كتاب الطهارة 6

الدرس في كتاب الطهارة 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب قضاء الحاجة والأذكار

يتناول هذا الفصل آداب قضاء الحاجة في الإسلام، بما في ذلك الأذكار عند الدخول والخروج من الخلاء، والجلوس، والاستتار عن الناس. كما يشرح بعض الأحاديث النبوية المتعلقة بهذا الموضوع.

تفاصيل آداب قضاء الحاجة

يتحدث هذا الفصل عن تفاصيل آداب قضاء الحاجة مثل عدم الاستنجاء باليمين، وعدم الكلام أثناء قضاء الحاجة، وتناول بعض الأحاديث النبوية التي تنهى عن البول في الجحور أو الشقوق.

آداب الاستنجاء والاستجمار

يتناول هذا الفصل آداب الاستنجاء والاستجمار، مثل النهي عن استقبال القبلة واستدبارها، واستخدام الحجارة في الاستجمار، والاستنجاء بالماء، ويشرح آراء العلماء في هذه المسائل.

اتفاق أهل العلم وختام الدرس

يشير هذا الفصل إلى اتفاق بين أهل العلم على مسألة معينة، ويتضمن إشارة إلى كتابة شيء بإذن الله تعالى وذكر اسم مترجم، مما قد يشير إلى ختام الدرس أو الانتقال إلى موضوع آخر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الاستنجاء. والاستنجاء استفعال من نجوت الشيء إذا قطعته، ومعنى استنجاء أي قطع وإزالة العذى. ويقال أيضا كما قال بعض أهل اللغة كابن قتيبة: الاستنجاء من النجاء، وهو العلو والارتفاع، ولأن قاضي الحاجة يقضيها في علو وارتفاع، لكن الأصل أنه في انخفاض. وأما هذا ذكر في اللغة، والظاهر الأول أولى، أنها من قطع الشيء وإزالته. وأما صلاة إزالة الخارج من السبيلين بماء أو بنحوه من حجر أو غيره، فالاستنجاء هو إزالة النجس بماء أو بحجارة أو نحوها. فالاستنجاء سمى استنجاء، واستجمار إذا كان بالحجارة. قالوا: يستحب عند دخول الخلاء قول: «بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث». أعوذ بالله من الخبث، بإسكان الباء وبضمها. فإذا كان بالإسكان، فالمراد به أعوذ بالله من الشرور أو من كل شر. وإن كان بالضم، فهو المراد به ذكران الجن وإناثه، أو ذكران الشياطين، أنه كأنه يتعود من ذكران الشياطين وإناثهم. هذا قوله: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث». بسم الله لم تأتي في الحديث الذي في الصحيحين، حديث «إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وبسم الله جاءت في بعض الروايات، لكنها شاذة لم تثبت. وجاءت عند الترمذي: «ستر ما بين أعين الجن وأعين بني آدم أن يقول الرجل: بسم الله إذا دخل الحلال». يقول: بسم الله. وهذا الحديث أيضا لا يصح، فيه محمد بن حميد الرازي، وهو شيخ الترمذي، وهو قد ضعفه العلماء، إن كان هو حافظ كبير، لكنه ضعيف. فلهذا فالبسملة له لم تثبت في دعاء الدخول. لكن من جاء بها على أنها ثابتة، مثل ما صححه الشيخ الباني، فلا شيء إن شاء الله. وإن اقتصر على «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» فهو الصحيح. وهذا الذكر يقول له: ليس إذا دخل، وإنما إذا أراد الدخول، كما جاء في رواية البخاري في الأدب المفرد، قال: «كان إذا أراد أحدكم أن يدخل خلاء فليقل». ذل على إذا أراد أن يدخل. وهكذا أيضا إذا كان في الصحراء، إذا كان في مكان خالي، أراد أن يقضي حاجته، فيقول: «بسم الله» أو يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» إذا رفع ثوبه. إذا رفع ثوبه. وقد جاءت أحاديث متكاثرة تدل على أن هذه التسمية إنما لأجل كشف العورة، لأجل كشف العورة، حتى يكون ساترا بينه وبين الجن في كل