الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 467

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 467

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 467، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية حفاظ البصرة في علم الحديث

يتحدث عن حفاظ البصرة وأهميتهم في علم الحديث، خاصة خالد بن الحارث. يشير إلى ثناء الإمام أحمد على حفاظ البصرة لتثبتهم في الحديث.

شرح حديث من مات ببطنه وتوثيق سنده

يشرح حديثا نبويا عن من يموت بمرض في بطنه، ويتناول سند الحديث وروايته من قبل عدة شيوخ مثل شعبة بن الحجاج وأبي إسحاق السبيعي.

فضل الشهادة وأنواع الشهداء

يشرح حديثًا نبويًا يشير إلى أن من يموت بمرض البطن يعتبر شهيدًا ولا يعذب في قبره، ويوضح الفرق بين الشهداء وأنواعهم وأحكامهم المختلفة.

تتمة الكلام عن فضل الشهادة في سبيل الله

يشير إلى أن أجر من يقتل في سبيل الله أعظم من أجر من يموت لأسباب أخرى، وقد ورد في سنن النسائي أن من يقتل في سبيل الله يعطى ست جوائز.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال مسند سليمان بن صرد، ابن صرد رضي الله عنه، سليمان بن صرد رضي الله عنه، وهو من نزل الكوفة من الصحابة الذين نزلوا الكوفة. قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، وهو الصنعاني، أبو عبد الأعلى البصري القيسي، هو قيسي صنعاني، والظاهر أنه من صنعان يمن؛ لأن القيسيين الظاهر أنهم من اليمن من العزد، فهو صنعاني يمني العصر، لكنه سكن البصرة. معنى أهله كانوا في البصرة، فالقيسيون أصلهم يمنيون، لكنهم سكنوا البصرة، فغالبًا إذا رأيت فلان القيسي فهو بصري. قال: حدثنا خالد، وخالد هو ابن الحارث البصري، وكان حافظًا من حفاظ البصرة، من أصحاب شعبة وسعيد بن أبي عروبة. وكان خالد يسمى الصدوق؛ لأنه كان يأتي بالحديث على وجهه، معنى أنه كأنه يصدق في الحديث، حتى يأتي بالحديث لا ينقص منه حرفًا، أنه يأتي بألفاظ الحديث التي سمعها من شيخه. وكان يحرص على الكتابة في المجلس، خاصة في مجلس شعبة، معنى قبل أن يذهب من المجلس. فكان شعبة لا يحب أحدًا أن يكتب في مجلسه عندما يتحدث، وهذا رأيه، كثير من أهل الحديث يرون أن هذا يشغل المحدث عن حفظ الحديث، فلهذا كان شعبة ينهى عن الكتابة في مجلسه، لكن كان بعضهم يكتب، ويكتب بعضهم خفية، وبعضهم عنده مثل محمد بن جعفر كان يكتب ويريه شعبة، فيغضب عليه شعبة. وكان الإمام محمد يقول: هذا من الحماقة؛ معنى يعلم أن شعبة لا يريد أن يكتب أحد في مجلسه، فكان محمد بن جعفر يكتب ويريه شعبة. وكان أيضًا النظر بن شميل يكتب بعيدًا حتى لا يراه شعبة، وهكذا سليمان بن حرب وغيره. وأما خالد ومعاذ فكان يكتبان بعد الدرس. قال يحيى بن سعيد: قال: كنا نحضر مجلس شعبة، فإذا انتهى لا نكتب في مجلسه، فإذا انتهى قال: ذهبت إلى بيتي وكتبت ما حفظت. وأما معاذ وخالد فيأخذ كل واحد منهما زاوية في المسجد ويكتب ما أملأ أو ما حدث به شعبة رحمه الله. قال: فأما معاذ فيترك بعض الحروف، وأما خالد فيأتي به على وجهه؛ معنى يأتي به بألفاظه، وهذا لشدة حفظه. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله في خالد بن الحارث: قال: إليه المنتهى في التثبت في البصرة. وهذه الكلمة يقولها الإمام أحمد فيمن كان حفظه قويًا جدًا، أو أنه كان يضبط كتابه، يضبط كتابه. فهذه العبارة قالها الإمام أحمد في عفان بن مسلم الصفار، وقالها أيضًا في حبان بن أبي جبلة، وقالها أيضًا في بهز بن أسد، وقالها في جماعة من أهل البصرة. وكان الإمام أحمد يشيد بأهل البصرة في تثبتهم، قالها أيضًا في هشام بن أبي عبد الله دستواي، وقالها أيضًا في خالد بن الحارث، وهذا لتثبت أهل البصرة في الحديث، فصار أتقن الناس في ذلك الوقت، أي في عهد أتباع التابعين، هم أهل البصرة، وأكثر الناس طلبًا للحديث، فامتلأت البصرة بطلبة العلم، وكذلك بالمحدثين. ولهذا من قارن الحفاظ الذين في البصرة بالحفاظ الذين في الكوفة، يجد أن حفاظ البصرة كثير. قال: حدثنا خالد عن شعبة، وهو البصري، شعبة بن الحجاج بن ورد العتكي، أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش عن الرجال في البصرة. وقلنا إن شعبة بصري، لكن علمه كوفي؛ لأن أول مشايخه في الحديث كوفيون: أبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وجامع بن شداد، وزبيد اليامي، وطلحة بن عمر اليامي، وغيرهم من مشايخ الكوفة. فكان شعبة في ذلك الوقت يطلب العلم بالكوفة، فعلمه كان كوفيًا. وعكسه سفيان، سفيان الثوري كوفي، لكن علمه بصري؛ لأن أول مشايخه الذين أخذ عنهم العلم والسنة هم من مشايخ أهل البصرة: أيوب، وابن عون، ويونس بن عبيد، وسليمان التيمي، وغيرهم من حفاظ أهل البصرة. قال: أخبرني جامع بن شداد، وجامع بن شداد هو أبو صخر المحاربي الكوفي. أنا في البداية الإسناد بصري: محمد بن عبد الأعلى بصري، وخالد بصري، وشعبة بصري، وهنا الآن تحول الإسناد إلى أهل الكوفة. قال: أخبرني جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الله بن يسار، هو شيخ كوفي من التابعين ممن أدرك جماعة من الصحابة، وليس هو أخو سليمان بن يسار أو مسلم بن يسار؛ فأولئك بصريون. قال: كنت جالسًا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، وخالد بن عرفطة صحابي أيضًا من نزل الكوفة. قال: فذكروا أن رجلًا توفي، مات ببطنه، أن مات بمرض في بطنه. قال: فإذا هم يستحيان أن يكون شهداء جنازته. قال: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره». قال: بلى. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح، إلا عبد الله بن يسار، وقد وثقه النسائي. والحديث رواه الترمذي من حديث أبي إسحاق السبيعي، قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة أو خالد لسليمان فذكره. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير وجه، أي من غير وجه عن عبد الله بن يسار أو عن سليمان بن صرد. فهذا أبو إسحاق يرويه عن سليمان بن صرد، لكن الظاهر أنه لم يسمعه منه، وإنما سمعه من عبد الله بن يسار أو غيره. قال: ولم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من سليمان بن صرد. وقد قال البرديجي في المراسيل: إن أبا إسحاق لم يسمع من سليمان بن صرد. قال الشيخ: والمعتمد على السند الأول؛ معنى حتى لو لم يصح إسناد الترمذي، أن فيه تدليس أبي إسحاق السبيعي أو أنه فيه إرسال خفي؛ فأبو إسحاق لم يسمع من سليمان بن صرد. فالحديث الاعتماد على الإسناد الأول الذي ذكره المؤلف، ومن طريق جامع بن شداد عن عبد الله بن يسار عن سليمان بن صرد. قال: وقد رواه الإمام محمد، قال: حدثنا حجاج، وهو حجاج بن محمد المصيصي، قال: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الله بن يسار، قال: كنت جالسًا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، قال: فذكروا رجلًا مات من بطنه. قال: فكأنما اشتهيا أن