الدرس في آثار وآداب الصيام 13، ألقاها
يتحدث عن أهمية مخالفة أهل الكتاب في شهر رمضان وتأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في أمور دينية وفرعية. يشير إلى أن هذه المخالفة تعتبر من الخصال التي تميز المسلمين.
يناقش النبي صلى الله عليه وسلم حث على التسحر وتأخيره وعلى تعجيل الفطر مخالفة لأهل الكتاب، خاصة اليهود. هذه الأفعال تعتبر من الخصال المميزة للمسلمين.
يُنبه إلى خطورة التشبه بأهل الكتاب وآثاره السلبية على قسوة قلوب المسلمين وذلتهم. يشير إلى أن تقليد الفرق الكافرة يدل على ضعف المسلمين.
يشير إلى شمولية الدعوة إلى الله تعالى لتشمل مختلف الطوائف ويختتم بالتأكيد على كفاية ما ذكر والتمني بالخير للسامعين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، جل وعلا حمده سبحانه وتعالى، فله الحمد جل وعلا أولا وآخرا. أما بعد، فإن شاء الله وتعالى نذكر اليوم أثرا من آثار هذا الشهر العظيم، ومما قرره الشرع فيه. ومن هذه الآثار العظيمة اكتساب العزة لهذا الدين في هذا الشهر العظيم، وكذلك اكتساب العزة للإنسان نفسه. ولها صور كثيرة، لكن نذكر هنا صورة واحدة. وإن شاء الله وتعالى إذا كان هناك مجلس آخر نذكر بعض الصور في اكتساب هذه العزة في هذا الشهر، في صيامه. فاليوم، إن شاء الله، نتكلم على أمر جاء في النصوص، وهو مسألة مفارقة أهل الكتاب وعدم التشبه بهم، وأن هذا الدين يعلو ولا يعلو عليه، والعزة لله عز وجل، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين. فلهذا، من هذه العزة أن الله عز وجل أمر عباده المؤمنين أن يفارقوا أهل الكفر، وأهل الكتاب خاصة، لليهود والنصارى، ولا يقلدوهم، بل يخالفونهم. الله عز وجل يقول: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. هذا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، نهاه الله عز وجل أن يتبع أهواء أهل الكتاب، أهواء الأمم السابقين، أو من كان في وقته عليه الصلاة والسلام. ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك. وقال الله عز وجل في سورة الحديد: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾. يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: قول الله عز وجل ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ﴾، فيه عدم التشبه بأهل الكتاب، وأن المؤمن ينهى عن ذلك. قال الحافظ بن كثير رحمه الله، عند تفسير هذه الآية: هذا فيه عدم التشبه باليهود والنصارى، في أصولهم وفروعهم، في أصولهم التي تميزوا بها، وفروعهم كذلك. ففيه مفاصلة ومفارقة بين أهل الإسلام واليهود والنصارى. جاء في حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: كانت اليهود لا يؤاكلون الحائض، ولا يجامعونها في بيوتهم، فأنزل الله عز وجل قول الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «افعلوا كل شيء إلا النكاح». أنا مع الحائض، افعلوا كل شيء إلا النكاح، إلا الجماع، لا تجامع المرأة الحائض. ومخالفة لليهود، لأن اليهود كانوا حتى الأكل ما يأكلون مع الحائض. فخالفهم الله عز وجل، فقال اليهود لما نزلت هذه الآية: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «افعلوا كل شيء إلا النكاح»، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يترك شيئا من أمورنا إلا خالفنا فيه. