شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 39

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير النبي من الاستسقاء بالأنواء

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاستسقاء بالنجوم وغيره من أمور الجاهلية، واعتبر الاستسقاء بالأنواء من الشرك سواء كان أصغر أو أكبر حسب الاعتقاد.

خطورة النياحة وكفر من ينسب المطر للنجوم

الاستسقاء بالنجوم يعتبر كفراً لأنه يعني الاعتقاد أن النجوم سبب نزول المطر، والنائحة التي لم تتب تعذب يوم القيامة.

نسبة الأمطار إلى الله تعالى وتجنب كفر النعمة

النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى نسبة الأمطار إلى الله تعالى وليس إلى النجوم، ومن ينسبها إلى الكواكب فهو كافر بنعمة الله، وهذا يسمى كفر النعمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء. باب الاستسقاء بالأنواء معناه السقي، طلب السقية من النجوم. المراد مثلا أن يقول: هذا النجم يفعل كذا، فإن كان نسب إليه هذه الحادثة فهذا شرك، وإن كان شرك أصغر، وإن كان جعل الفعل منه أو بذاته فهذا شرك أكبر، مثل ما كان يعتقده الصابئة في زمن إبراهيم، يعتقدون أن هذه النجوم والكواكب هي التي تفعل هذه الأشياء وتخلق هذه الأشياء. وقوله جل وعلا: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، معنى ذلك أن تنسب الرزق إلى غير الله أو تنسبه إلى غيره، مع أن الله عز وجل هو الذي يرزقكم. هنا وجه المشابهة أن الله عز وجل هو الذي يسخر هذه الأمور، فكيف تنسب إلى النجم أو إلى الكوكب؟ مثل الأمطار، الأمطار ينزلها الله عز وجل على عباده، فهو المنعم سبحانه وتعالى، فكيف تنسب هذه النعمة إلى غيره؟ قالوا: عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». الفخر بالأحساب أن يفخر بنسبه، أنا ابن فلان وأنا ابنه كذا، فيفخر بآبائه وأجداده، هذا لا يجوز. والطعن في الأنساب أن يطعن في أنساب الناس، هذا وضيع، هذا كذا، وهذا كذا، هذا ما يجوز، ما يجوز أن الإنسان يطعن في أنساب الناس. ومن ادعى له نسبا ولم يأتي له بدليل، لا يطعن الإنسان في نسبه. والاستسقاء بالنجوم وهو درسنا هذا. قالوا: والنياحة. قال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب؛ لأجل أن يزداد العذاب. سربال من قطران، قطران نوع من أنواع التي تشعل النار فيها، والدرع من جرب، الجرب هو النحاس؛ لأنه سريع الاشتعال، واشتعاله يكون قويا جدا. قالوا: له ما عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب». فهذا الحديث في الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، معنى أصبحوا على مطر، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح وأراد أن يربط أصحابه بالله عز وجل، وكيف يقولون في مثل هذه؛ لأن العرب كانوا ينسبون هذه الأشياء إلى الكواكب، إلى النجوم، يقولون: هذا نجم كذا، هذه جاءت الأمطار لأنه نجم كذا، هو الذي يفعل هذه الأمطار. فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسول أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر». كيف كفر؟ كفر بالنعمة، هذا ما يسميه العلماء كفر النعمة. وكفر النعمة هذا أن يكفر بنعمة الله جل وعلا، وربنا جل وعلا قد ذكر الكفر بهذه النعمة في القرآن في سورة النحل، ولهذا سميت سورة النحل سورة النعمة؛ لما ذكر من النعمة الكثيرة فيها، وذكر من يكفر بهذه النعم: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾، يعرفون أن هذه نعمة من الله لكن ينكرونها فينسبونها إلى غير الله. قال: «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب؛ لأن الكوكب ليس له فعل، وإنما هو مدبر من رب العالمين سبحانه وتعالى، فكيف أن ينسب إليه الفعل؟». ولهذا الآن الذين حتى عندنا قديما هنا بعض الناس يعتقد مثل هذه الأشياء، العوام يعتقدون أن هذا النجم يعمل مطر، هذا النجم يجعل البحر باردا، هذا النجم كذا. قالوا: لهما من حديث ابن عباس ومعناه فيه، فقال بعضهم: «لقد صدق نوء كذا وكذا»، فأنزل الله هذه الآيات: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، أن تنسبوا النعمة إلى غير الله جل وعلا، فهو الرازق، وهو الذي يريد المطر، هذه من الله، منه سبحانه وتعالى، فكيف تنسبونها إلى غيره؟ فهذا تكذيب للمنعم، وأيضا كذلك شرك؛ أنك تنسب شيئا إلى غير الله عز وجل، وهو مخصوص بالله.