التعليق على مقدمة المجموع 28

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعليم الأولاد الصغار أمور الدين وتربيتهم

ينبغي للآباء تعليم أولادهم الصغار أمور الدين مثل الطهارة والصلاة والصوم وتحريم المحارم. يجب تربيتهم على الصدق وتجنب الكذب منذ الصغر.

أهمية الصدق وتجنب الكذب في تربية الأطفال

يؤكد على أهمية تعليم الأطفال الصدق وتجنب الكذب، ويشير إلى أن السلف كانوا يكرهون الكذب ويعلمون أولادهم الأمور الشرعية منذ الصغر. تعويد الأطفال على الكذب خطأ ويجب تعليمهم الصلاة وغيرها من الأحكام الشرعية تدريجيا.

تعليم الأطفال أمور الدين والعقيدة

كان السلف يصطحبون أولادهم إلى مجالس العلم لتعليمهم أمور الدين منذ الصغر. يعتبر تعليم الأطفال أمور العقيدة والطهارة والصلاة واجبا، ويستحب تعليمهم القرآن والأدب.

أهمية تعليم الدين للبنات وتجنب الجهل

يؤكد على أهمية تعليم الدين للبنات حتى يتجنبن المحرمات ويفعلن الفرائض بشكل صحيح. يشير إلى أمثلة على الأخطاء التي قد تقع فيها النساء بسبب الجهل بأحكام الدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع: قال الشافعي والأصحاب رحمه الله، ينبغي للآباء تعليم أولادهم الصغار ما سيتعين عليهم بعد البلوغ. فيعلم الولي الطهارة والصلاة والصوم ونحوها، ويعرفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والقذف والغيبة وشبهها. فيعلمهم أولا الفرائض، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». كذلك يغلب على الظن أن الصحابة كانوا يأمرون أولادهم بالصيام كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه. وكانوا يصوغون أولادهم على ذلك. وكذلك أيضا يعلمهم الطهارة لأنها شرط الصلاة، كيف يتوضأ وكيف يصلي. وكذلك أيضا يعلمهم ترك المحارم، وما يجر إلى المحارم، ويحاول أن يبعدوهم عن الطرق التي توصل إلى المحارم. وكذلك أيضا ينصحهم في مسألة الكذب والغيبة وشبهها. لكن الآن تجد أن الآباء يكذبون على الأولاد، وكذلك إخوتهم يكذبون عليهم، فيتربى الأولاد على الكذب. هم ما يصدقون الكذب، يخوفونهم: «سيأتيك كذا، سيأتيك كذا»، والكذب لا حقيقة له، فيخوفونهم، يعلمونهم الخوف، يربونهم على الخوف. وكذلك أيضا يكذبون عليهم، ثم إذا كذب الطفل تجد أنه يعرف أن هذا كذب، فيفعل مثلما يفعله، يكذب أيضا على إخوته. فينبغي للمسلم والمؤمن أن يربي أولادهم على الصدق في كل الحالات، يربيهم على الصدق ولو كان ذلك فيه ضرر عليه. فيربيهم على الصدق، وحتى إنهم مثلا يحاولون أنهم إذا صدقوا أهدوا لهم شيئا وكافأهم لصدقهم، أو مثلا إذا فعلوا شيئا أراد تأديبهم أو أرصدوا الصدق فيطرد ذلك التأديب لصدقهم. فهذا يربيهم على أن الصدق له أهمية عظيمة. ولهذا كان السلف يكرهون الكذب، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى تلك المرأة التي قالت لابنتها: «تعالي تعالي حتى أرطيك»، أو قالت لها: «خذي»، وما كان في يدها شيء، فقال: «أولا إنها كذبة». كما قال عليه الصلاة والسلام. ولهذا يفعل كثير من الناس أنهم يفعلون هكذا وينادون البهيمة وكأنه يريد أن يعطيها شيئا وهو لا يريد أن يعطيها شيئا. فتعويد الأولاد الكذب خطأ، أن يعود الأولاد أنهم يكذبون. قال رحمه الله: وذكر عن الشافعي وغيره أنهم كانوا يخلصون على أولادهم وتعليم أولادهم هذه الأمور. قالوا: يعرف أن بالبلوغ يدخل في التكليف، ويعرف ما يبلغ به. يعرف الولد هذه الأشياء حتى إذا بلغ وهو يعرف أن عليه كذا وكذا، وأن عليه أمورا أخرى تجهل عليه. كذلك أيضا بالتدريج الصلاة تجهل عليه، فيعطيه إما علامات الوقت أو يتفقد بين حين وآخر. لأنه إن كان يؤدي الصلاة ويصوم وكذا فيترك له على ذلك. لكن التعليم الأفضل أنه يعلم هذه الأشياء، بل الأفضل أنه يترك للتعليم، أنه يجعله يجلس في الحلقات. كان السلف رحمة الله عليهم يصطحبون أولادهم إلى مجالس العلم، مجالس التلقين، حتى يكتبون له سماع، ولو كان صغيرا، ثمان سنوات أو أقل، يكتبون له سماع أنه حضر مجلس الشيخ الفلاني وسمع منه هذه الأحاديث، وإن كان صغيرا دون ذلك يكتبون له حضور، يكتبون له حضور أنه حضر عند الشيخ الفلاني. وهذا يؤثر على نفسه، وأنه كان يحضرونه في مجلس الشيخ الفلاني، فإذا كبر أثر ذلك على نفسه وحفظ الحديث. قالوا: يعرف أن بالبلوغ يدخل في التكليف، ويعرف ما يبلغ به. وطول هذا التعليم مستحب، ليس بواجب. والصحيح وجوبه، صحيح وجوبه، لأن هذه واجبات لا بد أن يعلمها. فهذا بما لا يسع الإنسان جهلا. لكن هل يعلمه الصغير ويجب عليه تعليم الصغير؟ نعم، يعلمه إذا ميز، يعلم هذه الأشياء حتى إذا كبر وبلغ يعرف هذه الأشياء. قالوا: وظاهر النص أن الإمام الشافعي يرى أنه يجب أن يعلم كل هذه الأشياء، إما يعلمه أمورا أو أمه، وإما أن يدفعه لحلق العلم كي يعلمه هذه الأشياء. كما يجب عليه النظر في ماله، إذا بلغ ينظر في ماله، إذا كان له مال. وامتنعوا عن دفع الأموال إلى اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح، فإن آنسوا منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم. قال رحمه الله: وإنما المستحب ما زاد على هذا التعليم، القرآن بفتح القاف، وأدب. وأما أمور العقيدة، واعتقاد أمور الطهارة والصلاة، فهذه واجبة. فيجب تعليم هذه الأمور أيضا، يعلمون من قرمات أنه لا يقربها. كذلك أيضا كما ذكر مؤلف الكتاب الكذب، والنبي نهى عنه، فعلموا مثل هذه الأشياء حتى يتربى على ترك المحرم وتعود على فعل الفرائض. كذلك أيضا المرأة، كثير من البنات الآن تجدها مثلا تحيض وتستحي أحيانا، إما أنها مثلا تصوم وهي حائض، وهذا لا يجب. أحيانا بعضهم عن جهل ما تتعلم المرأة شيئا من هذا. ما هذا تعلم ابنتها أو تدفعها لحلقات العلم تتعلم هذه الأمور. طيب إن شاء الله نفعل هذا.