حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 36

حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 36

الدرس في حديث بدء الوحي فوائد وأحكام 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسلوب الإخراج من الديار لصد الدعوة

يستعرض المقطع كيف استخدم كفار قريش والأمم السابقة إخراج الأنبياء والمؤمنين من ديارهم وسيلة لإسكات الدعوة، مستشهداً بقصص إبراهيم ولوط وشعيب وآيات تؤكد أن الإخراج كان جزاء قولهم "ربنا الله". كما يشير إلى مكر الكفار بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، وأن الله خير الماكرين.

محاولات إيذاء النبي بالسحر والهجرة

حاول المشركون واليهود إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر كما فعل لبيد بن الأعصم، لكن الله عصمه وكشف السحر وأنزله عليه. كما ضيقوا عليه وعلى أصحابه حتى أخرجوهم من ديارهم وأموالهم فهاجروا ابتغاء مرضاة الله ونصرة دينه.

خاتمة شرح حديث بدء الوحي ووفاة ورقة

يوضح المقطع أن هجرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت قسرية بسبب اضطهاد قريش، مستعرضاً نماذج تاريخية مشابهة لطرد العلماء والدعاة كإمام البخاري. ثم يختم بشرح وفاة ورقة بن نوفل قبل ظهور الدعوة النبوية، وبدء فترة انقطاع الوحي، معلناً نهاية الدرس في حديث بدء الوحي.