كشف، مثلا ليس في الحمام فقط، وإنما إذا أراد الإنسان مثلا أن يغير ملابسه، فأراد أن يخرج مثلا شيء من ثيابه الداخلية مثلا، وكذا حتى ترى عورته، وهنا يسمي الله لأجل أن لا ترى عورته. هذا جاءت أحاديث بهذا، وإن كانت ضعيفة، لكنها قد يستشهد بها في هذا المكان. قال: وعند الخروج منه «غفرانك». أي إذا خرج يقول: «غفرانك». جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج قال: غفرانك». وقال: «الحمد لله الذي أذهب عني العذى وعافاني». هذا لا يصح، هذا الحديث لا يصح. يكتفي بـ«غفرانك». قالوا: تقديم رجله اليسرى دخولا، ويمنى خروجا، عكس مسجد ونعل. أنا لم يثبت دليل على أن الإنسان يدخل الخلاء باليسرى ويخرج باليمنى، وإنما هو تعليل. تعليل يقول: هنا عكس مسجد ونعل، أنا عكس دخول المسجد، ولباس النعل. المسجد يدخل باليمنى، لابس النعل يبدأ باليمنى، لكن الحمام يبدأ باليسرى. وهذا على القاعدة التي عليها أكثر العلم: أن كل ما كان من باب التكريم فيبدأ فيه باليمين، وكل ما كان من باب غير التكريم، أن يكون فيه قدر وخبث، فيبدأ باليسار. وهذه قاعدة عند كثير من العلم، حتى قال النووي: أنها متفق عليها. لكن المتتبع في كلام العلماء يجد أن هذا الاتفاق غير صحيح. فمن فعل هذا إن شاء الله تعالى على كلام العلماء، وإلا لم يثبت فيه سنة. لو دخل بيمينه، ليس فيه شيء. قالوا: اعتماد على رجل اليسرى، وبعده في فضاء. اعتماد على رجل اليسرى، أي أنه يجلس عليها وقت قضاء الحاجة. جاء في ذلك حديث عند البيهقي، حديث سراقة بن مالك، لكنه حديث منكر، ضعيف جدا. فلهذا لم يثبت في قضاء الحاجة جلسة معينة. هم يقولون أن الشافعية والحنابلة يذكرون هذه الجلسة، أنه يعتمد على رجله اليسرى، يجلس عليها وينصب اليمنى. لكن هذه لم تثبت، ولم يثبت كيفية معينة لقضاء الحاجة. فلهذا للإنسان أن يقضي حاجته بأي جلسة كانت تريحه. والآن مثلا في هذه الحمامات فيها جلسات خاصة. لكن إذا كان مثلا في صحراء، معنى في خلاء، أراد أن يقضي حاجته، يقضي حاجته حسب ما أراد، معنى أنه يبتعد عن أن يكون له أريح، ولا يتسخ ملابسه، ولا شيء. قال: وبعده في فضاء. جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها حديث عبد الله بن عمر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقضي حاجته أبعد المذهب». أنه ذهب بعيدا. وجاء أيضا كذلك في حديث عبد الله بن جعفر: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون لحاجته حش أو هدف على مكان يقضي حاجته تحت شجرة أو تحت هدف»، معنى حتى يستتر من الناس، ويبتعد من الناس، إما أن يبعد، وإما أن يستتر. إذا أراد أن يقضي حاجته في الصحراء، فيبعد أو يستتر تحت جدار أو تحت حائط نخل، حائط نخل، معنى مجموعة نخل، مثل ما جاء في حديث عبد الله بن جعفر. قال: واستتاره. وهو أيضا يدخل فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قضى أحدكم حاجته فليستتر». ويدخل فيه أيضا: «وكان لا يستتر من بوله». وكان لا يستتر من بوله. فالاستتار واجب، لأنه ستر لعورته، ستر لعورته. قال في حديث بهز بن حكيم، عن جد: «يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟» أنا نكشفها لمن ولمن لا نكشفها؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك». احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك. أنا هؤلاء لك أن تكشف عورتك عندهم، أما غيرهم فلا. فقال بهز أو قال المعايب الحكيم أو الرجل الذي يسأل النبي