الدرس في كتاب المناسك 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب على القارن والمفرد أداء طواف الزيارة بنية الفريضة بعد نصف ليلة النحر، ويبدأ وقت هذا الطواف بعد الوقوف بعرفة. يُعتبر طواف الإفاضة ركنًا من أركان الحج.
يجوز طواف الإفاضة في يوم النحر، ويجوز تأخيره إلى آخر ذي الحجة، مع وجود آراء مختلفة حول تأخيره بسبب الزحام في يوم النحر. يُشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في يوم النحر.
بعد الوقوف بعرفة، يطوف الحاج طواف الإفاضة، ويسعى بين الصفا والمروة إذا لم يكن سعى مع طواف القدوم، ثم يحل له كل شيء عدا النساء. يُستحب شرب ماء زمزم والتضلع منه بعد السعي في الحج.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. يوم ولا مبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ثم يفيض إلى مكة ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة. فأول وقته بعد نصف ليلة النحر، ويسن في يومه، وله تأخيره. الآن أكمل صفة الحج، ثم قال: بعد ما ذكر ما يعمله الحاج في اليوم العاشر من الرمي - رمي جمرة العقبة - وكذلك الذبح والحلق. ثم بعد ذلك قال: يفيض إلى مكة، أي يذهب إلى مكة؛ لأنه انتهى من الحلق، يذهب إلى مكة لأجل طواف الإفاضة أو طواف الزيارة أو طواف الحج، كل هذه تسميات في هذا الطواف. قال: ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة، معنى فريضة الحج. وأيضًا حتى المتمتع أيضًا، ما أدري لماذا لم يذكر المتمتع؟ ويطوف القارن والمفرد هكذا عندكم، القارن والمفرد. معنى لو قال: المتمتع والمفرد أفضل؛ لأن القارن ممكن أنه يجعل طوافه في العمرة، لكن المتمتع لابد أن يطوف. شكرًا للمشاهدة، ما ليس له معنى. معنى ذكر القارن هنا بدون المتمتع، معنى الأولى أن يذكر المتمتع؛ لأن القارن ممكن أن يكون قطاف في عمرته، فيجزئه طواف عمرته، بخلاف القارن. القارن لا أقصد المتمتع، لابد أن يأتي بطواف الزيارة. أن الطواف اللي فاضى لابد أن يأتي به، وإلا حجه باطل. إن شاء الله، إن شاء الله يحتاج مراجعة، مراجعة الشروح. قال: والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة. وأول وقته بعد نصف الليلة النحر. أنا يقول: أنه يبدأ من ليلة من الليل، معنى بعد نصف الليل من ليلة النحر. معنى ليلة عرفة هذه ليلة النحر تسمى ليلة عرفة. معلوم أن الليلة تكون قبل اليوم إلا عرفة؛ فليلته بعدها. أنا ليلة، ليلة كل يوم تكون قبلها إلا يوم عرفة، يوم عرفة ليلة هو ليلة النحر. معنى اشترك في ليلة النحر. لهذا بعض العلم يقول: أن عرفة والنحر يوم واحد؛ لأن ليلتهما واحدة. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: من صلى - معنى صلاة الفجر في مزدلفة - وقد طاف وقد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، يعني متى وقف في عرفة؟ ليس الليلة التي قبلها، وإنما ليلة النحر باتفاق العلماء وإجماع العلماء. أنه لو مثلًا دخل في الليلة - معنى الليلة التي تصبح على التاسعة يوم عرفة - دخل عرفة ما يجزئه. لو جاء في الليل - معنى بعضهم يذهب من منى في الليل إلى عرفة - لو أنه مثلًا جلس بعرفة في الليل وقبل الفجر خرج، فحجه باطل. فحجه باطل بإجماع العلماء. لابد أن يبقى في النهار يوم عرفة - يوم التاسع - أو ليلة النحر، أو ليلة النحر وهي ليلة التاسع من الحجة، أو ليلة العاشر من الحجة وهي تكون ليلة عرفة. فيقول: أنه له أن يخرج ويريد الضعفة، مدام أنه رخص للضعفة يجوز غيرهم. وهذا استدلال خاطئ. وقد ذكرنا ذلك. هذا الاستدلال ليس صحيحًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رخص للضعفة دل على العزيمة لغيرهم، وأنه لابد أن يجلس غيرهم، لا يخرجون إلا بعد الفجر، أي لا يخرجون من مزدلفة. لكن هنا يجيز أنه ولو نصف الليل يذهب إلى مكة ويطوف، يطوف طواف الإفاضة. قالوا: يسن في يومه، العفضل أن يسن في يوم النحر. وهذا الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، طاف في يوم النحر - يوم العاشر - وصلى بعد ذلك. اختلف الصحابة: منهم من قال: أنه صلى في مكة كما ذكر جابر، ومنهم من قال: أنه صلى - أي الظهر - صلى في منى كما ذكر ابن عمر. وبعض العلم جمع بينهما على أنه صلى في مكة وصلى في منى. قالوا: يسن في يومه، وله تأخيره. هذا التأخير إلى متى؟ أكثر العلم أنه يجوز تأخيره إلى ذي الحجة. أنا ممكن يأتي به إلى ذي الحجة، بعد ذي الحجة لا معنى، يذهب وقته. ومنهم من قال - ومن قال الحنفية -: أنه جائز متى ما أتى به يأتي به، لكن الأفضل أنه يقيد بأشهر الحجة، معنى معه إلى آخر ذي الحجة. وله أن يؤخره إلى أي يوم، مثلًا بعضهم في اليوم العاشر ما يستطيع أن يطوف بزحمة الناس. معنى اليوم العاشر في طواف الإفاضة، معنى من شاهد ذاك الجمع العظيم حتى كأنك ترى مثل السحابة من كثرة الناس، كأنه في شيء يخرج هواء، ترى الضباب على الصحن - صحن الطواف - الكثرة زحمة الناس. ولهذا أكثر الحجاج ما يستطيع أن يطوف في ذاك الوقت، وأيضًا يكون في الظهر شدة الشمس، حر الشمس إذا كانت شمس موجودة. فلهذا تجد أكثر الحجاج يؤخرونه إلى الليل. فيوم النحر الطواف مزدحم جدًا، تجد من الصباح إلى الليل وهو مزدحم. لكن بعضهم يعمل كيف؟ ما يذهب إلى رمي الجمرات، يذهب إلى مكة ويصلي العيد في مكة، أو يطوف قبل صلاة العيد ثم يصلي العيد في الحرم. بعضهم يصلي العيد في الحرم ويطوف، يجد أنه لا بأس، والمهم له أن يؤخره لم يستطع، يؤخره إلى اليوم الحادي عشر، ثاني عشر، عنده الثالث عشر آخر يوم. مثلًا بعضهم يجعلوا إلى معنى طواف الوداع وطواف الحج، يجعل معنى يجمعه مع طواف الوداع، وهذا جائز يكون طواف وداع وطواف حج، وخاصة النساء؛ لأنه يشق عليهن أن تطوف طواف إفاضة وطواف وداع، فلو أخرته لا بأس، لو أخرت حتى الرجل له أن يؤخره. قال: ثم يسعى بين الصفا والمروة، وإن كان متمتعًا أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم. هنا الآن قال: أو غيره ولم يكن سعى مع طواف القدوم عن غير من القارن والمفرد؛ لأن القارن إذا طاف في القدوم يكفيه، لكن المفرد هنا ليس صحيحًا أنه لو طاف طواف القدوم يكفيه، لا. المفرد لابد أن يطوف طواف الزيارة، وعما طواف القدوم فهو سنة، يكون له سنة. ثم يسعى بين الصفا والمروة، وهو ركن من أركان الحج أيضًا على الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسعوا؛ فإن الله قد كتب عليكم السعي». قال: «اسعوا؛ فإن الله قد كتب عليكم السعي». قال: ثم قد حل له كل شيء، معنى بعد أن يطوف طواف الإفاضة ويسعى، خلاص يكون حلال، معنى له أن يأتي زوجته. هناك خلاف بين العلم بعد اتفاق في عدم جواز إتيان المرأة أو جماع المرأة بعد التحلل الأول، لكن اختلفوا في المقدمات. اختلفوا في مقدمات الجماع، مثل مباشرة والقبلة وغيرها. مقدمات الجماع اللي جوزها العلم أنه لا يجوز. قد ذكرنا هذه المسألة في مسألة الفدية. يقولون: أن المقدمات لا تجوز. وهذا أحوط. بل إن أيضًا الحنابلة يقولون: حتى العقد، لا لنفسه ولا لغيره، ولا يخطب. فكل ما كان متعلقًا بالمرأة يحرم عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحل له كل شيء إلا النساء». «أحل له كل شيء إلا النساء». فلهذا ذهب بعض العلم إلى أن كل ما يتعلق بالنساء من المحرمات يدخل في هذا، فيدخل فيه العقد، وكذلك الخطبة تدخل أيضًا، كذلك في ما يحرم عليه بعد التحلل الأول. قال: ثم يشربوا من زمزم لما أحب، ويتضلع منه ويدعو بما ورد. تضلع كما قلنا: أن يشرب كثيرًا من ماء زمزم حتى يراه في أضلاعه، يروي أضلاعه، أي يرى الماء في أضلاع صدره من كثرة الشرب. هذا يسمى تضلعًا. وعما التمسح، فلم يثبت في حديث شاذ في صحيح مسلم، ولا في حديث التي في البخاري ومسلم. جاء عند أحمد، وأسناده في اختلاف، وأيضًا تفرد به رجل في حفظه شيء. فمن أثبته جوز التمسح بالماء، معناه يضعه على رأسه. أنا ليس أتمسح على جسده، معناه يضع الماء على رأسه. الفعل ما في شيء. ومن لم يفعل فهو أولى. فمن قال بصحة هذا الحديث الذي جاء في صحيح مسلم وفيه مسند لما محمد، وهو من أحاديث جابر، أيضًا. لكن الراوي الذي رواه في حفظه شيء، وهذا يدل على أنه لم يحفظ. أهو ثقة لكن قد وهم في أشياء كثيرة، وهم في أحاديث، وقد يكون هذا من وهمه أيضًا؛ لأنه لم يتابعه أحد عليه. فيستحب له أن يشرب من زمزم ويتضلع، هذا بعد السعي. وفي العمرة قبل السعي، في العمرة يستحب قبل السعي، وبعد العمرة يستحب. وفي الحج يستحب بعد السعي. إن شاء الله نكتفي بهذا.