شرح الأصول الثلاثة 1

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 1، الدرس الأول:من( مقدمة عن المؤلف - بسم الله الرحمن الرحيم ... فبذأ بالعلم قبل القول والعمل ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

افتتاح درس الأصول الثلاثة وبيان أهميتها ومنهج الأنبياء

يستهل الشيخ الدرس بالترحيب وضيفه الشيخ فؤاد العمري، مقدماً لرسالة الأصول الثلاثة للإمام محمد بن عبد الوهاب ومبيناً أهميتها ومنهجها القائم على أربع مسائل: العلم، العمل به، الدعوة إليه، والصبر على الأذى. يستدل بفضائل العلم وكونه ميراث الأنبياء وعلامة لإرادة الله الخير بالعبد.

فضل العلم وتقسيمه وثمرته في العمل والدعوة والصبر

يبيّن المقطع فضل العلم ورفعة أهله، ويقسمه إلى فرض عين وفرض كفاية، مؤكداً أن ثمرته العمل به لا مجرد تحصيله مستشهداً بأقوال السلف وقصة أم حبيبة. ثم ينتقل إلى وجوب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مختتماً بأهمية الصبر على طريق العلم والعمل والدعوة مستدلاً بسورة العصر.

تفسير سورة العصر: القسم بالوقت وشروط النجاة

يشرح المقطع قسم الله بالعصر على أن الإنسان في خسارة إلا من آمن وعمل الصالحات وتواصى بالحق والصبر، مبيناً أن الإيمان يشمل الاعتقاد والقول والعمل. كما يوضح أن العمل الصالح يشترط فيه الإخلاص والمتابعة، ويفسر معنى التواصي بالحق مع الكفار وأهل البدعة بدعوتهم إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

منهج الأنبياء المستفاد من سورة العصر والأصول الثلاثة

يشرح المقطع منهج الأنبياء المستفاد من سورة العصر القائم على العلم النافع، والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والصبر على الأذى، مع التأكيد على تقديم العلم قبل القول والعمل. كما يبين الأصول الثلاثة التي يجب تعلمها والعمل بها: توحيد الربوبية والمتابعة، وتوحيد الألوهية، وعقيدة الولاء والبراء، محذراً من خطوات الشيطان ومقدمات الشر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. موعدكم إن شاء الله بعد أداء الراتبة في درس الأصول الثلاثة مع الشيخ فؤاد بن سعود العمري حفظه الله، وهو من الدعاة إلى الله في المملكة العربية السعودية، ومن طلاب مشايخنا المعروفين، وهو من خريجي الجامعة الإسلامية. والشيخ فؤاد حفظه الله وبارك فيه زارنا في معية شيخنا حفظه الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه وفي ممشاه، وأن يكتب أجره، ويبارك في علمه وعمله. فإن شاء الله تعالى سيكون الدرس في شرح الأصول الثلاثة، ونسأله أن يوفقه ويسدد قوله، وأن يعيننا جميعًا على الاستفادة من هذه الدروس، وأن يبارك لنا في علمنا وعملنا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. معاشر الأحبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، كما أسأله جل في علاه أن يجعلني وإياكم ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر. أحبتي، نتدارس هذه الرسالة المباركة، رسالة شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب غفر الله له ورحمه، هذه الرسالة الموسومة بثلاثة الأصول، الموسومة بثلاثة الأصول، تتكلم عن ثلاثة أصول مهمة، تتكلم عن ثلاثة أصول عظيمة. هذه الأصول عليها مدار حياة العبد في الدنيا، وعنها يسأل في القبر، وكذلك عليها تكون السعادة والشقاوة بعد أن يبعث الناس من قبورهم. وهذا الإمام لا أظن أحدًا يجهله، فضلًا عن أن يجهله طالب العلم، وأنتم من طلبة العلم. الشيخ محمد بن عبد الوهاب ترجمته حافلة وسيرته عطرة، حري بطالب العلم أن ينظر فيها، وأن ينظر في تراجم غيره من أهل العلم والفضل والتقى والديانة والديانة. فإن تراجم الرجال مدرسة الأجيال، تراجم الرجال مدرسة الأجيال. الشيخ محمد بن عبد الوهاب حرص على أن يصنف المصنفات في شتى الفنون، لاسيما في علم التوحيد، لأنه أعظم العلوم وأهم