الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
فرض الكفاية هو ما يسقط عن الباقين إذا قام به البعض، ويشمل العلوم الشرعية والدنيوية. يُعتبر هذا المفهوم أساسًا لتوزيع المهام بين المسلمين.
حفظ القرآن وعلومه يعد فرض كفاية بإجماع المسلمين، وقد تم جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان. هذه العملية تبرز أولوية حفظ القرآن.
تتنوع فروض الكفايات بين علوم الشريعة مثل التفسير والتجويد وعلوم الحديث، والعلوم الدنيوية مثل الطب والهندسة. هذه العلوم تُعتبر ضرورية حسب احتياجات الأفراد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. يوم المنام من بعد طال أهل أم لو يدخل الله مقدمة المجموع، قال: والقسم الثاني هي من الولاة، والقسم الثاني، والقسم الأول هو علم الفرق الذي يجب على الإنسان أن يتعلم، وذكر أقسام العلم. قال: القسم الثاني فرض الكفاية، هو تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية، كحفظ القرآن والحديث وعلومه، والفقه، والنحو، واللغة، والتصريف، ومعرفة رواة الحديث، والإجماع، والخلاف. وأما ما ليس علما شرعيا يحتاج إليه في قوام أمر الدنيا، كالطب والهندسة، ففرض كفاية أيضا، نص عليه الغزالي. اختلفوا في تعلم الصناعات التي هي سبب في قوام الدنيا، كالخياطة والفلاحة ونحوهما. طيب، الآن فرض الكفاية. فرض الكفاية عند العلماء هو إذا قام به البعض سقط عن الباقين. فرض كفاية، وفرض كفاية في العلوم الشرعية، وكذلك العلوم الدنيوية. فأما العلوم الشرعية، كانت حفظ القرآن، حفظ القرآن يعتبر من الفروض الكفاية، أنه لا يجب على كل مسلم أن يحفظ القرآن، وإن كان يحث الناس على حفظ القرآن وعلى حفظ كتاب الله، لكن ليس واجبا على كل أحد. قد كان من الصحابة من لا يحفظ القرآن كله، ومنهم من يحفظ، وهم كثير. قد ألف بعض العلماء فيمن حفظ القرآن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وذكر أكثر من المسلمين الصحابيين. فلهذا هو فرض كفاية خاصة، يعتني به طالب العلم، يعتني بحفظ القرآن حتى بعد ذلك يأتي إلى العلوم الأخرى. وكما كان يقول شيخنا رحمه الله: من عرف من نفسه أنه سيستمر في طلب العلم، فيحفظ القرآن ويجتهد فيه، ثم يبدأ بالعلم. ومن عرف من نفسه أنه سيقطع على العلم، وسيشغل أو عنده عمل كذا، وإنما تفرغ لعدة سنوات أو سنتين كذا، فالأفضل يجتهد في العلوم ولا ينشغل من القرآن، معناه يخفض، لكن يخفض شيئا فشيئا، معناه يخفض مثلا آيات اليوم أو آيتين أو ثلاث. سيأتي عليه الزمن وهو قد حفظ القرآن، لكن إذا كان مثلا في مركز القرآن أو عنده عالم من العلماء أو طالب علم يستطيع يدرس عنده، فلا يضيع حاجة أرادها لفراغ، فيجتهد في العلوم حتى يتحصل على العلوم، ولا أيضا يملك حفظ القرآن. قال: أولها حفظ القرآن، وهذا كما قال الشيخ العثيمين: أن حفظ القرآن فرض كفاية بإجماع المسلمين، ولأن حفظ القرآن لو ترك لضاع المسلمون. ولهذا لما استحر القتل في القراء في معركة اليمامة مع مسيلمة الكذاب، فاستحر القتل، قتل من القراء كثير، فجاء خبره