الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 481

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 481

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 481، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث سهل بن سعد ومسألة المسح على الخفين

المقطع الأول يشرح حديث سهل بن سعد في المسح على الخفين، ويبين إسناده وصحته، بينما المقطع الثالث يشرح مشروعية المسح على الخفين وأفضليته.

مسألة البول قائمًا وضوابطه

المقطع الثاني يتناول مسألة البول قائمًا من خلال حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، ويبين أن الأفضل البول جالسًا، لكن يجوز قائمًا إذا لم يكن هناك رشاش يصيب البدن.

أهمية اتباع رخص الله تعالى وتوجيهات النبي

المقطع الرابع يشير إلى أهمية اتباع رخص الله تعالى كما يحب أن تؤتى عزائمه، وهذا يدل على أهمية اتباع توجيهات الله تعالى بكل جوانبها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل لنهاد الوادي رحمه الله: قال الحافظ أبو علي بن السكن، كما في نصب الرأي -وقال الشيخ كما في نصب الرأي؛ لأن صحيح بن السكن غير موجود، وهو من الكتب المفقودة- وهو كتاب أُلِّف في السنن، معناه صحيح بن حبان وصحيح بن خزيمة، لكنه مفقود. قال: حدثنا أبو عبيد انقاس بن إسماعيل، ويحيى بن محمد بن صاعد، والحسين بن محمد أولًا، كلهم حفاظ، قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم -يعقوب بن إبراهيم أيضًا من حفاظ أهل البصرة- قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، وهو ابن أبي حازم، صاحب سهل بن سعد، أبو حازم الفقيه المدني، قال: عن أبيه، وهو أبو حازم سلمة بن دينار، قال: رأيت سهل بن سعد يبول بول الشيخ الكبير، يكاد أن يسبقه قائمًا. الشيخ الكبير الذي يسارع فيه البول، قالبًا شخص إذا كبر، فتجد ما يستطيع أن يمسك البول، يسارع في البول أو يسارعه، يسابقه البول، فلهذا حتى لا يستطيع أن يجلس، فيبول وهو قائم، قال: ثم توضأ ومسح على خفيه، فقلت: ألا تنزع هذا؟ قال: لا، رأيت خيرًا مني ومنك يفعل هذا، رأيت رسول الله ﷺ يفعله. قال الزيلعي -والزيلعي هو فقيه حنفي، وأيضًا محدث، ونصب الراية خرج فيه حديث الهداية، وهو كتاب من كتب الحنفية خرجه كذلك، ولخصه الحافظ بن حجر في كتابه البداية، لخص الأحاديث التي ذكرها صاحب نصب الراية الزيلعي وحكم عليها- قال الزيلعي: قال ابن دقيق العيد: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ فيعقوب الدورقي وعبد العزيز وأبوه من رجال الشيخين، وشيوخ ابن السكن هؤلاء الثقات. وقد صححه الحافظ أيضًا في البداية، قال: إسناده صحيح. وقال الحافظ بن حجر رحمه الله في المطالب العالية -يعني في المسانيد الثمانية، جمع ثمانية مسانيد وذكر فيها الزوائد، وهذا من مما أُلِّف في الزوائد، وأكثر من أُلِّف في الزوائد ابن حجر الهيثمي، نور الدين الهيثمي وليس المكي، إنما هو دمشقي أقصد مصري، ابن حجر الهيثمي وهو الشيخ الحافظ بن حجر ألف كتابه مجمع الزوائد، وهذا مجمع الزوائد جمع فيه زوائد ستة كتب: مسند أحمد، ومسند بيعلى، ومسند البزار، والمعاجم الطبراني الثلاثة- أنا جمع الزوائد فيها، أي الأحاديث التي ليست موجودة في الكتب الستة؛ أن الأحاديث التي ليست موجودة في الكتب الستة وموجودة في هذه المسانيد يخرجها ويتكلم عليها، وهذا عمل عظيم، ولهذا تبعه الناس بعد ذلك. تبعه الناس بعد هذا، وقد ألف الهيثم رحمه الله أيضًا موارد الظمآن في زوائد بن حبان، وألف كشف الأستار في زوائد البزار، وغيرها من الكتب التي ألفها رحمه الله. وألف تلميذه الحافظ بن حجر المطالب العالية، ويتحف خيرة المهرة، وهذا كله في الزوائد. وألف أيضًا تلميذ الحافظ بن حجر البصيري -معنى ألف- معنى زوائد على سنن بن ماجة. ومن هذه الزوائد المطالب العالية. قال: قال الحافظ بن حجر رحمه الله -جمع فيه مسانيد أو ثمانية مسانيد- قال بتحقيق الأخ عبد الله بن عبد المحسن التويجري حفظه الله، قال: وقال ابن أبي شيبة: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو الثقة في البغلاني، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن -ويعقوب بن عبد الرحمن الزهري وهو مدني، وليس هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي- قال: عن أبي حازم أنه رأى سهل بن سعد رضي الله عنه بال بول الشيخ الكبير وهو قائم، يكاد يسبقه، ثم توضأ ومسح على خفين، فقلت: ألا تنزع الخفين؟ قال: لا، رأيت من هو خير مني ومنك مسحًا، يعني النبي عليه الصلاة والسلام. قال الحافظ: إسناده صحيح، أي في المطالب العالية. وكذلك قال في البداية، في كتابه البداية في تحقيق حديث الهداية، قال أيضًا: إسناده صحيح، وهو على شرط الشيخين كما قال ابن دقيق العيد. وهذا الحديث فيه عدة مسائل، من هذه المسائل جواز البول قائمًا، وإن كان لم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام، أي في هذا الحديث، وإنما هو من فعل سهل بن سعد، لكن دل على أنه يرى جواز ذلك، وغالبًا لأنه كان شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يمسك البول فيسبق البول حتى وهو قائم. وقد ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى مزبلة فبال فيها قائمًا؛ حتى لا يتلوث بما يكون في المزبلة فبال فيها قائمًا. والذي عليه أكثر العلماء جواز البول قائمًا، لكن الأفضل أن يجلس؛ لأن أكثر ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم من البول أنه يبول جالسًا. وما جاء عن عائشة أنها قالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائمًا فقد كذب، لا يصح. والصحيح أنه يجوز أن يفعل ذلك، لكن الأفضل والأولى أن يجلس، الأولى أن يجلس. وإذا كان يبول قائمًا ويقع الرشاش فيه، فإن هذا لا يجوز؛ أن إذا كان سيبول قائمًا ويقع رشاش البول في جسده، فهذا يدخل في حديث القبرين، حديث ابن عباس في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام مر على قبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى إنه لكبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، لا يستتر من بوله. ومن ذلك عدم الاستتار أن الإنسان يبول ويقع الرشاش فيه، يعني يبول في مكان صلب، وخاصة إذا كان قائمًا، فإن الرشاش يرجع فيه وفي رجليه وفي ثيابه، فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا يدخل في هذا الحديث أنه لا يستتر من بوله. لكن إذا كان سيبول في مكان رخو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في المزبلة؛ لأن المزبلة يكون مكان رخو، ما يرتد البول في جسم الإنسان، أو يبول مثلًا في مكان لا يرتد فيه، مثل هذه الحمامات وغيرها، هذه الدرينشات كذا، فلا بأس إذا بال قائمًا ولا يرجع إليه الرداد البول. وأما إن كان يرجع فهو لا يجوز. وأيضًا كذلك الأفضل -كما قلنا- أن يبول قائمًا أو يبول جالسًا؛ لأنه أكثر فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضًا من هذه المسائل أن فيه مشروعية المسح على الخفين، وهذا من الأدلة المتكاثرة والمتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يمسح على خفين، وأخذ ذلك الصحابة رضي الله عنهم. وقد جاء عن أكثر من مئة صحابي المسح على الخفين، سواء كان عن النبي عليه الصلاة والسلام أو أنهم يمسحون. وكان بعض الناس ينكر المسح على الخفين ويقولون: إنه منسوخ بآية الوضوء، أنا وجد من بعض التابعين وانتشر عند الشيعة أن المسح على الخفين منسوخ، والذي نسخه آية الوضوء، وليس كذلك؛ لأن آية الوضوء ليس فيها نسخ المسح على الخفين، وإنما فيها ذكر الوضوء، ولا يتعارض المسح على الخفين مع الوضوء وغسل الرجلين؛ أنا لا يتعارض حتى يقال: إنه منسوخ، وإنما إذا كان الرجل يريد أن يغسل رجليه غسلهما، فإن كان فيهما خفين مسح على خفيه، فهذا يسمى من الرخص. ولهذا قال إبراهيم النخعي رحمه الله -كما جاء في الصحيحين لما ذكر حديث جرير بن عبد الله البجلي في المسح على الخفين، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الخفين- قال: وكان أصحاب عبد الله يعجبهم حديث جرير، وكان أصحاب عبد الله يعجبهم حديث جرير؛ لأنه أسلم بعد نزول المائدة، أسلم جرير قبل أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أشهر، معنى بعد حجة الوداع، فلهذا فهو أسلم بعد نزول سورة المائدة، أي بعد نزول سورة أو آية الوضوء. فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح، هذا حجة على هؤلاء الذين يقولون: إنه منسوخ. لهذا قال إبراهيم النخعي: وكان يعجبهم -أي أصحاب عبد الله بن مسعود، علقمة والأسود وغيرهم- كان يعجبهم حديث جرير بن عبد الله، فرواه عنه همام بن الحارث، رواه عن جرير بن عبد الله البجلي، وهمام أيضًا من أصحاب عبد الله بن مسعود. قال: فقلت: ألا تنزع هذا؟ فقال: لا، رأيت خيرًا مني ومنك يفعل هذا. ففيه المسح على الخفين، وفيه كذلك شدة اقتداء الصحابة بالنبي عليه الصلاة والسلام. وهناك مسألة ذكرها العلماء، وهي: هل الأفضل المسح على الخفين أم غسل الرجلين؟ هل الأفضل المسح على الخفين أم غسل الرجلين؟ فمن العلماء من فضل المسح، ومنهم من فضل الغسل. وذكر ابن خزيمة وغيره أنه إن كان أراد إظهار السنة، فلا شك أن المسح أفضل؛ كان أراد أن يظهر السنة عند أناس ينكرونها، فلا شك أن المسح أفضل. وأما إن كان الأمر ليس فيه كذلك، فله أن يمسح على خفيه، وله أن يغسل رجليه، لكن الأفضل من لبس الخفين فلا ينزعهما لأجل الغسل، بل يمسح عليهما، وهي سنة. والنبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث عبد الله بن عمر- يقول: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه»، إن الله يحب أن تؤتى رخصه، عن ما رخصه الله عز وجل للناس يحب أن تؤتى هذه الرخص كما يحب أن تؤتى عزائمه. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، الله تعالى أعلم.