شرح كتاب التوحيد 44

الدرس في شرح كتاب التوحيد 44، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الثلاثون كذاباً يدّعون النبوة والطائفة المنصورة

يذكر المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ظهور ثلاثين كذاباً يدّعون النبوة في الأمة مع أمثلة تاريخية، ويؤكد ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم. ثم يتحدث عن الطائفة المنصورة المتمسكة بالحق حتى قيام الساعة.

دور الدولة العثمانية في نشر الشرك وحكم السحر

يوضح المقطع أن الدولة العثمانية كانت سبباً رئيسياً في انتشار الشرك في العالم الإسلامي. كما يبين أن السحر يعد شركاً أكبر وكفراً لارتباطه بعبادة الشياطين مستدلاً بآيات قرآنية ووعيد شديد للساحر.

تفسير الجبت والطاغوت وبداية السبع الموبقات

يفسر المقطع الجبت بأنه السحر والطاغوت بما تجاوز به العبد حده، مبيناً أن الشيطان رأس الطواغيت جميعاً. ثم ينتقل لحديث السبع الموبقات مستعرضاً الشرك بالله والسحر مع تعريفات لغوية وشرعية.

تعريف السحر اصطلاحاً وحقيقته

يُعرّف السحر اصطلاحاً بأنه اسم جامع لكل عمل لطيف خفي يُصرف به الشيء عن حقيقته بإذن الله سواء باستخدام الشياطين أو العقاقير أو الخفة والخداع. ويشير التعريف إلى أن السحر يتنوع بتنوع وسائله وأسبابه لكنه يجمع على كونه صرفاً للحقائق عن مواضعها.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