صلى الله عليه وسلم: قال له: «إذا كان القوم بعضهم بعضا». قال: «إني استطعت أن لا يرينها أحد». ففعل أنا حاول بقدر إمكانك أنك لا ترى. فلهذا الواجب أن يستتر الإنسان عند قضاء حاجته. وصح أيضا عند الطبراني، كذلك البزار وغيره، ذكروا الشيخ الألباني في الصحيحة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلين خرجا من الخلاء كاشفين عن عوراتهما». أنا ذهبوا الخلاء وكشفوا عن عوراتهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، من الله استحيوا، ولا من الله استحيوا، ولا من رسول يستتر». أو العكس. فمعنى أنهم ما استحيوا من الله، ولا استحيوا من الناس يرونه. قال: وارتياده لبوله مكانا رخوا، عن مكان رطب، حتى لا يرتد إليه البول، لقوله: «عامة عذاب القبر من البول». وجاء عند الطبراني بإسناد صحيح: «أقصر عند الدار قطني». وجاء كذلك أيضا في حديث ابن عباس: «وكان لا يستتر من بوله». فسر أيضا: أنه لا يجعل بين بوله وبين جسمه سترا. المراد أنه يرتاد إليه البول، وهو يبول. هذا لا يجوز. ولهذا الذي يبول قائما، جاء في حديث حذيفة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم بقى له قائما». لكنه في مزبلة، أتى مزبلة. والمزبلة غائضة تكون رخوة. أما إذا كان في مكان صلب، فإنه غالبا سيرتد إليه البول. وهذا لا يجوز. لكن يرتاد لنفسه مكانا لا يرتد إليه هذه النجاسة. قال: ومسحه بيدي اليسرى إذا فرغ من بوله، من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثا. المسألة: مس الذكر لا يجوز. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، كما في الصحيحين: «نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يمس أحدكم ذكره وهو يبول». فلا يمس ذكره، أقصد بيمينه. معنى قال: بيمينه، لا يمس ذكره بيمينه، وإنما يحاول أنه يمس ذكره بيساره حين بوله. ومن أهل العلم من يعمم، لكن الصحيح: أنه جاء في البول، وقت البول. لا يستنجي بيمينه، لا يمس ذكره بيمينه، أو أقصد: لا يستنجي بيمينه، ولا يمس ذكره بيمينه، وإنما بشماله. ويحاول أن يكون أيضا الاستنجاء يكون باليسار، اليسار. ومسك الذكر يكون باليسار. فإن كان مثلا لم يستطع، فممكن أنه يستخدم شيئا من التوبة وغيره، حتى لا يمس ذكره. قال: من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثا. أما قوله: ثلاثا، لم يثبت. لم يثبت. وإنما هم ذكروه لأجل أنه نجاسة، وعندهم النجاسة تزال بثلاث غسلات. وهذا الكلام لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في شيء. بل أنه متى ما أزيلت هذه النجاسة، زال حكمها. متى ما أزيلت هذه النجاسة، زال حكمها. وهذا كما ذكرنا: قول الحنفية، وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وسيأتي أيضا معنا في النجاسات. وأيضا قوله: إذا فرغ بوله، أن يمسح من أصل ذكره إلى رأسه، أيضا لا دليل عليه. والصحيح: أنه يمسح مكان النجاسة، يمسح مكان النجاسة. قال: ونتره ثلاثا. أيضا هذا ليس عليه دليل، أنه ينثر الذكر ثلاثا، حتى يخرج ما بقي فيه من البول. لا دليل عليه. وأيضا هو من أعمال الوسوسة، غالبا. قد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: أن هذه من أعمال الموسوسين، التي لا ينبغي أن يفعلها الإنسان. قال: وتحوله من موضعه ليستنجي في غيره، إن خاف تلوثا. إن خاف من مثل هذا، ما في شيء. أما ما يستعمله بعضهم: أن ينتقل من مكان إلى مكان، أو يقفز أو كذا، لعجل أن يخرج ما بقي من البول، فهذا