الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 570، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في حكم تأخير صلاة العيد، حيث يرى البعض تأخيرها لتوزيع الصدقات بينما يرى آخرون تعجيلها ليتسنى للناس ذبح أضاحيهم. النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي صلاة العيد في أول وقتها.
كان النبي عليه الصلاة والسلام يذبح أضحيته بعد صلاة العيد، ويأكل منها بعد الرجوع من المصلى. يسن الأكل بعد الصلاة في عيد الأضحى ومن الأضحية إن تيسر ذلك.
يسن الأكل قبل الصلاة في عيد الفطر، بينما يسن الأكل بعد الصلاة في عيد الأضحى ومن الأضحية إن تيسر ذلك. هذا يبين الاختلاف في الحكم بين العيدين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن حنبل، وهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيبان، قال: أخبرنا أبو المغيرة، قال: أخبرنا صفوان. أبو المغيرة وعبد القدوس وصفوان الظاهر بن سليم الرحبي الحمصي، قال: أخبرنا يزيد بن خمير الرحبي، قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. فهذا الحديث يقول: عبد الله بن بسر، يقول: يزيد بن خمير: أن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، أي لم يخرج للصلاة، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. معنى صلاة الضحى، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يؤخرها كثيرا. وكان في بعض أمراء بني أمية كانوا يؤخرون صلاة العيد. والذي عليه أكثر العلماء: أن صلاة عيد الفطر تؤخر يسيرا حتى يوزع الناس صدقاتهم، وصدقات الفطر والأضحى تعجل حتى يذبح الناس أضاحيهم. وإلا فليس هناك دليل صريح في هذه المسألة، لا في التعجيل ولا في التأخير. وحتى هذا حديث عبد الله بن بسر ليس فيه صراحة، لكن فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي في أول الوقت، ما كان يؤخرها إلى آخر الوقت أو إلى نصف الوقت، وإنما يصلي في بداية وقت الضحى. فالسنة هذه، وأما التأخير إلى نصف الضحى أو إلى آخره، فهذا مخالف للسنة. لكن كما قلنا: لم يأت دليل صريح في تعجيل الأضحى وتأخير الفطر، لكن الذي عليه أكثر العلماء على هذا؛ لأجل كما قلنا: في الفطر يوزع الناس زكاة فطرهم، وفي الأضحى ليرجع ويذبح أضحيتهم. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا انتهى من صلاة النحر ذبح أضحيته في المصلى. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم، كما في حديث البراء، قال: أول يوم أول ما نبدأ به في هذا اليوم أن نصلي، ثم نذبح نسكنا. ثم يذبح الأضحية بعد ذلك بعد الصلاة. وكما هو معلوم: أن من ذبح قبل الصلاة كما جاء في حديث البراء: من ذبح قبل الصلاة فهو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء. ومن ذبح بعد الصلاة فهو نسك. وقال أيضا في الحديث الآخر: من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى. فلهذا قد ذبح يكون بعد الصلاة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح أضحيته. وجاء في حديث البراء عند النسائي وأبي داود وأحمد، وفي خلاف ثبوته: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في الفطر لا يخرج حتى يأكل تمرات، وكان في الأضحى لا يأكل شيئا حتى يرجع فيأكل من أضحيته. هذا حديث البراء. وأما حديث أنس في صحيح البخاري، ففيه في الفطر فقط: أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلى صلاة العيد حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا. فهذا في حديث أنس في عيد الفطر. وأما ما جاء في حديث البراء: في أنه يأكل التمرات في عيد الفطر، وأما في عيد الأضحى لا يأكل حتى يرجع فيأكل من ضحيته. وهذا الحديث الذي ذهب بعض الفقهاء إلى أن في صلاة أو في عيد الأضحى والنحر يصام بعد الفجر: أنه يصام، أي أنه لا يأكل شيئا. وليس معناه الصوم الشرعي، صحيح أنه ليس معناه الصوم الشرعي أن الإنسان لا يأكل ولا يشرب، لا، لا بأس. أنه يشرب؛ لأن ليس المقصود هنا الصيام الشرعي، وإنما المقصود أن الإنسان لا يأكل شيئا في هذا العيد إلا أولا يبدأ بأكله من ضحيته. يبدأ بالأكل من ضحيته، فهذا السنة. ليس شيء واجب، حتى مثلا يؤمر به؛ لأن بعضهم تجد حتى يأمر الصبيان الصغار يأمرهم أنهم لا يشربون ولا يأكلون. وليس كذلك. ليس المراد كما قلنا الصوم الشرعي، وإنما المراد أنه لا يبدأ أول ما يأكل في العيد يأكل من ضحيته، هذا إن استطاع وإن تيسر له؛ لأن الآن تجد بعض الناس لا يستطيع أن يذبح ضحيته إلا قرب الظهر. فهل معنى ذلك أنه يجلس إلى ذلك الوقت؟ فالمهم أن إن استطاع أن يطبق السنة فهذا شيء حسن ويؤجر عليه، وإن لم يستطع لا يكلف نفسه. وإن لم يستطع لا يكلف نفسه فيبقى بدون طعام إلى قرب الظهر أو كذا، فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يأخذ من هذا الحديث. والله تعالى أعلم.