إلى عمر، فأخبر عمر أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فجمع بعد ذلك أو استدعى أبو بكر الصديق زيد بن ثابت وآمره أن يجمع القرآن، فجمعه رضي الله عنه. ثم لما حصل الاختلاف بين الناس في بعض القراءات، جاء عهد عمر أن أمر أن يجمع القرآن في مصحف واحد، وإن الناس قد اختلفوا ودخلت بينهم الفتنة. فلهذا جمع عثمان رضي الله عنه واستدعى هؤلاء الأربعة: ثلاثة من قريش معهم زيد بن ثابت الرابع، فجمعوا القرآن على مصحف عثمان، هذا الذي يسمى مصحف عثمان، والذي انتشر بعد ذلك بين المسلمين، ولم ينكر أحد من الصحابة إنكارا علنيا. ابن سعود كان لا يرى بأسا، لكن لم يفعل، معنى لم ينكر ولم يشتهر بالكارثة، لكن كان في نفسه شيء. لكن حفظ الله عنده كتاب الله، فانتشر بعد ذلك في البلدان، وذهب ذلك الاختلاف الذي كان يقع فيه بعض الناس. طيب، قال رحمه الله: كحفظ القرآن والحديث وعلومهما. من علوم القرآن التفسير والتجويد، وكذلك أكثر علوم القرآن مما يتعلم، فهذه من فروض الكفايات. وكذلك أيضا حديث رسول الله، حفظ الأحاديث من فروض الكفايات، وكذلك علوم الأحاديث من علم الرجال وعلم المصطلح. وكذلك أيضا كل ما يرفع ذلك، قالوا: الفقه أيضا من فروض الكفايات. قالوا: الفقه، أي تعلم المسائل، وليس المراد الفقه كله، كما تقدم معنا أن هناك مسائل الفقه هي من العلوم الواجبة، لكن هنا أراد التضلع بالفقه، التضلع بالفقه، وأيضا ذكر معنى بحث المسائل. والأصول هنا أصول الفقه، ليس مثل الفقه، لا شك أن أصول الفقه ليس مثل الفقه، وليس هي مثل المصطلح الحديث. الفقه لا شك أنه من فروض الكفايات، وكذلك المصطلح الحديث، لكن الأصول قد يحتاجها الإنسان وقد لا يحتاجها، قد يحتاجها العالم، يعني يستدل بالأدلة على الفقه، لكن يحتاج إلى إقناع المسائل، وكذلك المسائل المستجدة، كذلك يحتاج إليها في الفتاوى. قال رحمه الله: والنحو واللغة والتصريف، أيضا هذه الأمور مما يحتاج إليها، ليس كل هذه الأمور أو كل ما يأتي في هذه العلوم، وإنما يحتاج إلى النحو ما يستقيم معه كلامه، وكذلك ما يستقيم به كتابته، وكذلك اللغة أيضا، تعلم اللغة وتعلم كذلك البلاغة وغيرها مما يحسن الكلام في اللغة، كذلك الصرف. فهذه أيضا من العلوم الكفاية، إنما أقول في الجملة. ومعرفة رواة الحديث، والإجماع، والخلاف، مما يعتني به الإجماع عن المسائل التي أجمع فيها، والذي حصل الخلاف فيها. لهذا اعتنى العلماء بمسائل الإجماع، ألف الإمام ابن المنذر كتابه الإجماع، وأيضا ألف المحققون كذلك مراتب الإجماع. كذلك مسائل الخلاف، ألف فيها كتب المغني، وكذلك قبله اختلاف العلماء للبيهقي، وكذلك أيضا جمع الجوامع للشاشي مثلا، وغيرهم ألفوا في الخلاف، حتى أصحاب المذاهب ألفوا في خلاف العلماء، كذلك الإمام ابن المنذر ألف الأوسط، فذكر خلاف العلماء، ألف أيضا الإشراف على مسائل الخلاف، وذكر مسائلهم. قالوا: أما ما ليس علما شرعيا يحتاج إليه في قوام أمر الدنيا، كالطب والهندسة، ففرض كفاية أيضا، نص عليه الغزالي. طيب، إن شاء الله تعالى، نكتفي بهذا القدر.