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة كان يوافق أهل الكتاب، فلما جاء إلى المدينة خالف أهل الكتاب، ومره الله عز وجل بمفارقتهم وبمخالفتهم. فلهذا كان يخالفهم في كل شيء، حتى في أشياء فرعية، حتى في الشعائر. كان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة كان يسدل، وأهل مكة كانوا يفرقون، المشركون كانوا يفرقون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسدل، متابعة لليهود. فلما جاء إلى المدينة فرق النبي صلى الله عليه وسلم، مخالفة لليهود. وقد أحس بذلك اليهود الذين كانوا في المدينة، ومعلوم أن في المدينة كانت ثلاث قبائل من بني إسرائيل: بن قينقاع، وبن النظير، وبن قريظة. فحسوا بهذه المخالفة، قالوا: ما يريد هذا الرجل أن يترك شيئا من أمورنا إلا وخالفنا فيه. فقال وسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله تعالى عنهما، وهم من بني عبد الأشهل، من خيرة الأنصار رضي الله عنهم: ألا نجامعها يا رسول الله، ونخالفهم؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى تمعر وجهه، ثم ذهب. قال أنس: فظننا أن قد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما. ثم استقبل النبي صلى الله عليه وسلم لبنا فأهداها، فأرسل إليهما حتى يعلما أنه لم يجد عليهما شيئا، ولم يغضب عليهما صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث يدلنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالف اليهود في أمورهم كلها، أو في أكثر ما اختص به هؤلاء اليهود، سواء كان من أصولهم أو من فروعهم. وفي هذا أيضا معنى مناسبة ذكر هذا في هذا المقام. أيضا أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى مخالفة اليهود كذلك في هذا الشهر، وفي الصيام خاصة. فقد جاء في صحيح مسلم معنى ذكره موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري، عن أبيه، عن قيس مولى عمر بن العاص، عن عمر بن العاص رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكل السحر». فهنا فرق حتى في الصيام، فأكل السحر يخرج بين صيامنا وصيام أهل الكتاب. فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم حث على التسحر، حث على أكلة السحر. وجاءت الأحاديث المتكاثرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث على السحور والفضل. فمن ذلك ما جاء في الصحيحين، عن قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، وثابت، عن أنس رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة». تسحروا فإن في السحور بركة. وقال أيضا، كذلك في حديث العرباض بن سارية: كذلك جاء من حديث المقدام بن معد يكرب، وعن غيره. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلموا إلى الغداء المبارك». سماه الغداء المبارك. وأيضا جاء في حديث أبي هريرة: «تسحروا فإن في السحور بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء». وغيرها من الأحاديث التي جاءت. حتى جاء في حديث العرباض: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين». فهذا الحديث كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على التسحر، وأنه بركة، وفيها أيضا مخالفة لأهل الكتاب. فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكل السحر. بعض العلماء يقول: أن المراد من الفصل هو تأخير السحر، وليس هو السحور نفسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر السحور عن أهل الكتاب. وبعضهم يقول: لا، لم يصح شيء في السحور عن أهل الكتاب، وإنما في الفطور. وأيضا هذه خصلة أخرى مما خالف فيها النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب في الصيام، تعجيل الفطر، تعجيل الفطر، وسرعة الفطر. فقد جاء في حديث محمد بن عمر بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، فإن اليهود يؤخرون». لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. وجاء في حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». أخرجه البخاري ومسلم. فدلت هذه الأحاديث، وهناك أحاديث أخرى تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على تعجيل الفطر، وعدم تأخيره. وأيضا حث على تأخير السحور، وعدم تعجيله. فالفطر يعجل، والسحور يؤخر. نبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر السحور حتى أنه كان يتسحر قرب الصلاة. ثم جاء في حديث قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت، قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة. فقال أنس: أو قال لزيد: كم كان بين سحوركم وصلاتكم؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية بين سحورهم وبين صلاتهم، ليس بين الأذان والإقامة. ومعنى ذلك أنه وقدر ما يقرأ خمسين آية، يعني ممكن يكون ربع ساعة أو ثلث ساعة، على الآيات الوسطى. فهذا الفرق الذي كان بين سحور النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجل في الصلاة، كما جاءت به بعض الأحاديث مما يؤيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل من ذلك. ما جاء في سنن النسائي، عن سهل بن سعد، أنه قال: كنت أتسحر في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقام الصلاة. وجاء أيضا عن عدة من الصحابة مما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجل في الصلاة، خاصة صلاة الفجر. فكان يصلي الركعتين، ثم يأتي بلال، ويدعو بالصلاة، فيصلي. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر السحور، ويعجل الإفطار، ويعجل الإفطار مخالفة لأهل الكتاب. أن تعجيله للإفطار وتسحره والحث على ذلك مخالفة لأهل الكتاب، وخاصة اليهود. فقد كانوا يؤخرون الفطر حتى تشتبك النجوم، حتى إذا رأوا النجوم بعد ذلك أفطروا. مثل الروافض الآن، الروافض أخذوا صفة اليهود. الروافض ما يفطرون حتى يروا النجوم. وهذه صفة اليهود أخذها هؤلاء، وهم أكثر شبها باليهود. مع أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا، وهو مؤسس الرفض، كان يهوديا. ولهذا تجد أكثر دين الروافض أخذوه من اليءود، ليسوا من أهل الإسلام في شيء. الروافض ليسوا من أهل الإسلام أبدا، بل أجمع العلماء أنهم كفار، أنهم كفار، ليسوا من ملة أهل الإسلام. لأنهم أولا لا يعبدون الله، بل يعبدون غير الله عز وجل، من الأولياء، ومن أئمتهم، أو من أئمة أهل البيت كما يزعمون. فيستغيثون بهم، ويدبحون لهم، وينذرون لهم. وكذلك أيضا عندهم عقيدة الرجعة. وأيضا عندهم تكفير الصحابة. وهذا كفر بذاته. أيضا يتكلمون على عائشة بما برأها الله عز وجل منه. وهذا كفر بذاته. فاجتمعت عليهم أشياء كثيرة في كفرهم. فلهذا أخرجهم العلماء من ملة الإسلام، وأنهم ليسوا من أهل الإسلام. فلهذا تجد أنهم أكثر دينهم يشابه اليهود، أكثر دينهم يشابه اليهود. ومن هذه الخصلة، فهم يشابهون اليهود في هذا. حتى العجيب: أن حتى الزيدية الذين يقولون أنهم أقرب فرق الشيعة، الزيدية ليسوا كفارا، الزيدية من أهل الإسلام، فهم ليسوا من الروافض، ويتبرؤون من الروافض. لكن هذه الخصلة عندهم: أنهم يؤخرون الإفطار إلى أن تشتبك النجوم. فلهذا فخلاصة ما نذكره، وما أردنا أن نذكره: أن الإسلام فصل بيننا وبين أهل الكتاب الكفار، وأن العزة للمسلم، وأن المسلم يعتز بدينه، ولا ينبغي له أن يتشبه بأعداء الله عز وجل. لا ينبغي أن يتشبه بأعداء الله سبحانه وتعالى، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل، فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم. حتى أن الله عز وجل حذر من مشابهة أهل الكتاب في قسوة قلوبهم. وهذه القسوة إنما تأتي من المعاصي، تأتي من المخالفات. وكلما زاد الإنسان في مخالفاته كلما قسى قلبه. ولهذا تجد الآن أكثر العصاة، تجد أكثر ما يتشبهون باليهود والنصارى. بل بعضهم انبطحوا كثيرا حتى صاروا يمجدون اليهود والنصارى، ويمدحونهم، ويدمون الإسلام والمسلمين، ويرفعون هؤلاء الكفار، وينزلون المسلمين. مع أنهم يدعون الإسلام، مع أنهم يدعون أنهم من المسلمين. وكذلك أيضا نشأ نشء آخر تشبهوا باليهود والنصارى، وخاصة الشباب، حتى في لباسهم، حتى في مشطة شعرهم. أنهم يتشبهون باليهود والنصارى، حتى في مشطة شعرهم، وحلاقاتهم، حلق القزع. فهم يحلقون مثلهم القزع. فيتشبهون باليهود والنصارى حتى في هذه الفرعية. وهذا دليل على ذلة هؤلاء الكفار، وأيضا مما ينبغي أن ينبه عليه: هذه