التعليق على العقيدة الطحاوية 82

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 82، ألقاها

مقدمة في اتباع السنة والجماعة

يشرح المقطع الأول أهمية اتباع السنة والجماعة واجتناب الشذوذ والخلاف والفرقة، مستندًا إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية. يُؤكد على ضرورة طاعة الله ورسوله والاجتماع على الخير.

التأكيد على أهمية الاجتماع على الحق

يشدد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية الاجتماع على طاعة الله ورسوله والجماعة، ويحذر من الافتراق والتفرق عن أهل الحق. يُعد الاجتماع على الحق والابتعاد عن الباطل من أصول أهل الإسلام.

تفصيل أنواع الجماعة ووجوب اتباعها

يُفصل المقطع الثالث مفهوم الجماعة وأنواعها، مشيرًا إلى أن الجماعة التي يجب اتباعها هي نوعان: جماعة على دين الله وجماعة بالأبدان. الاجتماع على الدين هو الأصل، ويتبعه الاجتماع بالأبدان.

ختام الدرس والإشارة إلى تتمة الموضوع

يختتم الشيخ درس اليوم ويشير إلى وجود تفاصيل أخرى متعلقة بتسمية أهل السنة والجماعة سيتم تناولها في درس لاحق. يُعبر عن امتنانه للمشاهدين ويُنهي الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، فقال المؤلف: ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة. فمسألة الجماعة، اتكلمنا أمس في اتباع السنة، وأنها أصل ورسول الإسلام، وكذلك اتباع الجماعة، جماعة المسلمين الذين هم على منهج واحد، منهج الصحابة رضي الله عنهم. ولفظ الجماعة واجتماع أهل الإسلام على السنة، هذا قد جاءت به الأدلة من الكتاب والسنة، وهي أدلة كثيرة، وهو أصل من أصول الإسلام التي دلت عليه الأدلة. فجاء في قول الله جل وعلا: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾، وقال أيضًا ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾. هذه الآية العظيمة ذكر ربنا جل وعلا أن الناس ينبغي أن يجتمعوا على طاعة الله وعلى طاعة رسوله، ولا يجتمعوا على غيرهما. فإن حصل تولٍ، فإن كان من الرسول، فعليه الحمل، وإن كان من الأتباع -أي أنهم لم يتبعوا السنة ولم يتبعوا الرسول ويطيعوه- فهم أيضًا عليهم ما حملوا. فلهذا قال الله عز وجل كأنه يقول: «أن تطيعوا تهتدوا»، أي: دارستم الهداية وأردتم الخير والاجتماع على الخير، فعليكم بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الحمل إن قصر، لكنه لم يقصر عليه الصلاة والسلام، بل أدى الرسالة كاملة كما أمره الله عز وجل. ولهذا الله عز وجل يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أرسل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾، لكن الله عز وجل بلغ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ هذه الرسالة أشد البلاء، وأشهد الناس في ذلك الحفل العظيم في حجة الوداع، وقد جاء الناس من كل مكان، فأشهدهم النبي صلى الله عليه وسلم على التبليغ، فقالوا: «نشهد لك يا رسول الله»، فقال: «اللهم فاشهد». فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يشهد، وكذلك يشهد الأمم أو تشهد الأمم لأنبيائها، يشهدون أنهم بلغوا الرسالة كما أرادها الله جل وعلا. وأيضًا كذلك في هذا الجماعة جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على هذا الأصل العظيم، وهو اجتماع أهل الإسلام على كلمة الحق، على الحق، على دين الله، على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث الحارث الأشعري: «قال لما أوصى الله عز وجل وأمر الله عز وجل يحيى بن زكريا أن يوصي قومه ويأمرهم، فأبطأ يحيى، فقال له عيسى بن خالته: إما أن تبلغ الناس ما أمرك الله وإما أبلغهم، قال: لا سأبلغهم. فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس وأمرهم بما أمره الله عز وجل كما في الحديث، وهو حديث طويل، ثم أمرهم بخمس وصايا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما انتهى من ما ذكره عن يحيى بن زكريا عليه السلام: «وأنا أمركم بخمس، وأنا أمركم بخمس: السمع والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة». أنا أصل من أصول من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم أن نجتمع على الحق، وأن نجتمع على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا أيضًا يدخل فيه قول الله جل وعلا: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث الافتراق، جاء عن عدة من الصحابة، قال: «ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: «من هي يا رسول الله؟»، قال: «الجماعة». قال: «الجماعة»، وهي جماعة الصحابة ومن كان اتبع سبيلهم. فالاجتماع على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من أصول أهل الإسلام. وأيضًا الافتراق أهل الباطل والتفريق بين أهل الباطل وأهل الحق أيضًا من أصول أهل الإسلام. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: ««محمد فرق بين الناس»، محمد فرق بين الناس». لهذا قال العلماء: إن الاجتماع على الحق ممدوح، والاجتماع على الباطل مذموم، كما أن الافتراق على الحق مدموم والافتراق على الباطل ممدوح، التفرق عن الباطل ممدوح إذا خرج الإنسان من أهل الباطل وتركهم، فهذا من أعظم الأمر لأنه رجع إلى الجماعة. ورجع إلى الجماعة، ولهذا كان بعض السلف يقول: إذا رأيت الجماعة فسدت، فرجع إلى ما كانت عليه الجماعة من قبل. إذا رأيت الجماعة فسدت -أي اختلفوا فيما بينهم- فرجع إلى ما كان عليه الجماعة من قبل -أي جماعة السلف والصحابة-. وكما ذكرنا قبل قول الله جل وعلا: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾. فلهذا فالجماعة جماعة المسلمين هي التي يجب على الإنسان أن يتبعها. والجماعة على نوعين: الجماعة على نوعين، جماعة على دين الله جل وعلا، يجتمعون على دين الله، على طاعة الله، على عقائد وعلى مسائل علمية، فهذه جماعة. وأيضًا النوع الثاني: جماعة بالأبدان، يجتمعون بأبدانهم، يجتمعون بأبدانهم، وكذلك يجتمعون على -مثلًا- منهج واحد أو على كذا، ولا يحصل بينهم فرقة في أبدانهم، بل كل واحد منهم يحب الآخر، وكذلك يوده، فهذا أيضًا الاجتماع. فإذا حصل الاجتماع الأول يحصل الاجتماع الثاني. وأما إذا حصل الاجتماع الثاني دون الأول، فالاجتماع هذا يكون باطلًا، هذا الاجتماع قد أنكره الله عز وجل على بني إسرائيل على اليهود، قال الله عز وجل: ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾، تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، هم يتوادون فيما بينهم ويتآمرون ويتعاونون فيما بينهم، لكن هم أيضًا متفرقون ومختلفون في العقائد، في عقائدهم مختلفون متفرقون، وأيضًا في أفكارهم، فهذا ذمه الله عز وجل. وإن كان عند أهل الباطل كذلك أيضًا يكون عند أهل الحق إذا حصل هذا أنهم مختلفون في العقائد والأمور التي يجب عليهم أن يستمعوا فيها، فاجتماعهم بالأبدان لا ينفع، اجتماعهم بالأبدان لا ينفعهم شيئًا. وإنما الواجب هو الاجتماع الأول، ثم يأتي بعده الاجتماع الثاني، وهو أيضًا داخل فيما حث الله عز وجل عليه وأمر الله عز وجل به. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». فإفشاء السلام من الأمور التي تجمع القلوب وتجمع الأبدان، لكن يكون على الحق والدين كما أمر الله عز وجل. وأيضًا أشياء قد تذكر في هذا الباب، نهاية تسمية أهل السنة والجماعة، لكن إن شاء الله تعالى نتركها في درس اللاحق، فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة.

شاركنا على