الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 437

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 437

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 437، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث فضل أهل اليمن

يشرح المقطع حديثا نبويًّا يتعلق بفضل أهل اليمن، ويبين صحة إسناده وتفاصيل روايته. يتم التأكيد على أحوال الرواة مثل هشام بن سعد.

تحذير النبي من الخوارج

يتناول المقطع تحذير النبي من الخوارج وصفاتهم، مشيراً إلى أنهم يحقرون أعمال الصحابة مع كثرة عبادتهم، بينما كان الصحابة على علم وطاعة.

فضائل أهل اليمن ومشاركتهم في الفتوحات

يتناول المقطع فضائل أهل اليمن المذكورة في الأحاديث النبوية، مثل كونهم ألين أفئدة، ومشاركتهم في الفتوحات الإسلامية وتواجدهم في مختلف المناطق.

وصف أهل الأشعريين وصفاتهم

يصف النبي أهل الأشعريين بأنهم من أهل اليمن، ويشير إلى رقة طبعهم مع وجود تنوع بين الخير والشر والسهل والغليظ فيهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل هادي الوادعي رحمه الله: قال ابن أبي عاصم رحمه الله تعالى في "الأحاد والمثاني"، وابن أبي عاصم هو -كما قلنا- أحمد بن عمر بن الضحاك بن مخلد، وهو ابن إمام ابن إمام ابن إمام، ابن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، من رواة الحديث، نهل بصره. وكما ذكرنا، قلنا الإمام القيم في نونيته: لما ذكر إجماع أو من ذكر إجماع المحدثين على علو الله عز وجل، فقال: "وأيضا ذاك النبيل ابن النبيل، وكتابه أيضا نبيل"، أن ابن أبي عاصم قال له النبيل لقبا له، فقال: "ذاك النبيل ابن النبيل، وكتابه أيضا نبيل"، أراد كتاب "السنة" لابن أبي عاصم الذي حققه الشيخ الألباني في "ظلال الجنة". قال ابن أبي عاصم رحمه الله في "الأحاد والمثاني": فأنا لحديث الغريبة التي لم يروها إلا واحد أو جاءت من طريق واحدة. قال في "الأحاد والمثاني": حدثنا أبو سعيد دحيم، وهو عبد الرحمن بن مراهيم، أبو سعيد الدمشقي الذي يلقب بدحيم، كان إماما من أئمة أهل الحديث في الشام، وكان آية في معرفة أهل الشام -أنا في معرفة الرجال- قال: أخبرنا ابن أبي فديك، ومحمد بن إسماعيل ابن أبي فديك المدني، وكما قلنا في حفظه شيء. قال: حدثنا هشام بن سعد، وهو مدني كذلك، عن زيد بن أسلم. وقال أبو داود: أنه هشام بن سعد -يعني في روايتي أو أثبت الناس في زيد بن أسلم هشام بن سعد-، لكن هشام بن سعد متكلم أيضا في حفظه، كما تقدم في الحديث الذي قبله. لكن -كما قلنا- قال أبو داود: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم. وأما ابن أبي فديك فقد توبع، محمد بن أبي فديك فقد توبع. أخرجه الإمام الطبري من طريق يونس بن عبد الأعلى المصري عن عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد، وهذا إسناد صحيح -أنا أقصد يونس عن ابن وهب- فرواه بن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. وقد أخرجه أيضا الترمذي من طريق محمد بن جعفر البغدادي -غندر- عن زيد بن أسلم، فقال: عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري. في نسخة الطبري عدم ذكر أبي سعيد، لكن في تفسير ابن كثير ذكر أبا سعيد، والله أعلم. والظاهر أنه مرسل، لكن قد يكون نسخة للحافظ ابن كثير ذكر فيها أبا سعيد، أو أنه وهم فذكر أبا سعيد. وليس فيه ذكر أبي سعيد، وليس فيه... والمهم أن الحديث ذكره الشيخ هنا لأنه هشام بن سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم، فهو أفضل من محمد بن جعفر -أنا أفضل من محمد بن جعفر في زيد بن أسلم-، فلهذا الشيخ ذكر هذا الحديث الصحيح المسند. والحديث له شواهد، لكن الغريب -كما قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله- أن هذا السياق غريب. هذا السياق إنما جاء في حديث الخوارج، في حديث أبي سعيد قال: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنه سيأتي قوم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم". قلنا: يا رسول الله، أقريش؟ قال: "لا، ولكن أهل اليمن". وجاء في رواية ابن وهب قال: "ولا، ولكن أهل اليمن، هم أرق قلوبا، وعلي أن أفئدة الإيمان يمان، والحكمة يمانية". فقالوا: يا رسول الله، هم خير منا؟ قال عليه الصلاة والسلام: "لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما بلغ نصف أحدكم، ومد أحدكم، ولا نصيفا". وقرأ قول الله عز وجل: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾. أنا نزلت في تفسير هذه الآية، ذكرها الطبري وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. والظاهر أن سياق ابن وهب أوثق، لأن ابن وهب أوثق من ابن أبي فديك. فقال هنا: "إنه سيأتي قوم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم". وفي حديث الخوارج الذي أخرجه الإمام البخاري ومسلم عن أبي سعيد قال: "تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". هذا في حديث أبي سعيد، ذاك الخطاب كان للصحابة: أنهم سيحقرون صلاتهم عند صلاة الخوارج، وصيامهم عند صيامهم -معنى الكثرة في الصلاة وكثرة الصيام-، وهذا لا عيب فيه، لكن العيب الذي بعده هو قوله عليه الصلاة والسلام: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" -معنى أهل العبادة وأهل الصلاة-، حتى قال ابن عباس: "كان أحدهم ركبته كركبة البعير" -أنا من كثرة السجود-، كثرة السجود، فمعنى كانوا يتعبدون كثيرا، كثير الأعمال، طاعات. أن الخوارج هذه الأيام ليسوا مثلهم، الخوارج هذه الأيام تجد أنهم بعيدون عن العبادة، لكن أولئك كانوا من أكثر الناس تعبدا، لكنهم بجهل فعلوا مثل ما فعلت النصارى، عبدوا الله عز وجل بجهل، حتى صاروا في الصوامع والبيع ورهبانية ابتدعوها، ما كتب الله عز وجل عليهم، وإنما كتب عليهم ابتغاء رضوان الله، فأيضا مع ابتداعهم فما رعوا حق رعايتها. وهؤلاء صاروا مثل النصارى، تعبد لكن بدون علم، وخرجوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بسيوفهم. في حديث عمر بن يحيى عن أبيه في قصة أصحاب الحلق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: عمر بن يحيى عن أبيه قال: "فرأيت أكثر أو عامة أهل الحلق يطاعنوننا يوم النهروان" -عن عبادة-، ثم خروج على أئمة الناس الصحابة، وخروج عن الطريق الطريق الصحيح، بسبب الجهل أنهم عبدوا الله عز وجل بجهل. لكن في هذا الحديث العكس، فقال عليه الصلاة والسلام: "إنه سيأتي قوم يحقرون أعمالكم"، هم يحقرون أعمالكم، ما عمالهم، لكن المعنى واحد. لكن في حديث أبي سعيد الذي في الصحيحين في حديث الخوارج، موجه الخطاب إلى الصحابة: "تحقرون صلاتكم عند صلاتهم"، أي لما تنظرون إلى صلاتهم ترون صلاتكم لا شيء، لكن هنا يقول: "إنه سيأتي قوم يحقرون أعمالكم"، معناها الاحتقار يأتي من عندهم. لكن ليس المقصود هذا، وإنما المقصود هو أن أعمالهم كثيرة، وعبادتهم كثيرة، ولهذا جاء في حديث ثوبان في صحيح مسلم: عند قول الله عز وجل: ﴿إن تتولوا﴾ قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾، قال عليه الصلاة والسلام: "هم أهل اليمن"، قال: "هم أهل" أو قال: "نظر إلى أبي موسى الأشعري"، قال: "هم قوم هذا" -أي قوم أبي موسى الأشعري أهل اليمن-، فلهذا فهم على عبادة وطاعة، لكنهم بعلم. فقال: "إنه سيأتي قوم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم" -أنا عندهم أعمال كثيرة-، لكن لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم فضلهم عند الله عز وجل عظيم، وأنه أيضا كذلك أعطاهم الله عز وجل أجورا عظيمة لصحبة نبيه، إكراما لهم، وكذلك لأن تلك الفترة فترة مخرجة. فلهذا قال رجل المقداد -المقداد من الأسود الكندي أبو عمر- قال: قال له رجل: "لو لقينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما تركناه يمشي على الأرض" -أو كما قال-، فقال له المقداد: "لا، لا يتمنين أحدكم مشهدا لم يشهده، فقد شهد أناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكبهم الله على وجوههم في النار"، شهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقواما كبهم الله عز وجل في النار. وهكذا قال حذيفة: لما وقف -كما في البخاري- على حلقة عبد الله بن مسعود، فذكر لهم أن قوما شهدوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهم خير منكم -أنا خير منهم-، أي المراد به معروفون بالخير، وكذا، لكن كبهم الله عز وجل في النار، أو لكن كانوا من أهل النار، من أهل النفاق. فلهذا لا يأمن الإنسان على نفسه. أنا أراد حذيفة أن يبين لهم أن الإنسان لا يأمن على نفسه. والمهم أيضا في هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءت أحاديث الثناء على أهل اليمن، وأنهم أرق قلوبا وألين أفئدة، وأنهم مدد أهل الإسلام، فما جاء في الأحاديث: إنهم مدد أهل الإسلام. وأيضا صححها بعضهم أيضا ما جاء في قول النبي: "وإني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن". وذكره الشيخ أيضا في "صحيح المسند": "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن" -أي ما يتنفس به-. وكذلك ذكر أيضا الإمام الطبري وغيره أيضا في تفسير: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾، ذكر أيضا الحديث الذي فيه أن أهل اليمن هم مدد أهل الإسلام. وكذلك أيضا جاء في صحيح مسلم: قوة في حديث ثوبان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "وإني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن"، حتى يدخل أهل اليمن. ففضائل أهل اليمن كثيرة، ومن أعظمها ما جاء في الصحيحين من عدة طرق: "هم ألين أفئدة، ورق قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية". وفي هذا الحديث يخبر أن أعمالهم أفضل من أعمال غيرهم -أنا أقصد في الكثرة- أن أعمال أهل اليمن أكثر من أعمال غيرهم، وليست أفضل. فقال: "إنه سيأتي قوم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم" -أنا لكثرتها-، قلنا: يا رسول الله، قريش؟ قال: "لا، ولكن أهل اليمن". فهذا أيضا من فضائل التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام لأهل اليمن. وفيه أيضا -كما قلنا- أن الصحابة رضي الله عنهم يحقرون صلاتهم أو يحقرون أعمالهم عند أعمالهم، أو لا، قد يكون المراد به ما حصل منهم من المدد لأهل الإسلام، قد يكون هذا الخيرية في الأعمال ما حصل منهم من الجهاد والمدد، فأعظم مدد جاء لأهل الإسلام من اليمن. أعظم مدد جاء لأهل الإسلام في عهد عمر رضي الله عنه، وكذلك في الفتوحات هم أهل اليمن. ولهذا تجد أن أهل اليمن غالبا في جميع المناطق، في مصر تجد كثيرا منهم، من الحضارة، جبير بن نفير ومن كان معه من أهل اليمن، كذلك النخع في الكوفة، النخع في الكوفة كلهم من اليمن، من جيشان، من قرب أبين. وأيضا كذلك بيوتات كثيرة من بيوتات أهل اليمن، والمهرة أيضا، المهريون في مصر، أهل المهرة في مصر كثير منهم أيضا ذهبوا في الفتوحات وقاتلوا مع عمرو بن العاص وغيرهم من أهل اليمن الذين كانوا في تلك البقاع العظيمة في الفتوحات الإسلامية. فهذا المقصود من هذا الحديث، والله تعالى أعلم. قال: هل كل أهل اليمن أشاعرة؟ لا، الأشعريون قبيلة من قبائل أهل اليمن، قبيلة من قبائل أهل اليمن، وليس هم كل أهل اليمن. لكن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى أهل الأشعريين وصفهم بأنهم أهل اليمن، وصفهم بأنهم من أهل اليمن -معنى هذا نموذج من نماذج أهل اليمن-، ولا شك أن الناس فيهم الخير وفيهم الشر، فيهم السهل وفيهم الغليظ -كما قلنا في الدرس الذي مضى-، لكن غالبا يغلب على اليمن الطبع والرقة -كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام-، لكن فيهم الفذاذ الغلاظ.