طيب، نكمل إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: والإمام البرقاني في صحيحه، وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين». قال: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد الأوثان في أمتي». وهذا الشاهد من هذا الحديث: «وحتى تعبد الأوثان في أمتي». وهذا له طرق كثيرة، هذا الشاهد له طرق كثيرة، وهو المراد من ذكر الحديث في الترجمة وفي الباب. قال: وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي. وقد وقع مصداق خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظهر هؤلاء الثلاثون الكذابون، ظهر هؤلاء الثلاثون الكذابون، كل يدعي النبوة ويزعم أنه يوحى إليه، وكل له أتباع، كل له أتباع، ظهر لهم أتباع وأنصار، ظهر لهم على كذبهم وبهتانهم أتباع وأنصار. وهكذا الفتن، ما تنقضي فتنة إلا ويوجد له من يتبعه عليها، حتى لو ادعى النبوة وجد له من يتبعه ويناصره. وهؤلاء الثلاثون عدهم العلماء فبلغت عدة من ادعى النبوة ثلاثين، بل زادت على ذلك، زادت على ذلك: كمسيلمة الكذاب الذي ظهر ودعا النبوة باليمامة، وكالأسود العنسي الذي ادعاها في صنعاء اليمن، وكطليحة الذي ادعى النبوة ببني أسد، وكالسجاح التي ادعت النبوة ببني تميم. وفي زمن التابعين كالمختار بن أبي عبيد ادعى النبوة أيضا في عصر عبد الله بن الزبير، وهكذا الحارث في عصر عبد الملك بن مروان. وفي عصر الخلافة العباسية أمم كثيرة، في عصر الخلافة العباسية أمم كثيرة، فمنهم من يدعيها عن مرض، فيكون به مرض نفس، هؤلاء أمم كثيرة لا يحصون، يدعون النبوة لأمراض في نفوسهم، أمراض في نفوسهم، حالات نفسية كما يقول أهل العصر. ومنهم من يدعيها كذبا، فلعل هذا الحديث محمول على من ادعاها كاذبا وكان له أتباع وذكرت دعوته، فهم ثلاثون. وأما الذين يدعونها حال مرض في أجسامهم فهم كثير لا يحصون عددا. قال: وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي. وهذا أدلته متواترة من الكتاب ومن السنة. قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾، فهو خاتم النبيين. والأحاديث في الباب كثيرة متواترة. قال: ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، وهذه هي الطائفة الناجية المنصورة. قال أهل العلم: هم أهل الحديث. قال أحمد: وعلي بن المديني: «إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم». فلا تزال طائفة من هذه الأمة بعد تفرق الأمة شيعا وأحزابا متمسكة بالحق ظاهرة فيه، وهم جماعة متعددة من المسلمين، قد يكونون من الفقهاء والمحدثين والعلماء والعامة وغير ذلك، قد يكونون في بلدان مختلفة متباعدة لا يتعارفون، لكنه يجمعهم شيء واحد هو الحق حيث ما كان، والدفاع عن الحق ونصرة الحق والقيام به، هذا جامع بينهم كلهم. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، أي لا يؤثر فيهم فيرجعوا عن الحق الذي هم فيه، وإنما هم متمسكون بالحق الذي جاءهم من عند الله سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا من خالفهم، إذا كانوا على الحق لا يضرهم من خالفهم، فهم متمسكون بما معهم من الحق حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى. يحتمل أن المراد بأمر الله الموت، موت أفرادهم، فيموت أحدهم متمسكا بدينه عاضا عليه في زمن الفتن، ويحتمل أنه موتهم كلهم، موتهم كلهم في آخر الأزمان عندما تأتي الريح فلا تترك نفسا مؤمنة إلا قبضتها، فيحتمل أن المراد موتهم بالريح، ويحتمل أن المراد موت أفرادهم، والكل معناه صحيح تدل عليه الأدلة. والشاهد من هذه الترجمة أن عبادة الأوثان ترجع بهذه الأمة، عبادة الأوثان ترجع بهذه الأمة. وإن من أهم أسباب انتشار عبادة الأوثان أن تتولاها دول، فهذه فتنة، إذا تولت الدول عبادة الأوثان كانت فتنة على الناس. ولهذا كانت الدولة التركية العثمانية من أعظم، أو أعظم سبب في انتشار الشرك في المتأخرين، الدولة التركية العثمانية أعظم أسباب انتشار الشرك في العالم الإسلامي. ولهذا من الغلط بمكان أن يقال: الخلافة العثمانية، فليست بخلافة بل هي دولة شركية كافرة، الدولة التركية دولة كافرة، ولا يجوز أن تسمى دولة إسلامية، كما هو إجماع علماء ذلك العصر في نجد وغيرها. ولهم حملات على التوحيد، لما ظهرت دعوة للتوحيد في نجد قام محمد علي باشا في مصر بإعانة من دول الفرنج كبريطانيا وغيرها من الدول، وبإعانة من الدولة التركية المنتسبة إلى الإسلام، بحرب دعوة التوحيد في الدرعية، وعملوا فيها ما لم يعمل مثله في ذلك العصر في أحوال مبكية مدمية، يأتي تفصيلها بغير هذا الكتاب إن شاء الله. شاهد من أعظم أسباب انتشار الشرك رعاية الدولة التركية لذلك. أما الآن فالأمور على أحسن ما يرام كما يقال، ولا زالت هناك بقية، فنسأل الله عز وجل أن يطهر البلاد وقلوب العباد. قال المصنف رحمه الله: باب ما جاء في السحر، يعني باب ما جاء بالسحر من الوعيد الشديد. باب ما جاء بالسحر، أي من الوعيد الشديد، والوعيد الشديد هنا هو تكفير فاعل السحر ومتعلمه ووجوب قتله، قتل ردة. الوعيد الشديد الوارد بالسحر هو تكفير فاعله ومتعلمه ووجوب قتله، قتل ردة. وذلك أن السحر المطلق لا يكون إلا بشرك أكبر، وذلك أن السحر المطلق لا يكون إلا بشرك أكبر، بعبادة الشياطين، لا يكون السحر المطلق إلا بعبادة الشياطين. فالسحر شرك لأنه عبادة للشياطين، السحر شرك لأنه عبادة للشياطين. ولأجل هذا أن السحر شرك وأنه من أعظم أسباب الشرك ذكره المصنف في هذا الكتاب، لأن