خاتمة الدرس والإشارة لصلح الحديبية

يختتم المتحدث الدرس داعياً الله بالتوفيق والهدى، ويعلن أن الدرس القادم سيتناول صلح الحديبية وأحكامه وفوائده. ثم يشكر الحضور على متابعتهم وحضورهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: فذكرنا بعض الأساليب التي استخدمها الكفار في الصد عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والليلة إن شاء الله نذكر أسلوبًا آخر، وهو آخر ما سنذكره إن شاء الله من هذه الأساليب، استخدمه كذلك كفار قريش في الصد عن دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ألا وهو أسلوب الإخراج، الإخراج من الديار. فمعلوم أن كفار قريش جاهدوا حتى يخرجوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي أنهم ضايقوه وفعلوا الأفاعيل، حتى أنهم هموا كما قد ذكرنا بقتله صلى الله عليه وعلى آله وسلم باجتماعهم، كما أشار إليهم أبو جهل وأيده الشيطان، لأن الشيطان قد حضر ندوتهم ومجلسهم، كما جاء في السيرة عن ابن عباس بطرق إسناد صحيح، فذكر أن الشيطان حضر مجلسهم وهمّوا بقتل النبي عليه الصلاة والسلام. وأما الإخراج أيضًا فكان من أساليبهم، بل كان هذا الإخراج من أساليب الأمم السابقة. فقد قالوا لقوم لوط أيضًا، بل لإبراهيم نبي الله إبراهيم أيضًا كان قومه أخرجوه، أخرجوه من بلده من العراق حتى ذهب إلى فلسطين. وأيضًا قوم لوط قالوا: «أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون». وأيضًا كذلك نبي الله شعيب، قالوا: «لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا». وأيضًا ما ذكر الله عز وجل عن الرسل في سورة إبراهيم: «لنخرجنكم»، أنا الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل إلى أقوامهم، أيضًا كذلك هددوهم بالخروج وأنهم سيخرجوهم من بلادهم. فكل هذا يدل على أن هذا أسلوب من أساليب الكفار، وهو أن يخرج النبي الصالح أو العبد الصالح لأجل أنه يدعو إلى الله جل وعلا. كما قال الله عز وجل في الصحابة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾. إلا أن يقولوا ربنا الله، فهذا هو الذي جعلهم يخرجونهم من بلادهم. أيضًا ربنا جل وعلا يقول لنبيه كما في سورة الأنفال: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾، ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين. ليثبتوك، قالوا: أي ليحبسوك أو يقيدوك أو يسحروك، كما قال ابن عباس: أن يسحروك. وهذا فعلا أرادوه لكن لم يستطيعوا، حتى قال الله عز وجل: ﴿وَإِن كَادَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾. ليزلقونك بأبصارهم، أي لا يعاينونك بأبصارهم، أن يجعلون أن يسحرونك بأعينهم، يسحرونك بأعينهم. فهم أرادوا سحر النبي عليه الصلاة والسلام، أن يسحروا النبي عليه الصلاة والسلام، لكنهم لم يستطيعوا لأن الله عز وجل حارسه، والله عز وجل عاصمه. وكذلك أيضًا حاول اليهود في المدينة أيضًا أن يسحروا النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة وحديث عائشة أيضًا، أن لبيد بن الأعصم سحر النبي عليه الصلاة والسلام، حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله. لكن هذا السحر لم يؤثر في فعله عليه الصلاة والسلام، ولم يؤثر في أقواله، حتى كشفه الله عز وجل عنه، وأخرج الله عز وجل، أنزل الله عز وجل ملكين، جلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فكان يقول الذي عند رأسه، أي الملك الذي عند رأسه: ما به؟ أي هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ما الذي به؟ فيجيبه، فيجيبه الذي عند رجليه: قال: به طب. طب: معنى سحر. فقال الذي عند رأسه: من الذي طبه؟ أي من الذي سحره؟ فقال: لبيد بن الأعصم. قالوا: في ماذا سحره؟ قال: سحره في مشط ومشاطة. في مشط ومشاطة، معنى مشط والمشاطة: هو الشعر الذي يخرج في المشط. في مشط ومشاطة. فقال: وأين هو؟ قال: في بئر، بئر أريس. ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام نزح ماءها وأخرج ذلك السحر، وأخرج ذلك السحر، فذهب الله عز وجل عن نبيه عليه الصلاة والسلام. فهم أرادوا أن يسحروا النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم لم يستطيعوا، وكذلك استعملوا القتل لكنهم لم يستطيعوا، واستطاعوا على الخروج، على أن يخرج النبي عليه الصلاة والسلام بمضايقتهم، وبهمهم بقتله، وبهمهم بقتله صلى الله عليه وسلم. فخرج النبي عليه الصلاة والسلام هو وأصحابه، خرجوا للتضييق عليهم، كما قال الله عز وجل: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. فأخرجوا من ديارهم وأموالهم لأجل الله جل وعلا. وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام، أراد هؤلاء أن يخرجوه ويضيقوا عليه حتى خرج عليه الصلاة والسلام، وهو لا يريد الخروج، لكن لتضييقهم ولهمهم بقتله صلى الله عليه وسلم، فأذن الله عز وجل له أن يخرج. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لما خرج من مكة: «إنك لأحب البلاد إلى الله وإلي، ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت». ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت. فلهذا هذا الخروج كما قلنا، خروج الأنبياء، خروج الصالحين، قد كان كثيرًا ما يفعله الكفار. ومن نظر وتأمل في تاريخ العلماء يجد كثيرًا من أهل العلم من أخرج من بلده، من أخرج من بلده لأجل أنه يدعو إلى الله جل وعلا. أحيانًا حتى تجد أن الناس على خير لكن الملوك لا يرضون، أحيانًا عن بعض الدعاة فيخرجونهم، مثل ما فعلوا بالإمام البخاري رحمه الله، فأخرج من بخارى، من بلده التي ولد فيها وعاش فيها، أخرجوه من بلده رحمه الله بسبب هذا الأمير ابن طاهر، فأخرجه من بلده رحمه الله وأخرج كتبه، ومات في الطريق في منطقة يقال لها خرتنك قرب بخارى. فهؤلاء الصالح، وغيرهم كثير ممن أخرج من بلده لأجل أنه يدعو إلى الله جل وعلا. وحصل أيضًا لكثير من الدعاة في هذه البلاد وفي غيرها، نعني البلاد اليمنية، أن أخرج في فترة من الفترات بسبب أنه يدعو إلى الله جل وعلا. وهكذا دأب أعداء الله سبحانه وتعالى. فهذه من الأساليب التي يستخدمها أولئك في الصد عن سبيل الله، وفي الصد عن دين الله، وفي الصد عن دعوة الله سبحانه وتعالى. ثم أن هذا الحديث انتهى بهذه، لأن ورق لما قال له: ما أحد جاء بما جئت به إلا عودي. قالت عائشة: قالت: فما لبث ورق أن مات. فما لبث ورق أن مات. وقد ذكرنا أنه مات قبل أن تظهر دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الصحيح. وأما من قال أنه بقي ورأى الصحابة يعذبون فلم يستند إلى أشياء صحيحة. قالت عائشة رضي الله عنها: ثم فتر الوحي. ثم فتر الوحي. قد تكلمنا على فتور الوحي فيما تقدم. فإن شاء الله تعالى بهذا الدرس نختم التعليق والشرح على هذا الحديث العظيم، وهو حديث بدء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإن شاء الله تعالى في درس لاحق نأخذ صلح الحديبية وما كان فيه من أحكام وفوائد ومسائل. فنسأل الله عز وجل أن يعيننا، ونسأله سبحانه وتعالى السداد والهدى. والحمد لله رب العالمين. آجاكم الله خيرا.