لا دليل عليه. بل يستنجي. فإن خرج شيء، نجى نفسه. وإن لم يخرج، وإنما حس، فهذا غالبا يكون من الوسواس، أو قد يؤديه إلى الوسواس الذي يمنعه أحيانا من الطهارة. وهذا من الشيطان. قال: ويكره دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى، إلا لحاجة. أنا مثلا معه كتاب، معه ورقة فيها ذكر الله، وهنا لا يدخله معه في الحمام، إلا إذا كان مثلا خاف عليه أن يسترق، أو خاف عليه أن ينساه في مكان. فهنا له أن يدخله معه إلى الحمام. وهنا اعتدنا أننا نقول: الحمام. مع أن الأصل: ليس هو حماما، لكن الناس مع أنه صار أمر عرفي: أن الحمام هو الخلاء الذي توضع فيه مثلا الذي يقضي الرجل حاجته. لكن الأصل: أنه ليس هذا الحمام الذي يذكر في الأحاديث، أو في كلام السلف. حمام، معنى المكان الذي يغتسل فيه بالماء الحار. فهذا حماما. وأما مثلا هذه الحشوشة، أو هذه بيت الخلاء، أو ما يقضى فيه الحاجات، فهذا الأصل: أنه ليس حماما. لكن الآن أصبح بالعرف: أنه حمام، معنى في عرف الناس: أنه يقال له حماما. فلهذا يطلق الحمام عليه من باب العرف فقط، باب عرف الناس الآن. قال: ويكره دخوله بشيء فيه ذكر الله، معنى إذا كان كما قلنا في ورقة أو كذا. أما القرآن، فصرح بعض الحنابلة بالتحريم: أن يدخل القرآن تعمدا إلى مكان قضاء الحاجات. أما إذا كان جوال، الجوال ما في شيء، لأنه ليس ظاهرا. لكن يدخل مصحف معه الحمام، هذا صرح بعضهم بالتحريم. لكن يقال أيضا: إن كان مثلا يخاف على هذا أن يسرق، أو يخاف أن ينساه، معنى تجد أنه دائما ينسى، أو يخاف أنه يأخذ، مثل في بعض المكان المجتمعات، أو في الأسواق، أو كذا في حمامات الأسواق، معنى ممكن تضع مصحف وتضع شيء، أخذه. فإذا خاف على أخذ، ما في شيء يدخله. لكن لا يدخله معه إذا كان مثلا الحمام في مكان، يوضع فيه، الأفضل أنه يوضع في ذلك المكان، إلا كما قلنا: إذا خشي النسيان، إذا كان عنده نسيان كثير، وخشي على أن ينسى مصحفه. وهنا لا بأس أنه يدخله. قال رحمه الله: ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض. كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع ثوبه حتى إذا دنا الأرض. فلا يرفع ثوبه وهو قائم، خاصة متى إذا كان في مكان خال، أو في صحراء، أو كذا. أما إذا كان في مكان مستتر، فلا بأس. قال: وكلامه فيه. أنا يكره الكلام في بيت الخلاء، أو في مكان قضاء الحاجات. لكن لم يثبت شيء يدل على ذلك. قال: بوله في شق ونحوه. أن البول في الشقوق التي تكون في الجدران، أو في الحفر. جاء في حديث عبد الله بن سرجس، من طريق قتادة بن دعامة، عن عبد الله بن سرجس: «أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن البول في الجحر». نهى عن البول في الجحر. الجحر هو الشقوق التي تكون في الجدران، ويقال: أنه مأوى الحيات. ويقال كذلك: أن عبادة بن الصامت، وهو كان في الشام، بال في جحر، فخرجت حية، فلدغته. يقال هذا. ولم يثبت بإسناد صحيح. فالمهم: أن هذا جاء نهي فيه. شيخ الباني يضعف هذا الحديث، لأنه يقول: أن قتادة مدلس. لكن لم يثبت أن أحد من أهل العلم أنه انتقد هذه الرواية عن قتادة. فالأولى أن الإنسان لا يبول في مثل هذه الأماكن. قال: مس فرجه بيمينه. تقدم معنا أيضا: أن مس الفرج مما يكره، ويمسه بيساره. قالوا: استنجاؤه، معنى مس فرجه حال بوله. حال بوله. قالوا: استنجاؤه، واستجماره بها. أنا أي استنجاؤه باليمين، والاستجمار كذلك باليمين. لا، هذا منهي عنه. جاء في أحاديث