السحر شرك ولأنه من أعظم أسباب الشرك ذكره المصنف رحمه الله في هذا الكتاب النافع في كتاب التوحيد. والسحر محرم في جميع الأديان، السحر محرم في جميع الأديان، وفاعله كافر. قال تعالى: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾، ولا يكون نبأ الفلاح في القرآن إلا على كفر. وقال تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ الآية. فمناسبة الترجمة للكتاب أن السحر أحد أنواع الشرك والكفر، مناسبة الترجمة للكتاب أن السحر أحد أنواع الشرك والكفر، والسحر أحد أسباب الشر التي حصلت في اليهود وفي غير اليهود. قال المصنف رحمه الله: باب ما جاء في السحر، وقول الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾. وهذه الآية في ذم اليهود، هذه الآية في ذم اليهود الذين استبدلوا شريعة الأنبياء بالسحر، هذه الآية في ذم اليهود الذين استبدلوا شريعة الأنبياء المطهرة بالسحر. فبين الله سبحانه أن من اشترى السحر ورضي به عوضا عما جاءت به الرسل، بين الله سبحانه أن من اشترى السحر وأخذه ورضي به عوضا عن ما جاءت به الرسل، فما له في الآخرة من خلاق، يعني ليس له نصيب، ولا له في الدنيا دين، وله في الآخرة عذاب أليم. هذا معنى هذا، وعيد شديد: ﴿ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾، ليس له دين، وفي الآخرة له عذاب أليم، لا نصيب له. هذه الآية تدل على كفر الساحر. قال: وقوله: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾. هذه الآية أيضا في ذم أهل الكتاب الذين كفروا بالإيمان بالسحر وبالشياطين، هذه الآية أيضا في ذم أهل الكتاب. قال عمر: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان. هذا من تفسير بعض المعنى، لا كل المعنى، هذا بعض أفراد الجبت والطاغوت. هذا من التفسير الجزئي، وإلا فالجبت كل باطل، الجبت كل باطل، الجبت كل باطل، ومنه السحر، والسحر من أعظم الباطل. والطاغوت ما تجاوز به العبد حده، كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين: من معبود أو متبوع أو مطاع. ورؤوس الطواغيت خمسة: الساحر، والكاهن، ومن عبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادته، والحاكم بغير ما أنزل الله، والشيطان. خمسة رؤوس الطواغيت، إلا أن رأس كل الطواغيت مطلقا هو الشيطان، رأس كل الطواغيت مطلقا هو الشيطان، فإنه الآمر الداعي إلى عبادة ما سوى الله سبحانه. الشيطان رأس الطواغيت كلها، فمرجع كل الطواغيت إلى الشيطان، فإنها من طاعته ومن الاستجابة لأمره. لهذا قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: والطاغوت الشيطان، هذا رأسهم الأكبر، هذا رأس الطواغيت الأكبر. وهناك أفراد ورؤوس الطواغيت، أفراد ورؤوس، فرأسهم الأكبر هو الشيطان، رأسهم الأكبر هو الشيطان. الشاهد: قال عمر: الجبت السحر، والله سبحانه كفر من آمن بالجبت، فقال: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ﴾، فكفرهم بالإيمان بالجبت، فمن آمن بالسحر وعمل به فهو كافر. قال: وقال جابر بن عبد الله: الطواغيت كهان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد. هذا نوع من أنواع الطواغيت، وهم الكهان الذين يحتكم إليهم الناس في بعض القبائل، يحتكم إليهم الناس في بعض القبائل، جمع كاهن، الذي يدعي علم الغيب، فيسألونه علم الغيب ويحتكمون إليه، فهذا صنف من الطواغيت، هذا نوع من رؤوس الطواغيت الخمسة. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». اجتنبوا يعني تباعدوا، وهي أبلغ من اتركوا أو لا تفعلوا، صيغة اجتنبوا أبلغ من صيغة تركوا أو لا تفعلوا، فهي أشد البعد، الاجتناب أشد البعد، أي كونوا في جانب، كونوا في جانب، والموبقات السبع في جانب، لا تقربوا منها. هذا معنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله»، الشرك بالله أن تجعل لله نداً وهو خلقه، هذا هو الشرك بالله أن تجعل لله نداً وهو خلقه، تقدم الكلام عليه وعلى أقسامه. قال: «والسحر». السحر من حيث اللغة من قولهم سحر يسحر سحراً، والسحر كل أمر خفي لطيف سببه يسمى سحراً، كل أمر خفي لطيف السبب يسمى سحراً، هذا من حيث اللغة. كل أمر خفي لطيف السبب يسمى سحراً، ومنه سمي السحر آخر الليل، سمي السحر بذلك لأنه ينطفئ به الجو ويخف ويبرد، فسمي سحراً لخفته، سمي سحراً لخفته ولطافته. وأما من حيث الشرع فإن العلماء لهم كثير من التعاريف للسحر، العلماء لهم كثير من الحدود والتعاريف للسحر، ومن أهل العلم من يقول لا يمكن ضبط تعريف للسحر، من أهل العلم من يقول لا يمكن ضبط تعريف منضبط للسحر، هكذا قال بعض كبار العلم، وهو الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان رحمه الله تعالى. وإنما عسر على من قال لا يمكن ضبط السحر لأنهم يفصلون في السحر، فمنها ما هو كفر ومنها ما ليس بكفر، فصعب حده وتعريفه لأنواع فيه متنافية، منها ما هو كفر ومنها ما ليس بكفر. لكن الصحيح أن السحر كفر مطلق، الصحيح أن السحر - سيأتي الكلام عليه بآخر الباب - هو مطلقاً كفر، السحر الشرعي المطلق. أما تعريفه اصطلاحاً فأحسن ما يعرف به السحر أن يقال: أحسن ما يعرف به السحر أن يقال: السحر اسم جامع، السحر اسم جامع لكل عمل لطيف خفي، السحر اسم جامع لكل عمل لطيف خفي يقع به بإذن الله صرف الشيء عن وجهه، يقع به بإذن الله صرف الشيء عن حقيقته، يقع به بإذن الله صرف الشيء عن حقيقته بشياطين أو بعقاقير أو بخفة وخداع، يقع به بإذن الله صرف الشيء عن حقيقته بشياطين أو بعقاقير