شرح رسالة فضل الإسلام 4

شرح رسالة فضل الإسلام 4

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

فضل الإسلام وتثبيت الله لأهله

يشرح هذا الفصل فضيلة الإسلام وكيف يثبت الله أهله على دينهم، مشيرًا إلى أن هذا التثبيت يكون لمن تمسك بالإسلام الحق. يُظهر أن أهل البدع أكثر الناس ردة بسبب ضعف يقينهم.

أهمية التمسك بالإسلام واليقين به وتجنب الشك

يؤكد هذا الفصل على أهمية التمسك بالإسلام علمًا وعملًا لتحقيق الثبات، ويحذر من الشك في الدين أو أصوله، مشيرًا إلى أن الشك يمكن أن يؤدي إلى الردة عن الإسلام.

خطورة الشك في الدين ومعنى اليقين

يشرح هذا الفصل أن الشك في الدين كفر، بينما اليقين من صفات المؤمنين، ويبين أن العبادة لله وحده هي جوهر التوحيد ومعنى "لا إله إلا الله".

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذي تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم﴾، في هذه الآية أخواني في الله، والتي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في معرض كلامه حول فضيلة الإسلام، فكانت الآية الأولى في قوله سبحانه وتعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، فكانت هذه الآية فيها من الدلائل الكثيرة تدل على فضيلة الإسلام. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية، وهي كذلك فيها دلالة واضحة على فضيلة الإسلام، ووجه ذلك إخواني في الله أن من فضيلة الإسلام على أهله وعلى من انقاد وانتمى إليه، أن الله عز وجل يثبته من عنده سبحانه وتعالى، بأن الله جل وعلا يجعله على يقين من دينه، ويجعله بصيرة نافذة أمام الشبهات التي يدلي بها أعداء الدين. فالكفار كانوا ولا زالوا يذكرون الشبه التي تعصف بدين الله جل وعلا، فكان من توفيق الله سبحانه وتعالى لأهل الإسلام أن الله جل وعلا ثبتهم، فمهما جرح بالدين يؤيده ربه، يوفقه الله عز وجل، يجعله ثابتًا على دين الله سبحانه وتعالى. وهذا إخواني في الله إنما يكون في حق من تعلم العقيدة، من تعلم التوحيد، من تعلم الإسلام، فكلما قوي هذا الجانب في قلب العبد المسلم، حينها تجد أن الشبهات تنهار أمامه. قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذي تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله، هكذا صرح بها نبيه عليه الصلاة والسلام، هو ومن كان على هذا الدين يثبتهم ربنا سبحانه وتعالى. مع التنبيه إخواني في الله أن هذه الفضيلة وهذه الخصيصة إنما جعلها ربنا جل وعلا لحق من تمسك بالإسلام، وأعني بالإسلام الحق الذي جاء به ربنا في كتابه وبعث به نبيه صلوات ربي وسلامه عليه. أما من يعتنق الإسلام الذي ابتدعه المبتدع فيه من الطوام ومن البدع والخزعبلات والمحدثات، وفيه من الزيادات، فهذا الإسلام الملفق بهذه الصورة والمرقع بهذه البدع، هذا لا يؤمن صاحبه ولا يغني عنه شيئًا. ولهذا نجد إخواني في الله أن أهل البدع من أكثر الناس ردة، كما قال إمام محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: «أسرع الناس ردة أهل الأهواء»، أسرع الناس ردة، تجد مثلًا في صفوف الروافض كثير من يرتد عن دين الله، وهكذا الباطنية والإسماعيلية والقديانية والبهائية وغيرها من الفرق، حتى المعتزلة تجد أن في صفوفهم من إذا ابتلي بشبهة سرعان ما تقع في قلبه وما تخرج إلا بكفره وردته وخروج عن الدين والمروق عن الإسلام. فمن فضيلة الإسلام إخواني في الله من هذه الآية، وهذا الذي أراده المؤلفون، أن لمن تمسك بالإسلام فإن الله يؤيده ويوفقه ويثبته، مهما تكالبت عليك يا عبد الله البدع، مهما تكالبت عليك يا عبد الله البدع. ولهذا من تتبع أسباب الردة في كون أناس يرتدون عن دين الله، تجد أنهم إما تركوا علم تعلم الإسلام أو تركوا العمل بالإسلام، إما تركوا العلم بالإسلام أو تركوا العمل بالإسلام، لا علم ولا عمل بالإسلام، هذا ما له نصيب من الثبات. يقول إمام الطحاوي رحمه الله تعالى: «ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام»، ولا تثبت قدم الإسلام ثابتة راسخة بهذه القيود، ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام. فمن كان مسلمًا مفوضًا أمره لله جل وعلا، متمسكًا بدين الله علمًا وعملًا، فحين يأتيه الثبات، وله فضيلة من هذه الآية: ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله﴾. مما يذكر في هذه الآية أخواني، فمن الفوائد أيضًا هذه الآية خطاب للكفرة: ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني﴾، شك وريب وتردد، دل هذا على أن من صفات الكفار أنهم يترددون ويشككون في دين الإسلام. فدل ذلك على أن هذا من صفاتهم، إذن فكل من اتصف بهذه الصفة فهو منهم ويلحق بهم، ما هي صفة؟ الشك في الدين. وقد سطر العلماء في كتب الردة في المطولات والمختصرات أن الردة تكون بأحد أمور أربعة: ردة المسلم والعياذ بالله خروج عن الدين يكون بأحد أربعة أمور: إما بقول، إما بفعل، إما باعتقاد، أو بشك. فمن كان مترددًا متشككًا في الدين وفي أصوله وما ثبت عن الله ورسوله فإنه يكفر، ولهذا قال ربنا جل وعلا في صفات أهل الإيمان: ﴿ثم لم يرتابوا﴾، ما هناك ريب، الإسلام ما يقبل إلا اليقين، تدخل في هذا الدين وأنت مستيقن به، ما عندك أدنى شك. فوجود الشك دلالة على عدم القناعة، إذن ابحث عن دين آخر تقتنع به، فمن شك مثلًا في الله، في وجود الله، في وحدانية الله، شك في ربوبية الله، شك في أسماءه وصفاته، أو شك بالرسل، أو شك بالملائكة، أو شك ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام، أو شك بالجنة، أو شك بالنار، أو شك بالبعض، فهذا كافر. انظر، لا أقول أنكر، لا شك، متردد، أنا في شك من أمري، هل الجنة حق أم لا؟ كافر، أنا متشكك في أمر البعض، ما أدري هل هناك بعض بعد هذا؟ هذا ما ينفع الإسلام، هذا كافر. في قصة صاحب البستان في سورة الكهف، عندما دخل ذلك الرجل المتبختر على حديقته وعلى بستانه، قال: «ما أظن الساعة قائمة»، ما أظن، لما رأى الأبهة في حديقته ودخل جنته وهو ظالم لنفسه، قال: «ما أظن أن تبيد هذه أبدًا وما أظن الساعة قائمة»، ماذا قال له صاحبه؟ قال له صاحبه وهو يحاول: «أكفرت؟ أكفرت؟»، وما هو بالكفر، مع أنه شك، قال: «أكفرت بالذي خلقك؟»، مع أنه من كفر بالله، لكنه شك في مسألة البعث، وما أظن الساعة قائمة، لكن هذا الشك في هذه المسألة اليقينية مما دل عليها الشريعة الإسلامية كفر بحد ذاته. فاحذر يا عبد الله من التشكيك، قال ربما بعض الناس يأتيهم هذا الباب، لكن فرق بين الشك وبين الوسواس، صحيح الواحد قد يأتيه الشيطان اللعين فيوسوس يوسوس له، لكن الوسواس عابر سبيل، أمر يطرأ، ابعده، ابعده يا عبد الله، لا تسترسل مع الوسواس. لكن فرق بين هذا وبين أن تبقى شاكًا، فالشك كفر، نوع من أنواعه، ضده اليقين، والدليل هذه الآية: ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني﴾، أنتم في شك، فالمسلم لا يكون في شك. وقد سمى العلماء هذه المسائل التي ينبغي أن تستيقن بها سميت عقيدة، عقيدة مأخوذة من العهد، من العقد، وهو التوثقة والجزم والحزم والربط، هذه العقيدة ما تقبل مساومة أو شك أو تردد. وقد عظم ربنا جل وعلا من هذا المبدأ ومن هذا المقام، فجعل من أعظم صفات أهل الإيمان الذين يؤمنون بالغيب، أعظم صفة للمؤمن، أعظم صفة للمؤمن أن يكون مؤمنًا بالغيب، تؤمن بالجنة لا شك عندي ولا ريب، ما عندي شك يأتيك الكافر يأتيك المنافق: «أين هي؟ أين تقع؟»، ما عندي أي أدنى شك بوجودها، أين النار؟ موجودة، ما عندي شك فيها، البعث ما عندي شك في ذلك، هذا اليقين، هذا اليقين. الشك والريب يا عبد الله من صفة أهل الكفر، وفائدة أخرى كذلك من هذه الآية في قولي سبحانه وتعالى: ﴿قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذي تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله﴾، فيه الإيضاح والشرح والبيان لمعنى «لا إله إلا الله»، معنى «لا إله إلا الله»، أي لا معبود بحق إلا الله. من أين جئنا هذا التفسير؟ من هذه الآيات، نبينا صلى الله عليه وسلم يخبر الكفار الذين يشككون في دينه وفي دين الله جل وعلا بأن يتمسك بهذا الدين، دليله: «ولكن أعبد الله»، العبودية لله سبحانه وتعالى، فصرف العبادة لله هو هذا التوحيد، هذا هو الإسلام، بل هذا هو معنى «لا إله إلا الله». فليس معنى «لا إله إلا الله» هو أني أعتقد بأن الله هو الخالق أو أن الله هو الرازق، لا، بل أعتقد أن الله هو الذي يستحق أن يعبد، وما كان صراع الأنبياء مع أقوامهم وشعوبهم إلا على هذه الحيثية: الله يعبد أو لا يعبد، إن عبد فأنت مسلم موحد، وإن كنت ترى أن الله لا يستحق أن يعبد، بل هناك من يزاحم في العبودية، فهذا هو الشرك بعينه. قال سبحانه: ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾، هذا هو «لا إله إلا الله»، هذا هو الوحدانية، هذا هو الإسلام، وهذه الآية تدل على ذلك: «ولكن أعبد الله»، وهذا معنى «لا إله إلا الله». فالشاهد إخواني في الله أن هذه الآية التي ذكرها لنا المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب فيها إشارة إلى فضيلة الإسلام على أهله، وأن من عظم فضائل وخصائص الإسلام على المسلمين أنهم يجعلهم على ثبات على ثبات على هذا الدين. ولكن من تمسك بالإسلام الذي جاء به ربنا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام، فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.