كثيرة: «أن لا يستنجي بيمينه». قال في حديث سلمان: «لما قال له رجل: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة». هذا رجل يقول لسلمان الفارسي: «قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء». وهو رجل يهودي، أنا يريد أن يستهزئ. فقال: «حتى الخراءة». أنا حتى قضاء الحاجة. فقال سلمان: «أجل». معنى هذا نفتخر به. فقال: «أجل، قد نهانا أن نستقبل القبلة ببول أو غائط، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، وأن لا نستنجي باليمين». فدل على أن النهي عن الاستنجاء باليمين. ومسألة معرفة مثل هذه الأشياء، ليس فيها شيء. بل هذا من عموم هذا الدين. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة، عند الترمذي: «قال: إنما أنا لكم مثل الوالد، وعلمكم». فإذا ذهب أحدكم إلى الخلاء، فذكر الحديث. فذكر آداب الخلاء. فذكر عليه الصلاة والسلام هذه المقدمة، معنى أن العلم لا يستحى منه، حتى مثل هذه الأشياء يحتاجها المسلم في قضاء حاجته. قال: وكلام فيه، وبوله. قال: ومسوا فرجي بيمين، والاستنجاء والاستجمار بها. واستقبال النيرين. استقبال النيرين، استقبال النيرين، معنى استقبال الشمس والقمر. وهذا لا دليل عليه. هذا لا دليل عليه. النهي جاء عن استقبال القبلة، واستدبارها. أما استقبال النيرين: الشمس والقمر، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا فهو قول خطأ، هذا القول لا يصح. لهذا الإمام الشوكاني في السيل الجرار، لما نقل صاحب الأزهار هذا القول، قال الإمام الشوكاني: كان تعليل صاحب الأزهار، لأنهما من خلق الله. فقال الإمام الشوكاني: أيضا العرض من خلق الله، والسماء من خلق الله. قال: فإذا أراد إنسانا أن يقضي حاجته، يخرج خارج الدنيا، يقضي حاجته ويرجع. فهذا كلام غير صحيح. قال: يحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان، وليته فوق حاجته. طيب. مسألة استقبال القبلة واستدبارها، جاء في حديث أبي أيوب في الصحيحين، وجاء في حديث سلمان، كما ذكرنا: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول أو غائط». حديث أبي أيوب: «أو أن نستدبرها». لكن جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين كذلك: «أنه قال: ارتقيت بيت حفصة، فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام يقضي حاجته مستقبل القبلة، مستدبر الشام». وجاء في حديث جابر، عند الترمذي وأبي داود: «أنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن استقبال قبلة ببول». فرأيته قبل أن يموت بعام، يستقبلها. أنا كيف نجمع بين هذه الأحاديث؟ فمن العلماء من جمع: أن ما كان مستترا، على حديث ابن عمر، لأنه كان في البيت مستترا. فإن كان مستترا، فله أن يستقبل القبلة ويستدبرها، له ذلك. لأنه في مكان مستتر. وبهذا أقضى عبد الله بن عمر: كان إذا أراد أن يقضي حاجته، استتر عن القبلة بحيوان أو بغيره، فأقضي. بهذا جماعة من أهل العلم جمعوا بين الأحاديث. وهناك جمع أيضا آخر، فقالوا: أن هذا النهي الذي جاء في حديث أبي أيوب، يحمل على الكراهة، يحمل على الكراهة. أنه يكره استقبال القبلة واستدبارها. لكن لو استقبلها واستدبرها، ما في شيء. لكن الظاهر الأول أولى. لكن فيه إشكال من ناحية قول أبي أيوب: «لما ذهبنا إلى الشام، رأينا مراحيض مستقبلة قبلة، فانحرفنا عنها». لكن هذا فهمهم رضي الله عنهم، أخذوا النهي على إطلاقه. فـ«الأولى للإنسان حتى ولو كان في مكان مستتر، فلا