الآن الشيء الذي انتشر كثيرا، وهو مسألة تشجيع الفرق الكافرة. فالآن انتشر بين المسلمين كثيرا جدا. وهذا مما يدل على ذلة أهل الإسلام، وأنهم ينظرون إلى هؤلاء أنهم هم القدوة، وأنهم وكأنهم يقلدونهم في كل شيء. حتى في الكرة، وفي تشجيعهم الآن تجد كثير من المسلمين، والعجب يشجعون فرقا كافرة: مدريد، وهذا برشلونة، وهذا كذا. وتحصل بينهم الخصومات لأجل أناس كفار، أو أكثرهم كفار. قد يكون فيهم من أهل الإسلام ممن قد انبطح مع هؤلاء الكفار. فلهذا ينبغي علينا عباد الله أن نعتز بديننا، وأن نترك مثل هؤلاء أن نقلدهم، حتى في هذه. لأن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم حتى في فروعهم. كما ذكرنا قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم خالف اليهود لما كان في مكة، حتى في مشطه. كان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة كان يسدل مثل اليهود، يعني يسدل شعره إلى الخلف. وكان أهل مكة يفرقون، يعني يفرقون شعره. فلما جاء إلى المدينة وعمره الله عز وجل بمخالفة أهل الكتاب، فرق النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسدل. فرق النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسدل. وهذا يدلك على أن المسلم ينبغي أن يفارق أهل الكتاب حتى في ظاهره. يفارق أهل الكتاب حتى في ظاهره. عمر رضي الله عنه، أمير المؤمنين، لما كان في وقته أراد أن يميز اليهود عن المسلمين، فجعل لهم هذه الزنانير، وأمرهم أن لا يلبسوا العمامة، لأنها تاج العرب. فأراد أن يميزهم حتى لا يكونوا مثل المسلمين. وصارت هذه علامة عليهم، هذه الزنانير صارت علامة على اليهود. فلهذا كما قلنا: أهل الإسلام كانوا يعتزون بدينهم. ولما نظر المسلمون إلى هؤلاء الكفار، وإلى عاداتهم وتقاليدهم، وتشبهوا به، ذل أهل الإسلام، وصاروا متبوعين لا تابعين. صاروا متبوعين لهؤلاء. وهذا هو الذل بعينه. فلهذا الله عز وجل قد ذكر عن اليهود: أنهم كما قال الله عز وجل: ﴿يَوَدُّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. ولهذا عباد الله، ينبغي علينا أن ننظر إلى هذا الأمر العظيم، ألا وهو مفاصلة أهل الكتاب، فيما ميز به ديننا، وليس هو من ديننا، ما كان في ديننا فنتبع الدين. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما قال عباد بن بشر، وسيد بن حطير: ألا نجامعها يا رسول الله؟ أي نجامع الحائض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأن هذا شرع الله، وإنما خالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في أنهم لا يؤاكلون الحائض، ولا أيضا يجلسون معهم في البيوت. فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم فارقهم في هذا، فارقهم في هذه الأمور. وقال: «افعلوا كل شيء إلا النكاح». حتى المباشرة، مباشرة الحائض أجازها الله عز وجل، إلا الجماع لا يجوز. فلما قال سيد بن حضير، أو عباد بن بشر رضي الله عنهما بهذا الكلام، غضب النبي صلى الله عليه وسلم، لأن هذا في شرع. فما كان في شرع الله عز وجل، وإن وافقه اليهود، وإن وافقه النصارى، فهو شرعنا، فنتبع الشرع. الآن كثير من الناس الآن يقولون: أن النصارى واليهود عملوا لحى، لماذا لن نخالفهم ونحلق اللحى؟ هذا خطأ، هذا من ديننا وشرعنا، هذا من ديننا وشرعنا، وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وبإعفاء اللحى، وأيضا جز الشوارب، وإحفائها، هذا من ديننا. لا نقلد اليهود، ونقول: اليهود عملوا كذا، فنترك ديننا لأجل عمل اليهود. لا، وإنما لا نتشبه بهم فيما اختصوا به، لا نتشبه بهم فيما اختصوا به، سواء كان من عقائدهم، أو من فروع دينهم، أو مما تميزوا به من هؤلاء الكفار. سواء كان من اليهود والنصارى، أو غيرهم من المشركين والملحدين، وغيرهم. فهذا الشيء الذي أردت أن أذكره في هذا المقام. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. وإياكم الله خيرا.