، بأنه فناء الروح، وهذا هو الموت أن تفنى الروح، ومنهم من يأتي ويعرف الموت بأنه عدم الحياة، عدم الحياة. وهذا الأسف قد وجد حتى في بعض الكتب التعليمية يدرس في بعض المناهج الدراسية أن يلقن الطلاب مثل هذه تعريف في بعض البلدان بتعريف الموت إما أنه فناء الروح أو أنه عدم الحياة. وهذا التعريف لربما من نظر لها من نظرة الأولى ومن الوهلة الأولى يراها أنها لا غرارة ولا غبارة عليها، والأمر في ذلك سهل، لا ليس بسهل، لأن هنا تترك مسائل وأحكام، والفرق بين تعريف أهل السنة والجماعة وبين تعريف الفلاسفة هو يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، وهو أين تذهب الروح؟ فعند أهل السنة والجماعة عندهم أن الجسد أو الآدم إذا مات فإن روحه تنتقل إلى حياة أخرى وهي حياة برزخية، وانتقال الآدم إلى حياة برزخية إنما يكون بانتقال الروح، فيفنى الجسد ويبقى الروح، فتنتقل إلى الحياة البرزخية، وهذا الذي عليه أهل الإسلام. لكن الفلاسفة ممن لا يؤمن بالبعث والنشور ولا يؤمن بالحياة البرزخية، فيعبر بهذا التعريف فناء الروح، فإذا فنية الروح إذا هل هناك شيء سيتحول إلى البرزخ؟ لا، ما عندهم شيء يتحول إلى البرزخ، لماذا؟ لأن الجسد بلي ولأن الحياة فنية ولأن الروح فنية. وعلى التعريف الآخر عدم الحياة، فمن قال بأن الموت عدم الحياة إذا لا يتحير لا هناك حياة لا حياة برزخية ولا غير برزخية، فمن تأمل في هذا التعريف مع نقصانها إلا أنها تحمل عقائد، فالصحيح الذي عليه أهل السنة وهي أنهم يعرفون الموت بأنه مفارقة الروح للجسد، مفارقة الروح بترك الروح بمغادرة الأجساد مطلقًا، فحينها هذه المنية وهذا هو الموت. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: ما دليل الإيمان بالموت؟ قال: قال الله تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾، وربنا سبحانه وتعالى يرسل ملائكة وهذه الملائكة أعطاها ربنا سلطة في نزع الأرواح، ويترأس هذا الصنف من الملائكة ملك الموت، فهذا اسمه وليس الذي درج عليه الألسن بأنه عزرائيل، فلم يثبت هذا لا في كتاب ولا في سنة. ومن تتبع لألفاظ الأحاديث يجد أنه يسمى هذا الملك الموكل بقبض الأرواح بملك الموت كما في هذه الآية: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون﴾. قال: وقال تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة﴾، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿كل نفس﴾ وكل من صياغ العموم، فما من نفس منفوسة إلا وستذوق الموت إلا وستذوق الموت، فلا أحد يخرج من هذا الاستثناء. وما يزعمه بعض الناس من أن الخضر عليه السلام لا زال حي يرزق وهو لا زال يطوف البلدان والأقاليم والقرى والأمصار، هذا ليس بصحيح، نعم دخل في هذا الموضوع من ينتسب إلى العلم والفضل وزعم من زعم بأن الخضر لا يزال حي، لكن هذه دعاوة وما عندي أدلة صريحة صحيحة تدل على حياة الخضر عليه السلام، بل بالعكس الأدلة متكاثرة على موته، والأدلة كثيرة جدًا منها هذه الآيات التي سنقرأها والتي سردها لنا المؤلف. فإنك تجدها -يا عبد الله- تأتي على صيغة العموم بأنه ما من نفس منفوسة ولا من كائن حي كتب عليه الموت إلا وسيموت، فمن ذا الذي يخرج الخضر عليه السلام من هذا الاستثناء؟ لا أحد. هذا الأمر الأول، الأمر الثاني كذلك بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لن تعبد في الأرض»، أي أن هذا المعسكر من أهل الإسلام في زمنه إن أهلك وأبيد فلن يعبد الله، فلو كان الخضر حيا فإنه سيعبد الله، فلو أهلكت هذه العصابة الطائفة المسلمة لو أهلكت إذن سيبقى الخضر يعبد الله، لكن قوله عليه الصلاة والسلام: «إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لن تعبد في الأرض»، إذن كان هذا الفحو الخطاب أنه ما كان هناك أحد على الإسلام إلا هؤلاء من كان في زمنه عليه الصلاة والسلام. الأمر الثالث كذلك مما يدل على قوة من ذهب إلى أن الخضر ليس بحي، أين هو؟ أين الخضر عليه السلام؟ فإن الله جل وعلا قد أخذ الميثاق من الأنبياء والرسل أنه إذا بعث فيهم نبينا عليه الصلاة والسلام فإنه وجب على جميع الأنبياء النصرة والتأييد والمؤازرة، أخذتم على ذلك أقررتم؟ قالوا: أقررنا، واشهد بأننا مسلمون. فهذا من الميثاق الذي أخذه الله على جميع الأنبياء والرسل المؤازرة والمناصرة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد ظهر نبينا وقد ابتلي بعدة ابتلاءات من محن وفتن ومشاق ومضائق، فأين الخضر عليه السلام حتى يدفع حتى يدفع على رسول الله؟ أي، صح هذا منه أنه يطوف هنا وهنا وعلى زعم العام يوزع الخيرات والبركات والبخت من حصل الخضر ويعطيه ويمنيه هنا ويتوزع، ونبينا يقاسي الأمرين، هذا ما يصح لا عقلا ولا شرعا. فدل ذا -إخواني في الله- على أنه لا يصح هذا الباب، زد على ذلك كما يذكر العلماء أنه فتح هذا الباب كقول طائفة من أهل الفضل من قالوا بأن الخضر لا يزال حيا، إذا طالبناهم بالأدلة لربما يستثيأتون ببعض القصص الواقعية هنا وهنالك، نقول: هذا ليس بمخصص. ثم إن هذا الباب يفتح المجال لكل أحد، ولهذا وجد من بعض المفسرين من فتح الآفاق في استثناء من يريد أن يستثنيه من الموت، وجد من أهل التفسير من يقول بأن أصحاب الكهف لا زالوا أحياء بأنهم ناموا وضرب عليه من؟ وما ناموا الله عن متى يبعثون؟ لا زالوا أحياء، هذا يوجد من بعض المفسرين، إذا طالبناهم بالدليل قالوا: حجتنا كحجة أصحاب الخضر، منهم من يدعي أن إلياس لا يزال حيا، وهذا ذكره بعض المفسرين، من أين لهم هذا؟ فتح الباب. فإذا فتح الباب لكل أحد أن يستثني من يريد لما أغلق هذا الباب؟ ولهذا هذا الباب يغلق لأنه لا يقوم على دليل صحيح صريح واضح بين، فالعندي الأدلة العامة والخاصة تدل على أن ما من نفس منفوسة إلا وستذوق الموت كائنا من كان، ومنهم الخضر عليه السلام. قال رحمه الله تعالى: وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾، وقال تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون﴾، وهاتان الآيتان فيها بيان على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسائر البشر ستأتيه منيته وأنه سيموت بنص القرآن. فالذي عليه أهل الإسلام على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث الحياة أن رسول الله الجثمانية فإنه مات عليه الصلاة والسلام، غسل وكفن ودفن عليه الصلاة والسلام في المدينة في حجرة عائشة، فمن زعم أنه لم يمت وهو قول المبتدعة