كتاب المناسك 13

الدرس في كتاب المناسك 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطواف ومسائل متعلقة به

يتحدث هذا الفصل عن أحكام الطواف في الحج والعمرة، ويتناول مسائل متعلقة به مثل نية الطواف، وحكم طواف الحائض، وركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم. كما يشمل الحديث عن استلام الحجر الأسود والشرب من ماء زمزم.

السعي بين الصفا والمروة

يتناول هذا الفصل تفاصيل السعي بين الصفا والمروة في العمرة والحج، حيث يعتبر السعي ركناً من أركان العمرة والحج. يجب على المعتمر أن يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ويستحب له أن يكون متوضئا.

التحلل من الإحرام وقطع التلبية

يشرح هذا الفصل كيفية التحلل من الإحرام للحاج أو المعتمر، إما بالحلق أو التقصير، ويبين أن التحلل يكون بعد الطواف. كما يوضح أن قطع التلبية يكون عند رؤية البيت، سواء كان الحاج متمتعا أو قارنا أو مفردا.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، وذكر أنا في الباب الذي تقدم، باب دخول مكة وكيف يدخلها، وما هو السنة في ذلك، يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها من كدأ من المسفلة. ثم ذكر كيفية الطواف، أو الطواف المعتمر، ثم ذكر أيضا بعض الأحكام في الطواف، من ترك شيء من الطواف، أو لم ينوه، ولم ينوه معنى أنه عندما طاف لم يكن عنده نية، وليس أنه يحدث نية للطواف، معنى فرق بين المسألتين، معنى فرق أنه يطوف بنية غير نية الطواف، وليس المراد كما قلنا أن يحدث نية للطواف؛ لأن الطواف داخل في الحج أو داخل في العمرة، فنيته نية العمرة نفسها، معنى ما يحتاج إلى نية أخرى، وهذا قول جمهور العلماء. لكن إذا طاف بغير النية، بغير نية الطواف، كما قلنا مثلا يبحث عن أحد في الطواف وهو يمشي مع الطائفين يبحث عنه، فهذا طواف غير صحيح، لا يحتسبه الطواف؛ لأنه طاف بغير نية. لكن ليس معنى أنه إذا أراد أن يطوف لابد أن يحدث نية للطواف؛ لأن نيته نفسها نية الإحرام. وأيضا هنا مسألة الركعتين خلف المقام، لم نذكر مسألة أيضا الحائض، قلنا أن الطهارة لا تشترط للطواف، لكن الحائض تمنع من الطواف، الحائض تمنع من الطواف. لكن إذا كان مثلا تأخرت عن الطواف وجاءت، أو أن جاء وقت رحيلهم وهي لازالت حائض، فكيف تفعل؟ فجمهور العلم عندهم أنها تذهب، وأي فرصة سمحت لها تأتي وتطوف طواف الإفاضة، وتكون محرمة محرمة في تلك الفترة، وهذا قول فيه مشقة، لكنهم يجيزون لها في أي وقت تأتي، متى ما استطاعت تأتي وتطوف، حتى ولو بعد سنة، بعد سنتين، فيجوز عند الشافعية والحنابلة أن يؤخر الطواف للعذر. وذهب الحنفية إلى أنه أن طوافها جائز، لكن أقصد أن طوافها يجزئ، لكنه محرم أن تكون آثمة، لكن جواز طوافها يجزئ. وهناك قول وسط اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كذلك ابن القيم، على أن الحائض إذا اضطرت، إذا كان ستذهب عليها الرفقة وهي لازالت حائض، فاضطرت لذلك فتطوف، وطوافها صحيح. واستدل شيخ الإسلام بعدة أمور أن هذا قول الجمهور فيه حرج، وكذا وأيضا الرد على الحنفية، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «غير أن لا تطوفي بالبيت»، لكن لما نفست أسماء بنت عميس رضي الله عنها في ذي الحليفة، لما ولدت بمحمد بن أبي بكر الصديق، فسألت النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لها: «فلتغتسل، واستثفري، وحجي مع الناس»، فلم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تطوف، مع أن النفاس استمر غالبا، النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من ذي الحليفة وصل إلى مكة بعد ثمانية أيام، فما بينهم إلا ثمانية أيام، فلو كان الطواف لا يجزئها لا أمرها، لمنعها من الطواف. فلهذا قال شيخ الإسلام: إذا اضطرت