العلوم. ولأجل هذا استفرغ وسعه وبذل جهده في الكتابة في مسائل التوحيد، وفي بيان مباحثه. ورسائل الشيخ تمتاز بميزات كثيرة، من أهمها أنها مكتوبة للعامي والمتعلم، ورسائله لا يستغني عنها عالم، ولا بد أن يتدرج طالب العلم في قراءة كتبه. ومن ميزات كتب الشيخ كذلك أنه رحمه الله يربط المسائل بالدلائل، لا يذكر في الغالب مسألة إلا ويذكر دليلها من كتاب الله تبارك وتعالى ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وأكبر شاهد على هذا هذه الرسالة العظيمة، هي صغيرة الحجم لكنها حوت الخير الكثير. استشهد الشيخ بنصوص القرآن في أكثر من خمسين موضعًا، واستشهد بنصوص السنة فيما يقرب من خمسة مواطن، واستشهد بكلام أهل العلم أربع مرات. فهي رسالة صغيرة الحجم لكنها حوت خيرًا عظيمًا، وحوت فوائد نفيسة. حري بطالب العلم أن يعيد النظر فيها بين الفينة والأخرى، بل حري به أن يحرص على قراءة رسائل هذا الإمام المبارك الذي نفع الله جل وعز بدعوته الآفاق. الوقت قصير في المرور على هذه الرسالة والوقوف عند كل جملة من جملها، لكننا سوف نمر عليها بإذن الله تبارك وتعالى مرورًا نرجو من الله أن يوفقنا فيه، وأن يرزقنا السداد والتوفيق. الشيخ رحمة الله عليه، قبل أن يتكلم عن هذه الأصول الثلاثة، قدم بثلاث مقدمات. الشيخ رحمة الله عليه قبل أن يتكلم عن الأصول الثلاثة قدم بثلاث مقدمات، يعني قبل أن يدخل في صلب الموضوع قدم بثلاث مقدمات. هذه المقدمات مهمة جدًّا، مهمة للمسلم، ولأجل هذا بدأ المقدمة الأولى بقوله: بعد أن بسمل، بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: «اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل». هذه المقدمة الأولى أشار إلى أنه يجب على المسلم والمسلمة أن يتعلم أربع مسائل. هذه المسائل تعتبر كالمهاج والطريق والسبيل للمسلم. قد يسأل سائل: ما هي معالم منهج الأنبياء؟ وما هي أسس دعوة الأنبياء؟ وما هي الطريقة التي سار عليها الأنبياء؟ الشيخ رحمة الله عليه، وهذا من جميل صنعه ومن عظيم حرصه بأهل الإسلام، أن وضح لهم المنهج الذي يسيرون عليه في هذه الحياة. هذا المنهج هو منهج الأنبياء والرسل، هو منهج من سار على طريقة الأنبياء والرسل، هو منهج الصحابة الكرام ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين. معالم هذا المنهج تدور حول هذه المسائل الأربع التي بدأ بها الشيخ رحمه الله تبارك وتعالى رسالته. قال: «اعلم رحمك الله»، وهذا تشويق منه، وكذلك فيه بيان شفقة الشيخ بالمتعلمين، يدعو لك بالرحمة، يدعو لك بالرحمة، والراحمون يرحمهم الله: «ارحم من في الأرض يرحمكم من في السماء». «اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل: الأولى العلم، وما جعلك الشيخ تتخبط وتأخذ ذات اليمين وذات الشمال، وإنما كفاك المؤونة في بيان العلم». قال: «معرفة العبد ربه ودينه ونبيه»، معرفة العبد ربه ونبيه ودينه بالأدلة. المسألة الثانية: العمل بالعلم. المسألة الثالثة: الدعوة إلى هذا العلم والعمل. المسألة الرابعة: الصبر على الأذى. العلم، وما أدراك ما العلم! العلم ميراث الأنبياء. فكما صح عند الإمام أحمد في المسند أن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر. وكفاك شرفًا يطالب العلم أن طلب العلم علامة من علامات إرادة الله بعبده الخير، فقد جاء في الصحيح من حديث معاوية رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرا يفققه في الدين». علامة إرادة الله بعبده الخير أن يوفقه لسلوك طريق الفقه في دين الله عز وجل. والمقصود بالفقه هنا فقه الكتاب والسنة، ليس الفقه الاصطلاحي الذي هو معرفة المسائل الشرعية بأدلتها التفصيلية، أو معرفة المسائل المتعلقة بأفعال العباد بأدلتها التفصيلية. المقصود بالفقه: فقه الكتاب والسنة. وكذلك من فضائل العلم أنه مع حسن السمت علامة على البراءة من النفاق. وانظروا رحمكم الله وإياكم