أنه لم يمت وأنه لا يزال حيا وأنه يحضر بروحه هنا وهنالك، فهذا مكذب للقرآن، هذا مكذب للقرآن. فإن الله قد خاطب نبيه بقوله: ﴿إنك ميت﴾، والخطاب له عليه الصلاة والسلام هذا من حيث الناحية الجثمانية، فهو قد مات ودفن عليه الصلاة والسلام، أما من حيث الناحية البرزخية فهو في حياة في حياة يتنعم بها، حياة برزخية الله أعلم بكنهها، لكن حياة أفضل وأكمل وأمثل من حياة الشهداء. فإن حياة الأنبياء البرزخية في العلالي في العلي في المنازل والرتب العالية، وبعدهم أرواح الشهداء تتنعم أيضا، وثم بعد ذلك دونك فدونك، لكن هذه من حياة البرزخية، فالأنبياء أحياء لكن من حياة الجثمانية فلا، وما يقول ذلك إلا أهل البدع بأنهم أحياء لا يزال أنهم هنا وهنا يأتون ويحضرون، وهذا كما قال علماء تكذيب للقرآن. قال: وقال تعالى: ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾، كل من على وجه الأرض يموت، وهذا الخطاب لمن؟ لكل كائن حي من إنس ومن جان، حتى الجن فإن الجن تأتيهم منيتهم فإنهم يموتون كما يموت البشر. وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول: «أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت والإنس والجن يموتون»، الذي لا يموت، وسبحانه جل فعلا والإنس والجن يموتون، وكلهم تأتيهم منيتهم، لا أحد مخلد على وجه الأرض أبدا. فلو كان أحد سيخلد لخلد الأنبياء ولخلد الرسل ولخلد نبينا عليه الصلاة والسلام، لكن ما تكون الحياة الأبدية السرمدية إلا لله جل فعلا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾، قال: وغير ذلك من الآيات، قال: وفيه من الأحاديث ما لا يحصى، لأن المؤلف إنما اعتمد هنا على الآيات القرآنية، وما تطرق إلى أحاديث السنة، فإن أحاديث السنة كثيرة متكاثرة تدل على حقيقة الإيمان بالموت، وأن ما من أحد إلا وسيموت، وهناك تفاصيل كثيرة متعلقة بهذا الباب. قال: ما لا يحصى، والأمر مشاهد لا يجهله أحد، ومشاهد العيان الواقع الواقع -يا عبد الله- يدلك على أن الموت حاصل، وهذا الذي عليه أهل الإسلام بغض النظر عما يدعيه الكفر والفسق والفلاسفة من أن الحياة إذا مات الإنسان فإن روحه تذهب إلى شخص آخر، وهلما جر استنساخ الأرواح روح بعد روح روح بعد روح، وهذا كله كذب وججل. وهذا يعتقدها أهل الكفر والإلحاد، ليست من أفكاري أو مناهجي أهل الإسلام بحال، قال رحمه الله تعالى: لا يجهله أحد، وليس فيه شك ولا تردد، ولكن عناد واستكبار، ولا يعمل على موجب إيمانه به وبما بعده إلا عباد الله المخلصون. أي: هذه المسألة الإيمان بالموت وأنه حق وأنه ما من نفس منفوس إلا وتموت، وما سيأتي بعد ذلك من البعث والنشور ومن النفخ في الصور وما سيأتي من أهوال القيامة، ما يعمل بهذا إلا الخلص من عباد الله جل في علاه. قال رحمه الله تعالى: ونؤمن أن كل من مات أو قتل أو بأي سبب كان إن ذلك بأجله لم ينقص منه شيئا، وهذه مسألة يعتقدها أهل السنة والجماعة، وهي سؤال: ما سبب الموت؟ ما سبب الموت؟ سبب الموت هو أن هذا الإنسان قد آتاه أجله. بغض النظر عن سبب موته، فإن مات لكبر سنه وعمر في الدنيا عتية فجاءته منيته، لماذا مات؟ قل: جاء أجله، في عز الشباب يسير في طريق فصدب بسيارة بحادث وقتل على إثرها، ما سبب مقتله؟ ما سبب موته؟ آتاه الأجل، وهكذا من غاص في البحر ثم مات، ما سبب موته؟ آتاه الأجل. وهذا الذي يعتقده أهل السنة والجماعة أن ما من نفس ماتت إلا لأجلها الذي قدره الله لها، هذا على خلافهم المبتدع من المعتزلة، فإنهم يقولون: مثلا من هذه الأشياء أن هذا الرجل إنما مات بسبب هذا الحادث، ولولا هذا الحادث لا استمر في حياته، ولولا هذا الحادث لا استمر في حياته. وهذا باطل، هذا باطل، بل هذا رمي لله سبحانه وتعالى بأن الله لا يعلم ما يكون عليه حال العباد، وربنا سبحانه وتعالى هو الذي كتب الآجال وكتب الأعمار، والإنسان لا زال في بطن أمه بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، وهو في بطن أمه كتب لك الأجل ستعيش الأجل إلى الوقت المحدد وستموت وأنت في سن محدد، هذا كله عند علم الله عز وجل في كتاب رفعت الأقلام وجفت الصحف. أما المعتزلة فيرون أن الإنسان أجلين: أجل حقيقي وأجل واقعي، وهذا -أخوانا في الله- من الضلال المبين، ولهذا يشير مؤلف رحمه الله تعالى في رده على كلام المعتزلة، فقال: ونؤمن أن كل من مات أو قتل أو بأي سبب كان إن ذلك بأجله لم ينقص منه شيئا. قال تعالى: ﴿كل يجري لأجل مسمى﴾، وقال تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾، فمن جاء أجله فإنه لا يؤخر ولا يقدم، فالآجال محتومة، الآجال محتومة. هنا تأتي مسألة يذكر العلماء أنت تحت هذا الفصل: وهل ينافي ذلك الدعاء بطول العمر؟ فمن أهل العلم من يرى عدم جواز ذلك وأنه مكروه، عدم الدعاء بدعاء بإطالة العمر، كيف تدعو بعمر قد قصي وقد حدد؟ والصحيح الذي عليه العلماء بأن الدعاء بطول العمر ليس فيه شيء، ليس فيه شيء، وهذا المقام يحتاج إلى نظر والبحث، لكن الأدلة تدل على ذلك، فإن ذلك الدعاء من الأسباب الأسباب الذي يطال بها الأعمار. طبعًا هناك قاعدة عند العلماء: الآجال لا تؤخر ولا تغير ولا تبدل، أما الأعمار قد تبدل قد تؤخر، فيفرقون بين الأعمار والآجال، والدليل على أن العمر قد يطال ما جاء في الصحيح أن أم أنس رضي الله تعالى عنه قالت: يا رسول الله، أنس خادمك فادعوا الله له؟ فادعوا الله له؟ فدعا له نبينا بطول عمره وبسعة رزقه. حتى أنه حدث عن نفسه رضي الله تعالى عنه أنه عمر إلى مئة وعشرين سنة، حتى قال: حتى استحييت من الناس، يعني طول الأجيال التي يعاشرها، قال: حتى استحييت من الناس من طول عمره رضي الله تعالى عنه، وهذا ببركة دعاء نبينا أن نبي دعا له بطول العمر، فطول العمر على الصحيح ما في شيء، الله يطولك عمرك، أطال الله بقاءك، ويستحسن كما قال العلماء. لو أن طول العمر يدعى ويقرن بحسن العمل هذا الأفضل والأكمل، يطول في عمرك في حسن طاعته، أطال الله عمرك على حسن عبادته، واستدل العلماء بقوله عليه الصلاة والسلام: «أطولكم أعمارا أحاسنكم أعمالا»، وسوء نبينا أخبين خير الناس، قال: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله». فالأصل أن طول العمر ليس فيه شيء، وهذا لا ينافي الخضاء والقدر، وأنه يستحسن لمن أراد أن يدعو للآخرين بإطالة أعمارهم أن يدعو لهم كذلك بحسن أعمالهم، هذا ممن يستحسن. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.