الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 473، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن مسند سهل بن أبي حثمة ورواة الحديث الذين نقلوا عنه، مثل الربيع بن سليمان المؤذن ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة. يُشرح أيضًا دور هؤلاء الرواة في نقل الحديث النبوي وتوثيقه.
يروي عن سفيان بن عيينة وحديثه عن فتح خيبر وقسمته الغنائم بين المسلمين. كما يصف النبي صلى الله عليه وسلم قسمته غنائم خيبر ونوائبه.
استولى النبي صلى الله عليه وسلم على خيبر وقسم أراضيها بين الصحابة وأبقى اليهود للعمل فيها. قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر إلى ثمانية عشر سهمًا وأعطى كل مجموعة من الصحابة سهمًا.
يشير إلى انتهاء الحديث ويكتفي بما ذكر، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم. يُنهي بذلك ما بدأه من شرح وتفصيل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه، ورضي أيضًا عن أبيه. وسهل بن أبي حثمة أنصاري وخزرجي، واختلف في أوصافه؛ ذكر بعضهم أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في أحد، أنا كان دليلا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد، والظاهر أنه خطأ، ذكر ذلك أبو حاتم رحمه الله. لكن الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم هو سهل بن الحنظلية، كما سيأتي معنى سيأتي مسنده. وأما سهل بن أبي حثمة، وكان صغيرًا، ومات النبي عليه الصلاة والسلام وهو صغير، أنا وهو ابن ثمان سنوات. لكن أباه أيضًا صحابي، أبو حثمة أيضًا صحابي. قال أبو داود رحمه الله، وهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني، أبو داود البغدادي، وهو ممن برع في هذا العلم، علم الحديث، جراية ورواية، فهو من ممن عرف هذا العلم خاصة علم العلل. قال حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، الربيع بن سليمان هو المرادي الجيزي المصري، صاحب الشافعي، وصاحب كتب الشافعي، وكان مؤذنًا في الجامع الكبير في مصر، وأصله مراد من مراد، لكن أهل مراد كثير منهم ذهبوا في الفتوحات مع عمرو بن العاص، وكذلك من مهر أو غيرهم من اليمن، وبعضهم استوطن هناك، وممن استوطن قبيلة الربيع بن سليمان. وكان مؤذنًا كما قلنا في الجامع الكبير الذي كان فيه الشافعي رحمه الله، وقد أخذ كتب الشافعي منه عن كتب الشافعي الكبار، رواها الربيع بن سليمان عن الأم الكبير، وكذلك اختلاف الحديث والمسند. لكن المسند الظاهر أنه ليس كما قال بعض العلماء أنه ليس هناك كتاب للشافعي يسمى المسند، وإنما جمعه بعض المحدثين جمعه من كتب الشافعي من الأم وغيره وأسنده. فالربيع بن سليمان كان راوية كتب الشافعي رحمه الله. وأما ما قال بعضهم أن الربيع بن سليمان إنما أخذها عن محمد بن إدريس البويطي، فهذا خطأ. فالربيع بن سليمان كان يحدث بكتب الشافعي والبويطي حي، كما ذكر ذلك أبو زرعة الرازي رحمه الله. قال أخبرنا أسد بن موسى، وعسد بن موسى هو الأموي الذي يلقب بأسد السنة، وليس صحيحًا أنه من الناصبة، وإنما هو من أهل السنة، عرف بالسنة. قال أخبرنا يحيى بن زكريا، وهو ابن أبي زائدة، وهو ثقة، فقيه من فقهاء أهل الكوفة ومحدثيهم وحفاظهم. وكان يحيى بن سعيد يجله، يحيى بن سعيد القطان كان يقول: لا أهاب حديث أحد من أهل الكوفة إلا حديث يحيى بن زكريا أو إلا حديث ابن أبي زائدة. قال حدثنا سفيان، سفيان هنا ابن عيينة، جاء الرابع، لكن لسنوات طويلة. أبو داود رواه عن الربيع عن أسد بن موسى عن يحيى بن زكريا عن سفيان. ويحيى بن زكريا يعتبر في سن سفيان، لكنه روى عنه. وسفيان بن عيينة قد لحق الكبار من المحدثين كعمر بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. قال أو هو أبو محمد الهلالي يقول يحيى بن سعيد القطان: سفيان بن عيينة إمام منذ أربعين سنة. وكان يقول رحمه الله: «خلت الديار فسدت غير المسود، ومن البلية تفردي بالسؤدد». يقول أن العلماء ماتوا وبقيت أنا عن العلماء الذين كانوا في مكة والحجاز يقول أنهم ماتوا، ما بقيت إلا أنا في مكة، ومالك أيضًا في المدينة. لكن الظاهر أنه يريد علماء مكة، فصرت مسودًا على الناس، يسودوني ويحترموني، وكذلك أيضًا يجعلوني سيدًا فوقهم وكلمتي مسموعة، وهذا أعده من البلاء. قال عن يحيى بن سعيد، وهو الأنصاري المدني، قال عن بشير بن يسار، أنا بضم الباء، وهناك أيضًا بشير بن يسار، وهو أيضًا أنصاري، وهو الظاهر أنه أخو سليمان بن يسار. وأما هذا فهو آخر، أنا الذي الفرق بينهما الباء، فهذا مضموم، معنى مضموم الباء بشير، وذاك بشير. وأيضًا صحابي أيضًا بشير بن يسار بن سعد الأنصاري، وهو صحابي، ذكر في حديث كعب بن عجرة في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام. أو قال ذاك بشير بن سعد، ليس ابن يسار، ابن سعد بشير بن سعد. فقال بشير بن سعد: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك في الصلاة، فكيف نصلي عليك؟ أو قال قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فذكر الحديث عليه الصلاة والسلام، أي ذكر لهم صيغة الصلاة عليه صلوات الله والسلام عليه. وبشير بن يسار قد أدرك كبار الصحابة، وهو رجل قديم معنا، جاء النبي عليه الصلاة والسلام المدينة أو ولد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من كبار الأنصار الذين أدركوا الصحابة. قال عن سهل بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين، نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا. قال: هذا حديث صحيح. هذا الحديث يخبر سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما استولى على خيبر، ومعلوم أن هذا عند أكثر أهل السير في السنة السابعة بعد صلح الحديبية، ومنهم من يقول في آخر السنة السادسة. فدخل النبي عليه الصلاة والسلام خيبر وقد تحصنوا، لكن فتح الله عز وجل للمسلمين، ودخلوا من الباب باب الحصن بعد أن فتح من الداخل، فتحوا بعض الصحابة تسللوا حتى فتحوا الباب، ثم دخل الصحابة رضي الله عنهم وسقطت خيبر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إن إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». وقال عليه الصلاة والسلام: «خربت خيبر، أو قال الله أكبر خربت خيبر، إن إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». فاستولى النبي عليه الصلاة والسلام على خيبر كلها، وأراد أن يجلي اليهود منها، معنى كان سكان خيبر هم اليهود، فأراد أن يجليهم. لكن قالوا: يا رسول الله، إننا أهل زرع، ونحن أعرف بزراعتنا وبعرضنا، فلم لا تقرنا فيها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نقركم ما شاء الله فيها». جاء في رواية: «نقركم ما شئنا فيها». ولهذا استدل بهذا عمر رضي الله عنه لما أجلاهم من خيبر، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نقركم ما شئنا»، ونحن الآن لا نريد أن نردهم، فأخرجهم عمر رضي الله عنه من خيبر. وأما النبي عليه الصلاة والسلام فتركهم لأجل مصلحة الأراضي، لأجل مصلحة الأراضي، فلهذا جعلهم يعملون في هذه الأراضي بشطر ما يخرج منها، بشطر، معنى في المزارع بشطر ما يخرج منها، أي بنصف. وقسمها النبي عليه الصلاة والسلام على الصحابة أسهمًا، فقال هنا سهل: أنه قسمها على الصحابة رضي الله عنهم ثمانية عشر سهمًا، وأعطى وأدخل في كل سهم جماعة من الصحابة، لأنها كانت كبيرة وفيها مزارع شاسعة. حتى لما قتل عبد الرحمن بن محيصة لم يعرف إلا بعد فترة أو بعد يومين، وكذا لكثرة المزارع التي كانت في خيبر. فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام استولى عليها وقسمها نصفين، نصفًا جعله في أمور الدعوة، لنوائبه، وعنى إذا مثلًا بيت المال بيت مال المسلمين نقص، فإنه يأخذ من هذه الأموال، وكذلك أيضًا لشراء ما يلزم الجهاد في سبيل الله وغيره. فجعل نصفًا لتلك الأمور، أي على ما نقول للدعوة وتشمل أشياء كثيرة، ونصفًا قسمه بين المسلمين، قسمه على ثمانية عشر سهمًا، وجعل كل مجموعة في سهم. وهذا من خبرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا. واستدل به العلماء على أن الأرض إذا فتحت، سواء كان عنوة أو صلحًا، فالأمر يرجع إلى الحاكم، فالأمر يرجع إلى الحاكم، وخاصة في تقسيم هذه الأمور. أما الخمس فإنه يأخذ أولًا، ثم الأربعة الأخماس يفرقها في الجيش الذي فتح هذه الأرض. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لكبر هذه المنطقة وهي خيبر، فنصفها جعله لأمور الدعوة، ونصفها جعلها للصحابة رضي الله عنهم، وأعطى كل واحد سهما أو جمعهم في سهم. وكانت أسهم عظيمة، حتى أن عمر رضي الله عنه قال: ليس لي سهم أعظم مما كان لي بخيبر. ولهذا عمر رضي الله عنه أوقفها، وكانت أعظم أمواله رضي الله تعالى عنه، وجعلها وقفًا للمسلمين. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.