إلى عظم الخلاء وإلى عظم وفضل العلم. خرج الإمام الترمذي في جامعه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت، ولا فقه في دين». وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمة الله عليه. والله تبارك وتعالى رفع منزلة أهل العلم: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. فالعلم فضائله كثيرة، وحسبك أن من فضائل العلم أن كل أحد يدعيه، حتى الجاهل، الجاهل يأنف أن تقول له جاهل. فالعلم كل يدعيه، وكل يسعى للظفر به. العلم يقسمه العلماء إلى قسمين: علم متعين على كل أحد، علم متعين على كل مكلف يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وضابط هذا العلم: ما تصح به عبادة المكلف. والآخر، والقسم الآخر: فرض كفاية، وهو الذي يعبر عنه العلماء بأنه إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقي، كتعلم قسمة التركات ونحو ذلك. معرفة العبد ربه: قال الشيخ: «العلم وهو معرفة العبد ربه ونبيه ودين الإسلام». معرفة العبد ربه ودينه، معرفة العبد ربه ونبيه ودين الإسلام بالأدلة. سوف يأتي معنا الكلام على هذه الأصول الثلاثة: الأصل الأول: الرب جل وعز، الأصل الثاني: النبي صلى الله عليه وسلم، الأصل الثالث: الدين. لكن ما المراد أو ما المقصود بالعلم؟ وما ثمرة هذا العلم وما فائدته؟ أشرنا إلى شيء من مقاصد العلم وبعض أقسامه. ثمرته: العمل بالعلم. إذا عرفت الله وعرفت نبيه صلى الله عليه وسلم، إذا عرفت الله تعالى وعرفت نبيه صلى الله عليه وسلم وعرفت هذا الدين بالأدلة من الكتاب والسنة، الواجب علي أن تنقاد لهذا العلم وأن تعمل بهذا العلم. العلم عندنا معشر أهل الإسلام ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود من العلم العمل. إذا عرفت الله بآياته وصفاته وأسمائه ووحدته في ربوبيته، فإن المقصود من هذا أن تفرده بالعبادة. إذا عرفت أن الله أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، أرسله ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وأنه ما مات صلى الله عليه وسلم إلا وقد دل أمته على كل خير وحذرهم من كل شر، إذا عرفت هذا فالواجب أن تنقاد لهذه المعرفة، وأن تطيعه في أوامره، وأن تصدقه في أخباره، وأن تجتنب ما ينهى عنه، وأن تعبد الله بما شرعه. هذا ثمرة العلم. وهكذا يقال في الإسلام: إذا عرفت أركانه فالواجب عليك أن تحافظ عليها. وهذه المسألة الثانية: العمل بالعلم. ثمرة العلم العمل. وليجل هذا صح عن علي رضي الله عنه أنه قال: «يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». صح عن علي رضي الله عنه، رابع الخلفاء الراشدين، أمير المؤمنين، كما عند الخطيب البغدادي في تقييد العلم، أنه قال: «يهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». والعمل بالعلم له فوائد عظيمة، منها تثبيت العلم. والأجل هذا كان السلف الصالح يقولون، كما جاء عن وكيع بن جراح الرؤاسي أنه قال: «كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به». وهناك مقولة للإمام أحمد رحمه الله: «اعمل بالحديث ولو مرة تكن من أهله». وأضرب لكم مثلًا عظيمًا وقصة جميلة: رواه الإمام مسلم في الصحيح عن أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها وعن الصحابة أجمعين، لما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن من صلى لله ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بهن بيتًا في الجنة. ماذا قالت أم حبيبة؟ قالت: «ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم». انظر يحلصون على الخير ويحلصون على العمل بالعلم. تقول: ما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعندما بلغت هذا الحديث ونشرت هذه السنة، يقول الراوي عنها - أنا نسيت اسمه الآن وهي موجودة في صحيح مسلم - يقول: «ما تركتها منذ سمعتها من أم حبيبة رضي الله عنها». والراوي عن هذا الراوي عن أم حبيبة يقول: «ما تركت العمل بهذا الحديث منذ سمعته من هذا الراوي»، أظنه عمر بن عنبس، منذ سمعته يحدث بهذا الحديث. إذن المقصود من العلم العمل، وبالعلم والعمل. يقول الإنسان نفسه: لو أن سائلًا يسأل ويقول: كيف يقوي المرء نفسه؟ يقال له: بالعلم والعمل. فإذا ما قويت نفسك بالعلم والعمل، احرص على أن تقوي غيرك، لأن هذا الدين دين عظيم. هذا الدين دين عظيم، ما حرص على تذكية المرء نفسه فقط، وإنما حرص على تذكية الأمة. ولأجل هذا قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير». فشرع الله تبارك وتعالى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل أن تقوي غيرك، من أجل أن تقوي غيرك بعد أن تقوي نفسك. احرص على أن تقوي غيرك. ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين؟ أي لا أحد أحسن من هذا، أي لا أحد أحسن من هذا الذي يدعو إلى الله. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. وسبب خيرية هذه الأمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. وأولئك هم المفلحون. يقال إن الفلاح أجمع كلمة قالتها العرب في حيازة خيري الدنيا والآخرة. ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ولأجل هذا قال الشيخ: الأصل أو المسألة الثالثة: الدعوة إلى الله، الدعوة إلى العلم والعمل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وطريق العلم، وطريق العمل، وطريق الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طريق مليء بالعقبات. وأعظم شاهد: سيرة، وأعظم شاهد: سيرة الأنبياء والرسل. انظروا في سيرهم وانظروا في قصصهم، تجدون أن دعوتهم كانت محفوفة بالمخاطر، وكانت مليئة بالصعاب. بماذا يواجه هذه المخاطر وهذه الصعاب؟ بالمسألة الرابعة التي ذكرها الشيخ: بالصبر، بالصبر. يقول عمر رضي الله عنه، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، كما عند البخاري تعليقًا: «وجدنا ألذ عيشنا في الصبر». وجدنا ألذ عيشنا في الصبر. وحسبك يا مسلم أن جزاء، أن جزاء الصابرين غير محدود: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. هذا وعد ممن؟ من رب العزة والجلال، يعدك بأن الصابرين أجرهم عنده بغير حساب. ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. ثم بعد أن فرغ الشيخ من هذه المسائل الأربع، تأمل: ذكر المسائل ثم جاء ودلل على هذه المسائل. وهذا منهج عظيم، منهج مبارك. حري بطالب العلم أن يحرص عليه: أن يربط المسائل بالدلائل، يربط مسائل العلم بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح. قال: «والدليل قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾». هذا قسم من رب العزة والجلال يقسم بمخلوق من مخلوقاته، وهو مطلق الدهر. ولربنا جل وعز أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، أما نحن العباد الفقراء الضعفاء فلا يحل لنا أن نقسم إلا بالله. لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحلف بغير الله. من حلف بغير الله كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر. وجاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت». هنا يقسم ربنا بهذا المخلوق على ماذا؟ هنا يقسم ربنا جل وعز بهذا المخلوق، يقسم على ماذا؟ على أن جنس الإنسان في خسارة. هذا قسم، بل هذا خبر أكده الله بمؤكدات: بالقسم، وبإن، وباللام. ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. تأمل في هذه الأربع: بقدر تحقيقك لهذه الأربع، بقدر نجاتك أيها العبد من هذه الخسارة. وكل إنسان، وكل واحد منا، أعلم بنفسه من غيره. انظر في حالك أخي المسلم، وقس نفسك بهذه المسائل الأربع، وحاسبها على ضوء هذه المسائل الأربع. بقدر تحقيقك لها تكون لك النجاح، وبقدر تفريطك تكون لك الخسارة. إما إذا فرط، إذا فرط تفريطًا كاملًا، تخسر خسارة كاملة. ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. الإيمان، وما أدراك ما الإيمان! اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. أركانه ستة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. ولن تحقق الإيمان تحقيقًا صحيحًا إلا بالعلم، المسألة الأولى التي ذكرها الشيخ، المسألة الأولى التي ذكرها الشيخ. إذا تعلمت عرفت الإيمان، إذا تعلمت العلم الشرعي عرفت الإيمان وعرفت حدوده وعرفت معالمه وعرفت شعبه. الإيمان بضع وستون شعبة، وفي رواية: الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون على الشك. لن تعرف شعب الإيمان حتى تتعلم العلم الشرعي. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. الأعمال من الإيمان. لماذا عطف رب العزة والجلال الأعمال على الإيمان هنا؟ هل هذا للمغايرة؟ كلا، فعقيدة أهل السنة أن الأعمال من الإيمان. فعقيدة أهل السنة أن الأعمال من الإيمان. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، أي صلاتكم. طيب، ما الفائدة؟ الفائدة لبيان أهمية العمل. الفائدة في إفرادها هنا والتنويه بها: بيان أهمية العمل في حياة المسلم. وتأملوا حفظكم الله وإياكم في قول الرب جل وعز: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. ما قال: إلا الذين آمنوا وعملوا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. الله، الله جل وعز، تأمل ماذا قال في أول سورة تبارك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. تأمل، ما قال: ليبلوكم أيكم أكثر عملًا، وإنما قال: ليبلوكم أيكم أحسن عملًا. فالعمل الصالح والحسن هو ذلكم العمل الذي تحقق فيه الإخلاص لرب العزة والجلال والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. ولو نظرت في آي القرآن وجدت أن العمل الذي أثنى عليه ربنا جل وعز ووعد صاحبه بالجنة، ووعدها أو وعد صاحبه بالنعيم المقيم، وجدت أن العمل موصوف بالصلاح. انظر في آي القرآن من أوله إلى آخره: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. وقال جل وعلا: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. والآيات في هذا كثير جدًا. بل إن هذا الأمر مضطرب كذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر من ذي الحجة. الشاهد: وصف العمل بالصلاح. وقلنا أن العمل الصالح هو ذلكم العمل الذي تحقق فيه الإخلاص لرب العزة والجلال والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. وإذا ما حصل التفريط في جانب الإخلاص، فإن المرء يفتح على نفسه والعياذ بالله باب الشرك. وإذا ما حصل التفريط في باب المتابعة، فإن المرء يفتح على نفسه والعياذ بالله باب البدعة. وبهذين الأمرين وزن جميع الأمور: بالإخلاص والمتابعة. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. من أعظم ما يتميز به أهل السنة أنهم يتواصون بالحق، وأن أساس التعامل عندهم مبني على الحب في الله والبغض في الله. «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان»، يقوله النبي صلى الله عليه وسلم. أهل الحق يتواصون بالحق مع عموم الخلق. أهل السنة يتواصون بالحق. تأمل: مع عموم الخلق، حتى مع الكافر، حتى مع المبتدع، حتى مع الفاسق. أساس التعامل: التواصي بالحق. تأمل، تأمل في قول الرب جل وعز: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾. ما عندهم تلكم المقولة الكاسدة الباطلة: «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه». وإنما أهل الحق يتواصون بالحق: بالإيمان والعمل الصالح مع عموم الخلق. مع أهل الكفر: يكون التواصي معهم بالحق بدعوتهم إلى الله، تدعوهم إلى الله. ما يكون الكافر خليلك وجليسك وصاحب مدخلك ومخرجك، لا. وإنما تتعامل معه بماذا؟ يكون التعامل: الله. حتى إذا أهديته هدية، تريد بهذه الهدية وجه الله والدار الآخرة، تريد دعوته إلى الإسلام. إذا زرته في بيته أو عدته في مرضه، يكون همك ومقصدك الدعوة إلى الله. النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح، لما مرض ذلكم الغلام اليهودي، عاده النبي صلى الله عليه وسلم، جاء فيها أنه كان يخدم النبي، النبي صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه. تأمل: مع أنه صغير، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على دعوته إلى الإسلام. واستنبط أهل العلم من هذا الحديث أن الداعي إلى الله يدعو حتى الصغير الكافر إلى الإسلام، ولا يقول أنه غير مكلف. ولأجل هذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن البخاري رحمه الله بوب على هذا: «باب دعوة الغلام الصغير إلى الإسلام». تدعو أو تتواصى بالحق مع أهل البدع والضلال. ولا يعني هذا كما ذكرنا في التواصي مع أهل الكفر أنك تكون أو يكون أهل البدع جلساءك، وهم الذين تأكل معهم وتشرب، وهم أهل مدخلك ومخرجك. لا، ليس هذا المقصود. وإنما أن يكون التواصي بالحق: تدعوه إلى الله، تأمره بالمعروف، تنهاه عن المنكر، تدعوه أن يترك هذه البدع وهذه الضلالة، ويدخل في السنة، كما دعوت الكافر أن يترك كفره ويدخل في التوحيد والإسلام. هذا هو التواصي بالحق. بعض الناس ينبس عليهم الشيطان، ويفتح لهم طرق الضلال. والشيطان معاشر الأحبة، كما هو معلوم، أقسم بعزة الله على ماذا؟ قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. يفتح لك أبوابًا من الخير كثيرة. يقول ابن القيم: أن الشيطان يفتح لك تسعة وتسعين بابًا من أبواب الخير حتى يوقعك في باب واحد من أبواب الشر. والله جل وعز قال لنا: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾. الشيطان لا يأتيك لأول وهلة، وإنما يجعلها خطوات تخطوها حتى يوقعك فيما يغضب الرب جل وعز. الله جل وعز ما قال: ولا تزنوا، قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾. المقدمات لا تقربها لأن هذه خطوات الشيطان. بعض الناس يلبس عليه الشيطان ويقول له: أنت خالط أهل الكفر، خالط أهل البدع والضلال، في حجة أنك تدعوهم إلى الله. ولو نظرت في حقيقة أمره لوجدته أبعد ما يكون عن الدعوة إلى الله. وليس هذا المقصود. إنما المقصود أن تقوم بواجب الدعوة إلى الله، وبواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون أساس التعامل مع غيرك هذا: أي التواصي بالحق، الدعوة إلى الله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى الفاسق من أهل السنة، فإنك تتواصى معه بالحق، وتدعوه إلى الله، وتأمره بالمعروف، وتنهه عن المنكر، حتى يترك هذا الفسق ويدخل في الطاعة. صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كما عند الحاكم في المستدرك: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي». إذا أردت أن تصاحب وأن يكون هذا هو مدخلك ومخرجك، فاحرص على أهل الإيمان، على أهل التقوى، على أهل الاعتقاد الصحيح، ولا يأكل طعامك إلا تقي. أما إذا أردت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فجالس الكافر والمبتدع والفاسق. لكن لا بد أن يعلم أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنها عبادات عظيمة، وهذه العبادات جاء بيان أركانها وشروطها في كتاب الله جل وعز وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرًا». أي: لا بد أن يكون الأمر الذي تريد أن تنكره لا بد أن يكون منكرًا. كيف تعلم؟ بالعلم. تعلم المعروف وتتعلم المنكر، تعلمه بالعلم. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾. نتواصى بالحق، لا نقول: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. وإنما يكون أساس التعامل مع غيرنا أن نتواصى بالحق. وهجران أهل البدع والضلال من الحق الذي جاء به ربنا جل وعز في كتابه. فإنه أخبرنا أننا إذا رأينا الذين يخوضون في آياته، أننا نتركهم ونترك مجالستهم حتى يخوضوا في حديث غيره. والنبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه، مع أنهم من الصحابة الكرام، ومع أن الأمر الذي أتوا به لم يكن من المحدثات والبدع. فمن باب أولى أن يكون هذا الحكم في أهل البدع والضلال. ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. لا بد من التواصي بالصبر. يوصي بعضنا بعضًا بالصبر، فإن عاقبة الصبر حميدة. ثم بعد أن فرغ الإمام من هذه الآية والاستدلال بها، قال: «وقال الإمام الشافعي»، هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، المولود عام خمسين ومئة، والمتوفى عام أربع ومئتين: «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم». لماذا؟ لأنها بينت منهج الأنبياء، بينت طريق الأنبياء، وأنه مبني على العلم الصحيح المستقى من الكتاب والسنة، وعلى العمل بهذا العلم، وعلى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الصبر والمصابرة. وحقيقة الصبر: الحبس. تحبس القلب واللسان والجوارح، تحبسها على طاعة الله، وتحبسها عن معصية الله، وتحبسها عند وقوع الأقدار المؤلمة من التصيير والجزع وشق الجيوب والنياحة وغير ذلك. ثم قال: «قال البخاري رحمه الله»، الإمام الشهير، أمير المؤمنين في الحديث، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى عام ست وخمسين بعد المئتين: «قال: بوب في كتاب العلم بابًا عظيمًا، قال: باب العلم قبل القول والعمل». ما تعمل ولا تقم بواجب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن تتعلم. هذه ميزة عند أهل السنة: باب العلم قبل القول والعمل. تأمل: بعد أن ذكر هذه المسألة وبوب هذا الباب، أتاك بالدليل. وهذه عادة أمة الإسلام: يربطون المسائل بالدلائل. قال: «وقول الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾». أولًا: ﴿اعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، لا معبود بحق إلا الله. لا بد أن تتعلم التوحيد والسنة. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾. ثم العمل بعد أن تتعلم: اعمل. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾. قال البخاري: معذرة، هذا ليس من لفظ البخاري. قال الإمام محمد بن عبد الوهاب بعد هذا: «فبدأ»، أي الرب جل وعز، «فبدأ بالعلم قبل القول والعمل». فبدأ بالعلم قبل القول والعمل. ثم انتقل الشيخ رحمة الله عليه بعد أن قدم بهذه المقدمة الأولى، انتقل إلى مقدمة ثانية. قال: «اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم ثلاث مسائل والعمل بهن». فتعلم وتعمل ثلاث مسائل. هذه المسائل الثلاث تدور حول ثلاثة أصول. الأصل الأول: المسألة الأولى متعلقة بتوحيد الربوبية وبتوحيد المتابعة: أن الله خلقنا ورزقنا، ولم يتركنا هملًا، وإنما بعث إلينا رسولًا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. المسألة الثانية: متعلقة بتوحيد الألوهية: أن الله لا يقبل، أن الله لا يقبل أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن المساجد لله. المسألة الثالثة: طبعًا ذكرناها على سبيل الإجمال، وبإذن الله في الدرس القادم نتكلم عليها بشيء من التفصيل. المسألة الثالثة متعلقة بعقيدة الولاء والبراء، متعلقة بعقيدة الولاء والبراء: أن من أطاع الله، أن من وحد الله وأطاع الرسول، لا يجوز له موالاة من حاد الله والرسول. عقيدة الولاء والبراء. نتكلم عليها بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس القادم. هذا والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما الأسئلة، فأنا لا أجيب على الأسئلة، شيخنا موجود. إن كان ثم سؤال، بإذن الله يعرض عليه. والشيخ، بإذن الله جل وعز، يعقب في صباح يوم الخميس لقاءً مفتوحًا، يقدم له بمقدمة، ثم تعرض له مجموعة، أو تعرض عليه مجموعة من الأسئلة التي قدمت من الإخوة طيلة الأيام التي كان الشيخ موجودًا فيها. والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. ترجمة نانسي قنقر