يصليا عليه؛ أنا كل واحد تمنى أنه يصلي على هذا الذي مات ببطنه. قال: فقال أحدهما للآخر: ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: «من قتله بطنه فإنه لن يعذب في قبره». قال الآخر: بلى. فهذا الحديث فيه فضل من يموت بمرض البطن، وقيل هنا: إن المراد بمرض البطن هو الإسهال؛ أن يموت بمرض ببطنه في إسهال، بأي مرض أصابه فجعل بطنه فيها إسهال كثير. وقيل: إن المراد به الانتفاخ أو مرض السقيا، وهو مرض الكبد، أو مرض الاستسقاء، أقصد هو مرض الكبد، انتفاخ البطن عندما يكون عند الشخص مثلًا تليف في الكبد، أو معنى الكبد فيها فيروس مضروب، وكذا يحصل انتفاخ في البطن، وهذا المرض يسمونه السقياء أو مرض الاستسقاء، وهذا المرض يعتبر من مرض البطن. وصحيح أن المراد به كل مرض بالبطن وبالمعاء أو بالمعدة يموت منه الشخص، فيعتبر من مرض البطن. فقال: «من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره»، أنا هذه كرامة له جعله الله عز وجل، أو رفع الله عز وجل عنه العذاب في القبر. وكذلك أيضًا جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الشهداء، فقال: «الشهداء خمس»، وذكر منهم المبطون، الغرق، والهدم، والمبطون، والمطعون، والذي يموت في سبيل الله، فهؤلاء كلهم شهداء. وجاء في رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تعدون الشهداء فيكم؟» قال: «من قاتل في سبيل الله أو من قتل في سبيل الله». قال: «إذن شهداء أمتي لقليل، من قاتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات مبطونًا فهو شهيد، ومن مات بالغرق فهو شهيد، ومن مات بالهدم فهو شهيد، ومن مات بالحرق فهو شهيد، والمرأة تموت بجمع؛ معنى أنها حامل فتموت بوضع الحمل، أن تموت في نفاسها» قال: «شهيدة». فذكر في الحديث سبعة ممن يقال لهم شهيد، ومن مات أيضًا في سبيل الله، من قتل في سبيل الله، ومن مات في سبيل الله. كيف الفرق بينهما؟ من قتل في سبيل الله، ومن مات بغير القتل؟ صحيح؛ معنى مات بغير القتل ما قتل، لكن أصابه مرض أو المهم أنه مات في بدون أن يقتل، مات في أرض المعركة، لكن بدون أن يصاب بشيء، أنا مثلًا عنده مرض أو جاءه الأجل فمات، فهذا مات في سبيل الله، والذي أيضًا يقتل في سبيل الله. وقد جاءت الأحاديث فيها أن هؤلاء الشهداء، لكن ليسوا شهداء كشهيد المعركة؛ فإن شهيد المعركة فضله آخر، لكن هؤلاء يسمون شهداء، وأحكامهم ليست كأحكام شهيد المعركة. عن شهيد المعركة يكفن في ثيابه، وأيضًا يدفن بدون أن يغسل، ولا يصلى عليه، وإن صلي عليه لا بأس، كما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنوات، ولكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء بدر، وصلى على شهداء حنين. فالسنة أنه لا يصلى على الشهداء، ولهذا تعول بعضهم حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد على أنه دعا لهم، لكن إن حمل على الصلاة فهو يبين جواز الصلاة على الشهيد، هو شهيد المعركة. وأما هؤلاء شهداء الذي يموت ببطنه أو يموت مطعونًا، مطعونًا معناه بمرض الطاعون أو غيره، فهذا يغسل ويكفن، وكذلك يصلى عليه، يصلى عليه، فهذا فرق بين معنى بين هذا أو بين من يموت من هؤلاء الشهداء أو بين من يقتل في سبيل الله. فأحكام الدنيا آخر، وأيضًا الذي يقتل في سبيل الله أجره أعظم، أجره أعظم من هؤلاء. وقد جاء في سنن النسائي أنه يعطى ست جوائز. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا والله تعالى.