المرأة وتذهب رفقتها، لا بأس أنها تطوف وتذهب، وهذا قول هو الذي تأيده لدي الله. تطوف طواف الإفاضة وتذهب. طيب قال فصل: ثم يستلم الحجر، معنى مرة أخرى بعد أن يصلي ركعتين خلف المقام، هذه الركعتين التي يصليهما بعد الطواف، هاتان الركعتين حصل خلاف فيهما بين أهل العلم، فمن قائل بالاستحباب، ومن قائل بالوجوب، فالجمهور قالوا بالاستحباب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها. وأما الآية ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فليس فيها الأمر بواجب، وإنما فيها الخبر. وبعضهم يقول: أمر، الحنفية يقولون: واجب أن تصلى هاتين الركعتين. لكن الذي جاء عن الصحابة، وذكر الإمام المنذر: جمع العلماء على أن هاتين الركعتين تصلى في أي مكان، تصلى في أي مكان من المسجد، ليس شرط أن يصليها عند المقام، وهذا يدل على أنها ليست واجبة؛ لأن لو كانت الآية واجبة، واتخذوا مقام إبراهيم مصلى، لوجب الصلاة خلف المقام، ولابد. لكن العلماء، أو الصحابة رضي الله عنهم، فهموا أن هاتين الركعتين ليست واجبتين، لصلاته ما في خلف المقام. ولهذا جاء عن عمر، وصح عنه أنه صلاها خارج المسجد، وصلاها بذي طوى، صلى الركعتين. ففيه جواز أنه يصليهما في أي مكان من المسجد، أو من غيره. فلهذا فالصحيح أنها مستحبة. ومنهم من جعلها من النسك، وهو كما قلنا قول الحنفية. طيب قال فصل: ثم يستلم الحجر، أي بعد أن يصلي ركعتين يستلم الحجر مرة أخرى، ويخرج إلى الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت. أنا يذهب إلى الصفا، وأيضا من السنة أنه يأتي إلى زمزم ويشرب من زمزم، ويتضلع منها. والمراد بالتضلع ليس ما يفهمه كثير من الناس، مثلا التمسح، بعضهم يفهم التضلع يتمسح، يتمسح بماء زمزم، وهذا خطأ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التمسح بماء زمزم، أي أنه سنة مثلا. لكن من ناحية الاستشفاء به، وكذا ممكن. لكن هل هو سنة أنه يتمسح؟ لأن بعضهم يتمسح في وقت بعد الطواف، بعد صلاة الركعتين، يذهب إلى زمزم ويشرب ويتمسح، وهذا التمسح لم يثبت. لكن بعضهم ظن أن التضلع هو التمسح، وليس كذلك. التضلع هو شرب كثيرا، يشرب كثيرا من الماء حتى يجده في أضلاعه، حتى يجد هذا الماء في أضلاعه، أضلاع صدره وجوانبه، فهذا هو التضلع، معنى شرب الماء كثيرا من ماء زمزم، هذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. أما التمسح، فكما قلنا ليس بسنة، معنى يأخذ ماء أو يضعه في رأسه في وجهه، إذا أراد أن يتوضأ ما في شيء. ثم يذهب إلى الصفا، ويقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، فمن حج البيت واعتمر فلا جناح عليهما أن يطوف بهما، أو يكتفي بهذا: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، ويقول مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبدأ بما بدأ الله به»، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبدأ»، في رواية: «نبدأ بما بدأ الله به»، وفي رواية النسائي: «ابدأوا بما بدأ الله به»، لكنها حكم عليها بعضهم بالشذوذ عن أنها ليست صحيحة، والصحيح الذي في مسلم: «أبدأ بما بدأ الله به»، على سبيل الخبر. وكذلك: «نبدأ بما بدأ الله به»، ثم يتوجه إلى الصفا من بابه، أن الباب الذي يؤدي إلى الصفا، إلى جبل الصفا، قال: فيرقاه، معنى يكون في مكان الذي يرقى فيه، لا يكون تحت، معنى في المسعى، يرقى في الصفا ويكبر ثلاثا، يقول: الله أكبر، ويقول ما ورد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، أعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. ثم يدعو بما شاء، ثم يقول أيضا مرة أخرى التكبير والتهليل وما قاله أولا، ثم يدعو، ثم يفعل ذلك ثلاثا، يعني يقول الذكر ثم يدعو، ثم يأتي بالذكر ثم يدعو، ثم يأتي بالذكر ثم