يجعل حمامه مستقبلا قبلة أو مستدبرها». قال: وليته فوق حاجته. لأن هذه أماكن الشياطين، أين بغل الإنسان يمكث فيها بدون حاجة. قالوا: بوله في طريق، وظل نافع، وتحت شجرة عليها ثمرة. والنهي الذي جاء في البول في حديث في صحيح مسلم: «اتقوا اللعانين». قالوا: «من اللعانان يا رسول الله؟» قال: «البول في ظل الناس، وفي طرق الناس». وظلهم. فالطريق لا يجوز للإنسان أن يبول فيها، طريق الناس، أو في ظل ينتفع به الناس. وتعميم هذا لا دليل عليه. احنا فتح كل شجر مثمرة، وإنما لأجل أنه إذا تساقط منها، فلا يقع على مثل هذه النجاسات، فيضر الناس. هذا لا بأس. إذا كان مثل هذا لا بأس. أما مثلا ظل ليس له فائدة، ولا يجلس عنده الناس، ولا يدخل في هذا. ولكن إذا كانت شجرة مثمرة، أنا قد بدأ فيها الثمر، حتى لا يتساقط الثمر على مثل هذه النجاسات. قالوا: يستجمر بحجر، ثم يستنجي بالماء. وهنا فيه إتباع الحجر الماء، أو إتباع الماء، أقصد الحجر. وهذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان أكثر العلماء يقولون به. والأفضل هو الاستنجاء بالماء. فإن لم يجد الماء، يستنجي بالحجارة. قالوا: يشترط الاستجمار بأحجار ونحوه: أن يكون طاهرا منقيا. أن تكون هذه الأحجار طاهرة، لا تكون نجسة. لا يجوز أن يستنجي بنجس. وأن تكون منقيا، غير عظم وروث. الأفضل هو الواجب: أن تكون ثلاثة أحجار، كما سيأتي. ويكون هذا منقيا، أن ينقي غالبا. وإلا الأصل: أن الحجارة تبقي النجاسة. لكن ينقي. مهما أو حسب استطاعته. قال: غير عظم وروث. أن إذا كان عظم، قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه: «أنه لا يستنجى بعظم». والروث أيضا. نبي صلى الله عليه وسلم لما جاء ابن مسعود بحجرين، وجاء بروثة، فألقى النبي صلى الله عليه وسلم الروثة، وقال: «هذا ركس». فدل على أن الروثة هو الخارج الذي يخرج من البعير والحمار والخيل والبغل. هذه الأربع الأشياء الخارج يقال له روث. خارجها يقال له روث. وبهايم. والبهايم قال له بعر. الإبل والغنم قال له بعر. قال: وروث وطعام. الطعام أيضا لا يجوز، لأنه فيه إهدار، معنى عدم شكر نعمة الله عز وجل. لا يجوز أن يجعل طعاما في استنجى بطعام، أو محترم، مثل مثلا أوراق فيها ذكر الله. لا يجوز أن يستنجي بها. ومتصل بحيوان، أنا بحيوان. يريد به كل ما كان متصل بحيوان أو إنسان، أنا يستخدمه ثيابه أو كذا. لا يجوز له أن يستنجي بها. وتبقى النجاسة في لباسه. قالوا: اشترط الثلاث مساحات منقية. فأكثروا ولو بحجر ذي شعب. الصحيح من أقوال العلماء: أنه لابد من ثلاث أحجار. وأما الاكتفاء بحجر كبير ذات ثلاث شعب، لا دليل عليه. الأولى بل الواجب: أنها ثلاثة أحجار. والعاصل هو إزالة النجاسة. فإذا أزيلت، زالت النجاسة. لكن الواجب هو ثلاث أحجار. يعني لو إنسان مثلا زالها بحجر واحد، يقول: يجوز. لكن من ناحية أنه ترك الواجب، أو الأقل شيء ترك ما هو أو لا. قال: يسن قطعه على وتر. يعني يكون ثلاثة أو خمسة. لكن لم يثبت هذا. قال: يجب الاستنجاء لكل خارج، إلا الريح. ولا يصح قبله وضوء، ولا تيمم. أنا لا يصح قبل الاستنجاء. لكن إذا أراد أن يصلي، يتوضأ. والأفضل أنه يتوضأ عند كل حدث، عند كل حدث. والاستنجاء لا يكون إلا لخارج، إما بول أو غائط. أما الريح لا يستنجي منها. لا يستنجي من الريح. وهذا متفق عليه بين أهل العلم. طيب. إن شاء الله نكتب بهذا. الله تعالى. حلم ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.