المحاضرة بعنوان كلمة ومقدمة الشيخ الفاضل أبو حذيفة نبيل الحمر، والتي كانت بمسجد الحبش بالديس الشرقية يوم الجمعة 5 شوال 1443هـ الموافق 6 مايو 2022م ألقاها منوع
يُعلن المضيف عن بدء اجتماع علمي يضم مشايخ ودعاة وطلاب علم، ويقدم الشيخ أبي أسامة نبيل الغعيطي لإلقاء كلمة مدتها من عشر دقائق إلى ربع ساعة. يدعو المضيف الله أن يبارك في هذا اللقاء العلمي المبارك.
يستهل الخطيب خطبته بالحمد والثناء على الله مبيناً أن أعظم النعم نعمة الإسلام ثم اتباع سنة النبي ﷺ. يحذر من افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا الفرقة المتمسكة بالكتاب والسنة داعياً للتمسك بهدي السلف.
يؤكد المتحدث على نعمة الهداية للسنة واجتماع أهلها في حضرموت مستدلاً بالقرآن والسنة على وجوب الاعتصام بحبل الله. يحذر من محاولات الأعداء تمزيق صف أهل السنة من الداخل داعياً لحفظ الدعوة والدفاع عنها.
يشدد المتحدث على ضرورة المحافظة على الدعوة السلفية والالتزام بالتوحيد والسنة محذراً من محاولات تمزيقها. يبين أن اجتماع الإخوة على السنة من أعظم نصرة الدين وأن النصيحة المتبادلة بين الدعاة سبيل لتقويم المسار داعياً للوحدة ونبذ الحزبيات.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد «صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن نعم الله سبحانه وتعالى علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى، كما قال جل وعلا: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، فنحن نتقلب في نعم الله سبحانه وتعالى بالليل والنهار. وإن من أعظم هذه النعم التي امتن الله سبحانه وتعالى بها علينا نعمة الإسلام، فإن هذه النعمة من أجل النعم التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها علينا، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. فإذا لم نكن من المسلمين فإن مصيرنا إذا متنا إلى جهنم، والعياذ بالله، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وهو في الآخرة من الخاسرين. فعلينا أن نحمد الله سبحانه وتعالى الذي جعلنا من المسلمين، والذي هدانا إلى الإسلام، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ثم الحمد لله على أن جعلنا من أهل السنة، فهذه نعمة أيضا عظيمة، أن جعلنا الله عز وجل من أهل السنة، وإلا فإن كثيرا من الناس هم على الإسلام وهم من أمة النبي «صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، ولكن انحرفوا عن سنة النبي «عليه الصلاة والسلام»، وخرجوا عن سنة النبي «عليه الصلاة والسلام»، ونحن هدانا الله سبحانه وتعالى إلى التمسك بسنته، وإلى الدفاع عن سنته، وإلى الدعوة إلى سنته. نعم، ما يكفي أن تكون على الإسلام، قال «عليه الصلاة والسلام»: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة». انظر، أمة النبي «عليه الصلاة والسلام» ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، هم من أمة النبي «عليه الصلاة والسلام»، من الأمة المسلمة. قال «عليه الصلاة والسلام»: «كلها في النار، كلها في النار إلا واحدة». من هذه الفرقة؟ وكلها في النار، كما قال العلماء، ليست مخلدة لأنها ليست كافرة، وإنما هي مسلمة منحرفة. ولهذا، فإن كثيرا من أهل العلم عندما يتكلمون على الجهمية الغلاة لا يعدونهم في الثنتين والسبعين فرقة لأنهم كفار. قال: «كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، وفي رواية: «هم الجماعة». نعم، فالهداية إلى السنة نعمة عظيمة وتوفيق من رب العالمين سبحانه وتعالى، لكم أيها السنة، أن جعلكم من أهل السنة، تعتقدون اعتقاد أهل السنة، وتدعون إلى السنة، وتعملون بالسنة، ما جعلكم من أهل البدع من الصوفية، أو من الحزبيين المخالفين لسنة رسول الله «صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، ولا من الإخوان المفلسين، ولا من السرورية والحزبية، ولكن جعلكم من أهل السنة، هداكم إلى السنة، وهذه الهداية هي من الله سبحانه وتعالى، فالحمد لله على نعمة السنة، نعمة عظيمة. ولذلك جاء رجل إلى إمام أحمد فقال: الحمد لله على الإسلام، قال: وعلى السنة. نعم، السنة عزيزة، السنة عظيمة، نسأل الله أن جعلكم من أهل السنة الذين ينهجون النهج السلفي، نعمة عظيمة، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. إننا في هذا اليوم، في يوم الجمعة الخامس من شهر شوال لعام ثلاثة وأربعين وأربعمائة وألف هجرية، كان هذا الاجتماع المبارك في ساحل حضرموت، اجتماع أهل السنة والجماعة المبارك، هذا الاجتماع الذي يضم أهل السنة في الساحل، ويشارك فيه جماعة من المشايخ والدعاة من خارج الساحل، سواء من عدن أو من المهرة أو من شبوة، ومن الساحل ومن الوادي، يشاركون جميعا مع إخوانهم في إقامة هذا الاجتماع الذي يدل على المحبة والمودة والألفة فيما بينهم، والذي يدل على اجتماعهم، فإن الاجتماع أصل من أصول أهل السنة، وكما سطر ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي «عليه رحمة الله» في كتابه الأصول الستة، فإن من ضمن هذه الأصول العظيمة التي يعلمها الصغير والكبير والعالم والطالب: الاجتماع. نعم، الاجتماع، فإن ذلك أصل من أصول أهل السنة، ينبغي علينا صغارا وكبارا ورجالا ونساء أن نسعى في تحقيق الاجتماع على السنة. ولهذا فإن ربنا جل وعلا دعانا إلى الاجتماع، قال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وإياكم وما يفرقكم، إياكم يا رجال، يا شباب، يا نساء، إياكم وما يفرق دعوتكم، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، إياكم إياكم والفرقة فيما بينكم. ما دمتم على السنة، فمثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، ينبغي أن نكون كذلك. نعم، نبتعد، نبتعد عن ما يؤدي إلى الفرق والاختلاف، فالفرق كما قال النبي «صلى الله عليه وعلى آله وسلم»: «الجماعة رحمة والفرقة عذاب، الجماعة رحمة والفرقة عذاب»، حديث صحيح، العلامة الألباني «عليه رحمة الله». ينبغي أن نسعى إلى الاجتماع وعدم الفرقة والاختلاف، فهذا الاجتماع من هنا ومن هناك، مع الشيخ ومع الطالب ومع الصغير ومع الكبير، هذا مما يقوي المحبة والمودة فيما بيننا. نحن بحاجة، وخاصة في هذه الأزمنة التي كثر الأعداء على أهل السنة من كل مكان، الذين يسعون في بث الفرقة بين أهل السنة وفي العداوة فيما بينهم، عندما رأوا دعوة أهل السنة منتشرة بالناس في السهول والجبال وفي الهضاب، أغاضهم ذلك، فسعوا إلى تمزيق هذه الدعوة من الداخل. نعم، فعلينا أن نحذر هؤلاء، أن نحذر هؤلاء، يا أهل السنة، نحن نحافظ على دعوتنا من أنفسنا، من يمزقها، ومن يكون عونا لأهل الباطل، شعر أم لم يشعر، تنبهوا فاحفظوا دعوتكم، وكونوا عليها من المدافعين. نعم، نحن في عصر، الناس بحاجة إليكم، الناس بحاجة إليكم، بحاجة إلى السنة، بحاجة إلى التوحيد. أهل الباطل من اليهود ومن النصارى، وكذلك من أعداء السنة، يجدون في تمزيق الدعوة وفي محاربة الدعوة، فنحن ينبغي علينا أن ننتبه لدعوتنا وأن نحافظ عليها، فهي أغلى من أنفسنا ومن أموالنا ومن أبنائنا. نعم، المحافظ على هذه الدعوة، كيف ننصر دعوة الله سبحانه وتعالى؟ اجتماعك الآن مع إخوانك وإتيانك من هنا وهناك على مسافة بعيدة، من بعيد، من المهرة، من الوادي، من عدن، تأتي إلى ناس لا يجمعك بهم إلا السنة، فإن ذلك نصرة لدين الله، نصرة لدين الله سبحانه وتعالى. باجتماعك مع إخوانك في مثل هذه الاجتماعات ينبغي أن ننصر دين الله، هذا بطلب العلم، وهذا بالتعليم، وهذا بحفظ القرآن، وهذا بالمال، وهذا بتكثير السواد. ينبغي أن تكون عندنا جدية، ويقوم في الدعوة إلى الله عز وجل، فجزاكم الله خيرا جميعا على حضوركم، ونرحب بالجميع، كل من أتى إلى هذا الاجتماع من قريب أو بعيد، من المشايخ والدعاة والطلاب والمناصرين جميعا، نرحب بكم ونقول لكم: أهلا وسهلا، حللتم أهلا ونزلتم سهلا، طبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلا، ونسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى أن يجعلنا في حديث رسول الله «عليه الصلاة والسلام»، حديث معاذ القدسي، قال الله جل وعلا: «وجبت محبتي للمتحابين في الله، والمتجالسين في الله، والمتزاورين في الله، والمتباذلين في الله». فجزاكم الله خيرا، وكتب الله أجركم، وقبل الله خطواتكم على حضوركم هذا الاجتماع المبارك، وعلى نصرتكم لإخوانكم. وهذا الاجتماع من أعظم أهدافه التناصح فيما بيننا، من أعظم أهداف الاجتماع، وهذا أصل من أصول أهل السنة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فاستمرار الدعوة والمحافظة على الدعوة بالنصيحة، الدعوة لا شك ولا ريب قد يكون فيها شيء من الخطأ عند أصحابها، وعند الذين يحملون الدعوة، والذين يبذلون في الدعوة، قد يكون عندهم شيء من الخطأ ومن الخلل، لا شك ولا ريب، فإن من الأمور التي نستطيع بها القضاء على هذه الأخطاء، وعلى تقويم سير الدعوة: النصيحة، «الدين النصيحة» كما قال النبي «عليه الصلاة والسلام». وقال جرير بن عبد الله البجلي: «بايعت رسول الله «صلى الله عليه وعلى آله وسلم» على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم». فما أحوج الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى إلى النصيحة فيما بينهم، لا إلى التشهير، لا إلى الغيبة، لا إلى النميمة، نعم، وإنما النصيحة فيما بينهم. فيا أهل السنة، اجتماعكم قوة، اجتماعكم قوة، وافتراقكم ضعف. نعم، فعلينا أن نسعى في كل ما يؤدي إلى قوتنا وإلى اجتماعنا من الأسباب الشرعية، اجتماع لا على بدع وضلالات، لا على حزبيات، لا على أفكار منحرفة، لا على أفكار منحرفة، وإنما اجتماع على سنة. نعم، اجتماع على سنة، سنة، هذا الذي ندعو إليه، لا ندعو إلى اجتماع على بدع وضلالات، وإنما اجتماع على الكتاب والسنة. وهذا الاجتماع إن شاء الله سيشارك فيه مجموعة من المشايخ، وكذلك أيضا من الدعاة وطلاب العلم، ونحتسب أنفسنا على ذلك، وإن شاء الله نبدأ بمشاركة الآن مع الشيخ أبي أسامة نبيل الغعيطي، والمشاركة إن شاء الله من عشر دقائق إلى ربع ساعة، حتى يتأتى لنا أن نجعل جميع المشايخ والدعاة يشاركوننا في هذا الاجتماع، وجزاكم الله خيرا، وليتفضل الشيخ أبي أسامة.