يدعو. إن رأى أن مثلا زحاما شديدا، فالأولى أنه يدعو وهو في الطريق، معنى وهو في المسعى. لكن إن رأى ليس هناك زحام، فيدعو في ذلك المكان، يستقبل الكعبة ويدعو، تكون الكعبة بين يديه، معنى يستقبلها. قال: ثم ينزل ماشيا إلى العلم الأول، ثم يسعى شديدا إلى الآخر، ثم يمشي ويرقى المروة، معنى بعد أن يخرج من الصفا يمشي حتى يأتي إلى العلم، هناك علامتين قد جعلوا لهما ضوءا أخضر، إذا جاء إلى الضوء الأخضر هذا يسعى. وجمهر العلم على أن السعي يكون للرجل، وليس للمرأة، وإنما للرجل فيسعى الرجل. والمراد بالسعي هنا الخبب، الخبب معنى الجري، يخب ويجري في ذلك المكان حتى يأتي إلى العلم الآخر، فإذا جاء إلى العلم الآخر توقف عن الجري ومشى بعد ذلك. فإذا وصل إلى المروة، قال: ثم يمشي ويرقى، ويرقى إلى المروة أو يرقى المروة، ويقول ما قاله على الصفا. وهذا الشوط من الصفا إلى المروة يعتبر الشوط، ومن المروة إلى الصفا يعتبر الشوط ثاني، وهكذا، ليس مثل الطواف، الطواف من الحجر للحجر يعتبر شوط. لكن السعي بين الصفا والمروة، من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط، هكذا حتى ينتهي إلى سبعة أشواط، فينتهي إلى المروة، ويفعل مثل ما فعل في الشوط الأول. ثم إن كان متمتعا لا هدي معه، قصر من شعره وتحلل، وإلا حل إذا حج. السعي إيش حكمه؟ السعي حكمه حكم عمرته، إن كان عمرته واجبة فهو واجب، وإن كانت عمرته مستحبة فهو مستحب. وبعض العلم يقول: لا، كله واجب، ما دام أنه بدأ في العمرة فهو واجب. ما هي العمرة؟ ثلاثة أشياء: نية الإحرام، أو أقصد معنى النية مع الإهلال، وكذلك الطواف والسعي، الطواف والسعي. وبعضهم يذكر الحلق، والحلق اختلفوا فيها: هل هو نسك أو تحلل؟ فمنهم من قال: أنه نسك يعتبر نسك من أنساك العمرة، ومنهم من قال: لا، إنما هو تحلل فقط، وليس نسكا من الأنساك. ومعنى ذلك أنه إذا كان نسكا ولم يحلق فهو عليه دم، عليه فدية. وإن قلنا أنه تحلل فقط، فيبقى حتى يتحلل، وليس عليه شيء. وبعض العلم أيضا يقول: حتى ولو قلنا أنه تحلل، فإذا فعل شيء قبل التحلل فإنه عليه فدية كذلك. وهذا الذي تعيده لدي الله. طيب المهم أن السعي أولا واجب، سواء كان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسعوا؛ فإن الله قد كتب عليكم السعي»، فالسعي في العمرة واجب، وهو أيضا في الحج واجب، فيجب في العمرة والحج، فيجب على المعتمر أن يسعى، سواء كانت عمرته عمرة تمتع أو قرابة. لأن قلنا أن المتمتع تكون عمرته واجبة، والقارن عمرته تدخل في حجه. وأما المفرد، فعمرته عمرة قدوم، عمرته مستحبة ليست واجبة. طيب فالآن إذا سعى وانتهى من السعي. طيب هنا مرينا على فقرة، قال: وتسن فيه الطهارة والسترة والموالاة. وتسن فيه الطهارة، معنى تسن فيه الطهارة، أي الوضوء، أنه يكون متوضئا، مستحب، ليس واجبا كالطواف كما يقولون. لكن كما قلنا: حتى الطواف هو يستحب أيضا. والسترة، أي أن يستر عورته. والموالاة، أي يتابع هذه الأشواط. لكن لو مثلا أراد الحمام أو تعب فجلس، فهذا إن شاء الله ما في شيء، يكمل أشواطه. قال: ثم إن كان متمتعا لا هدي معه قصر من شعره وتحلل، وإلا حل إذا حج. قصر من شعره إذا كان قرب الحج، إذا كان قرب الحج يقصر من شعره حتى يحسبه في وقت الحج. لكن إن كان معتمرا فالأولى له أن يحلق، إذا كان معتمرا عمرة مفردة أو عمرته بعيدة من الحج، فالأفضل أنه يحلق، يحلق الرأس كله، معنى يحلقه بموس، ليس بمكينة، المكينة هذه تعتبر تقصير، لا تعتبر حلقا؛ لأنها تبقي الشعر. وإيش الفرق بين الحلق والتقصير؟ المراد بالحلق هو أن يكون الشعر كله يزال، معنى صلعة، هذا يسمى حلقا. والتقصير هو أن يقصر هذا الشعر، يبقي شعرا، لكن كله المراد به من جميع الشعر، هذا المعروف في السنة، ليس المراد أنه يأخذ بعض الشعر ويترك بعضه. فإن هذا ليس من السنة، وليس المقصود أيضا معنى بعضهم يأخذ من جهة اليمين قليلا، ومن جهة اليسار قليلا، ومن فوق قليلا، يظن أن هذا تقصير، وهذا ليس صحيحا، ليس هذا التقصير الذي هو موجود في الشرع، بل هذا منهي عنه، أنه يأخذ الإنسان شيئا من الشعر ويترك الشيء الآخر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احلقوه كله أو ذروه كله»، أنه لا يحلق شيء ويترك شيء. وأما المرأة، فيجوز لها أن تأخذ من أناملها، أقصد تأخذ من أطرافها، أو أظفارها؛ لأن مجمع الشعر للمرأة في أظفارها، فلو جعلت مثلا ضفيرة واحدة، تأخذ منها شيئا، يكفيها هذا تقصيرا؛ لأن المرأة ليس عليها حلق، وإنما عليها تقصير. وإذا كانت عندها أكثر من ضفيرة، فتأخذ من كل ضفيرة شيئا، فهذا يكفيها. وأما الرجل، فلابد أن يأخذ من جميع الشعر، إلا إذا كان له شعر مجتمع، كما للمرأة، كما كان العرب قديما تكون شعورهم طويلة، فيجمع شعره في ضفيرة، فلا بأس، إذا كان شعره مجمعا في ضفيرة، فلا بأس أن يأخذ من هذه الضفيرة أو هذه العقد. فإذا حلق أو قصر، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «رحم الله المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين». فدل هذا الحديث على أن الأفضل هو التحليق، أفضل من التقصير، إلا كما قلنا: إذا كان قرب الحج، إذا كان قرب الحج فلا بأس أنه يقصر، كما جاء عن معاوية وغيره. طيب قال: قال: «إن كان متمتعا لا هدي معه قصر من شعره وتحلل»، أن التحلل يكون تحللا من العمرة، يكون بالأخذ من الشعر، سواء كان حلقا أو تقصيرا. قال: «وإلا حل إذا حج»، يعني من هذا المتمتع أو القارن، القارن، أقصد القارن والمفرد، القارن والمفرد يتحلل في الحج، حتى ولو لم يحلق، يتحلل في الحج؛ لأنه ما يستفيد شيء من الحلق؛ لأنه ما يتحلل، يبقى على إحرامه حتى يأتي وقت الحج، فلهذا فيتحلل في وقت الحج. قاله المتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية، والصحيح أنه ليس المتمتع فقط، بل كل من حج أو في كل الأنساك، أنه إذا رأى البيت ولبى التلبية: «لبيك اللهم لبيك»، فإنه متى يقطعها؟ إذا رأى البيت، إذا رأى الكعبة قطع التلبية، سواء كان متمتعا أو مفردا أو قارنا، وهذا هو الصحيح. وبعض العلم، كما هنا عند المؤلف، عند الحنابلة، يرون أنه له أن يلبي؛ لأنه لا زال على إحرام، لأنه لا زال على إحرام. لكن الصحيح أنه يقطع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا، لم يحج متمتعا، لم يحج متمتعا، النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». ولهذا كما تقدم معنا في الدروس السابقة: أن العلماء اختلفوا ما هو الأفضل؟ هل هو التمتع أو القران أو الإفراد؟ الشافعي يرى الإفراد، وأحمد يرى التمتع، ومالك يرى القران، والحنفية، والصحيح هو القران؛ لأن الله عز وجل اختاره له. لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة»، وهذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام من باب التحسر على أصحابه؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ما اعتادوا أنهم يتحللون في الإحرام في الجاهلية، ولهذا صار شيء عندهم جديد، فلهذا قالوا: يا رسول الله، لما قال: «من لم يسق الهدي فليتحلل وليجعلها عمرة»، فشكوا ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام: كيف نتحلل ونحن على حرام؟ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمن لم يسق الهدي معه أنه يتحلل ويجعلها عمرة، أي يتمتع. ولا شك أن التمتع هو أيسر الأناسك، والآن أكثر الناس يحجون تمتعا، فلهذا فالصحيح أن المتمتع والقارن والمفرد، كلهم يقطعون التلبية إذا رأوا البيت. طيب هذا إن شاء الله ما يذكر. وأيضا الباب الذي بعده، وصفة الحج والعمرة أيضا نزيد في ذلك، هذا ما يذكر، الله أعلم.